عاصِفٌ يَرتَمي وَبَحرٌ يُغيرُ

64 أبيات | 1691 مشاهدة

عــاصِــفٌ يَــرتَــمــي وَبَــحــرٌ يُــغـيـرُ
أَنــا بِــاللَهِ مِــنـهُـمـا مُـسـتَـجـيـرُ
وَكَــــأَنَّ الأَمــــواجَ وَهـــيَ تَـــوالى
مُــحــنَــقــاتٍ أَشــجــانُ نَـفـسٍ تَـثـورُ
أَزبَـــدَت ثُـــمَّ جَــرجَــرَت ثُــمَّ ثــارَت
ثُــمَّ فــارَت كَــمــا تَــفـورُ القُـدورُ
ثُـمَّ أَوفَـت مِـثـلَ الجِبالِ عَلى الفُل
كِ وَلِلفُــــلكِ عَـــزمَـــةٌ لا تَـــخـــورُ
تَــتَــرامــى بِــجُــؤجُــؤٍ لا يُــبــالي
أَمِــــيــــاهٌ تَـــحـــوطُهُ أَم صُـــخـــورُ
أَزعَـجَ البَـحـرُ جـانِـبَـيها مِنَ الشَد
دِ فَــجَــنــبٌ يَــعــلو وَجَــنــبٌ يَـغـورُ
وَهــوَ آنـاً يَـنـحَـطُّ مِـن عَـلُ كَـالسَـي
لِ وَآنـــاً يَـــحــوطُهــا مِــنــهُ ســورُ
وَهـــيَ تَـــزوَرُّ كَــالجَــوادِ إِذا مــا
ســـاقَهُ لِلطِـــعـــانِ نَـــدبٌ جَـــســـورُ
وَعَـــلَيـــهــا نُــفــوسُــنــا خــائِراتٌ
جــازِعــاتٌ كــادَت شَــعــاعـاً تَـطـيـرُ
فـي ثَـنايا الأَمواجِ وَالزَبَدِ المَن
دوفِ لاحَــت أَكــفــانُـنـا وَالقُـبـورُ
مَــرَّ يَــومٌ وَبَــعــضُ يَــومٍ عَــلَيــنــا
وَالمَــنــايـا إِلى النُـفـوسِ تُـشـيـرُ
ثُــمَّ طــافَـت عِـنـايَـةُ اللَهِ بِـالفُـل
كِ فَـــزالَت عَـــمَّنــ تُــقِــلُّ الشُــرورُ
مَـــلَكَـــت دَفَّةــَ النَــجــاةِ يَــدُ اللَ
هِ فَــسُــبــحـانَ مَـن إِلَيـهِ المَـصـيـرُ
أَمَــرَ البَــحــرَ فَـاِسـتَـكـانَ وَأَمـسـى
مِــنــهُ ذاكَ العُــبــابُ وَهـوَ حَـصـيـرُ
أَيُّهــا البَــحــرُ لا يَــغُــرَّنـكَ حَـولٌ
وَاِتِّســـاعٌ وَأَنـــتَ خَـــلقٌ كَـــبـــيـــرُ
إِنَّمـــا أَنـــتَ ذَرَّةٌ قَـــد حَـــوَتــهــا
ذَرَّةٌ فــــي فَــــضــــاءِ رَبّـــي تَـــدورُ
إِنَّمـــا أَنـــتَ قَـــطـــرَةٌ فــي إِنــاءٍ
لَيــسَ يَــدري مَــداهُ إِلّا القَــديــرُ
إيــهِ اِســبـيـرِيـا فَـدَتـكِ الجَـواري
مَــــنـــشَـــآتٍ كَـــأَنَّهـــُنَّ القُـــصـــورُ
يـــا عَـــروسَ البِــحــارِ إِنَّكــِ أَهــلٌ
أَن تُــحَــلّيــكِ بِــالجُـمـانِ البُـحـورُ
فَـاِلبَـسـي اليَـومَ مِـن ثَـنائِيَ عِقداً
تَــشــتَهــيـهِ مِـنَ الحِـسـانِ النُـحـورُ
إيــهِ إيــطــالِيـا عَـدَتـكِ العَـوادي
وَتَــنَــحّــى عَــن سـاكِـنـيـكِ الثُـبـورُ
فــيــكِ يــا مَهـبِـطَ الجَـمـالِ فُـنـونٌ
لَيــسَ فــيــهـا عَـنِ الكَـمـالِ قُـصـورُ
وَدُمــىً جَــمَّعــَ المَــحــاسِــنَ فــيـهـا
صَـــنَـــعُ الكَـــفِّ عَـــبــقَــرِيٌّ شَهــيــرُ
قَــد أُقــيــمَــت مِـنَ الجَـمـادِ وَلَكِـن
مِـن مَـعـانـي الحَـيـاةِ فـيـها سُطورُ
فَهــيَ تَــبـدو مِـنَ المَـلائِكِ يَـكـسـو
هــا جَــمــالٌ عَــلى حِــفـافَـيـهِ نـورُ
أُمِـرتُ بِـالسُـكـوتِ مِـن جـانِـبِ الحَـق
قِ بِـدُنـيـا فـيـهـا الأَحـاديـثُ زورُ
أَرضُهُـــــم جَـــــنَّةــــٌ وَحــــورٌ وَوِلدا
نٌ كَــمــا تَــشــتَهــي وَمُــلكٌ كَــبـيـرُ
تَــحــتَهــا وَالعِــيــاذُ بِـاللَهِ نـارٌ
وَعَــــذابٌ وَمُــــنــــكَـــرٌ وَنَـــكـــيـــرُ
إِنَّ يَــومــاً كَــيَــومِ رِدجــو وَمِــسّــي
نــا وَكــالَبــرِيــا لَيَــومٌ عَــســيــرُ
ســاعَـةٌ مِـنـهُ تُهـلِكُ الحَـرثَ وَالنَـس
لَ وَتَــمــحــو مــا سَــطَّرَتـهُ الدُهـورُ
ذاكَ فـــيـــزوفُ قــائِمــاً يَــتَــلَظّــى
قَــد تَــعــالى شَهــيــقُهُ وَالزَفــيــرُ
يُــنــذِرُ القَــومَ بِــالرَحــيـلِ وَلَكِـن
لَيـسَ يُـغـنـي مَـعَ القَـضـاءِ النَـذيرُ
وَكَــذاكَ الأَوطــانُ مَهــمــا تَــجَــنَّت
لَيــسَ لِلحُــرِّ عَــن حِــمــاهـا مَـسـيـرُ
شَــمــسُهُــم غــادَةٌ عَــلَيــهــا حِـجـابٌ
فَهــيَ شَــرقِــيَّةــٌ حَــوَتــهـا الخُـدورُ
شَــمــسُــنــا غــادَةٌ أَبَـت أَن تَـوارى
فَهــيَ غَــربِــيَّةــٌ جَــلاهــا السُـفـورُ
جَـــوُّهُـــم فـــي تَـــقَــلُّبٍ وَاِخــتِــلافٍ
غَــيــرَ أَنَّ الثَــبـاتَ فـيـهِـم وَفـيـرُ
جَـــوُّنـــا أَثـــبَـــتُ الجِــواءِ وَلَكِــن
لَيــسَ فـيـنـا عَـلى الثَـبـاتِ صَـبـورُ
وَلَدَيـــهِـــم مِـــنَ الفُـــنــونِ لُبــابٌ
وَلَدَيـــنـــا مِــنَ الفُــنــونِ قُــشــورُ
أَنــكَــرَ الوَقــفَ شَــرعُهُــم فَــلِهَــذا
كُـــلُّ رَبـــعٍ بِـــأَرضِهِـــم مَـــعـــمــورُ
لَيــسَ فــيـهـا مُـسـتَـنـقَـعٌ أَو جِـدارٌ
قَــد تَــداعــى أَو مَــســكَــنٌ مَهـجـورُ
كُــلُّ شِــبــرٍ فــيــهــا عَـلَيـهِ بِـنـاءٌ
مُـــشـــمَــخِــرٌّ أَو رَوضَــةٌ أَو غَــديــرُ
قَــسَّمــوا الوَقــتَ بَــيــنَ لَهـوٍ وَجِـدٍّ
فـي مَـدى اليَـومِ قِـسـمَـةً لا تَـجـورُ
كُـــلُّهُـــم كــادِحٌ بَــكــورٌ إِلى الرِز
قِ وَلاهٍ إِذا دَعـــــــاهُ السُـــــــرورُ
لا تَــرى فــي الصَـبـاحِ لاعِـبَ نَـردٍ
حَــــولَهُ لِلرِهــــانِ جَـــمٌّ غَـــفـــيـــرُ
لا وَلا بــاهِــلاً سَـليـمَ النَـواحـي
لِلقَهــــــاوي رَواحُهُ وَالبُـــــكـــــورُ
لَم يَـحُـل بَـيـنَهُـم وَبَـيـنَ المَـلاهي
أَو شُــؤونِ الحَــيــاةِ جَــوٌّ مَــطــيــرُ
لا يُــبــالونَ بِــالطَــبــيــعَـةِ حَـنَّت
أَم تَـجَـنَّتـ أَمِ اِحـتَـواهـا النَـعـورُ
عَـــصَـــفَـــت فَـــوقَهُــم رِيــاحٌ عَــواتٍ
أَم أَجــازَت بِهِــم صَــبــاً أَم دَبــورُ
قَــد أَعَــدّوا لِحــادِثــاتِ اللَيــالي
عُـــدَّةً لا يَـــحــوزُهــا التَــقــديــرُ
نَـضَّروا الصَـخـرَ فـي رُؤوسِ الرَواسي
وَلَدَيــنــا فـي مَـوطِـنِ الخِـصـبِ بـورُ
قَـد وَقَـفـنـا عِـنـدَ القَديمِ وَساروا
حَـيـثُ تَـسـري إِلى الكَـمـالِ البُدورُ
وَالجَـواري فـي النيلِ مِن عَهدِ نوحٍ
لَم يُــقَــدَّر لِصُــنــعِهــا تَــغــيــيــرُ
وَلِعَ القَــومُ بِــالنَــظــافَــةِ حَــتّــى
جُــنَّ فــيــهــا غَــنِــيُّهـُم وَالفَـقـيـرُ
فَــإِذا سِــرتُ فــي الطَــريـقِ نَهـاراً
خِــلتُ أَنّــي عَــلى المَـرايـا أَسـيـرُ
أَفـرَطَ القَـومُ فـي النِـظـامِ وَعِـندي
أَنَّ فَـــرطَ النِـــظــامِ أَســرٌ وَنــيــرُ
وَلَذيــذُ الحَــيــاةِ مـا كـانَ فَـوضـى
لَيــسَ فــيــهــا مُـسَـيـطِـرٌ أَو أَمـيـرُ
فَــإِذا مــا سَــأَلتَـنـي قُـلتُ عَـنـهُـم
أُمَّةـــــٌ حُـــــرَّةٌ وَفَـــــردٌ أَســـــيــــرُ
ذاكَ رَأيـــي وَهَـــل أُشـــارَكُ فـــيــهِ
إِنَّهـــُ قَـــولُ شـــاعِـــرٍ لا يَــضــيــرُ
فـي جِـبالِ التيرولِ إِن أَقبَلَ الصَي
فُ نَــعــيــمٌ وَإِن مَــضــى زَمــهَــريــرُ
أَذكَـــرَتـــنـــي مـــا قــالَهُ عَــرَبِــيٌّ
طــارِقِــيٌّ أَمــســى اِحــتَــواهُ شُـلَيـرُ
حَــلَّ تَــركُ الصَــلاةِ فـي هَـذِهِ الأَر
ضِ وَحَــلَّت لَنــا عَــلَيــهــا الخُـمـورُ
إِنَّ صَــدرَ السَـعـيـرِ أَحـنـى عَـلَيـنـا
مِــن شُــلَيــرٍ وَأَيـنَ مِـنّـا السَـعـيـرُ
قَد بَلَوتُ الحَياةَ في الشَرقِ وَالغَر
بِ فَــمـا فـي الحَـيـاةِ أَمـرٌ يَـسـيـرُ
مِـــن ثَـــواءٍ فــيــهِ المَــلالُ لِزامٌ
أَو رَحــيــلٍ فــيـهِ العَـنـاءُ كَـثـيـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك