عذيري من الدنيا وإن أظهرت وُدّاً
26 أبيات
|
166 مشاهدة
عــذيـري مـن الدنـيـا وإن أظـهـرت وُدّاً
فـكـم أعـقـبـت هـمّـاً وكـم أضـمـرت حِقدا
تــجــلىّ عــلى عــيـن اللبـيـب جـمـالهـا
فــيــلحــظــهــا شـزراً ويـوسـعـهـا زهـدا
تــهــافــت هــذا النـاس حـول حـطـامـهـا
ومــا حــصــلوا إلا التــأســف والكــدّا
ومـــن ســـرَهَّ أن لا يــرى مــا يــســوؤه
فــلا يــتــخــذْ شـيـئاً يـخـاف له فـقـدا
وكــل لهــم فــيــهــا صــبــابــة عــاشــق
ومــعـشـوقـهـم يـفـنـى وعـاشـقـهـم يـردى
يـــشـــيّــعــه مــحــبــوبُه نــحــو قــبــره
فــيـرجـع عـنـه وهـو يـسـتـبـدل اللحـدا
ومــن أصــبــحــت مــحــبــوبَه حَــسَــنــاتُه
فــتـؤنـسـه مـيـتـاً وتـلقـى بـه الخـلدا
ومـــن خـــاف مــولاه وصــدَّ عــن الهــوى
غــدت طــاعــة المـولى مَـقـرّاً له رغـدا
ومــا نَــفْــعُ شــيــءٍ عَــزّ أنــتَ تــضــمــه
إذا لم يــكــن لله تــنــفــقــه قــصــدا
فـمـا عـنـدنـا يـفـنـى ومـا عـنـد ربـنا
مــن العــرف يــبـقـى إذ نـوجـهـه وَفـدا
وليـــسَ الذي فـــاق الأنـــام بـــثــروةٍ
وأصـــلٍ شـــريـــف كـــان أكــرمَهــم عــدّا
ولكـــــنـــــه مـــــن يـــــتّــــقِ الله ربَّه
وإن كــان زنــجــيــاً فـأكـرمـهـم عـبـدا
ومــا فــات مــن دنــيـاهـمُ لا يـهـمـهـم
إذا أثبت المولى لهم في التقى عهدا
رأوا زهــرة الدنــيــا تــزول بــسـرعـة
فـمـالوا إلى الأبـقـى فطاب لهم وِردا
وفــي أنــفـس النـاس العـداوة والقِـلى
وقــد قـسّـم المـولى مـعـيـشـتـهـم رِفـدا
وأصــل تــقــاليــهــم هــو الحَـسـد الذي
غـدا خـمـر الكِـبـرْ الذي يـهلك العبدا
ومــن ذا الذي أولاه مــولاه نــعــمــةً
فـــحـــوّلهـــا عـــنــه أخــو حَــسَــد جــدّا
لقــد غــرس الشــيــطــان فـيـهـم عـداوة
وقــــد عَــــرَفــــوه أنــــه لهـــمُ أعـــدى
ألم يــصــرفــوا عـنـهـم عَـداوتـهـم إلى
عـــداوتـــه حــتــى يــكــونــوا لهُ ضــدَّا
وغــايــة مــســعــاه وأصــلُ اجــتــهــاده
غـوايـتـهـم كـيـلا يـخـوض اللَّظـى فـردا
لقـــد قـــدَّر الرحـــمـــن أرزاقَ خــلقــه
وحــــدَّ لأيٍّ شــــاء فــــي رزقــــه حــــدَّا
ومــا دابّــةٌ إلاَّ عـلى الله رزقُهـا وخ
اب الذي مــن غــيـره يـبـتـغـي الرفـدا
وكــيــف يُــذِلّ المــرء نــفــســاً لِلُقـمـةٍ
يــحــاولهـا مـن مِـثـله يَـبـذل الجـهـدَا
ولو أخــلصُــوا حــق التــوكــل صـادفـوا
بــلا ســبــب رزقــاً مــن الله مــمـتـدّا
ولكـــن عـــلى الآلاتِ والخــلقِ عــوّلوا
فـــجـــاء لأجــل الخــلق رزقــهــم كــدَّا
وخــاتــمــةُ الأمـر الخـلاصُ فـمـن حَـظِـي
بـه مـنـحـةً يـسـتـوجـب الفـوز والحـمدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك