عَذيري مِنَ العِشرينَ يَغمِزنَ صَعدَتي

63 أبيات | 466 مشاهدة

عَـذيـري مِـنَ العِـشـريـنَ يَغمِزنَ صَعدَتي
وَمِــن نُــوَبِ الأَيّـامِ يَـقـرَعـنَ مَـروتـي
وَمِــن هِـمَـمٍ أَوجَـدنَـنـي فـي عَـشـيـرَتـي
وَأَكـثَـرنَ مـا بَـيـنَ الأَقـارِبِ غُـربَـتي
وَمِــن عَــزَمــاتٍ كُــلَّ يَــومٍ يَـقِـفـنَ بـي
عَــلى كُــلِّ بــابٍ لِلمَــقــاديـرِ مُـصـمَـتِ
وَمِــن مُهــجَــةٍ لا تَـرأَمُ الضَـيـمَ مَـرَّةً
يُــعَــجِّلــُ عَــن دارِ المَــذَلَّةِ نَهــضَـتـي
وَمِــن لَوعَــةٍ لِلحُـبِّ مَـشـحـوذَةِ الظُـبـى
إِذا ضَــرَبَــت فــي جـانِـبِ القَـومِ ثَـنَّتِ
وَمِــن زَفــرَةٍ تَـحـتَ الشِـغـافِ مُـقـيـمَـةٍ
إِذَ قُــلتُ قَــد وَلّى بِهــا الدَهـرُ كَـرَّتِ
تُـــذَكِّرُ أَيّـــامــاً مَــضَــيــنَ وَلَو فَــدَت
بِــنــانُ يَــدي تِــلكَ اللَيــالي لَفُــلَّتِ
يُــخـالِسُـنـا الأَحـبـابُ حَـتّـى تَـقَـطَّعـَت
قَــرائيــنُـنـا رَيـبَ الزَمـانِ المُـشَـتِّتِ
وَلَم يَـــبـــقَ لي إِلّا عُــلَيــقُ مَــضَــنَّةٍ
أُداري اللَيـــالي عَـــنــهُ إِمّــا أَلَمَّتِ
فَـيـا لَيـتَهـا قَـد أَنـسَـأَتـهُ وَلَيـتَهـا
عَــلَيــهِ وَإِن لَم يَــنــجُ يَــومــاً أَذَمَّتِ
سَقى اللَهُ مَن أَمسى عَلى النَأيِ عِلَّتي
وَقَـد كـانَ مَـع قُـربِ المَـزارِ تَـعِـلَّتـي
أَقِـلنـي أَقِـلنـي نَـظـرَةً ما اِحتَسَبتُها
فَــقَــد أَنــهَـلَت قَـلبـي غَـليـلاً وَعَـلَّتِ
فَــشَـوقـاً إِلى وَجـهِ الحَـبـيـبِ تَـلَهُّفـي
وَمَــيــلاً إِلى دارِ الحَــبـيـبِ تَـلَفُّتـي
جَـرَت خَـطـرَةٌ مِـنـهُ عَـلى القَـلبِ كُـلَّما
زَجَــرتُ لَهــا العَــيــنَ الدَمــوعَ أَرَشَّتِ
وَمَـــرَّت عَـــلى لُبّــي فَــقُــلتُ لَعَــلَّهــا
تُــجــاوِزُنــي مَــكــظــومَــةً فَـاِسـتَـمَـرَّتِ
أُداري شَــجــاهــا كَــي يُـخَـلّى مَـكـانُهُ
وَهِــيــهــاتَ أَلقَــت رَحـلَهـا وَاِطـمَـأَنَّتِ
وَأَعـلَمُ مـا خـاضَـت يَـدُ الدَهـرِ لِلفَتى
أَمَـــرَّ مَـــذاقــاً مِــن فِــراقِ الأَحِــبَّةِ
فَـكَـم زَعـزَعَـتـنـي النائِباتُ فَلَم أُزِل
لَهــا قَــدَمــي عَــن وَطــأَةِ المُــتَـثَـبِّتِ
وَكَــم صــاحَـتِ الأَيّـامُ خَـلفـي بِـرَوعَـةٍ
فَــصِــرتُ بِــعَــيــنِ الجــازِعِ المُـتَـلَفِّتِ
تَــسُــلُّ عَــليَّ الحــادِثــاتُ سُــيــوفَهــا
فَــمِـن مُـغـمَـدٍ قَـد نـالَ مِـنّـي وَمُـصـلَتِ
زِمــامــي بِــكَـفِّ الدَهـرِ أَتـبَـعُ خَـطـوَهُ
وَمــــا الدَهــــرُ إِلّا مــــالِكٌ لِلأَزِمَّةِ
وَقَــد كُــنــتُ آبــى أَن أُقــادَ وَإِنَّمــا
أَلانَ قِــيــادي مَــن أَلانَ عَــريــكَـتـي
فَـلا تَـشمَتوا إِن يَثلِمِ الدَهرُ جانِبي
فَــأَكــثَــرُ مِــمّــا مَــرَّ مِــنّـي بَـقَـيَّتـي
تَــحَــيَّفـَ شـوسـاً مِـن عُـيـونٍ فَـأَغـمَـضَـت
وَذَلَّلَ غُــــلبــــاً مِــــن رِقـــاِبٍ فَـــذَلَّتِ
فَــآهٍ عَـلى الدُنـيـا إِذ الجَـدُّ صـاعِـدٌ
وَأَوهِ مِــنَ الدُنـيـا إِذا النَـعـلُ زَلَّتِ
أَلا هَـل أُخـيـضُ الطِـرفَ يَـومـاً بِغَمرَةٍ
إِذا الخَــيـلُ بِـالغُـرِّ الوُجـوهِ تَـمَـطَّتِ
وَلَم تَــلقَ فــيـهـا غَـيـرَ طَـعـنٍ مُـضَـجِّجٍ
وَضَــربٍ سَــريــعٍ بِــالمَــنــايــا مُـسَـكِّتِ
تَـــرِنُّ لَهُ هـــامُ الرِجـــالِ وَإِن رَمَـــت
بِــأَعــيُــنِهــا فــيــهِ النِــســاءُ أَرَنَّتِ
فَــسَـوفَ تَـرانـي طـائِراً فـي غُـبـارِهـا
عَــلى ســابِــحٍ تَهــفــو غَــدائِرُ لِمَّتــي
بِــيَــومٍ كَــثــيــرٍ بِــالغُـبـارِ عُـطـاسُهُ
إِذا ثَــوَّبَ الداعــي قَــليــلُ المُـشَـمِّتِ
مَــعــارِكُ يُــخـدِجـنَ المِهـارَ وَبَـعـدَهـا
مَــنــاعــي رِجــالٍ مُــلقَــيـاتِ الأَجِـنَّةِ
وَرُمـحـي إِلى الأَعـداءِ كَـيدي وَصارِمي
جَـنـانِـيَ يَـومَ الرَوعِ وَالصَـبـرُ جُـنَّتـي
وَكُــــلُّ غُــــلامٍ ذي جِــــلادٍ وَنَـــجـــدَةٍ
وَكُـــلُّ جَـــوادٍ ذي هِـــبـــاتٍ وَمَــيــعَــةِ
إِذا ما الجِيادُ الجُردُ أَجرى لَبانَها
وَشَــمَّصــَهــا وَقــعُ الظُــبــى وَالأَسِــنَّةِ
فَــإِنَّ عِــنــانــي فــي يَــمــيــنِ مُـعَـوَّدٍ
عَــلى عُــقَــبِ الأَيّــامِ قَــودَ الأَعِــنَّةُ
إِذا اِعتَرَضَ المَأمولُ مِن دونِهِ الرَدى
شَــقَــقـتُ إِلَيـهِ الدارِعـيـنَ بِـمُهـجَـتـي
وَغــامَـسـتُ فـيـهِ لا أُبـالي لَوَ اَنَّنـي
تَــلَقَّيـتُ مِـنـهُ مُـنـيَـتـي أو مَـنِـيَّتـي
إِذا سَــمَــحَــت بِـالمَـوتِ نَـفـسـي فَـإِنَّهُ
يَـقِـلُّ اِحـتِـفـالي بِـالَّذي جَـرَّ مـيـتَـتي
وَما إِن أُبالي ما جَنى الدَهرُ بَعدَما
يَــبُـلُّ يَـمـيـنـي قـائِمٌ مِـن صَـفـيـحَـتـي
فَـمـا حَـدَثـانُ الدَهـرِ عِـنـدي بِـفـاتِـكٍ
وَلا جِــنَّةــُ البَــقّــارِ عِــنــدي بِـجِـنَّةِ
أَلا لا أعُـدُّ العَـيشَ عَيشاً مَعَ الأَذى
لِأَنَّ قَــــعــــيـــدَ الذُلِّ حَـــيٌّ كَـــمَـــيِّتِ
يُـخـيـفـونَـنـي بِـالمَـوتِ وَالمَوتُ راحَةٌ
لِمَـن بَـيـنَ غَـربَـي قَـلبِهِ مِـثـلُ هِـمَّتـي
فَــلا تَـبـرُزوا لي بِـالأَنـوفِ فَـإِنَّنـي
مُـــعَـــوَّدَةٌ جَــدعَ المَــوارِنِ شَــفــرَتــي
بَـنَـيـنـا رِواقَ المَـجـدِ تَـعـلو سُموكُهُ
لَقَــد عَــظُــمَـت تِـلكَ المَـبـانـي وَجَـلَّتِ
أَقِــلّوا عَــلَيــنــا لا أَبـاً لِأَبـيـكُـمُ
وَلا تَــرشُـقـونـا بِـاللُتَـيّـا وَبِـالَّتـي
تُــريــدونَ أَن نــوطــي وَأَنــتُـم أَعِـزَّةٌ
بِــــأَيِّ كِــــتــــابٍ أَم بِــــأَيَّةـــِ سُـــنَّةِ
فَـإِن كُـنـتُـمُ مِـنّـا فَـقَـد طـالَ مَـيلُكُم
قَـديـمـاً عَـلى عـيـدانِ تِـلكَ الأَرومَـةِ
فَـلا صُـلحَ حَـتّـى تَـسـمَعوا مِن أَزيزِها
صَـــواعِـــقَ إِمّـــا صَـــكَّتــِ الأُذنَ صُــكَّتِ
وَلا صُـلحَ حَـتّـى يَـنـظُـروا مِن زُهائِها
شَــواهِــقَ لا يَــبــلُغـنَ صَـوتَ المُـصَـوِّتِ
وَحَــتّــى تَــروهـا كَـالسَـعـالى إِلَيـكُـمُ
تَـــفَـــلَّتُ مِـــن أَرســـانِهــا وَالأَجِــلَّةِ
فَــإِنّــي زَعــيــمٌ لِلأَعــادي بِـمِـثـلِهـا
وَذَلِكَ رَهــــنٌ فـــي ذِمـــامـــي وَذِمَّتـــي
فَـيـا مُـنـبِـتـي هَل أَنتَ بِالعِزِّ مورِقي
حَـنـانَـيـكَ كَـم أَبـقى وَقَد طالَ مَنبَتي
أَمـا كَـمَـلَت عِـنـدَ الخُـطـوبِ تَـجـارَتـي
أَمــا خَــلَصَــت عِــنــدَ الأُمـورِ رَوِيَّتـي
أَمــا أَنــا مَــوزونٌ بِــكُــلِّ خَــليــفَــةٍ
أَرى أَنَــفـاً مِـن أَن يَـكـونَ خَـليـفَـتـي
أَلَسـتُ مِـنَ القَـومِ الأُلى قَـد تَسَلَّفوا
دُيـونَ العُـلى قَبلَ الوَرى في الأَظِلَّةِ
وَمـــا خُـــلِقَــت أَقــدامُهُــم وَأَكُــفُّهــُم
لِغَــيــرِ العَـوالي وَالظُـبـى وَالأَسِـرَّةِ
ذَوو الجَـبَهـاتِ البـيـضِ تَـلمَـعُ بَينَها
وُسـومُ المَـعـالي وَالوُجـوهِ المُـضـيئَةِ
أَبـوا أَن يُـلِمَّ الذُلُّ مِـنـهُـم بِـجـانِـبٍ
وَمــا العِــزِّ إِلّا لِلنُــفــوسِ الأَبِـيَـةِ
وَكَــم بَــيــنَ ذي أَنــفٍ حَـمِـيٍّ وَحـامِـلي
مَـــوارِنَ قَـــد عُـــوَّدنَ جَـــذبَ الأَخِــشَّةِ
بَــلى إِنَّنــي مَــن تَــعــلَمــانِ وَإِنَّمــا
أَرى الدَهـرَ يَـعـمـى عَن بَيانِ فَضيلَتي
فَــخَــرتُ بِــنَـفـسـي لا بِـأَهـلي مُـوَفِّراً
عَـلى نـاقِـصـي قَـومـي مَـنـاقِـبَ أُسـرَتي
وَلابُــدَّ يَــومــاً أَن يَــجــيــءَ فُـجـاءَةً
فَــلا تَــنــظُــرانــي عِـنـدَ وَقـتٍ مُـوَقَّتِ
وَوَاللَهِ لا كَـــدَّيـــتُ دونَ مَــنــالِهــا
وَظَـــنّـــي بِـــرَبّـــي أَن يُــبِــرَّ أَلِيَّتــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك