عام الهنا لما بدا بتبسم

52 أبيات | 262 مشاهدة

عــام الهـنـا لمـا بـدا بـتـبـسـم
وافـــي بـــافــراح وصــدق تــوســم
وبطالع التوفيق لاح لنا السنا
وبــدت بــشــائر كــل صــفــو ادوم
وفـوائد النـيل المبارك قد نمت
بـعـمـيـم خـصـب للغـنـي والمـعـدم
وعــدت بــشــائره بـه فـجـرى عـلى
طـرق الوفـاء بـوصـله في الموسم
والقــطـر اصـبـح جـنـة تـجـري بـه
مـن تـحـتـهـا الأنـهـار للمـتنعم
واخـضـرت الغـبـراء لما احمرّ من
بـعـد البياض إلى الغصون اللثم
فــكـأنـمـا الأغـصـان عـشـاق وفـي
لثــمــاتــهــا خــجــل بـه مـن لوّم
حــتــى اشــار لكــفــهـا بـاصـابـع
رجــعــت له مــن زهــرهــا بــتـخـم
مـا لت عـلى وجـنـاتـه بـفـروعـها
والأصل احكام الهوى في المغرم
فـاحـبـهـا بـعـد الثـوى مـذ غردت
اطــيــارهـا تـشـدو بـحـسـن تـرنـم
وسـرى النـسيم عليه يكتب اسطرا
مـن شـكـلهـا ظـهـرت حروف المعجم
قد ترجمت ما في الضمير فاظهرت
لمــا رأت ســر الهـوى لم يـبـهـم
وتــنــظــمـت ابـيـات دمـيـاط عـلى
بــحــر تــكــامـل حـسـنـه بـتـنـظـم
يــاليــت شــعــري أي بـحـر غـيـره
مــد البــسـيـط بـوافـر لم يـكـلم
مـذ نـال بـعـد الخفض رفع مقامه
فــتــح الفـتـوح بـكـل سـد مـحـكـم
واتــى يـقـبـل ثـغـر دمـيـاط عـلى
شـغـف ويـرشـفـهـا رضـاب المـبـسـم
وعـليـه لمـا صـح عـقـد بـيـوتـهـا
اجـرى الدخـول بـهـا وليس بمؤتم
جـليـت بـه عـيـد الحـياة لخضرها
فــرآى بــقــاء نــمــوه لم يـعـدم
وتـقـهقر الملح الأجاج بما رأى
مــن عـزم هـذا العـذب كـل تـقـدم
والبـرزخ المـيـمـون صـار بـحوزة
لابن الفرات وكان لابن العلقم
يــا حــبــذا نـيـل فـقـيـه مـتـقـن
بــاب المــيــاه رواه للمـتـيـمـم
نــيـل عـلى الأرجـاء فـاض كـأنـه
نيلُ العطاء من الخديوي الأكرم
مـولى سـجـايـاه الشـريـفة اظهرت
فـي الفـضـل مـا لسواه لم يتقدم
مـا زال يـعـفـو حـلمـه فـي قـدرة
بــمــكــارم عــن غـيـره لم تـعـلم
حـتـى إذا نـظـر البـري احـسـانـه
في العفو يغبط ما رأى بالمجرم
والعــدل مــنــه فـي اشـعـة نـوره
يـمـشـي الغـزال مـصـاحباً للضيغم
مـولى مـن النـصـر العزيز جنوده
قــد بــددت جـيـش العـدا بـتـصـرم
وصـوام تـعـلو الكـمـاة فـما لهم
غـيـر التـواضـع فـي حـضـيـض مظلم
تـهـوى مـعـانقة الرقاب فلم تجد
رأســاً مـن الأعـداء غـيـر مـسـلمّ
وإذا اشــارت للصــفــوف بــركـعـة
سـجـدت لهـا اعـنـاقـهـم بـالجمجم
مـدت لسـان الانـتـقـام فـلم يعد
مـن جـسـمـهـم إلا بـتـخـليق الفم
بـرقـت عـلى غـيم العجاج فأرعدت
قـلب العـدا فـزعـاً بامطار الدم
اعــظــم بــعــزم زانــه حـزم بـدا
مـن حـسـن آراء الخـديوي الأعظم
ولنـــعـــم الآء لفـــضـــل ســمــوه
قـد صـار يـعـربها لسان الأعجمي
لم تـخـل فـي ارض التـمـدن بـقعة
مـن غـرس مـنـفـعـة إليـه يـنـتـمي
وسـمـا المعارف نظم انجم ضوئها
عـن غـيـر صـنـع جـنـابـه لم ينجم
مــولى تـفـنـن فـي سـعـادة مـلكـه
بــمــآثــره مــنـه ازدهـت وتـكـرم
حـــتـــى تــجــلى بــدره بــســمــوه
وكــمــاله فــي مــوكـب مـن انـجـم
يـسـعـى لمـصـلحـة البلاد واهلها
ليـرى الرعـيـة فـي مـزيـد تـنـعم
فــتــزيــنــت دمـيـاط مـن انـواره
والثــغــر قـابـله بـحـسـن تـبـسـم
وتـشـرفـت هـذي البـقـاع بـلثـمها
اقـادم مـوكـبـه السـعـيد المقدم
والكـل مـبـتـهـلون فـي دعـواتـهم
بـبـقاء مولانا الخديوي الأفخم
مــولى له آيــات فــضــل اعــجــزت
فـتـرى القـصـور نـهـاية المتكلم
مـولاي كـيـف يـفـي حـقـوقـك مادح
لكـن عـلى العفو اتكال المنتمي
فـمـكـارم الأخـلاق مـنـك سماتها
حــسـن القـبـول يـلوح للمـتـعـشـم
لا سـيـمـا فـهمي المشتت من معا
نــاة الزمـان بـكـل خـطـب مـسـقـم
خـدم الحـكـومـة مـنـذ سـبـع سنيه
والدهـــر اخـــرَّه فــلم يــتــقــدم
فـــكـــأنـــه جـــان ولكــن ذنــبــه
آدابــه والبــخــت ادهــى الظــلمّ
لكـنـه فـي الاعـتـدال قـد ابتدى
لمــا رأى قــصــدي لمــولى ارحــم
وطـوالع التـوفـيـق دام سـعـودها
لاحــت بــنـور اليـمـن للمـتـوسـم
وبـشـائر العـام الجـديد سرورها
بــبــقــائه للخـيـر اعـظـم مـوسـم
يـتـلو الهـنـا تـاريـخه عام زها
صـفـواً جـديـداً للخـديـوي الأكرم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك