عَذَّبْتَ طَرْفيَ بالسَّهَرْ

104 أبيات | 912 مشاهدة

عَــذَّبْــتَ طَــرْفــيَ بـالسَّهـَرْ
وأَذَبْــتَ قــلبـيَ بـالفِـكَـرْ
ومــزجْــتَ صــفْــوَ مــودَّتــي
مـن بَـعـد بُـعْـدِكَ بـالكَدَرْ
وَمَـنَـحـت جُـثـمـاني الضَّنَى
وَكَــحـلْتَ جـفَـنْـيَ بـالسَّهـَرْ
وجَـــفَـــوْتَ صَــبّــاً مــا لَهُ
عـن حُـسْـن وجـهـك مُـصْـطَـبَرْ
يـا قـلبُ ويْـحَـكَ كـم تُـخا
دَع بــالغُـرُور وكـم تُـغَـرْ
وإِلامَ تــكْــلَفُ بــالأَغَــن
نِ مـن الظـبـاء وبـالأَغَرّ
ريـــمٌ يُـــفَـــوّقُ إنْ رمـــا
ك بِـسَهـمِ نـاظـره النَـظَـرْ
تَــرَكَــتْــكَ أَعْـيُـن تَـرْكُهَـا
مــن بــأســهـنَّ عـلى خَـطَـرْ
وَرَمَــتْ فَـأَصـمَـت عَـن قِـسـي
يٍ لا يُــنــاطُ بــهـا وتَـرْ
جَــرَحَـتْـكَ جَـرْحـاً لا يُـخَـي
يَـطُ بـالخيوطِ ولا الإِبَرْ
تَــلْهُـو وَتَـلعَـب بـالعُـقُـو
ل عـيـونُ أبـنـاء الخَـفَـرْ
فـــــكـــــأنَّهــــُنَّ صَــــوالِجٌ
وكــــأنَّهــــُنَّ لهـــا أُكَـــرْ
تُــخــفــي الهَــوَى وتُـسِـرُّهُ
وخَـــفـــيُّ سِــرِّكَ قَــد ظَهَــرْ
أَفَهَــلْ لِوَجْــدكَ مــن مَــدَى
يُــفْـضـي إِلَيـهِ فَـيـنـتـظـرْ
نــفــســي الفِـدَاءُ لشـادِنٍ
أَنـا مِـن هَـواهُ عـلى خطرْ
رَشَـأٌ تـحـار له الخَـواطر
إنْ تــــثــــنَّى أو خَـــطَـــرْ
عـــذل العـــذول ومــا رآ
هُ فَــحــيــن عــايَـنَه عَـذَرْ
قــمــرٌ يَــزيــن ضــوءَ صــب
ح جــبــيـنـه ليـلُ السَّعـَرْ
تُـــدْمـــي اللّواحــظُ خَــدَّه
فــتــرى لهــا فــيـه أَثَـرْ
هــو كــالهــلال مُــلَثَّمــاً
والبـدْرِ حُـسْـنـاً إنْ سَـفَـرْ
وَيْــلاَهُ مــا أحــلاهُ فــي
قـلبـي الشَـجِـيّ ومـا أَمَـرْ
نــومــي المــحــرَّم بَـعْـدَهُ
وربـــيـــع لذّاتــي صَــفَــرْ
بــالمـشْـعَـرَيْـن وبـالصَّفـا
والبـيـتِ أُقْـسـم والحَـجَـرْ
وبــمــن سَــعَـى فـيـه وطـا
ف ولَبَّى واِعْــــــتَـــــمَـــــرْ
لَئِنِ الشــريــف المُـوسَـوي
يُ ابـن الشـريف أبي مُضَرْ
أبْـدَى الجُـحُـودَ ولم يَـرُد
دَ إليَّ مــمــلوكــي تَــتَــرْ
والَيْـــتُ آل أُمَـــيَّةــَ الط
طُهُـر المـيـامـيـنِ الغُـرَرْ
وجَــحَــدْتُ بَــيْــعَــةَ حَـيْـدَر
وَعَــدَلْتُ عــنــه إلى عُـمَـرْ
وأُكَــــــــــذِّبُ الراوي وأَطْ
عَـنُ فـي ظُهـور المُـنْـتَـظَرْ
وَإِذا رَوَوا خَــبـرَ الغَـدي
رِ أَقــول مـا صَـحَّ الخَـبَـرْ
وَلَبِـسـت فـيـهِ مِـنَ المَـلا
بِـسِ مـا اِضْـمَـحَلَّ وَما دَثَرْ
وَإِذا جَــرى ذِكْــرُ الصَّحــا
بــة بــيـن قـومٍ واشْـتَهَـرْ
قــلتُ المُــقَـدَّمُ شـيـخُ تـي
مٍ ثـــمَّ صـــاحـــبُهُ عُـــمَــرْ
مــا سَــلَّ قَــطُّ ظُــبـاً عـلى
آلِ النّــــبـــيّ ولا شَهَـــرْ
كـــلّا ولا صَـــدَّ البَــتُــو
لَ عَــنِ التُّراث ولا زَجَــرْ
وأثـابَهَـا الحُـسْـنَـى ومـا
شَــقَّ الكــتــابَ ولا بَـقَـرْ
وبَــكَـيْـتُ عـثـمـانَ الشَّهـي
د بُـكـاءَ نـسـوان الحَـضَـرْ
وشــرحْــتُ حُــسْــنَ صــلاتــه
جُـنْـحَ الظَّلـام المُـعْـتَـكِرْ
وَقَـــرأتُ مِـــن أَوراقِ مُــصْ
حَــفِهِ البــراءَةَ والزُّمَــرْ
وَرَثَــيــت طَــلْحَـةَ والزُّبَـيْ
رَ بــكــلّ شِــعْــرٍ مُـبْـتَـكَـرْ
وَأَزورُ قَـــبـــرهــمــا وأزْ
جُــرُ مَـن لحـانـي أو زَجَـرْ
وأقـــولُ أُمُّ المـــؤمــنــي
نَ عُـقُـوقُهَـا إحـدى الكِبَرْ
ركــبَــتْ عــلى جَــمَـلٍ وسـا
رت مـن بـنـيـهـا فـي زُمَرْ
وَأَتَــت لِتُــصْـلح بـيـنَ جَـي
شِ المُـسـلمـيـنَ عـلى غَـرَرْ
فَــأَتــى أَبــو حَــسـنٍ وسَـل
لَ حُــسَــامَهُ وَسَــطــا وَكَــرْ
وأذاق إخْــــــــوَتَه الرَّدَى
وبَـــعـــيــرَ أُمِّهــم عَــقَــرْ
مـــا ضَـــرَّهُ لو كــان كَــف
فَ وعَــفَّ عــنــهـم إذ قـدرْ
وَأَقـــولُ إِنّ إمـــامَـــكُـــم
ولَّى بــــصِــــفِّيــــن وفَــــرّ
وَأَقــولُ إِنْ أَخــطــا مُـعـا
وِيـةٌ فـمـا أخْـطَـا القَـدَرْ
هَــذا وَلَم يَــغــدُر مُــعــا
وِيَــة ولا عَــمــرو مَــكَــرْ
بَـــطـــلٌ بــسَــوْأتِه يُــقــا
تِــلُ لا بــصـارمِهِ الذَّكَـرْ
وَجَــنـيـتُ مِـن رُطَـبِ النَّوا
صِــبِ مـا تـتـمَّر واِخْـتَـمَـرْ
وأقــول ذَنْــبُ الخــارجــي
ن عــلى عــليٍّ مُــغْــتَــفَــرْ
لا ثـــائِرٌ لقـــتـــالهـــم
فــي النَّهـْرَوان ولا أثـرْ
والأَشْــعَــرِيُّ بــمــا يــؤو
لُ إِلَيــهِ أمــرُهُـمـا شَـعَـرْ
قـالَ اِنـصـبـوا لي مِنْبَراً
فـأنـا البريءُ من الخَطَرْ
فَــعَــلا وقـالَ خَـلَعـت صـا
حــبَـكُـم وأوجَـزَ واخْـتَـصَـرْ
وَأَقـــول إِنّ يـــزيــدَ مــا
شَــرِبَ الخـمـورَ ولا فَـجَـرْ
وَلِجَـــيـــشِه بــالكَــفِّ عــن
أَبــنــاءِ فــاطــمــة أَمَــرْ
وَلَهُ مَــعَ البــيـت الحـرا
م يــدٌ تُــكَــفِّرُ مــا غَـبَـرْ
والشَّمـِرُ مـا قـتـل الحُسَيْ
نَ ولا ابـنُ سَـعْدٍ ما غَدَرْ
وَحَـلَقْـتُ فـي عَـشـرِ المُـحَر
رَمِ ما اسْتَطَال من الشَّعَرْ
ونَـــوَيْـــتُ صَـــومَ نَهـــارِهِ
وصــــيــــامَ أيّـــامٍ أُخَـــرْ
وَلَبِــســت فــيــهِ أَجَـلَّ ثَـو
بٍ لِلمَــــواســــم يُـــدَّخَـــرْ
وَسَهِـرتُ فـي طَـبـخِ الحـبـو
ب من العِشاء إلى السَّحَرْ
وغَـــدَوْتُ مُـــكَــحَّلــاً أصــا
فـح مَـن لقـيـتُ من البَشَرْ
ووقــفــتُ فـي وسـط الطَّري
قِ أَقُــصُّ شــاربَ مــن عَـبَـرْ
وأكــلتُ جــرجـيـرَ البُـقُـو
لِ بِــلَحــمِ جــرّي البَــحــرْ
وَجَــعــلتُهــا خَــيـرَ المـآ
كِــلِ وَالفــواكِهِ والخُـضَـرْ
وَغَــســلتُ رِجــلي حــاضِــراً
وَمَـسـحـتُ خُـفِّيـَ فـي السَّفَرْ
آمــيـن أجْهَـرُ فـي الصَّلـا
ةِ كَـمَـن بِهـا قـبـلي جَهَـرْ
وأســنُّ تــسْــنـيـمَ القُـبـو
رِ لِكــلُّ قــبــرٍ يُــحْــتَـفَـرْ
وإِذا اِمــرُؤٌ طَــلَبَ الدّلِي
لَ وَردَّ قَــولي واِســتَــمــرّ
أَو قــالَ لي أَنــا لا أُسْ
لِمُ قُــلتُ هــذا قَــد كَـفَـرْ
وكَــــفَــــفْــــتُهُ وزجَــــرْتُهُ
وكــفــى بــقــولي مُـزْدَجَـرْ
وأَعَـــنْـــتُ ضُـــلّالَ الشّـــآ
مِ عَـلى الضَّلـالِ المُشتهرْ
وأَطَـعْـتُهُـم وطـعنتُ في ال
خـبـر المُـعَـنْـعَـنِ والأَثَرْ
وَسَــكَــنْــتُ جِــلَّقَ واقْـتَـدَيْ
تُ بِهِـم وَإِن كـانـوا بَـقَرْ
بَــقــرٌ تــرى بِــحَــليـمِهـم
طَـيـش الظَّلـيـم إذا نَـفَـرْ
وَهَـــواؤُهـــم كَهَـــوائِهـــم
وَخــليــطِ مــائِهـم القَـذرْ
وَعَــليــمُهــم مُــسْــتَــجْهــل
وأخـو الدّيـانـة مُـحْـتَـقَرْ
وَخَــفــيــفُهُــم مُــسـتَـثـقـل
وثـقـيـلهـم فـيـه العِـبَـرْ
وَأَقــولُ مِــثــلَ مــقـالهـم
بــالفــاشــريّـة قـد فَـشَـرْ
مَــصــطــيــحَــتـي مَـكـسـورَةٌ
وَفَــطـيـرَتـي فـيـهـا قِـصَـرْ
وطِــبــاعُهُــم كــجــبـالهـم
جُــبِــلت وقُــدَّتْ مــن حَـجَـرْ
مـا يُـدرِك التَـشـبـيـبُ تغ
ريـدَ البـلابل في السَّحَرْ
وَأَقــول فــي يــومٍ تَــحــا
رُ لَهُ البَـصـيـرةُ وَالبَـصَرْ
والصُّحــُفُ يُــنْــشَــرُ طَـيُّهـَا
والنّــارُ تــرمـي بـالشَّرَرْ
هــذا الشّــريــفُ أَضَــلَّنِــي
بَــعـدَ الهـدايـة والنَّظـَرْ
مــا لي مُــضِـلٌّ فـي الوَرى
إِلّا الشــريـف أَبـو مُـضَـرْ
فَـيُـقـالُ خُـذ بِـيَـد الشري
ف فَــمُـسْـتَـقَـرٌّ كـمـا سَـقَـرْ
لَوَّاحـــةٌ تَـــسْــطُــو فــمــا
تُــبْــقـي عـليـه ولا تَـذَرْ
فَــاِخْـشَ الإِلهَ بِـسـوءِ فِـع
لك واحْــذَرَنْ كــلَّ الحَــذَرْ
وَاللَّه يَــغــفِــرُ لِلمُــســي
ءِ إِذا تــنــصَّلــ واِعـتَـذَرْ
إلّا لِمَــن جَــحــد الوصــي
ي ولاءه وَلِمَــــن كَـــفَـــرْ
وإليــــكَهَــــا بــــدويّــــة
رقَّتــْ لرقّــتــهــا الحَـضَـرْ
شـــامـــيَّةـــٌ لوشـــامــهــا
قَــسُّ الفـصـاحـة لافـتَـخَـرْ
ودَرَى وأيــــقــــن أنَّنــــي
بـــحـــر وألفـــاظـــي دُرَرْ
وقـــصـــيـــدةٌ كَـــخَــرِيــدةٍ
غَـيْـدَاءَ تَـرْفُـلُ في الحبَرْ
حـــبَّرْتُهَـــا فَــغَــدَتْ كــزه
ر الرَّوْض بـاكَـرَهُ المـطـرْ
وإلى الشـريـف بـعـثـتُهَـا
لمّــا قــراهــا فــانْـبَهَـرْ
رَدّ الغـلامَ ومـا اِسـتَـمر
رَ عـلى الجُـحُودِ ولا أَصَرْ
وأثـــابـــنــي وجــزيــتــه
شُــكْــراً وقـال لقـد صَـبَـرْ
وظــفِــرْتُ مــنـه بـالمُـنَـى
والصَّبــْرُ عُـقْـبَـاهُ الظَّفـَرْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك