عَذيرِيَ مِن طَوالِعَ في عِذاري

38 أبيات | 590 مشاهدة

عَــذيــرِيَ مِـن طَـوالِعَ فـي عِـذاري
وَمِــن رَدِّ الشَــبــابِ المُـسـتَـعـارِ
وَثَـــوبٍ كُـــنـــتُ أَلبَـــسُهُ أَنــيــقٍ
أُجَـــرِّرُ ذَيـــلَهُ بَــيــنَ الجَــواري
وَمـا زادَت عَـلى العِـشـريـنَ سِـنّي
فَـمـا عُـذرُ المَـشـيـبِ إِلى عِذاري
وَما اِستَمتَعتُ مِن داعي التَصابي
إِلى أَن جــاءَنــي داعـي الوَقـارِ
أَيـا شَـيـبـي ظَـلَمـتَ وَيـاشَـبـابـي
لَقَــد جــاوَرتُ مِــنــكَ بِــشَـرِّ جـارِ
يُـــرَحِّلـــُ كُــلَّ مَــن يَــأوي إِلَيــهِ
وَيَــخــتِــمُهـا بِـتَـرحـيـلِ الدِيـارِ
أَمَــرتُ بِــقَــصِّهــِ وَكَــفَــفــتُ عَـنـهُ
وَقَـــرَّ عَـــلى تَـــحَـــمُّلــِهِ قَــراري
وَقُـلتُ الشَـيـبُ أَهـوَنُ مـا أُلاقـي
مِـنَ الدُنـيـا وَأَيـسَـرُ مـا أُداري
وَلا يَـبـقـى رَفـيـقـي الفَجرُ حَتّى
يُــضَــمُّ إِلَيــهِ مُــنــبَـلِجَ النَهـارِ
وَإِنّـــي مـــافُــجِــعــتُ بِهِ لَأَلقــى
بِهِ مَـلقـى العِـثـارِ مِـنَ الشِـعارِ
وَكَــم مِــن زائِرٍ بِــالكُــرهِ مِـنّـي
كَــرِهــتُ فِــراقَهُ بَــعــدَ المَــزارِ
مَـــتـــى أَســلو بِــلا خِــلٍّ وَصــولٍ
يُـــوافِـــقــنــي وَلا قَــدَحٍ مُــدارِ
وَكُـنـتُ إِذا الهُـمـومُ تَـنـاوَبَتني
فَـزِعـتُ مِـنَ الهُـمومِ إِلى العُقارِ
أَنَــخــتُ وَصــاحِــبــايَ بِـذي طُـلوحٍ
طَــلائِحَ شَــفَّهــا وَخــدُ القِــفــارِ
وَلا مــاءٌ سِــوى نُــطــفِ الأَداوي
وَلا زادٌ سِــوى القَـنَـصِ المُـثـارِ
فَــلَمّــا لاحَ بَــعــدَ الأَيـنِ سَـلعٌ
ذَكَــرتُ مَــنــازِلي وَعَــرَفــتُ داري
أَلَمَّ بِــنــا وَجُــنــحُ اللَيــلِ داجٍ
خَــيــالٌ زارَ وَهــنــاً مِــن نَــوارِ
أَبــــاخِـــلَةٌ عَـــلَيَّ وَأَنـــتِ جـــارٌ
وَواصِـــلَةٌ عَـــلى بُــعــدِ المَــزارِ
تَـلاعَـبُ بـي عَـلى هَـوجِ المَـطايا
خَــلائِقُ لاتَــقُــرُّ عَــلى الصَـغـارِ
وَنَــفــسٌ دونَ مَــطـلَبِهـا الثُـرَيّـا
وَكَـــفٌّ دونَهـــا فَــيــضُ البِــحــارِ
أَرى نَــفــســي تُـطـالِبُـنـي بِـأَمـرٍ
قَــليــلٌ دونَ غــايَـتِهِ اِقـتِـصـاري
وَمــا يُــغــنـيـكَ مِـن هِـمَـمٍ طِـوالٍ
إِذا قُــرِنَــت بِــأَعــمــارٍ قِــصــارِ
وَمُـــعـــتَــكِــفٍ عَــلى حَــلَبٍ بَــكِــيٌّ
يَـــقـــوتُ عِـــطـــاشَ آمــالٍ غِــزارِ
يَـقـولُ لِيَ اِنـتَـظِر فَرَجاً وَمَن لي
بِـأَنَّ المَـوتَ يَـنـتَـظِـرُ اِنـتِـظاري
عَــــلَيَّ لِكُــــلِّ هَـــمٍّ كُـــلُّ عـــيـــسٍ
أَمــونُ الرَحــلِ مُـؤجَـدَةُ الفَـقـارِ
وَخَـــرّاجٌ مِـــنَ الغَـــمَـــراتِ خِــرقٌ
أَبــو شِــبــلَيــنِ مَـحـمِـيُّ الذِمـارِ
شَـــديـــدُ تَــجَــنُّبــِ الآثــامِ وافٍ
عَــــــلى عِـــــلّاتِهِ عَـــــفُّ الإِزارِ
فَـلا نَـزَلَت بِـيَ الجـيرانُ إِن لَم
أُجــاوِرهــا مُــجــاوَرَةَ البِــحــارِ
وَلا صَـحِـبَـتـنِـيَ الفُـرسانُ إِن لَم
أُصــاحِــبــهــا بِـمَـأمـونِ الفِـرارِ
وَلا خــافَـتـنِـيَ الأَمـلاكُ إِن لَم
أُصَــبِّحــهــا بِــمُــلتَــفِّ الغُــبــارِ
بِــجَــيــشٍ لايَــحِــلُّ بِهِــم مُــغـيـرٌ
وَرَأيٍ لايَــــغِــــبُّهــــُمُ مُــــغــــارِ
شَـدَدتُ عَـلى الحَـمـامَـةِ كـورَ رَحلٍ
بَـــعـــيـــدٌ حَـــلُّهُ دونَ اليَــســارِ
تَــحُــفُّ بِهِ الأَسِــنَّةــُ وَالعَــوالي
وَمُــضــمَــرَةُ المَهـارى وَالمَهـاري
يَـعُـدنَ بُـعَـيـدَ طـولِ الصَونِ شُعثاً
لِمــا كُــلِّفـنَ مِـن بُـعـدِ المَـغـارِ
وَتَــخـفِـقُ حَـولِيَ الرايـاتُ حُـمـراً
وَتَـتـبَـعُـنـي الخَـضـارِمُ مِـن نِزارِ
وَإِن طُـــرِقَـــت بِـــداهِـــيَــةٍ نَــآدٍ
تُــدافِــعُهــا الرِجـالُ بِـكُـلِّ جـارِ
عَــزيــزٌ حَـيـثُ حَـطَّ السَـيـرُ رَحـلي
تُــداريــنـي الأَنـامُ وَلا أُداري
وَأَهـلي مَـن أَنَـخـتُ إِلَيـهِ عـيـسـي
وَداري حَــيــثُ كُـنـتُ مِـنَ الدِيـارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك