ظَنَنتُ حَسُودي حينَ غالَت غَوائِلُه
66 أبيات
|
172 مشاهدة
ظَــنَــنــتُ حَـسُـودي حـيـنَ غـالَت غَـوائِلُه
يُـريـعُ إِلى البُـقـيـا وَتُـطـوى حَـبائِلُه
وَقُــلتُ كَــفــاهُ مــا لَقــيــتُ وَنــالَنــي
بِهِ الدَهـرُ مِـمّـا كـانَ قِـدمـاً يُـحـاوِلُه
فَـأَغـمَـضـتُ جَـفـنـاً وَالقَـذى مِلءُ ناظِري
وَأَبــدَيـتُ سـلمـاً لَيـسَ تـخـشـى دَغـائِلُه
وَأَطـفـأتُ نـارَ الجَهـلِ بِـالحِـلمِ بَعدَما
غَـلى المِـرجَـلُ الأَحـوى وَذيقَت تَوابِلُه
وَوَطَّنــتُ نَــفــســي لِلمُــداراةِ مــا رَأى
رَأيـــتُ وَمَهـــمــا قــالَهُ أَنــا قــائِلُه
فَـمـا زادَ ذُو الأَضـغـانِ إِلّا تَـمـادِياً
وَلا بَــــشَّرَت إِلّا بِــــشــــرٍّ مَـــخـــائِلُه
كَــــذَلِكَ أَحــــوَالُ الحَــــسُــــودِ وَخِــــبُّهُ
وَمــا تَــقــتَــضــي أَخــلاقُهُ وَشــمــائِلُه
فَــلا تَــرجُ يَــومــاً فــي حَــسُـودٍ مَـوَدَّةً
وَإِن كُـــنـــتَ تُــبــدي وُدَّهُ وَتُــجــامِــلُه
وَلا تَــبــغِ بـالإِحـسـانِ إِرضـاءَ كـاشِـحٍ
فَــلَيــسَ بِــمــغــنٍ فــي دَمــالٍ تَـدامُـلُه
فَــقُــل لِخَــليــعٍ هَــمُّهــُ مــا يَــسُـوءُنـي
رُوَيـدَكَ فـاتَ الزُجَّ فـي الرُمـحِ عـامِـلُه
وَلا تَـحـسَـبَـنّـي ضِـقـتُ يَـومـاً بِـما جَرى
ذِراعــاً فَــمــا ضــاقَــت بِـحُـرٍّ مَـراكِـلُه
فَـقَـد يُـدرِكُ البَـدرَ الخُـسـوفُ وَتَـنـجَلي
غَـــيـــاهِـــبُهُ عَـــن نُــورُهِ وَغَــيــاطِــلُه
وَقَــد يَــجــزِرُ الرَجّــافُ طَــوراً وتــارَةً
يُــسَــيِّرُ ذاتَ الجُــلِّ بِــالمَــدِّ ســاحِــلُه
فَـإِن سَـاءَنـي القَـومُ الكِـرامُ وَضَـيَّعُوا
حُـقـوقـي وَهَـديُ المَـجـدِ فـيـهِم وَكاهِلُه
فَــقَــبــلي أَخُـو شَـنّ بـنِ أَفـصـى أَضـاعَهُ
بَـــنُـــو عَــمِّهــِ دَونَ الوَرى وَفَــضــائلُه
وَلا بُــدَّ هَــذا الدَهــرُ يَــرجِــعُ صَـحـوُهُ
وَيَـــنـــجــابُ عَــنــهُ غَــيُّهــُ وَيُــزايِــلُه
وَقَـد يُـشـرِقُ الرّيـقُ الفَـتـى وَهوَ غَوثُهُ
وَيَــجـرَحُهُ مـاضـي الشَـبـا وَهـوَ فـاصِـلُه
فَــيَــنــطِــقُ عَــن صِـدقٍ وَيَـسـمَـعُ واعِـيـاً
وَيَــفــهَــمُ عَــن عَــقـلٍ فَـيَـزهَـقُ بـاطِـلُه
فَــيَــذهَــبُ قَـومٌ كَـاليَـعـاليـلِ لا يُـرى
لَهــا أَثَــرٌ وَالمــاءُ تــغــطـي جَـداوِلُه
فَـجَـدعـاً وَعَـقـراً لِلزَمـانِ إِذا اِسـتَـوى
مُــــطَهَّمـــُهُ فـــي عَـــيـــنِهِ وَطَهـــامِـــلُه
وَقُــبــحــاً لِدَهــرٍ أَصــبَـحَ العَـلُّ فـيـلُهُ
وَأَضــحَـت بُـزاةُ الطَـيـرِ فـيـهِ عُـلاعِـلُه
فَـلا يَـفـرَحِ الخَـلفُ الهِـدانُ بِـنَـكـبَتي
فَـمـا نـالَنـي مِـن صَـرفِهـا فـهوَ نائِلُه
عَــلى أَنّــنــي لا مُــسـتَـكـيـنـاً لِحـادِثٍ
وَســـيّـــانِ عِــنــدي نِــيــلُهُ وَصَــلاصِــلُه
وَقـــائِلَةٍ وَالعِـــيـــسُ تُـــحــدَجُ لِلنَــوى
وَدَمـعُ الجَـوى قَد جالَ في الخَدِّ جائِلُه
عَــلَيــكَ بِــصَــبــرٍ وَاِحــتِــســابٍ فـإِنَّمـا
يَـفُـوتُ الثَـنـا مَن راحَ وَالصَبرُ خاذِلُه
وَلا تَــرمِ بِــالأَهـوالِ نَـفـسـاً عَـزيـزَةً
فَـذا الدَهـرُ قَـد أَودى وَقـامَت زَلازِلُه
فَـــكَـــم كُــربَــةٍ فــي غُــربَــةٍ وَمَــنِــيَّةٍ
بِــأُمـنِـيَّةـٍ وَالرِزقُ ذُو العَـرشِ كـافِـلُه
فَــقُــلت لَهــا وَالعَـيـنُ سَـكـرى بِـزَفـرَةٍ
أُرَدِّدُهــــا وَالصَــــدرُ جَــــمٌّ بَـــلابِـــلُه
أَبـالمَـوتِ مِـثـلي تُـرهِـبـيـنَ وَبِـالنَـوى
وَعــــاجِــــلُهُ عِـــنـــدي سَـــواءٌ وَآجِـــلُه
وَلَلمَــوتُ أَحــيــا مِــن حَــيــاةٍ بِـبَـلدَةٍ
يُري الحُرَّ فيها الغَبنَ مَن لا يُشاكِلُه
وَمـــا غُـــربَــةٌ عِــن دارِ ذُلٍّ بِــغُــربَــةٍ
لَوَ اِنّ الفَــتــى أَكــدى وَغَـثَّتـ مَـآكِـلُه
وَرُبَّ غَـــريـــبٍ نـــاعِـــمٍ وَاِبـــنِ بَـــلدَةٍ
تُـبَـكِّيـهِ قَـبـلَ المَـوتِ فـيـهـا ثَـواكِلُه
وَإِنّ مُـقـامـي يـا اِبـنَـةَ القَومِ لِلقَلى
وَلِلضَــيــمِ لَلعَــجــز الَّذي لا أُزامِــلُه
فَـلا تُـنكري خَوضي الطَوامي وَجَوبِيَ ال
مَــوامـي إِذا الآلُ اِسـجَهَـرَّت طَـيـاسِـلُه
فَـمِـن كَـرَمِ الحُـرِّ اِرتِـحـالٌ عَـن الفِـنا
إِذا قُــــدِّمَــــت أَوبــــاشُهُ وَرَعـــابِـــلُه
وَلا بُــدَّ لي مِــن وَقــفَــةٍ قَــبـلَ رِحـلَةٍ
أُذيــل بِهــا دَمــعــي فَــيَـنـهَـلُّ وابِـلُه
عَــلى جَــدَثٍ أَضـحـى بِهِ المَـجـدُ ثـاويـاً
بِــحَــيــثُ يَــرى شَــطَّ العَـذارِ مُـقـابِـلُه
لِأَســأَلَ ذاكَ القَــبـرَ هَـل غَـيَّرَ البِـلى
مَــحــاسِــنَ مَــجــدٍ غَــيّـبَـتـهـا جَـنـادِلُه
وَهَــل هَــمَّتــ المَـوتـى بِـإشـعـاءِ غـارَةٍ
يُــثــارُ بِهــا مِــن كُــلِّ جَــوٍّ قَــسـاطِـلُه
فَـقَـد نامَتِ الأَحيا عَنِ الغَزوِ فَاِستَوى
بِـــكُـــلِّ سَـــبـــيــلٍ أُســدُهُ وَخَــيــاطِــلُه
فَــيــا عَـجَـبـاً مِـن مُـلحِـدٍ ضَـمَّ فَـيـلَقـاً
وَبَـحـراً وَطَـوداً يـركَـبُ المُـزنَ عـاقِـلُه
مَـضـى طـاهِـرَ الأَخلاقِ وَالخِيمِ لَم يَمِل
إِلى سَـــفَهٍ يَـــومـــاً وَلا خـــابَ آمِــلُه
فَــيــا لَكَ مِــن مَــجــدٍ تَــداعَـت فُـرُوعُهُ
وَمـــالَ ذُراهُ وَاِنـــقَـــعَـــرَّت أَســافِــلُه
لِيَـبـكِ العُلى وَالمَجدُ وَالبَأسُ وَالنَدى
لَقَــد صَــلَّ واديــهــا وَجَــفَّتـ مَـسـايِـلُه
وَتَــنــدبُهُ البــيـضُ الصَـوارِمُ وَالقَـنـا
لِمــا أَنــهَــلَتــهــا كــفُّهــُ وَأَنــامِــلُه
لَعَــمــري لَئِن كــانَ الأَمــيــرُ مُــحــمَّدٌ
قَــضــى وَأُصــيـبَـت يَـومَ نَـحـسٍ مَـقـاتِـلُه
لَقَــد مُــنــيَـت مِـنـهُ الأَعـادي بِـثـائِرٍ
هُـمـامٍ أَبـى أَن يَـحـمِـلَ الضَـيـمَ كاهِلُه
أَيـا فَـضـلُ لا زالت لِنُـعـمـاكَ تَـلتَـقي
بِــمَــغــنـاكَ سـاداتُ المَـلا وَعَـبـاهِـلُه
مَــنــحــتُــكَ وُدّاً كُــنــتُ قَــبـلُ مَـنـحـتُهُ
أَبــاكَ وَمُــزنــي لَم تَــقَــشَّعــ هَـواطِـلُه
وَلاقَــيــتُ مِــن جَــرّائِكُــم مــا عَـلِمـتَهُ
وَهَــل أَحَــدٌ مِــن سـائِرِ النـاسِ جـاهِـلُه
وَكَــم مُــبــغِـضٍ لِي فـي هَـواكُـم وَشـانـئٍ
عَــلَيَّ بِــنــارِ الحِـقـدِ تَـغـلي مَـراجِـلُه
فَــلا تَــحــمِــلنّــي وَالمَــنــاديـحُ جَـمَّةٌ
عَــلى مَـوردٍ يَـسـتَـعـذِبُ المَـوتَ نـاهِـلُه
أَرَيـــتُـــكَ إِن أَخَّرتَــنــي وَجَــفَــوتَــنــي
وَذا الدَهـرُ قَـد أَربـى وَبـانَ تَـحـامُلُه
وَجـازَت قُـرى البَـحـرَيـنِ عِـيسي وَأَصبَحَت
عُــمــانِــيَّةــً وَاِسـتَـبـهـلَتـهـا سَـواحِـلُه
وَأًصــبَـحَ فـي الحَـيِّ اليَـمـانـيّ رَحـلُهـا
وَحَــــفَّتــــ بِهِ أَقـــيـــالُهُ وَمَـــقـــاوِلُه
أَوِ اِســتَـقـبَـلَت أَرضَ الحِـجـازِ فَـيَـمَّمـَت
بَــنــي حَــسَــنٍ وَالفَــضـلُ بـادٍ شَـواكِـلُه
أَوِ اِنــتَــجَــعَــت آلَ المُهَـنّـا فَـفـيـهـمُ
حِــمــىً آمِــنٌ لا يَـرهَـبُ الدَهـرَ نـازِلُه
أَوِ اِعــتــامَــتِ القَـومَ الَّذيـنَ أَحَـلَّهُـم
ذُرى كُــلِّ اِمــرِئٍ قُــدّامُهُ مَــن يُـسـائِلُه
فَــقُـل لي عِـمـادَ الدِيـنِ مـاذا أَقُـولُهُ
وَكُـــلُّ اِمـــرِئٍ قُـــدّامُهُ مَـــن يُــســائِلُه
إِذا قـيـلَ لِي مِـن أَيـنَ أَقبَلتَ وَاِرتَمَت
بِـكَ العِـيـسُ أَو مَـن كُنتَ قِدماً تُواصِلُه
وَمَــن رَهــطـكَ الأَدنـى الَّذي لَكَ فَـخـرُهُ
وَنــابِهُ قَــدرٍ لا يُــســاوِيــهِ خــامِــلُه
هُــنـاكَ يَـكُـونُ الصِـدقُ نَـقـصـاً عَـلَيـكُـمُ
وَلا يَـــتَـــحـــرّى الكِـــذبَ إِلّا أَراذِلُه
وَمَـنـصِـبُـكَ السـامـي إِلى الفَخرِ مَنصِبي
وَرَبــعُــكَ رَبــعــي وَالعُــلى أَنـتَ آيِـلُه
فَـجُـد بِـالَّذي تَـحـوي يَـداكَ عَلى الوَرى
وَضِــنَّ عَــلَيــهــم بِــالَّذي أَنــا قــائِلُه
فَـمـا المِـسـكُ إِلّا مِـن عَـقـابـيلِ نَشرِهِ
وَلا الجَـوهَـرُ المَـكـنـونُ إِلّا خَـصائِلُه
وَرَأيُــكَ أَعــلى وَالرِضــا مــا رَضــيــتَهُ
وَكُــلُّ اِمــرئٍ غُــولُ المَــنِــيَّةــِ غــائِلُه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك