عَرَتني هُمومٌ برَّحت وشواغل

18 أبيات | 204 مشاهدة

عَــرَتــنــي هُــمــومٌ بــرَّحــت وشـواغـل
وأصــبــح دهــري وهـو بـي مـتـشـاغِـلُ
وبــعّــد عــن قـلبـي المـسـرَّة أنـنـي
عـلى فـضلِ ما عندي من العلم خامِلُ
يــمـر بـيَ الطـلابُ لا يـعـرفـونـنـي
ويـأتـون ذا الحـظِ الذي هـو جاهلُ
ويُــقـرئ عِـلمَ النـحـو دونـيَ مـعـشـر
مـنـازلهـم فـي المـشـكـلات نـوازلُ
إذا سُـئِلوا أعـيـاهـم أن يـجـاوبوا
كـمـا عَـيَّ لمـا سِـيْـلَ من قَبلُ باقلُ
قُـصَـارى عُـلاَهـم أن يـقـال: مشايخٌ
وأقـصـى مـنـاهـم أن يُـقـال: أمَـاثلُ
رَأوا صُـحُـفـاً فـاستقرؤوها وحاولوا
بـهـا مَـعـلمـاً فـاسـتـقبلتهم مجاهلُ
وأضـحـوا شـيـوخـاً بـالصحائف وَحدَها
لهــم رُتــبٌ عــنــد الورى ومَـنَـازلُ
ومـا لازمـوا شيخاً ولا حاولوا به
وُصُـولاً إلى عـلمِ له الشـيـخ واصلُ
ومــن لم يُــعَـلّمـه الشـيـوخ فـرأيـه
عـلى كـثـرة الأوراق والكـتبِ فائلُ
وإنــي وإن أصــبــحــتُ لارَبَّ رتـبـة
لديــهــم ومـنـهـم بـي البـرُّ نـازلُ
ليَـــعـــرفُ حــقــي كــلُّ ذي ألمــعــيَّة
ويقدُرُ لي القَدرَ الجليلَ الأفاضلُ
ويــشـهـدُ لي بـالفـضـل نـظـمٌ مٌهَـذَبٌ
ونَـثـرٌ يُـحـاكـي الدُرَّ مِـنهُ الفواصلُ
وأبـكـارُ أفـكـارٍ كَـشَـفـتُ قـنـاعَهـا
وحَـلَّيـتُ مـنـهـا مـا غـدا وهـو عاطلُ
وأبــرزتـهـا فـي صُـورة الدهـر غُـرَّةً
كـمـا حُـلَّ عـن وجـهِ المـليـحـةِ حائلُ
ولي فـي أفـانـيـن العـلوم مَـجَـامـعٌ
بـهـا كـل مـا يـهـوى المحققُ حاصلُ
سـهـرت عـليـها إذ أخو الجهل راقدٌ
وفـكـرّت فـي تـهـذيـبـهـا وهو غافلٌ
ومـن كـان مثلي لم يكن هَمُّه الغِنى
فـيـشـغَـلَهُ فـيـه عـن العـلم شـاغـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك