عذرتك إذ ينهلُّ دمعك جاريا

39 أبيات | 258 مشاهدة

عــذرتــك إذ يــنــهــلُّ دمــعــك جـاريـا
لمـثـل حـسـيـن فـابـك إن كـنـت بـاكيا
سـأبـكـي حـسيناً ثاويا في ثرى الحمى
بـكـائي حـسـيـنـاً في ثرى الطف ثاويا
وأبـكـي حـسـيـنـاً فـي قـمـيـصـه مـدرجاً
بـكـائي حـسـيـنـاً مـن قـمـيـصيه عاريا
ألا أرخــص الدمــع المــصـون لمـن له
غـدا مـرجل الأحزان في القلب غاليا
ومــا هـو إلا الجـفـن يـنـهـلُّ دامـعـاً
إذا مـا أحـسَّ القـلب بـالوجـد دامـيا
أبـا مـحـسـن حـال القـضـاءُ فـلم تـكـن
تـعـي داعـيـاً أو تـسـتـجـيـب مـنـاديـا
رجــوتــك للجــلَّى فــخــيــبــنــي الردى
ومــا كــنــت لولاه تــخــيِّبــُ راجــيــا
مــصــاب بــأهــل البــيــت بــرَّح شـجـوه
إذ البــيــت أمـسـى ركـنـه مـتـداعـيـا
عـجـبـت لمـن لم يـمـس للعـيـش سـاخـطاً
بــيــوم بــه أصــبــحـت للمـوت راضـيـا
بــيــومٍ حــتــى ظــهــري وكـان مـقـوَّمـاً
وقـــوَّم أضـــلاعـــي وكـــنَّ حـــوانـــيــا
بـيـوم بـه قـد أخـرس الخـطـب مـنـطـقي
وإلا لأدَّى مـــا عـــليـــه لســـانــيــا
لكــنـت إذن أبـكـي عـقـيـقـاً بـأدمـعـي
وأبــكــي يــراعـي فـي الطـروس لآليـا
رثـــيـــتــك لكــن لو رأيــت لواعــجــيٍ
لكــنــت لحــالي بــعــد فـقـدك راثـيـا
بــرغــمــي غــدا ظــهــر مــنـك مـوحـشـاً
يــنــوح وأمــسـى بـطـنـهـا بـك زاهـيـا
وبـيـنـا يُـرى فـي النـاس شخصُكَ سائراً
إذا قـد عـلا الأكـتـاف نـعـشك ساريا
يُــثَــقِّلــُ أعــنــاقــاً خــواضــعَ تــحـتـه
بــأيــديــك كــم ثــقــلتــهــنَّ أيـاديـا
أطــفــنــا بــه واليــوم أقــتـم غـائم
ولسـت تـرى فـيـنـا مـن الوجدن صاحيا
كـأن السـمـا تـبـكـي حـسـيـنـاً بـسـاجم
حـكـى عـبـرتـي لو كـان أحـمـر قـانـيا
فـليـت المـنـايـا آذنـتـنـي بـقـربـهـا
وحــســب المـنـايـا أن يـكـنَّ أمـانـيـا
ويـا قـلب هـل يـشفيك شيء سوى الردى
كـفـى بـك داءً أن تـرى المـوت شـافيا
ســليــت عـلى جـمـر اللواعـج إن تـكـن
لرزء حــســيــن آخــر الدهــر ســاليــا
فـيـا مـن أمـات الشـرك والجـهل علمه
وما زال في المحراب يحيى اللياليا
بــنـا شـمـت الأعـداء جـهـلاً ولا أرى
مـن الخـطـب فـيـنـا ما يسرُّ الأعاديا
لأنــي رأيــت اليــوم حــالك مــيــتــاً
لحــالك حــيّــاً مــشــبــهــاً ومــدانـيـا
ولولا يـتـامـى أو أيـامـى عـليـك قـد
غـدا يـسـعـد الباكون منها البواكيا
نـــعـــم وبـــيـــوتٌ للتـــقـــى ومــدارس
خـلت فـغـدت تـنـعـى السنين الخواليا
لكـــنـــت أعــدُّ اليــوم عــيــداً لأنــه
بـه عـدت مـن سـجـن المـكـاره نـاجـيـا
ويـا مـربـع الإحـسـان عـاصـفـة الردى
دهـتـك الى أن عـدت يـا ربـع عـافـيـا
بــليــت فــأنــعــم بـالدمـوع جـواريـاً
لو أنَّ انـسـجـام الدمـع يـنـعم باليا
لئن بــلغــت فــيــك الحـوادث قـصـدهـا
فـقـد بـلغـت نـفـسـي عـليـك التـراقيا
هــلمَّ فــأســعــدنــي بــنــوحــك إنــمــا
عـراك مـن الأحـزان مـا قـد عـرانـيـا
فــــذلك رزءٌ عـــاد فـــيـــه مـــحـــمـــد
عــلى صــبــره عـنـد النـوائب بـاكـيـا
ضــللت طــريــق الصــبـر مـقـتـديـاً بـه
عـــلى أنـــه للنـــاس أرســـل هــاديــا
بـه قـد غـدت أفـلاكـهـا التـسـع عشرة
واصـبـحـت السـبـع المـثـانـي ثـمـانيا
إمــام غــدا للمــال والجــاه بــاذلاً
كـمـا قـد غـدا للعـرض والديـن حاميا
أجــلت بــيــانــي فــي بــديـع صـفـاتـه
فـلم تـسـع الألفـاظ مـنـه المـعـانيا
أبـا القـاسـم أعـذرنـي فـلسـت بـبالغ
عــلاك ولو أفـنـيـت فـيـك القـوافـيـا
ومـا الشـعـر مـن طـبـعـي ولكـن نـفـثة
تــنــظِّمــُ أفــلاذ الفــؤاد مــراثــيــا
ويـا قـلمـي أمـسـك فـقـد أُبـرم القضا
وأرخ عــظــيــم بــالحــسـيـن مـصـابـيـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك