قصيدة عبدوك من قدم وما عرفوك للشاعر عباس محمود العقاد

البيت العربي

عبدوك من قدم وما عرفوك


عدد ابيات القصيدة:27


عبدوك من قدم وما عرفوك
عـــبـــدوك مــن قــدم ومــا عــرفــوك
يــا أم عــلو وعــرشــهـا المـسـمـوك
لا غـرو فـالتـمـسـوا حـقيقة كونكم
يــا قــوم بــيــن ركـامـة المـدكـوك
هــي ليــلة أدنــى مـواعـد صـبـحـهـا
دكُّ العـــوالم لا صـــيـــاح الديـــك
ولقـد جـهـدتُ فـمـا وجـدتُ سوى امرئ
كــالطــفــل ردَّ خــطــاه ليــلُ شـكـوك
خـشـى الوبـال مـن الضـلالة فـاتقى
مــا يــتــقــيـه الطـفـل مـن عـاديـك
لو أنـــه ســـأل الفــراش لقــد درى
مــن ســر وحــيــك فــوق مــا يـدريـك
ولرب مـــبـــتـــهـــل إليــك مــبــكــر
لم يــدر فــيــم ســعــى إلى نـاديـك
شــبــوك فــي حـجـر الصـلاة كـأنـمـا
حــجــر الهــيــاكـل وحـدهـا تـحـويـك
لك فــي طــويــة كــل نــفــس مــجـمـر
عــبــق يــبــثــك نــفــحـة التـبـريـك
يا زفرة العاني الملول وغضبة ال
طــاغــي الجــهـول وبـثـة المـنـهـوك
طـلبـوا الدوام لهم وقد وصفوا به
ربّــاً يــدوم لهــم بــغــيــر شــريــك
وعــبــاد ربــك كــل بــاق عــنــدهــم
طــــمــــع لأضـــعـــف زائل مـــتـــروك
وتــلمــســوا يـا قـوم بـعـد خـفـائه
مــا راعــكــم مـن وشـيـه المـحـبـوك
ولعــلهــم لم يــعــبــدوك لحــكــمــة
لكـــن لأجـــل طــعــامــهــم عــبــدوك
بــك أنــضــج الله الحــيـاة شـهـيـة
وعــليــك تــنــضــج لقـمـة الصـعـلوك
عــجــبــي لوجــهـك كـيـف ذل لمـعـشـر
رفـــعـــوك عـــن ســـرر لهــم وأريــك
وحـضـنـت هـذا الطـيـن فاتقد الهوى
فـــي مـــائه وتــرابــه المــســبــوك
الكــون جــثــة مــيــت فــي قــبـرهـا
حــركــتــه فــمــضــى عـلى التـحـريـك
مـا للمـيـاه الجـاريات ولا الثرى
فـــي طـــلع وارفــة يــد تــحــكــيــك
وتـذكـروا صَـقَـرَ المـغـيـظ ضـرامـهـا
أم جــــنــــة الفـــردوس إذ ذكـــروك
أتـريـنـهـم رهبوا الصواعق منك أم
حــمـدوا الشـمـوس إليـك فـاتـبـعـوك
ومـــن الضـــحــيــة لب كــل عــبــادة
مــا الديــن ديــن نــسـيـئة وصـكـوك
حـمـلوا إليـك عـلى الأكـف صـغارهم
ورمــوا بــأكــبــدهــم إلى (مـلوكـ)
شـعـرت حـشـاشـتـهـم بـروحـك قـبـلمـا
خــشــيــت جــلودهــم المــنـيـة فـيـك
ورأوك خــــــالدة ولولا طـــــلعـــــة
لك فـي النـواظـر مـا اهتدى رائيك
تــخــذوك خــادمــة لهــم وتـجـنـبـوا
زفـراتـك الغـضـبـى اجـتـنـاب مـليـك
يـا سـائل البـصـراءِ عـمـا لم يروا
لا تــســأل العــمــيــان بـاب سـلوك
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا