عَذلُ العَواذِلِ في هَواكَ مُضَيَّعُ

28 أبيات | 392 مشاهدة

عَــذلُ العَــواذِلِ فــي هَــواكَ مُـضَـيَّعُ
هَـب أَنَّهـُم عَـذَلوا فَـمَـن ذا يَـسـمَـعُ
عَـذَلوا وَلَو عَـدَلوا بِأَربابِ الهَوى
مـا حـاوَلوا مـا لَيـسَ فـيـهِ مَـطـمَعُ
عَــلِمـوا بِـأَنَّكـَ هـاجِـري فَـتَـوَهَّمـوا
أَنّــــي لِذَلِكَ بِــــالمَـــلامَـــةِ أُردَعُ
عَـدّوا صِـفـاتِـكَ فَـاِنـثَـنَـيتُ بِلَومِهِم
وَاللَومُ فــيــهِ مــا يَــضُـرُّ وَيَـنـفَـعُ
عَــذَّبــتَ بِــالهِــجـرانِ صَـبّـاً مـا لَهُ
حَــتّــى المَــمـاتِ إِلى سِـواكَ تَـطَـلُّعُ
عــارٌ يُــنــاديـهِ الهَـوى فَـيُـجـيـبُهُ
طَــوعـاً وَيَـدعـوهُ الغَـرامُ فَـيَـسـمَـعُ
عَــيــنٌ تَــنــامُ إِذا هَـجَـرتَ لَعَـلَّهـا
بِـخَـيـالِ طَـيـفِـكَ فـي المَـنامِ تُمَتَّعُ
عَــطــفُ الخَـيـالِ بِـأَن يُـلِمَّ فَـإِنَّنـي
أَرضــى بِــإِلمــامِ الخَـيـالِ وَأَقـنَـعُ
عَـجَـبـاً لَهُ يَـسـخـو وَيَـسـطـو نـائِياً
عَـنّـي وَيَـمـنَـحُـنـي الوِصـالَ وَيَـمـنَعُ
عُــد بِـالجَـمـيـلِ كَـمـا عَهِـدتُ فَـإِنَّهُ
لَم يَـبـقَ فـي قَـوسِ التَـصَـبُّرِ مَـنـزَعُ
عَــســفـاً صَـبَـرتُ عَـلى هَـواكَ لِأَنَّنـي
إِن لَم أَلُذ بِـالصَـبـرِ مـاذا أَصـنَـعُ
عَــلَّ الزَمــانَ يَــرُدُّ أَيّــامَ الرِضــى
أَو أَنَّ ســاعــاتِ التَــواصُــلِ تَـرجِـعُ
عَـزَّ الشَـفـيـعُ إِلى الزَمـانِ وَإِنَّنـي
بِــسِــوى يَـدِ المَـنـصـورِ لا أَتَـشَـفَّعُ
عَــلَمٌ لَنـا مِـنـهُ الخِـلافَـةُ مَـنـصِـبٌ
نَــجــمٌ لَهُ أُفُــقُ المَــعــالي مَـطـلَعُ
عَــضُــدٌ لِوا الإِســلامِ مَــشــدودٌ بِهِ
رُكـــنٌ لِديـــنِ اللَهِ لا يَــتَــزَعــزَعُ
عَــبـلٌ إِذا لاقـى العُـداةَ بِـمَـعـرَكٍ
سِـــيّـــانِ مِــنــهُــم حــاسِــرٌ وَمُــدَرَّعُ
عَـــذبٌ مَـــريـــرٌ عـــابِــسٌ مُــتَــبَــسِّمٌ
نــاءٍ قَــريــبٌ مُــبــطِــئٌ مُــتَــرَعــرِعُ
عـالي المَـراتِـبِ تَـخضَعُ الدُنيا لَهُ
طَــوعــاً وَتَـحـسُـدُهُ النُـجـومُ الطُـلَّعُ
عُهِــدَت يَـداهُ بِـالسَـمـاحِ فَـأَصـبَـحَـت
تَــرجــو مَــواهِـبَهُ الخَـلائِقُ أَجـمَـعُ
عَــلَمَ الخَــلائِقَ مِـن نَـداهُ بِـوابِـلٍ
غَــدِقٍ سَــحــائِبُ جــودِهِ لا تُــقــطَــعُ
عَــبِــقَ الثَــنــاءُ فَـفَـرَّقَـت أَمـوالَهُ
كَـــفٌّ لِشَـــمــلٍ بِــالسَــمــاحِ تُــجَــمَّعُ
عَــجِــلَت يَــداهُ عَـلى عِـداهُ بِـصـارِمٍ
بَــرقُ المَــنِــيَّةـِ مِـن سَـنـاهُ يَـلمَـعُ
عَـضـبٌ إِذا مـا قـامَ يَـومـاً خـاطِـباً
فَـاِلهـامُ تَـسـجُـدُ وَالجَـمـاجِـمُ تَركَعُ
عَــطــشــانُ مِــن طـولِ الضِـرابِ وَإِنَّهُ
بِـسِـوى الدِمـاءِ غَـليـلُهُ لا يُـنـقَـعُ
عَـصَـفَـت رِيـاحُ المَـوتِ مِـن شَـفَـراتِهِ
فَــتَـكَـلَّمَـت فـيـهِ الطِـبـاعُ الأَربَـعُ
عَلِقَت يَدي بِكَ يا أَبا الفَتحِ الَّذي
نَــصــرُ الأَنــامِ عَـلى عُـلاهُ أَجـمَـعُ
عِـلمـاً بِـأَنَّ الجـودَ فـيـكَ صَـنـيـعَـةٌ
طَـــبـــعٌ وَذَلِكَ فـــي سِـــواكَ تَــطَــبَّعُ
عِــش فــي نَــعــيــمٍ لا يُـنَـقَّلـُ ظِـلُّهُ
وَعُــلىً يَـذِلُّ بِهـا الزَمـانُ وَيَـخـضَـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك