عَذلُ المُشَوقِ يَهيجُ في بُرَحائِهِ
43 أبيات
|
298 مشاهدة
عَـذلُ المُـشَـوقِ يَهـيـجُ فـي بُـرَحـائِهِ
وَيُـثـيـرُ نـارَ الوَجـدِ فـي حَـوبـائِهِ
فَــاِتــرُك مَــلامَــتَهُ وَدَعــهُ وَشَـأنـهُ
فـــي نَـــوحِهِ وَحَــنــيــنِهِ وَبُــكــائِهِ
وَإِن اِستَطَعتَ عَلى الصَّبابَةِ وَالأَسى
فَـــأَعِـــنــهُ تَــحــظَ بِــوُدِّهِ وَإِخــائِهِ
فَــالخِــلُّ مَــن أَصــفــى مَـوَدَّةَ قَـلبِهِ
لِذَوي مَــــوَدَّتِهِ وَأَهــــل صَــــفــــائِهِ
يـا عـاذِلَ المُـشـتـاقِ مَهـلاً وَاِتَّئِد
فــي لَومِهِ فَهــوَ العَــليــمُ بِــدائِهِ
وَمَــتـى تُـرِد يَـومـاً مـلامَـةَ عـاشِـقٍ
فَــاِجـعَـل فُـؤادَكَ تَـحـتَ ظِـلِّ حَـشـائِهِ
فَـإِنِ اِسـتَـقَـرَّ فَـلُم أَخـاكَ وَإِن نَبا
فَـكُـنِ النَّديـمَ الفَـردَ مِـن نُـدمائِهِ
أَوَ كَـيـفَ تَـعـذِلُ هـائِمـاً ذا صَـبـوَةٍ
ذَهَـــبَ الفِـــراقُ بِـــلُبِّهـــِ وَعَــزائِهِ
لَم يُـشـوِ رامـي البَـيـنِ حَـبَّةِ قَلبِهِ
لَمّــا رَمــى عَــمــداً بِــقَـوسِ عِـدائِهِ
نَـفـسـي الفِـداءُ لِمَـن غَـدا رقّي لَهُ
رِقّــــاً وَلَم أَســــمَـــح بِهِ لِســـوائِهِ
وَلِمَــن لَهُ فــي كُــلِّ عُــضــوٍ مَــنــزِلٌ
مــنّــي عَــلى قُــربِ المَــحَـلِّ وَنـائِهِ
أَهــــوى زِيــــارَتَهُ وَأَخـــشـــى دُونَهُ
خَــزرَ اللَّواحِــظِ مِــن ذَوي رُقـبـائِهِ
وَأَصُـدَّ عَـنـهُ إِذا اِلتَـقَـيـنـا خَـشيَةً
مِــن كــاشِــحٍ طــاوٍ عَــلى شَــحـنـائِهِ
وَأَرومُ كِــتــمــانَ الهَـوى فَـيُـذيـعُهُ
طَــرفــي وَطَــرف الصَّبــِّ مِـن أَعـدائِهِ
يَـجـنـي عَـلَيـهِ بِـلَحـظـهِ فَـإِذا جَـنى
وَاِقــتــادَهُ فــي الحُـبِّ نَـمَّ بِـمـائِهِ
يــا عــاذِلي لا عِـشـتَ إِلّا أَخـرَسـاً
أَعــمــى أَصَــمَّ تَــرى بِــقَــلبٍ تــائِهِ
أَربَــيـتَ فـي لَومـي وَزِدتَ وَلَن تَـرى
قَـلبـي مُـطـيـعَـكَ فـي اِتِّراكِ هَـوائِهِ
أَوَ أَن تَـرى مـا بَينَ سَلمى وَالحِمى
بَــحـراً يَـعـومُ الطَّيـرُ فـي أَرجـائِهِ
وَبِـجـانِـبِ المَـولى المُـعَـظَّمـِ شَـأنُهُ
مــا اِعــتــادَهُ مِـن بَـأسِهِ وَسَـخـائِهِ
مَــولىً تَــخـيّـرَهُ الإِمـامُ لمـا رَأى
مِـــن فَـــضــلِهِ وَغِــنــائِهِ وَعَــنــائِهِ
وَرَآهُ أَهـــلاً لِلعُـــلا فَـــاِخـــتَــصَّهُ
بِــعَــظــيــمِ رُتـبَـتِهِ وَفَـضـلِ حِـبـائِهِ
أَعـطـى الإِمـارَةَ حَـقَّهـا لا عـاجِزاً
وَكِــلاً وَلا عَــمّــاً بِــفَـصـلِ قَـضـائِهِ
مُــتَــيَـقِّظـُ العَـزمـاتِ يُـخـبِـرُ وَجـهُهُ
عَــــن حَـــزمِهِ وَمَـــضـــائِهِ وَذكـــائِهِ
فَـلَقـد كَـفـى الإِسـلامَ كُـلَّ عَـظـيمَةٍ
وَتَــحَــمَّلــَ الأَثــقـالَ مِـن أَعـبـائِهِ
وَأَغـاثَ حِـزبَ المُـؤمِـنـيـنَ بِما بَدا
مِــن حُــســنِ ســيـرَتِهِ وَجَـزلِ عَـطـائِهِ
وَرَمــى طَــواغـيـتَ النِّفـاقِ بِـصَـيـلَمٍ
ضَـلعـاءَ يـخـبِـرُ عَـن جَـمـيـلِ بَـلائِهِ
يَـأتـي المُـنـاوي بَـأسُهُ مِـن تَـحـتِهِ
وَفُــــــوَيــــــقِهِ وَأَمــــــامِهِ وَوَرائِهِ
لَو رامَ أَحــداثَ الزَّمــانِ بِـفَـتـكَـةٍ
لاِســتَــعـصـمَـت مِـن سُـخـطِهِ بِـرِضـائِهِ
أَو ســارَ يَـلتَـمِـسُ النُّجـومَ بِـصَـولَةٍ
لَغَـــدَت دَرارِيـــهِـــنَّ مِـــن أُسَــرائِهِ
مَـــلأَت مَهـــابَـــتُهُ قُـــلوبَ عِــداتِهِ
وَالأُفــقَ يَــمــلَؤُهُ بِــنــورِ بَهــائِهِ
مَــلَكَ الزَّمــانَ وَأَهــلَهُ وَتَــصَــرَّفَــت
أَحــــكـــامُهُ فـــي أَرضِهِ وَسَـــمـــائِهِ
البَــدرُ يَــحــجِــبُهُ طَــلاقَــةُ بـشـرِهِ
وَالسَّيــفُ تَــكــهَــمُهُ صَــرامَــةُ رائِهِ
وَالبَــحــرُ يُــخــجِــلُهُ سَـمـاحَـةُ كَـفِّهِ
مَــعَ طــيــبِ مَــورِدِهِ وَحُــســنِ رُوائِهِ
وَاللَّيــثُ تُــعــجِــزُهُ جــراءةُ قَــلبِهِ
مَــعَ مــا يُـرى مِـن نُـسـكِهِ وَحَـيـائِهِ
وَالسَّعــدُ مِــن أَوزارِهِ وَالمَـوتُ مِـن
أَنــصــارِهِ وَالنَــصــرُ مِــن قُـرَنـائِهِ
مــا حــاتِــمُ الطــائِيُّ يَـومَ نَـوالِهِ
مــا وَائِلُ الحَــشــمِــيُّ يَـومَ إِبـائِهِ
مـــا قُـــسٌّ الزُّهــرِيُّ يَــومَ خِــطــابِهِ
مـا الحـارِثُ البَـكـرِيُّ يَـومَ وَفـائِهِ
لَو أَنَّهــُم عــادوا وَعــادَ زَمـانُهُـم
لَم يُـصـبِحوا في الفَضلِ مِن نُظرائِهِ
يـا مُـتـعَـبـاً أَودى الكَـلالُ بِعيسِهِ
مُـذ غـالَ صَـرفَ الدَهـرِ صِـرفَ ثَـرائِهِ
هَــلّا أَنَـخـتَ لِتَـسـتَـريـحَ وَتَـجـتَـنـي
ثَــمَــرَ المَــعــالي غَــضَّةـً بِـفِـنـائِهِ
بِــفــنــاءِ أَغــلَبَ لَم يَــلَمــهُ لائِمٌ
فــي البَــذلِ إِلّا زاد فـي غَـلوائِهِ
لا تَـــحـــقِــرُ الأَيّــامُ ذِمَّتــَهُ وَلا
تَــعــدو عَــلى مُــتَــعَــلِّقٍ بِــرَجــائِهِ
فَــاللَّهُ يُــســعِــدُهُ وُيــمــتـعُ خَـلقَهُ
بِــــدَوامِ دَولَتِهِ وَطــــولِ بِـــقـــائِهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك