عرابي كيف أوفيك الملاما

90 أبيات | 513 مشاهدة

عـرابـي كـيـف أوفـيـك المـلامـا
جـمـعـت عـلى مـلامـتـك الأنـاما
فـقـف بـالتـل واسـتـمع العظاما
فــإن لهــا كـمـا لهـمـو كـلامـا
ســمــعـت مـن الورى جـدا وهـزلا
فـانـصـت إذ تـقـول القـول فصلا
كــانــك قــاتــل والحـكـم يـتـلى
عـليـك وانـت تـنـتـظـر الحـماما
ولا تـامـل مـن الأمـوات عـفـوا
وإن كـان الحـسـيـن ابـاك دعـوى
ارقــت دمــاءهــم لعــبـا ولهـوا
ولم تــعــرف لغـاليـهـا مـقـامـا
دمــاء قــد فـدتـك ولم تـصـنـهـا
نـفـضـت يـديـك يـوم التـل مـنها
فـكـيـف تـنـام عـيـن الله عـنها
إذا غـفـل المـلا عـنـهـا وناما
لقــد ســفـكـت بـجـهـلك شـر سـفـك
لغــيــر شــهــادة او رفــع مــلك
وانـت عـلى قـديـم العـز تـبـكـى
وتــنــدب رتــبــة لك او وسـامـا
تــقـول لك العـظـام مـقـال صـدق
ورب مــقــالة مــن غــيــر نــطــق
قــتــلت المـسـلمـيـن بـغـيـر حـق
وضــيّــعــتَ الأمـانـة والذمـامـا
تـقـول لقـد بـقـيـت ومـا بـقينا
ثــبـتـنـا للعـدا حـتـى فـنـيـنـا
فـمـا حـكـم الليـالي فـي بنينا
ومـا صـنـع الأرامـل واليـتـامى
وتــقــول وصــوتــهــا رعــد قــوىّ
ونــحــل فــي الضـمـيـر لهـا دوى
لقــد مــات الكــرام وأنــت حــىّ
حــيــاة تــنــقـضـى عـارا وذامـا
تــقـول وصـوتـهـا مـلأ الدهـورا
وأنــت أصــم مــن حــجــر شـعـورا
عـرابـي هـل تـركـت لنـا قـبـورا
يـقـول الطـائفـون بـهـا سـلامـا
تـقـول وصـورتـهـا بـلغ السـمـاء
وأسـمـع خـيـر مـن سـمـع النـداء
إله العـــالمـــيــن أجــب دمــاء
تـصـيـح الانـتـقـاما الانتقاما
تـقـول جـبـنـت حـين الظلم ينمو
وثــر ولم يــكــن فـي مـصـر ظـلم
وغــرك مــن أبــي العــبـاس حـلم
ولمـا يـكـتـمـل فـي الحكم عاما
وقــفــت له ومــا ظــلم الأمـيـر
ولم يــكـن آطـمـأن بـه السـريـر
فــجــل الخـطـب واضـطـربـت أمـور
عـيـيـت بـأن تـكـون لهـا نـظاما
تـقـول مـقـالة فـيـهـا اعـتـبـار
عـشـيـة حـال بـيـنـكـمـا الفـرار
أمـــوتٌ يـــا عــرابــي ثــم عــار
يــلازمــنــا بــقــائدنـا لزامـا
رمــانــا بــالجـبـانـة كـل شـعـب
وســـبـــتــنــا الخــلائق أى ســب
لأجـــلك حـــيـــن تـــخــرج لحــرب
ولا جـردت فـي الهـيـجـا حـساما
وقــيـل زعـيـمـهـم ولى الفـرارا
وفـي بـلبـيـس قـد سـاق القطارا
وخــلف جــيــشــه فــوضــى حـيـارى
وقـد بـلغ العِـدى فـيـهـم مراما
نــســائل عــن عــرابـي لا نـراه
ونــنــشــد حــامــيـا خـلّى حـمـاه
ركـبـنـا المـوت لم نـركـب سواه
ونــت ركــبــت للعــار الظـلامـا
رويـدا يـا شـعـوب الأرض مـهـلا
فــمــا كـنـا لهـذا اللوم أهـلا
أراكــم واحــد جــبــنــا وجـهـلا
فـأنـسـاكـم مـواقـفـنـا العظاما
سـلوا تـاريـخـنـا وسـلوا عـليـا
ألم يـمـلأ بـنـا الدنـيـا دويا
لقـد عـاش الأمـيـر بـنـا قـويـا
وعــشــنــا تـحـت رايـتـه كـرامـا
يَــعــزّبــنــا ويـقـهـر مـن يـشـاء
كــأنــا تــحــت رايـتـه القـضـاء
لنـــا فـــي ظـــلهـــا وله عــلاء
ومـجـد يـمـلأ الدنـيـا ابتساما
ألم نــكــف الحـجـاز عـوان حـرب
وأنـــقـــذنــاه مــن حــرب وكــرب
فــكــنــا للمــهـيـمـن خـيـر حـزب
أجـرنـا الدين والبيت الحراما
ســـلوه وأهـــله أيـــام ثـــاروا
ألم نــقــبــض عــليــه وهـو نـار
وكـــان الديـــن ليــس له قــرار
فــثــبــتــنــاه يــومــئذ دعـامـا
ألم نــك خــلف إبــراهــيـم لمـا
رمــى بــجــواده الأبــراج شـمـا
وكــبــرّ يــوم مــورة ثــم ســمــى
فـكـنـا الصـف إذ كـان الإمـاما
تــرانــا فــي مــواقــفــه نـليـه
كـمـا جـمـع الأب الوافـي بـنيه
وليـــس الجـــيــش إلا قــائديــه
إذا مـا قـوموا الجيش استقاما
نــلبــى إن أشــار بــراحــتــيــه
إلى حــصــن فــيــســبـقـنـا إليـه
كـــأن ســـمـــيّه فـــي بــردتــيــه
يـخـوض النار في الهيجا سلاما
وفـي اليـونـان أحـسـنـا البلاء
وهــز المــسـلمـون بـنـا اللواء
وقـــدّمـــنــا بــوارجــنــا فــداء
عـلى الأمـواج تـضـطرم اضطراما
وفـي البـلغـار صـلنـا ثـم صلنا
وطـاولنـا الجـبـال بـهـا فطلنا
وأنــزلنــا العـدوّ ومـا نـزلنـا
وكــنــا للرواســى الشــم هـامـا
وســل بــأســنــا ســودان ومـصـرا
فــبــعــد الله والمــهــدىّ أدرى
بــأنــا الأسـد إقـدامـا وأجـرا
إذا اصـدم الفـريـقـان اصطداما
وفـي المـسكوف شدنا ذكرا مصرا
عــلى قــتـلى بـهـا مـنـا وأسـرى
بــلغـنـا نـحـن والأتـراك عـذرا
وأرضـيـنـا المـهـيـمن والإماما
وكــان لنــا بــلاء فــي كــريــد
بــيــوم ثــائر الهــيـجـا شـديـد
أذبــنــاهــا وكــانـت مـن حـديـد
وأطــفــأنــا لثــورتـهـا ضِـرامـا
رفـعـنا الملك بالمهج الغوالي
تـسـيـل عـلى القواضب والعوالي
وبـالأذكـار لم نـحـيى الليالي
ولا بــتـنـا عـلى ضـيـم نـيـامـا
تـقـول لك العـظـام دع الأماني
ولا تـحِـفـل بـسـيـف غـيـر قـانـي
وليس بذى الفقار ولا اليماني
ولا المـقـهـور دفـعا واستلاما
أراح الله مــنــك حــدِيــدَتَــيــه
وأنـسـى النـاس مـا علموا عليه
وأنــت تــنــبــه الدنــيـا إليـه
وتـفـتـأ تـذكـر العـار الجُساما
تـــحـــنّ له كــأنــك لم تــضــعــه
فـسـعـه بـجـبـنـك المـأثـور سـعه
ودعــه فــي ظــلام الغــمـد دعـه
لعـل مـع الظـلام له احـتـرامـا
أمــا والله مــا لُعَــب الصـغـار
ولا خُـــشُـــب يــقــلدن الجــوارى
ولا الأوتار في ايدى الجوارى
بـأحـسـن مـنه في الهيجا قياما
وهــذا الصــدر أضـيـق أن يـحـلَّى
وأن يــســتـرجـع الشـأن الأجـلا
فــلم يــك للقـنـا يـومـا مـحـلا
ولا لقـى الرصـاص ولا السهاما
لقـد ضـاع الفـخـار على الخفير
وضــاعــت عــنــده نـعـم الأمـيـر
أمــن تــحــت السـلاح إلى وزيـر
يـسـمـى السـيـد البـطل الهماما
عـمَّى فـي الشـرق كـان ولا يزال
فــمــا بــرحــت مــعـاليـه تـنـال
ويــبـلغ شـاوهـا الأقـصـى رجـال
لهـم فـي الجـهـل قدر لا يسامى
فـخـذ رتـب المـعـالي أو فـدعها
وإن شـئت اشِـرهـا أو شـئت بعها
فــإنـك إن تـنـلهـا لا تـضـعـهـا
وحـاشـا تـرفـع الرتـب الطـغاما
تــقــول كـل العـظـام وأنـت لاه
تــمــنـى النـفـس مـن مـال وجـاه
وتـــكـــذب بــالصــلاة عــلى إله
ولمــا بــتــلغ الروح التـراقـي
سـنـأخـذ مـنـك يـومـا بـالخـنـاق
ولمــا تــبــلغ الروح التـراقـي
تــلاقــى يــوم ذلك مــا تـلاقـى
دمـاء الخـلق والمـوت الزؤامـا
نــجـيـئك يـوم يـحـضُـرك الحـمـام
يــســل حــســامــه ولنــا حــســام
وتــســبــق ســهــمــه مـنـا سـهـام
لهــا بــالحــق رام لا يــرامــى
نــجـيـئك يـوم تـحـضُـرك المـنـون
ويـأتـى العقل إذ يمضى الجنون
نـقـول لنـا عـلى الجـانـي ديون
فـيـاربَّ الدم احـتـكـم احـتكاما
ونُــســأل مــا جـنـى مـاذا أسـاء
ليــلقــى عـن جـنـايـتـه الجـزاء
فــنـرفـعـهـا إلى البـارى دمـاء
ونــعــرضــهـا له جـثـثـا وهـامـا
نــقــول جــنـى ومـنَّ بـمـا جـنـاه
وحـــــاول أن تُـــــردّ له عــــلاه
وضــيــع أنــفـسـنـا ذهـبـت فـداه
وأنـت الله فـانـتـقـم انـتقاما
هـنـاك تـرى جـهـنـم وهـي تُـحـمَـى
وتـذكـر مـا مـضـى جـرمـا فـجرما
فَـتُـشـرقَ بـالدم المـسـفوك ظلما
وبـالوطـن العـثـور ولا قـيـاما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك