عَدُوُّكَ مَذمومٌ بِكُلِّ لِسانِ

27 أبيات | 582 مشاهدة

عَــــدُوُّكَ مَــــذمـــومٌ بِـــكُـــلِّ لِســـانِ
وَلَو كــانَ مِــن أَعــدائِكَ القَـمَـرانِ
وَلِلَّهِ سِــــرٌّ فــــي عُــــلاكَ وَإِنَّمــــا
كَــلامُ العِــدا ضَـربٌ مِـنَ الهَـذَيـانِ
أَتَـلتَـمِـسُ الأَعـداءُ بَعدَ الَّذي رَأَت
قِـــيـــامَ دَليــلٍ أَو وُضــوحَ بَــيــانِ
رَأَت كُلَّ مَن يَنوي لَكَ الغَدرَ يُبتَلى
بِــغَــدرِ حَــيــاةٍ أَو بِــغَــدرِ زَمــانِ
بِــرَغـمِ شَـبـيـبٍ فـارَقَ السَـيـفُ كَـفَّهُ
وَكــانـا عَـلى العِـلّاتِ يَـصـطَـحِـبـانِ
كَــأَنَّ رِقــابَ النـاسِ قـالَت لِسَـيـفِهِ
رَفــيــقُــكَ قَــيــسِــيٌّ وَأَنــتَ يَــمــانِ
فَـإِن يَـكُ إِنـسـانـاً مَـضـى لِسَـبـيـلِهِ
فَــإِنَّ المَــنـايـا غـايَـةُ الحَـيَـوانِ
وَمـا كـانَ إِلّا النارَ في كُلِّ مَوضِعٍ
تُــثــيــرُ غُـبـاراً فـي مَـكـانِ دُخـانِ
فَــنــالَ حَــيــاةً يَـشـتَهـيـهـا عَـدوُّهُ
وَمَــوتــاً يُـشَهّـي المَـوتَ كُـلَّ جَـبـانِ
نَـفـى وَقـعَ أَطـرافِ الرِمـاحِ بِـرُمحِهِ
وَلَم يَـخـشَ وَقـعَ النَـجـمِ وَالدَبَـرانِ
وَلَم يَــدرِ أَنَّ المَــوتَ فَـوقَ شَـواتِهِ
مُــعــارُ جَــنــاحٍ مُــحـسِـنِ الطَـيَـرانِ
وَقَـد قَـتَـلَ الأَقـرانَ حَـتّـى قَـتَـلتَهُ
بِـــأَضـــعَــفِ قِــرنٍ فــي أَذَلِّ مَــكــانِ
أَتَـتـهُ المَـنـايـا فـي طَـريـقٍ خَفِيَّةٍ
عَـــلى كُـــلِّ سَــمــعٍ حَــولَهُ وَعِــيــانِ
وَلَو سَــلَكَــت طُــرقَ السِـلاحِ لَرَدَّهـا
بِــطــولِ يَــمــيــنٍ وَاِتِّســاعِ جَــنــانِ
تَــقَــصَّدَهُ المِــقــدارُ بَـيـنَ صِـحـابِهِ
عَـــلى ثِـــقَـــةٍ مِـــن دَهــرِهِ وَأَمــانِ
وَهَل يَنفَعُ الجَيشُ الكَثيرُ اِلتِفافُهُ
عَــلى غَــيـرِ مَـنـصـورٍ وَغَـيـرِ مُـعـانِ
وَدى مـا جَـنـى قَـبلَ المَبيتِ بِنَفسِهِ
وَلَم يَــدِهِ بِــالجــامِــلِ العَــكَـنـانِ
أَتُــمــسِــكُ مــا أَولَيـتَهُ يَـدُ عـاقِـلٍ
وَتُــمــسِــكُ فــي كُــفــرانِهِ بِــعِـنـانِ
وَيَــركَــبُ مـا أَركَـبـتَهُ مِـن كَـرامَـةٍ
وَيَــركَــبُ لِلعِــصــيــانِ ظَهــرَ حِـصـانِ
ثَـنـى يَـدَهُ الإِحـسـانُ حَـتّـى كَـأَنَّها
وَقَــد قُـبِـضَـت كـانَـت بِـغَـيـرِ بَـنـانِ
وَعِـنـدَ مَـنِ اليَـومَ الوَفـاءُ لِصـاحِبٍ
شَــبــيــبٌ وَأَوفــى مَــن تَـرى أَخَـوانِ
قَــضــى اللَهُ يـا كـافـورُ أَنَّكـَ أَوَّلٌ
وَلَيـــسَ بِـــقــاضٍ أَن يُــرى لَكَ ثــانِ
فَــمــا لَكَ تَـخـتـارُ القِـسِـيَّ وَإِنَّمـا
عَـنِ السَـعـدِ يَـرمـي دونَـكَ الثَقَلانِ
وَمـالَكَ تُـعـنـى بِـالأَسِـنَّةـِ وَالقَـنا
وَجَـــدُّكَ طَـــعّـــانٌ بِـــغَــيــرِ سِــنــانِ
وَلِم تَـحـمِـلُ السَـيفَ الطَويلَ نِجادُهُ
وَأَنــتَ غَــنِــيٌّ عَــنــهُ بِــالحَــدَثــانِ
أَرِد لي جَميلاً جُدتَ أَو لَم تَجُد بِهِ
فَــإِنَّكــَ مــا أَحــبَــبـتَ فـيَّ أَتـانـي
لَوِ الفَـلَكَ الدَوّارَ أَبـغَـضـتَ سَـعـيَهُ
لَعَـــــوَّقَهُ شَـــــيــــءٌ عَــــنِ الدَوَرانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك