عدِّ عن الْوَهَم والْخَيالِ
37 أبيات
|
535 مشاهدة
عــدِّ عــن الْوَهَــم والْخَـيـالِ
واسْـتَـعْـمِـلِ الْفِـكْـرِ والنَّظَر
ما النَّاسَ إِلاَّ كما الْخَيَالِ
فــانْـظُـر إِلى مـاسِـكِ الصِّوَر
مَـنْ يَـعْـتَـبِـر يَـجد اعْتِبَارُه
ويَــشْهَـدِ الْحَـقَّ فـي الشُهُـود
مَـثَّلـ هُـدِيْـتَ الوجود ستاره
وانْـظُـر لِمَـن أطْـلعَ الوُجُودْ
يَـــدَا لهُ قَـــبْــلَ أنْ أدَارَهْ
وَأَوَّلُ السَّعــْدِ فــي الصُّعــُودْ
مَـنْ يَـرْقَـى مِـن سافِلٍ لعَالِي
يُـعـايِـنُ العَـيْـن فـي الأثَر
ما النّاسُ إِلاَّ كما الْخَيالِ
فــانْـظُـر إِلى مـاسِـكِ الصُّوَر
أوَّلُ مــا يُــبْــصــرُ الضَّعـيـفُ
كــالطِّفــْلِ شَــكْــلاً مُــمَـثَّلـاَ
كَــثــايــفـا أصْـلُهَـا كَـنِـيـفُ
لكِـــنَّهـــا تَــقْــبَــلُ الْجِــلاَ
لِذَاتِهــا فِــعْــلُهــا يُــضـيـفُ
والْقَـــولُ مَهْـــمــا تــأمَّلــاَ
إِذَا التــمــاثِـيـلُ لِلْمِـثـالِ
يَــظْهــرنَ فـي عـالَمِ الْبَـصَـر
ما النَّاسُ إلاَّ كما الْخَيَالَ
فــانْـظُـر إلى مـاسِـكِ الصُّورَ
حَـــتَّى إذا أشْـــرَقَ النَّهــارُ
واكْــتَهَــلَ الطَّفــْلُ واهْـتَـدَى
رَأى الدَّوَات التـــي تُـــدَارُ
تَــبْــدُوا مَــوَاتَــا وجَـلْمَـدَا
بِهـا لِمُـنْ صـاغَهـا اسْـتـتارُ
خَــفَــى بِهــا إذْ بِهــا بَــدَا
شُــــرَابُهـــا لاَحَ كـــالزُّلاَل
قــد فــاتَه الرَّيُّ وانْــحَـصـر
ما النَّاسُ إلاَّ كما الْخَيَالِ
فــانْـظُـر إلى مـاسِـكِ الصُّوَر
عــجــبْــت إذْ ســرَّهُ عــجــيــب
لِحُـــكْـــمِهِ كَـــيْـــفَ يَــنْــفَــدُ
هـــذا كـــمــا شــاءَ قــرِيــبُ
وذَا مِـــنْ الْوَصْـــلِ مُــبْــعَــدُ
وذَا بَـــرِيـــءٌ وذَا مُـــرِيـــبُ
كـــذَاكَ شـــاءَ الْمُـــشَـــعْــوَدُ
تَــرَاهُ يُــبْــدِي ولاَ يُـبَـالِي
فــــي كــــلّ طَـــوْر لَهُ وَطَـــرْ
ما النَّاس إِلاَّ كما الْخَيالِ
فــانْـظُـر إِلى مـاسِـك الصُّور
يُــلْبِــسُهــا لُبْــسَهُ المُـنـوطْ
واللَّبـــس فـــي كُـــلِّ لابِـــسْ
نِــيــطَـت بـأطْـرافِهـا خُـيُـوط
تَـخْـفَـى عـلى الإنْسِ إِذْ نَسِي
تـــذكـــارُهـــا دونَهُ شُـــرُوطُ
أوَّلُهُ تَــــــرك الأنـــــفـــــس
فَـــذِكْـــرُهَــا أوَّلُ الْكَــمــالِ
حَــيْــيُ اغـتـدى آخِـرِ النَّظـر
ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخَيالَ
فــانْـظُـر إِلى مـاسـكِ الصُّوَر
جِـزْ ظـاهِـرَ الْكـائِنات يَظهَر
مـا بـاطِـنِ الأمْـرِ مـا خَـفَى
تِــلك سُــتُــورٌ بــهــا تَـسَـتَّر
عـــرِفُـــوا إِذ كُــنَّ أحْــرُفــا
جُــلِيَــتْ الْعَــيْـنِ مَـنْ تَـبُـصَّر
بــهــا فَـقـد فـاقَ مَـنْ غَـفـا
حُـذْ صـاحِ عـنْ حـالةِ الْمَحالِ
فــالصَّحــْو أوْلى بـمـنْ سَـكـر
ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخيال
فــانْـظُـر إلى مـاسِـك الصُّورَ
القــلْبُ غــيْــبٌ والرَّبُ غَـيْـبُ
والْغــيْــبُ لِلْغَــيْــب يُــنْـسَـبُ
مـه يـا أخَـا الْقِـشْرِ ثَمَّ لُبُّ
فـــاطْـــلُبْهُ فــاللُّبُّ يُــطْــلب
ودونَه للسُّقـــــــاةِ شِـــــــرْبُ
يَــشْــدُو الذي مِــنْهُ يَــشْــرَبُ
دَعْ مـا يُـقَـالُ مِـنْ الْمَـحَـالِ
مِــمَّاــ خَــفَـى أو مِـمَّاـ ظَهَـرْ
ما النَّاسُ إِلاَّ كما الْخَيَالِ
فــانْـظُـرْ إِلى مـاسِـكِ الصُّوَرْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك