عرب الحجاز تحيَّة وسلام

89 أبيات | 381 مشاهدة

عـــرب الحـــجــاز تــحــيَّةــ وســلام
بــكــت العـراق مـصـيـرهـا والشـام
صـرف الغـزاة الخـيـل عن فلواتكم
ورأوا جـنـان البـقـعـتـين فحاموا
والنيل أزبد في اللجام وقد رأى
حــنــك الحـجـاز وليـس فـيـه لجـام
أفــمــا يــكــف عـن الشـآم لطـامـع
وعــن الكــنــانــة والعـراق زحـام
إن الثــلاثـة لو عـلمـتـم وحـدهـا
ركـن البـنـاء إذا البـنـاء يـقام
يـا أمـة العـرب اسـتـبـاحـك مـعشر
مــا إن عــليـهـم بـل عـليـك مـلام
لم تـجـن أسـيـفـهـم عـليـك وإنـمـا
العـــيـــســويــة فــيــك والإســلام
هـاتـيـك تـبـسـط للفـرنـجـة بـاعها
هــــربــــاً وذاك جــــواره إيــــلام
أخـلت أمـاكـن فـيـك لم يـك فوقها
لدم الضــعــيــف وللدمــوع ســجــام
شــتَّى الجــرائم لا تــزال جـديـدة
لا اللسـن تـطـمـسها ولا الأقلام
إن التـــعـــصــب للرســول مــحــمــد
هــو فـي صـدور المـسـلمـيـن سـقـام
وعــلى وجـوه نـسـائهـم مـن نـسـجـه
وعـــلى عـــقـــول رجـــالهــن لثــام
سـكـنـت يـفـاع الأرز عـنـدك عـصبة
غـــســـان بــعــض أصــولهــا وجــذام
يـا طـالمـا والعـيـسـويـة ذنـبـهـا
كــانــت جـفـاء المـسـلمـيـن تـسـام
عــربــيــة النــزعــات إلا أنــهــا
ظــلمــت فــإن نــفـرت فـليـس تـلام
المــســلمــون العــرب إخـوان لهـا
فــإذا يــضــام المــسـلمـون نـضـام
الشــرق والإسـلام مـسـقـط راسـهـا
لا الشـرق مـنـتـقـل ولا الإسـلام
نـبـغـت فـمـن شـعرائها شهب الدجى
صــعــدا ومــن عـلمـائهـا الإعـلام
أبــنــاؤهــا فــي غـابـر أو حـاضـر
فــوق الأكــام البــاذخــات أكــام
عـليـاؤهم في العلم عندك والحجى
هــي بــعــلبــك ومــجــدهــم أهــرام
لم تـسـمـحـيـن لهـم بهجرك والغنى
فــوق الســهــول وتــحــتــهـن ركـام
مـا بـيـن شـاهـقـهـم وسـهلك دونهم
ســـور مـــن القـــرآن ليـــس يــرام
عـزت بـهـم لغـة العـشـيـرة أيـنما
ضـربـوا بـأطـراف الوجـود وهـاموا
قـف نـبـك مـن عـرب المـشارق دولة
هــي فــي المــمــالك ذروة وسـنـام
ونــف الذمــام لدارسـات رسـومـهـا
إن البــكــاء عــلى الرسـوم ذمـام
ونــســائل الأطـلال كـيـف تـهـدمـت
جــدران عــرش القــوم وهــي ضـخـام
فـتـحـوا الفـتـوح مـشارقاً مغاربا
والنـــصـــر طــوع والزمــان غــلام
كـانـت فـرنـسـة مـن مـرابـط خيلهم
والهــنــد مــن أطـمـاعـهـم وسـيـام
قــف نــسـأل الزوراء أيـن سـيـادة
شـــمـــاء رضــوى دونــهــا وشــمــام
أيــن الأعـنـة والأسـنـة والظـبـي
فــيــهــا وأيــن الكــر والأقــدام
عـبـث الفـسـاد بـهـا وبعثر ملكها
لا التـرك بـعـثـرها ولا الأعجام
ومـض بـجـامـعـة العـشـيـرة فانطوت
أعـــلامـــهـــا وتـــمــزق الأقــوام
اذكــرت عـهـدا كـنـت فـيـه مـنـارة
والكـــون حـــولك ظــلمــة وقــتــام
أيـام هـارون الرشـيـد على الذرى
مــلك يــهــز الخــافــقــيــن هـمـام
بــشّــار تــسـبـح فـي فـضـائك روحـه
وابــن المــقـفـع فـي ثـراك يـنـام
ذكــرتـك الويـة العـروش فـاطـرقـت
والجـالسـون عـلى العـروش فقاموا
يــامــســرح الأرام كــيــف تـحـولت
عـــنـــك العــيــون وحــالت الأرام
أيقظت في ابن الجهم قلبا نائما
وجـنـى عـلى ابـن زريـق فـيك غرام
فـعـلى الرصـافـة وألمها وعيونها
وعــلى بــدور الكــوخ فــيـك سـلام
مـجـد العـلوم هـو الحـقـيقة كلها
والمــشــرفــيــة مــجــدهــا أوهــام
صـغـرت مـن المـهـدي نـخـر عـظـامـه
وعــظــام بــشــار بــن بــرد عـظـام
قالوا إذا ما الحرب أغمد سيفها
للعــرب مــن درك العــثــار قـيـام
فــإذا بــأضــواء البــروق كــواذب
وإذا بــمــربــد الســحــاب جــهــام
يـتـقـاسـمـون مـن البـلاد عـراصها
والقــاطــنــيــن كــأنــهــم أنـعـام
إن الحــدائق لا سـيـاج يـحـوطـهـا
تــزري بــيـانـع غـرسـهـا الأقـدام
وأمـر مـن زحف الفرنج على الحمى
زحـــف اليـــهـــود وأنـــه لجــســام
غـاصـوا بـخـاصـرة البـلاد كـأنـما
الغـــائصـــون خـــنـــاجــر وســهــام
أو مـا كـفى الأقسام بين قطينها
فــي الديــن حـتـى زادت الأقـسـام
تـخـشـى فـلسـطـيـن الأذاة لأجـلها
عـــاد الصـــليـــب وعـــادت الألام
حـكـم المسيح على اليهود بهجرها
أتــعــود تـنـقـض حـكـمـه الأحـكـام
مــا إن يــكــون لاعــجــم مــتـمـرد
بــيــن الكــنــانـة والشـآم مـقـام
فــلســوف يــخــرج مـن مـعـد طـيـطـس
الدور مـــوطـــئ خـــيـــله والهــام
صـبـرا دمـشـق هـو الخـريف وفي غد
يــرد الربــيــع فــتـبـسـم الأكـام
إن الوصـايـة حـيـن أهـلك فـي دجى
شــمــس تـضـيـء بـنـورهـا الأفـهـام
مــا للأمــيـر يـهـز عـنـدك سـيـفـه
الســيــف لو عــلم الأمـيـر كـهـام
أفـتـى الحجاز فتى الشام كليهما
أمــــر القــــضـــاء وأمـــره الزام
صـافـح فـرنـسـة يـبـق عـرشك راسخا
لا جــور فــي يــدهــا ولا إرغــام
الأمــن حـول ظـبـي فـرنـسـة الردى
والحـمـد حـول صـفـاتـها لا الذام
مــا إن تــفــوز بــدولة عــربــيــة
لا العـلم يـدعـمـها ولا الصمصام
إن قــلت عــدل فــالشـريـعـة هـزأة
أو قـــلت حـــق فــالدليــل عــقــام
العــدل حـيـث هـو المـهـنـد مـشـرع
والحــق حــيـث هـو الخـمـيـس لهـام
والمــســتــقـل مـن الشـعـوب وراءه
مــلء الطــريــق جــمــاجــم وعـظـام
يـا ابـن الكـواكـب من أئمة هاشم
النــقــض طــوع يــديــك والإبــرام
لك مـن قـريـش فـي القـبـيل زعامة
ومـــن النـــبــوءة مــقــود وزمــام
فابدأ بفصل الدين عن شرع الورى
تــبــع الإمــام إذا يـسـيـر أمـام
شـاد العـروش الدين قبل فلم يكن
للديـــن فـــي أحـــكـــامــهــن دوام
كيف السبيل إلى الحياة ولم تزل
عـــرض الســـبــيــل مــآذن وعــمــام
رصّ الأسـاس عـلى الحـقـائق إنـمـا
للعـــرش أغـــمـــيـــة غــدا ودعــام
فـلسـوف يـبـعث معشر العرب الألى
فـي الكـهـف تـحـرسـه السماء نيام
وإذا الهـلال رأتـه عـيـنك ناقصا
لا تـــيـــأســنّ فــللهــلال تــمــام
مــجــد الفـرنـج روايـة فـي مـلعـب
ولكــــل مــــجـــد بـــدأة وخـــتـــام
فـسـيـنـقـضـي اسـتـعمارهم وستنتهي
أدوارهــــم ولكــــل صــــيـــف عـــام
مـن شـاسـع الأقـطـار دمـعـة شـاعر
فـي جـانـحـيـه عـلى البـلاد ضـرام
للحــب صــيــغ وللصــبــابــة قـلبـه
ومـــن القـــلوب حـــجـــارة ورغــام
فــلئن دعــاك مــخـطّـئا أو مـنـذرا
فـــالحـــب قــصــد والإخــاء مــرام
هـو فـي ريـاض الشـام بلبل شعرها
والهــادلون عــلى الغـصـون حـمـام
هـبـطـت إليـه مـن لسـمـاء فـحازها
ذهـــبـــيــة الخــطــرات والإلهــام
إن شــئت تــعــرفــه فـدونـك رسـمـه
خــيــر الرســوم كــتــابــة وكــلام
قـالوا تـحـب العـرب قـلت أحـبـهـم
يــقــضــي الجــوار عـليّ والأرحـام
قـالوا لقـد بـخـلوا عليك أجبتهم
أهـــلي وإن بـــخــلوا عــليّ كــرام
قـالوا الديـانـة قـلت جـيـل زائل
ويـــزول مـــعـــه حـــزارة وخــصــام
ومــحــمــد بــطــل البــريــة كـلهـا
هــو اللأعــارب أجــمــعــيـن إمـام
قـالوا البـداوة قـلت أطـهر عنصر
صــفــت النـفـوس هـنـاك والأجـسـام
الأريــحــيــة والشـهـامـة والنـدى
فــي الأرض حــيــث أيـانـق وخـيـام
قـالوا الشـآم فـقـلت رؤية وجهها
كــنــز ولثــم تــرابــهــا أنــعــام
وطــن لنــا ذكــراه نـفـحـة عـنـبـر
وحــديــث عــودتــنــا إليــه مــدام
أرض المـهـاجـر نـحـن فـي جنباتها
ريـــح تـــســيــر لغــايــة وغــمــام
وإذا تــمــر بــقــريــة عــصــفــورة
فــعــلى السـطـوح وقـوفـهـا إلمـام
نــســمــات واديـهـا وعـزلة عـشـهـا
ومـــروجـــهــا وســمــاؤهــا أحــلام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك