عِتابٌ لِدهرٍ لا يَمَلُّ عتابي

60 أبيات | 375 مشاهدة

عِـــتـــابٌ لِدهـــرٍ لا يَـــمَــلُّ عــتــابــي
وشَـــكـــوى إِلى مَــنْ لا يــردّ جــوابــي
وَأَطــلُبُ مــا أَعــيــا الرّجــالَ طِــلابُه
فَــيــا لِلحِــجـى كَـم ذا يَـكـونُ طِـلابـي
وَبِـي مـا أَذودُ النّـاسَ عـن بـاب عـلمِهِ
وكـــلُّ أُســـاتــي جــاهــلون بــمــا بِــي
فــلِي كَــبِــدٌ تَــصــلى بــغــيــرِ خـريـدةٍ
وَلِي جَـــســـدٌ يــبــلي بــغــيــر كَــعــابٍ
إِذا لَم أُرَغْ عــنــد الغـوانِـي تـغـزّلاً
فَــمــثــلُ مــشــيــبـي بـيـنـهـنَّ شَـبـابـي
وَلَو كــنــتُ يــومـاً بـالخِـضـاب مـوكَّلـاً
خــضــبــتُ لمَــن يَـخـفـي عـليـهِ خـضـابـي
فَـإِن تـعـطِـنـي أولى الخِـضـاب شـبـيـبةً
فـــإنّـــي أُخـــيـــراه بــغــيــر شــبــابٍ
وَأَيــن مــنَ الإِصــبــاحِ صِــبـغـةُ غَـيْهـبٍ
وَأَيـــــن مِـــــنَ البــــازيّ لون غُــــرابٍ
وقــد قــلّصـتْ خَـطْـوِي الليـالي وشـمّـرتْ
بــرَوْحــاتــهــا مــن جــيـئتِـي وذهـابـي
وَكَـم ظَـفر الأقوامُ في البيض كالدُّمى
بــفُــوفِ المــنــى مــنــهـنَّ لا بـثـيـابِ
وَلِي هِــمــمٌ لمّــا طَــمــحْـنَ إلي العُـلا
طـــمـــحْــنَ كــثــيــراتٍ وقــلّ صِــحــابــي
فــمِـنْ عـذْبِ أزوادِ النّـزاهـةِ مـطـعـمِـي
ومــن مــاءِ أحــواض العَــفــاف شـرابـي
فــأيّ بــلادٍ مــا خــرقــتُ فِــجــاجــهــا
وَفــــي أَيّ أَرضٍ لم تــــدُرَّ ســــحـــابـــي
وَأَيّ صَـــديـــقٍ لَم تُــصــبْه مــثــوبــتــي
وَأَيّ عــــدوٍّ لَم يَــــنــــلهُ عِــــقـــابـــي
أُريـدُ الغـنى مِن غيرِ ما جانب الغنى
فــســهــمِــيَ لا يُــصــمــى وسـيـفِـيَ نـاب
وَفـي راحَـتـي أَسـعـى وَمـن دونِ راحـتِـي
ركـــوبُ شِـــمــاســاتِ المــتــون صِــعــابِ
وَربّ أُنـــاسٍ جـــارِعــي مُــرَّ بِــغْــضَــتِــي
وَأَضــــلُعُهـــم مـــلأى بـــخـــبّ ضَـــبـــابِ
بَــطــيـئيـنَ عـنّـي نـاكِـصـيـنَ عَـنِ الّتـي
رَقَـــيْـــتَ إِلَيــهــا مــن قــلالِ هــضــابِ
وَلَمّـا جـرَوْا يَـرجـونَ سَبْقي إِلى العُلا
مَــضــيــتُ وَلَمّــا يَــلحَــقــوا بــتـرابـي
يــريــدونَ أَن أَشــقـى بـرَجْـع خـطـابِهـمْ
وَمــنْ فـيـهـم يـسـتـطـيـعُ رَجْـعَ خـطـابـي
وَودّوا وأنّــــى مــــا يَــــودّون أنّهــــم
أصــابــوا مــعـابـاً لِي وأيـن مـعـابـي
وَمُـذْ أَخـطَـأوا بـابَ الصّـواب ونـكّـبـوا
عَــنِ الرّشـدِ بـاتـوا حـاسِـديـنَ صَـوابـي
وَقَــد صَــفِــرتْ مِــن كُــلّ مَــجــدٍ أكـفّهُـمْ
ولم تــخــلُ مــن مــجــدٍ حَــوَتْهُ وِطـابـي
ولمّـا تـنـاهـبـنـا النّـدى جـئتُ راكباً
ســنــامَ النّــدى فــي كــلّ يــومِ نِهــابِ
وَقَــد عَــلِمــوا أنّـي عَـلى غـيـرِ ريـبـةٍ
تُـــلَطُّ سُـــجــوفــي ثــمّ يُــغــلَق بــابــي
وإنّـــي وأَدنـــاسُ الزّمـــان كَـــثــيــرةٌ
مَــررتُ فَــلم تَــعــلقْ بــهــنّ ثِــيــابــي
وَمــا كــانَ جــاري وَالقِــرى يـسـتـفـزّه
مَــروعــاً وقــد وافــى بِــنَـبـحِ كـلابـي
وَلا طــارِقِــي يــرجــو ثــوابِـيَ عـائداً
بـــعـــســرٍ ولا يُــســرٍ بــغــيــر ثــوابِ
فَـقـلْ للعـدى كـونـوا جـمـيـعـاً بـنجوَةٍ
إذا مـــاج تـــيّـــاري وجُـــنّ عُــبــابــي
وَلا تَـأمَـنـوا وَالشـرّ يـنـتـجُ بِـالأَذى
وَقَــد سَــحَّ وَدْقِــي أَنْ تَــســيـلَ شِـعـابـي
وَوثــبــة مَــفــتــول الذّراعِ قُــصــاقِــصٍ
يُــســاعــد ظُــفـراً فـي الصّـريـع بـنـابِ
هـجـومٍ عَـلى الأقـرانِ لَم يَـثـنِ كـيـدَه
كَــــمــــيٌّ بِــــإقـــدامٍ ولا بـــهِـــبـــابِ
تَـــبـــوعٍ لحــوقٍ فــي يــديــهِ طِــلابــه
وَمــــا كــــلُّ بـــاغٍ فـــائزاً بـــطِـــلابِ
ثَوى الغابَ مَرهوبَ المكانِ وما الرّدى
يُـــلاقـــيــه إلّا فــي خــبــيــئةِ غــابِ
تَــرى حــولَهُ أَســلابَ قــومٍ ولم يــكــنْ
ليـــحـــفـــل فـــي مَـــنْ بـــزّه بــسِــلابِ
وَمـــا لحـــظُهُ إلّا كَـــنـــجــمَــيْ دُجُــنَّةٍ
وَلا بَــــطــــشُهُ إلّا كَـــمـــثـــل حِـــرابِ
له زَفــرةٌ مِــن فــوق جــنــب صــريــعــهِ
كـــمـــا صُـــكَّ صُـــلْبٌ يـــابـــسٌ بــصِــلابِ
حَـكـتْ زَفـرة المـغـلوب حـزنـاً وخـيـبـةً
ومــــــا هــــــي إلّا زفـــــرةٌ لِغـــــلابِ
وَنــهــشــةَ مَــســمــوم اللِّثــاثِ لعــابُهُ
خَــــروقٌ إلى الأرداءِ كــــلّ حــــجــــابُ
تَـــراه لَصـــوقـــاً بـــالتّـــراب كـــأنّه
قــطــيــعٌ طــريــحٌ أو ســقــيــطُ حِــقــابِ
لَه مَــــلْمَــــسٌ لَيْـــنٌ وَحـــشـــو أديـــمِهِ
خـــــشـــــونــــةُ فــــرّاءٍ لكــــلِّ إِهــــاب
يَــســدُّ عــلى السّــاري الطـريـقَ مـجـرُّهُ
وآثـــاره يـــحـــمـــيـــن كـــلّ نِـــقـــابِ
كــــأنّ عـــليـــه جـــبّـــةً وهـــو صـــائفٌ
وفــي القُــرِّ عُــريــانٌ بــغــيــرِ ثـيـابِ
يُــمــجّ سِــمــاعــاً فــي اللّديــغِ كــأنّه
لُغـــامُ نـــيـــاقٍ أو نـــضــيــح حِــبــابِ
ومـــا مـــشــيُهُ إلّا تــغــضّــنُ نِــسْــعَــةٍ
تَـــلَوَّى عـــلى كـــومـــاء ذاتِ هِـــبـــابِ
حُــبــابٌ بــأعــلى الواديــيــن طـريـقُهُ
وَمــا المَــوتُ إِلّا فــي طَــريــق حـبُـابِ
يَــصــمّ عــنِ الرّاقــي وَيــحــدُرُ ظـامِـئاً
لدانٍ إِلى مـــــــطـــــــواه كــــــلّ وئابِ
فَـــشـــاكٍ تَـــشـــكّــاهُ بِــغَــيــرِ تَــعِــلَّةٍ
ومــــاضٍ تــــوخّــــاه بـــغـــيـــر إيـــابِ
سَــلِ البــارقَ العــلويّ ليــلة شُــمــتَهُ
وأعــشـى الكـرى رَكْـبـي مـعـاً ورِكـابـي
أَلســتُ وَقَــد خـامَ الكـمـاة عـن الرّدى
لَبِـــســـتُ طــعــانــي نَــحــوه وضِــرابــي
عَـــشِـــيّـــةَ هـــابَ الدّارعـــون تـــورُّدي
هُــنــاك وَهــمّ الطــاعــنــون جــنــابــي
إِلى أَن رأوْا سَـيـفي وَرمحيَ في الطُّلى
بِـــغَـــيـــر أَنـــابــيــبٍ وغــيــر ذُبــابِ
ومـا حـيـلتِـي أن كـنـتُ فـي سـرّ أُسرَتي
ولم يــشــركــوا فـي صـفـوتـي ولُبـابـي
ولم أكُ يــومــاً قــانـعـاً فـي فـضـيـلةٍ
بــأصــلي ولا فــي مَــحــتِــدٍ بـنـصـابـي
وكــنــتُــمْ وهــاداً هـابـطـاً ثـمّ أنـتُـمُ
تــســامــون فــي العــليـاء أهـلَ روابِ
وهــيـهـات أن تـسـتـصـبـحـوا فـي دُجُـنَّةٍ
بــغــيــر مــصــابــيــحٍ وغــيــر شــهــابِ
وَهَـــل فـــيـــكـــمُ إلّا مَـــلومٌ مُـــفَــنَّدٌ
بـــبـــذلِ أَســـاةٍ أو بـــمـــنـــع ثــوابِ
وَهــل درّ يــومــاً خــيـرُكـمْ وهـو نـازحٌ
بــشــيــءٍ ســوى مــســحــي له وعِــصـابـي
صــحــبــتُــكُــمُ جـهـلاً بـكـم ومـلأتُ مِـنْ
عــهــودكــمُ وهْــيَ الضــعــاف عِــيــابــي
وإنْ فُـتّـكُـمْ فـضـلاً فـكـم فـات قـبـلكمْ
سَـــبـــوقٌ عــلى بُــعــد المــدى لكــوابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك