عَبَر البَحْرَ يَؤُمّ الأبْحُرا

79 أبيات | 487 مشاهدة

عَــبَــر البَــحْـرَ يَـؤُمّ الأبْـحُـرا
آمِــنــاً فــي ورْدِهِ أن يَــصْــدُرا
وامـتَـطَـى اللجّـة خَـضْـراء بِـمـا
ألِفَ العَــيْــشَ لَدَيْهِــم أخْــضَــرا
خـاضَ صَـدرَ الهَـوْل جَهْـماً عابِساً
يَـنْـتَـحـيـهِـم ضـاحِـكـاً مُـسْتَبشِرا
وَسَــمـا للغـايَـةِ القُـصْـوى عَـلَى
خَــطِــرٍ أحــزَرَ عــنــهُ الأخْـطَـرا
أثْــرَةٌ أظْــفَــرَه الصّــبْــرُ بِهــا
وَأخُــو الصّـبْـر حـرٍ أن يَـظْـفَـرا
يَــا لَهُ مُــعــتَــزِمــاً مُــعْـتَـزِلاً
عِــيــشـةَ الخَـفـضِ ولِذاتِ الكَـرَى
جَـدَّ مَـجـبـولاً عـلى رَفـضِ الوَنى
فــتَــرى مــنـهُ فَـتـىً مَـا فَـتَـرا
أسْــأَرَتْ مــنــهُ الفـلاذَا سَـوْرَة
لِلْجَــوارِي كــالمَــذاكِــي ضــمَّرا
طَــامِــحَ الهِــمّــة لا مُـقْـتَـصِـداً
فــي تَــرَقِّيــهِ وَلا مُــقْــتَــصِــرا
قُـــلبـــاً فــي حَــالتَــيْهِ حُــوَّلاً
طَــعِــمَ الشّهْــدَ وَذاقَ الصّــبــرا
للمَــوامِــي والطّـوامِـي مَـوجُهـا
مــا مَــضَـى مِـن عُـمُـر أو غَـبَـرا
لا يُــبَـالي كَـيـفَـمـا بَـاشَـرَهـا
غَــيْــرُهُ مــن يَــتَـوَقّـى الغِـيَـرا
إنْ يَــكُــنْ زَحــزَحَ عَــنْهُ وَطَــنــاً
فـــلَقَـــدْ أمـــكَـــنَ مِــنْهُ وَطَــرا
يَــا لَسَــاحــاتٍ ثَــواهُـنّ العِـدى
فَـبَـدا المَـعْـرُوفُ مِـنْهـا مُنكِرا
راحَ مَــن آمــنَ عَــنْهــا راحِــلاً
وَغَــدا يَــحْــتَــلهــا مَــنْ كَـفَـرا
فَـــغَـــرَ الشــرْكُ عَــلَيْهــا فَــمَهُ
لَيْــتَهُ أُلْقِــمَ فِــيـهـا الْحَـجَـرا
أَزَمَـــاتٌ طَـــعَـــنَـــتْ عَــنْهــا بِهِ
عَـــزَمـــاتٌ تَـــتَـــلَظّــى سُــعُــورا
ضَـايَـقَـتـهُ فـي الذَّرى ثُـمّ سَـمـتْ
بـــأمـــانــيــهِ إلَى شُــمّ الذُّرى
فَــلَهُ البُــشْـرَى بِـمَـرْمَـاهُ الذي
أنْــجــحَ السّـيْـرَ عَـلَيْهِ والسُـرى
وبِـــمَـــرْقـــاه إِلى مَـــرْتَـــبَـــةٍ
هَــوَتِ الأنْــجُــم عَـنْهـا مَـظْهـرا
حَــــسْــــبُهُ مَـــعْـــلُوةً خِـــدْمَـــتُهُ
لِلأمِــيــرِ ابْــن إِمَـام الأُمَـرا
زَكَـرِيـاءَ بـن يَـحْـيَـى المُـرْتَـضَى
ابْــن عَـبْـد الواحـدِ بـن عُـمَـرا
نَــسَــبٌ أبْهــرُ مِـن شَـمـسِ الضُّحـى
ليــسَ مـاءُ المُـزْنِ مـنْهُ أطْهَـرا
وأَبٌ يــخْــلُفُهُ ابــنٌ فـي العُـلى
كـالجَـنَـى يـعْـقُـبُ بَـعْـدُ الزّهَرا
إنّـــمـــا آلُ أبــي حَــفــص هُــدىً
يــكْــشِـفُ الغَـيَّ ويَـجْـلو السَّرَرا
قَــد أفــاءَ بــهِــمُ ظِــلُّ المُـنـى
وَصَــفــا مِــنْ شـرْبِهـا مـا كَـدَرا
تَــخِــذَ النــاسُ عــلاهُـم سُـنَـنـاً
وَتَــلا الدّهــرُ حُــلاهُــم سُــوَرا
فَــلَهُــم مِــن عِـزّة أن يَـفْـخَـروا
وعَـــلى حُـــسَّدِهِــم أن تُــقْــصِــرا
لا يَــنــالُ الفَــوْزَ إلا رَاشِــدٌ
حَــجَّ شَـرْعـاً بَـيْـتَهُـم واعْـتَـمَـرا
بَــيْــت عَــلْيَــاءَ سَــمَـتْ أَطـرْافُه
وَرَسَــتْ بَــيْــنَ الثـرَيَّاـ والثَّرَى
أَوْطَـنَ التـوْحـيـدُ مـنـهُ مَـشْـعَراً
وتَـبـنَّى الهَـدْيُ مِـنْهُـم مَـعْـشَـرا
لهـمُ المـجْـدُ الذِي لا يُـمـتَـرَى
فـيـهِ والحَـقُّ الذِي لا يُـفْـتَـرى
سَــلّم الأَمْــلاكُ لَمَّاــ عَــلِمُــوا
أنَّ كـل الصّـيـد فـي جوْفِ الفَرا
أعْـــظَـــمُ الأمّــةِ وِزْراً نَــاكِــبٌ
عــنــهُــمُ لَم يَــعـتَـمِـدْهـم وَزَرا
صَــفْـوَةُ العـالَمِ رَاقـوا فِـطَـنـاً
تُــبْــرِزُ الأخـفَـى وَرَقَّوا فِـطَـرا
مِــــنْ وُلاةٍ شــــرّفَ اللّه بِهِــــم
دَهـرَهُـم مـذْ أُوجِـدوا والبَـشَـرا
لَوْ أَبـاحُـوا لِلسُّهـى أن يَـرْتدِي
نُـورَهُـم أخْـفَـى سَـنـاهُ القَـمَـرا
زُرْ ذَراهُــمْ تَــجِـدِ اليَـوم ضُـحـىً
كُــلَّه والليــل طــيــبــاً سـحـرا
وانـتَـجِـعْهُـم مُـوسِـراً أو مُعسِراً
تَـــرِد الجُـــود زُلالاً خَـــصِـــرا
كــيْــفَ يَــخــشَــى عــائِلٌ تَهـلكَـةً
وأَبــو يَــحــيَــى مُــعـيـلٌ لِلوَرى
مَــلِكٌ يَــدعُــو نَــداه الجَــفــلَى
حـيـنَ لا تَدعُو الملوكُ النَّقَرى
نَــصَــر الإحْــســانَ والعَـدْلَ بـهِ
مَــن قَـضَـتْ أقْـدارُهُ أنْ يَـنْـصُـرا
أرْوَعٌ طــلقُ المُــحــيَّاـ لم يَـزَل
يَـنـشُـرُ الأمـنَ ويَـطـوي الحذَرا
كُــلَّمــا فَــتّــحَ ذكــراً بِــاسْــمِهِ
مــادِحٌ فــتّــقَ مِــسْــكــاً أذْفَــرا
أطْـلَعَـتْ مـنـهُ الليـالي بُـورِكَتْ
فـي سَـمـاءِ المَـجـدِ بَـدْراً نَيِّرا
أحْـــرَزَ الســـؤْدَدَ عَـــنْ آبـــائِهِ
واقْــتَـفَـاهُـم أكْـبَـراً فَـأكْـبَـرا
فَـجّـرَتْ يُـمْـنـاهُ يـنـبـوعَ النَدى
فــجَـرَى يَـروِي الصَّدَى مـا فَـجَّرا
ما رُسوخُ الطّوْد ما جُوْدُ الحَيا
ما حُسامُ الهِنْدِ ما لَيْثُ الشَّرى
إنْ حـبَـا فـي مـجْـلِس أَو احـتَبى
أَو يُــرى فـي مـأزَق أو انْـبَـرى
بــاذِلٌ والغَــيـثُ فـيـهـا بـاخِـلٌ
سَــنــةً شَهْـبـاء تُـزْجِـي العِـبَـرا
تُـطْـفِـئُ الأجْـوادُ فـيـها نارَها
وَهـو فـي الهَـضْـبِ يَشُبّ العَنبَرا
وَإِذا مـــا شَـــرِيَ الشّـــرُّ فَـــلَم
يَــقْــتَـصِـر حـتّـى يـجُـزّ القَـصَـرا
حَــسَــمَ الأوْجــالَ شَهْـمـاً بَـطـلا
وَفَــرى الأحــوالَ عَـضْـبـاً ذَكَـرا
أسْـعَـدُ الأمـلاك جَـدّاً لا يَـنـي
أو يَــفــوتَ النــيـرات الزُّهُـرا
وأمَــدُّ النـاسِ فـي البَـأسِ مَـدىً
وَالرّدى عَــن نــابِهِ قــدْ كَـشَـرا
نَــعَّمــَ السّــمــع بِــمــا شَــيّــدَه
مِـــن مَـــعــالٍ وأَقَــرّ البَــصَــرا
ليـسَ يَـرْجـو مَـن عَـصَـى مُـعْـتَصِماً
مِــنْ عَــواليــهِ ولا مُــعْــتَـصَـرا
هـــذِه الأحْـــيــاءُ قَــد دَوّخَهــا
فَــسَــلِ البِــيــضَ بِهـا والسُّمـُرا
زَارَهــا لَيْــثــاً مَهــيـبـاً زَأْرُهُ
لا يُهــابُ الليْـثُ حـتّـى يَـزْأَرا
مُهْــدِراً مِــن دَمِهــا مَـا حَـقَـنـت
ودَم المـــرَّاق يَـــمْــضــي هَــدَرا
غَـــادَر الغَـــدْر وَمــن دانَ بــهِ
لِلعَـــوالي والعَـــوافــي جَــزَرا
وثَـــنَـــى للذُّلِّ والإذعــانِ مَــنْ
عــنَّ فــي سُـلْطـانِهِ واسـتَـكـبَـرا
أوْحَـــــدٌ تَـــــخْـــــدُمُه أيّـــــامُه
وتُــــواليــــهِ نَهَـــى أوْ أَمَـــرا
خَــــلَعَ الحُــــسْـــنُ عَـــلى دَوْلَتِهِ
حُــلّة تَــخْــتَــالُ فــيـهـا سِـيَـرا
واقـتَـفـاهـا مِـن أبِـيـه سُـنَـنـاً
سـارَ فـي النـاسِ بـها أوْ سِيَرا
وَكَــــفَــــاه أنّ فــــي حَـــضْـــرتِهِ
بـاهَـرَتْ نُورَ الهُدى نارُ القِرى
بَــابُهُ مُــبــتَــدأ الخَـيْـر الذِي
صَــدَّقَ الخُــبْــر لَدَيْهِ الخَــبَــرا
أبَــــداً لا تَـــتَـــعَـــدّى قَـــرْعَهُ
زُمَـــرٌ لِلْفَـــتْــحِ تَــتْــلو زُمَــرا
يَـا وَلِيَّ العَهْـدِ فـيـمـا طَـالَمَا
نَـافَـسَ الدّينَارُ فِيهَا المِنْبَرا
هـــاكَ مَـــا حَــبّــرْتُهُ مِــنْ مِــدَحٍ
جِـئْتُ عَـن تَـقـصـيـرِهـا مُـعْـتَـذِرا
وَهــيَ الإمْــرَةُ أَعــيــا وَصْـفُهـا
نُــظِــمَ الحَــمْــدُ لَهــا أونُـثِـرا
قَــدْ تــحَـرَّمْـتُ بِهـا مُـسـتَـنـصِـراً
أوْ تَــشَــيّـعْـتُ لَهَـا مْـسْـتَـبـشِـرا
مِـــنَـــنٌ كــيــفَ يُــقَــضَّى حــقُّهــا
ولَهَـا القَـدْرُ الذي لنْ يُـقْـدَرا
وَهَــنــيــئاً أوْبَــةٌ مَــيْــمُــونَــةٌ
ألْبَــسَــتْــنـا مِـنْ حُـبُـورٍ حِـبَـرا
وفُــتُــوحٌ يَــمّــمَــتْ حَــضْــرَتَــكــم
أُوَلٌ تَـــقْـــدُمُ مِـــنـــهــا أُخَــرا
ذُخِـــرَتْ وِتْـــراً وشَــفْــعــاً لَكُــمُ
فـاقْـتَـضُـوا مِـنْ غُـرِّها ما ذُخِرا
هَـــذِه أنْـــدَلُسٌ قَـــد أصْـــبَــحَــت
وَكَـفَـى بـالشّـرْقِ عَـنـهـا مُـخبِرا
فــتَـسـوّغْهـا عَـلى حُـكـمِ المُـنـى
آثِــراً مِــنْ حَــقـهـا أن تُـؤْثِـرا
دُمْــتَ والدُّنــيــا بِــسُـلْطـانِـكُـمُ
طَـلْقَـةٌ والدّيـن مَـشـدُودُ العُـرى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك