عَجِزنا عَن مُراغَمَةِ الحِمامِ
36 أبيات
|
189 مشاهدة
عَـجِـزنـا عَـن مُـراغَـمَـةِ الحِـمامِ
وَداءُ المَــوتِ مُـغـرىً بِـالأَنـامِ
وَمـا جَـزَعُ الجَـزوعِ وَإِن تَـناهى
بِـمُـنـتَـصِـفٍ مِـنَ الداءِ العُـقـامِ
وَأَيـنَ نـحـورُ عَـن طُرُقِ المَنايا
وَفـي أَيـدي الرَدى طَرَفُ الزَمامِ
نَــوائِبُ مــا أَصَـخـنَ إِلى عِـتـابٍ
يَــطــولُ وَلا خَــدِرنَ عَـلى مَـلامِ
هِــيَ الأَيّــامُ تَــأكُــلُ كُــلَّ حَــيٍّ
وَتَــعــصِـفُ بِـالكِـرامِ وَبِـاللِئامِ
وَكُــلُّ مُــفــارِقٍ لِلعَــيــشِ يَـلقـى
كَـمـا لَقِـيَ الرَضـيعُ مِنَ الفِطامِ
وَكَـم لِيَـدِ النَـوائِبِ مِـن صَـريـعٍ
بِـداءِ السَـيـفِ أَو داءِ السَـقامِ
فَــمَـن وَرَدَ المَـنِـيَّةـَ عَـن وَفـاةٍ
كَــآخِــرَ عــاثِـرِ العِـرنَـيـنِ دامِ
وَلَو أَمِـنَ الجَـبانُ مِنَ المَنايا
لَأَغـمَـدَ سَـيـفَهُ البَطَلُ المُحامي
وَمــا يَـغـتَـرُّ بِـالدُنـيـا لَبـيـبٌ
يَـفِـرُّ مِـنَ الحَـياةِ إِلى الحِمامِ
تُــنـافِـرُ ثُـمَّ تَـرجِـعُ بَـعـدَ وَهـنٍ
رُجـوعَ القَـوسِ تَـرمَـحُ بِـالسِهـامِ
خُــطــوبٌ لا أُجِــمُّ لَهــا جَــوادي
وَعَـــزمٌ لا أَحُـــطُّ لَهُ لِثـــامـــي
رَأَيــتُ المَـوتَ يَـبـلُغُ كُـلَّ نَـفـسٍ
عَـلى بُـعـدِ المَـسـافَـةِ وَالمَرامِ
سَــواءٌ إِن شَــدَدتُ لَهُ حَــزيــمــي
زِمــاعــاً أَو حَــلَلتُ لَهُ حِـزامـي
عَـزاءَكَ مـا اِسـتَـطَـعـتَ فَكُلُّ حُزنٍ
يَــؤولُ بِهِ الغُـلوَّ إِلى الأَثـامِ
وَعُـمـرُ المَـرءِ يَـنـقُـصُ كُـلَّ يَـومٍ
وَلا عُــمـرٌ يَـقَـرُّ عَـلى التَـمـامِ
وَما تُنجي الدُموعُ مِنَ المَنايا
فَــتُــرسِــلَهــا بِــأَربَـعَـةٍ سِـجـامِ
وَكُـنّـا عِـنـدَ مُـخـتَـلِفِ اللَيـالي
وَكَــرِّ الدَهـرِ عـامـاً بَـعـدَ عـامِ
إِذا أَخَـذَ الرَدى مِـنّـا رَجَـعـنـا
إِلى صَــبــرٍ يُــشَــرَّدُ بِــالغَــرامِ
وَكـانَ الصَـبـرُ يُـقـبِـضُ كُـلَّ وَجـدٍ
كَـمـا قَـبَـضَ الصَباحُ مِنَ الظَلامِ
وَفـي حُـسـنِ العَـزاءِ لَنـا مُـجيرٌ
يُـخَـلِّصُـنـا مِـنَ الكُـرَبِ العِـظـامِ
أَســاكِــنَــةَ التَــرابِ وَكُــلُّ حَــيٍّ
جَــديـرٌ أَن يُـغَـيَّبـَ فـي الرِجـامِ
تَــقَـنَّصـَكِ الرَدى عَـرَضـاً وَأَمـسـى
يُـجـاذِبُـكِ المَـسـيـرَ عَنِ المُقامِ
وَلَجــلَجَ مَــن نَــعــاكِ وَكُـلُّ نـاعٍ
يُـجَـمـجِـمُ أَو يُلَجلِجُ في الكَلامِ
وَكُــلُّ حَــشــىً عَــليـكَ كَـأَنَّ فـيـهِ
سِـنـانَ الرُمـحِ أَو طَـرَفَ الحُسامِ
أَيــا قَــبــراً تَـقَـسَّمـَ كُـلَّ صَـبـرٍ
وَقَـلقَـلَ عَـبـرَةَ المُقَلِ الدَوامي
أَقــامَــت فــيــكَ مـاجِـدَةٌ حَـصـانٌ
كَـمـاءِ المُـزنِ مِـن بيضِ الخِيامِ
تَـطَـرَّقَـكَ النَـسـيـمُ مِنَ الخُزامى
وَدَرَّت فــيــكَ أَنــواءُ الغَــمــامِ
وَأَصـبَـحَـتِ الشِـفـاهُ عَـلَيكَ فَوضى
تَهــافَــتُ بِــالتَـحِـيَّةـِ وَالسَـلامِ
فَـمـا بَـكَـتِ الحَـمـامُ عَليكَ إِلّا
كَــمــا غَــنَّتـكَ أَصـواتُ الحَـمـامِ
أَلا لِلَّهِ كُــــلُّ فَــــتــــىً أَبــــيٍّ
عَــزيـزِ الأَنـفِ يَـغـضَـبُ لِلذِمـامِ
يُـجـيـرُ مِـنَ الزَمانِ إِذا تَغاوى
بِــصَــبــرٍ لِلنَــوائِبِ وَاِعــتِــزامَ
وَأَيّــامٍ تُــفَــلِّلُ مِــن غُــروبــي
عَـلى مَـضَـضٍ وَتُـنـقِـصُ مِـن عُـرامي
تَــلاعَــبُ بــي أَمـامـاً أَو وَراءً
طِـرادَ الشَـيـخِ يَـلعَـبُ بِـالغُلامِ
بَـرانـي الدَهـرُ سَهـمـاً ثُـمَّ وَلّى
فَــجَــرَّدَنــي مِـنَ الريـشِ اللُؤامِ
وَهــا أَنَــذا أَبُــثُّكــَ كُــلَّ بَـيـتٍ
رَقـيـقِ النَـسـجِ رَقـراقِ النِـظامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك