عَجبتُ لقلبي كيف يصبو ويَكلَفُ
32 أبيات
|
303 مشاهدة
عَـجـبـتُ لقـلبـي كـيـف يـصـبـو ويَـكـلَفُ
وبُــرْدُ شــبــابــي بــالمــشـيـب مُـفَـوَّفُ
أحِــــنُّ إلى مَـــن لا يَـــحـــنُّ وليـــتَه
لِمَـنْ كـان مـحـنـونـاً مـحـبّـيـهِ يـعـرفُ
يـبـاعـدنـي عـن كـلّ مـا كـنـتُ أرتـجي
ويــوســعــنِــي مــن كــلّ مــا أتــخــوّفُ
ويَــمــطُــلُنِــي بـالوعـد مـنـه وإنّـمـا
يـمـاطـل بـالمـيـعـاد مَـن ليـس يُـخلفُ
ويُـصـبـح مـنّـي سـاكـنَ القـلب والحَشا
وفــي كــلّ يــومٍ مــنــه قـلبِـيَ يـرجُـفُ
وقـد كـنـتُ أغـريتُ الهوى يوم غرّبوا
فــعـاد بـه داعٍ عـلى الغُـصـنِ يـهـتـفُ
يــنــوح وقــلبــي للهــوى دون قـلبـه
وعــيــنِـيَ دمـعـاً دون عـيـنـيـه تـذرِفُ
أَلا قــاتــل اللَّهُ الهــوى فــطِــلابُهُ
مــتــاعٌ مــن الدّنــيـا قـليـلٌ وزُخـرُفُ
يروم الرّضا مَن لا يدوم على الرّضا
ويـطـلب فـيـه النَّصـْفَ مَـن ليـس يُـنْصِفُ
أقـول لمـرتـاحٍ إلى الفـضـلِ والعُـلا
يــخُــبُّ عــلى ظــهــرِ المــطــيِّ ويـوجِـفُ
أنـخْ فـي ذُرا الشـيـخ الرئيس فإِنّما
إلى مــثـله فـي المـجـد كـنـتَ تَـشَـوَّفُ
إلى الغَـمْـرِ مـعـروفاً وعلماً وسُؤدُداً
وبــأْســاً إذا هـاب الرّجـالُ ووقّـفـوا
حــلفــتُ بــمــا لفّ الحــطــيـمُ وزَمْـزَمٌ
ومــا ضَــمّهُ خَــيْــفَــا مِـنـىً والمُـعَـرَّفُ
وشُــعـثٍ أتَـوْا عـاريـن مـن كـلّ لُبْـسَـةٍ
فــعــاذوا بــأركــان الإلهِ وطـوّفـوا
لَهَـــنُّكـــَ أوْلانـــا بـــكــلّ فــضــيــلةٍ
وأعــشــقُ للمــعــروف فــيـنـا وأشـعـفُ
وأنّـك لمّـا أنْ جـرى النّـاسُ فـي مَـدىً
تُــلُقِّيــتَ فــيــه ســابــقـاً وتـخـلّفـوا
فـيـا أيّهـا القَـرْمُ الرّئيـسُ ومَـن له
عـلى قِـمَّةـِ النَّسـْرَيْـنِ فـي العزِّ موقفُ
ليُهْـــنِـــكَ أنّ اللَّهَ فَـــوَّقَـــك العِــدا
وقـد طـالعـوا فـيك الرّجاء وأشرفوا
وعــاد إليـهـمْ نـاكـيـاً فـي جـلودهـمْ
مـن الكـيـد مـا حدّوا ظُباه وأرهفوا
وَلَم يُــغــنِهــمْ واللَّهُ حِـصـنُـك مـنـهُـمُ
مِــنَ القــولِ زورٌ لفّــقــوه وحــرّفــوا
وودّوا وقــد طــاشـتْ إليـك سـهـامـهـمْ
بــأنّهُــمُ لم يــفـعـلوا مـا تـكـلّفـوا
أَلا فَـاِغـفـر الأجـرامَ رِفقاً بأهلها
فــلَلْعــفــو أولى بــالكــرامِ وأشــرفُ
وحــتّـى يـقـولَ النّـاسُ أسـرف مُـفـضِـلاً
عـليـهمْ كما قالوا أساؤوا فأسرفوا
فــللّهِ مــا تُــغِــضــي وأصــبــح آمـنـاً
غـــداً مَـــن تـــراه يـــومَه يــتــخــوّفُ
فـلم يُـعـطَ مـكـنـونَ الضّـمـائر بيننا
مــنَ النّـاس إلّا المُـنـعِـمُ المـتـألِّفُ
وَأمّـا أَبـو سـفـيـان فـاِشـدُدْ بـه يداً
فَــفـي الكـفّ مـنـه إن تـأمّـلتَ مُـرهَـفُ
أَليــس الّذي واســاكَ ودّاً بــنــفــســه
ولم يَــثْــنِهِ عــنــك العــدوُّ المـخـوِّفُ
ولمّــا تــعــسّــفْــتَ الطّــريــقَ وجــدتَه
وراءَك مــنــقــدّاً مــن النّـاس يَـعْـسِـفُ
ومــثــلُك مـن يـولِي الحـقـوقَ رعـايـةً
وغــيــرك لا يَــرعــى ولا يــتــعــطّــفُ
وإنّـــيَ مـــمّــنْ لا يــواليــك رغــبــةً
وأيـن مـن الرغـبـات مـن ليـس يُـنْـطَفُ
وقــد كــنــت لولا أنّ فــضــلك بـاهـرٌ
أَصُــدُّ إذا مــا سِــيــمَ مــدحـي وأصـدِفُ
فــدونــك نَــظْــمــاً مــا تـكـلّف نـاظـمٌ
مـــعـــانِـــيَهُ والحـــقُّ لا يُـــتَـــكَــلَّفُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك