عرش الفصاحة قد علوتَ ومِنبرا

41 أبيات | 177 مشاهدة

عـرش الفـصـاحـة قـد عـلوتَ ومِنبرا
وسـمـا البلاغة قد سموت ومن بَرا
وكـسـوت أجـيـاد القـريـض تـمـائماً
بـجـواهـر النـظـم السـنـيّ فـأزهرا
وغــرســت روضــات البــديــع لآلئاً
فــأتــت مُــجــنَّســةً ولكــن جــوهــرا
أحـيـيـتَ جـنّـات الفـنـون وقـد غدا
روضُ الفـضـائل يـانـعـاً بـك مثمرا
وحــدائق الآداب عــادت تــنــجــلي
لمّـا اسـتقت من فيك ذاك الكوثرا
أبـدعـت فـي بـدد البـديـع بـديـعةً
تـجـنـيـسـهـا كـالشـهـد حـين تكرَّرا
وخــريــدةً نــظَّمــتَ مــن فــكـرٍ حـوى
جــمــع الفـنـون حـقـيـقـةً وتـصـوّرا
فــأتـت تـمـيـس بـأفـق بـحـرٍ كـامـلٍ
درر المـعـانـي مـنهُ يلتقط الورى
للَه درك يـــا مُـــنـــضِّدَ عـــقــدهــا
قـد فُـقتَ خبراً في الأنام ومخبرا
لِله مــن عــجـبٍ بـذا الشـهـم الذي
سـبـق العـتـيـدَ ومـن تـقـدم أعصرا
إن قــيــل حــسّــان أتــى بـفـصـاحـةٍ
فـأجـيـب حـاشـا أن يـقـاس ويُـذكرا
أو قــيــل سـحـبـانٌ سـمـا بـبـلاغـةٍ
آليـــت إنـــي قـــد أراه مـــقــصَّرا
أو جــاءَ قــسٌّ كــي يُــضـارع نـظـمـهُ
لغــدا أتــوفـاً صـامـتـاً مـتـحـيـرا
هـــذا الذي فـــاق الأوائل جــمــةً
وبــصــدر أربــاب الصــدور تـصـدَّرا
وسـمـا عـن التـعـريـف بـحـر فنونهٍ
واليــمُّ حــاشـا أن يـحـدَّ ويُـحـصـرا
وأبـان فـي عـلم البـيـان مـعانياً
فـالسـعـد عـنـهـا قـد غـدا متأخِّرا
وأنـار مـصـبـاح القـريـض وقد أتى
بـسـمـا الفـرائد والفوائد مسفرا
ويــراعــهُ شــهـد البـلاغـة مـنـبـعٌ
مـن فـيـه فـيـه بـالفصاحة قد جرى
وقــريــضــهُ للشــعــر جـاء مـقـرضـاً
وأتــت مــعـانـيـهِ سـلافـاً مُـسـكـرا
بــشــراكــمُ آل الحــضـارة فـخـركـم
وافــى وفــخــر الجـاهـليـة أدبـرا
أنـي عـلى جـدوى السـرور أتـيـتكم
فـي نـعـمـة اللَه الكـريـم مُـبـشرا
فهوى الهمام اللوذع الحبر الذي
يـسـمـو أرتـقاءً فوق شامخة الذرى
للعــلم ثــمَّ الفــضـل نـصّـاراً أتـى
ولقـــهـــوة الآداب جــاء مــكــررا
مــن مــخــبــر الأعـراب عـنـه أنـهُ
مـقـدام فـضـل والورى أضـحـوا ورا
يــا جــاحــدا أفـضـال نـعـمـة ربـهِ
إنــي أراك أتــيــت أمـراً مـنـكـرا
هــذا الذي كــمــلت سـجـايـاهُ وطـا
ب الكــون فــي أنـفـاسـهِ وتـعـطـرا
وبــأفــق آل الفـضـل أصـبـح آفـقـاً
والنـاس تـدهـج بـالثناءِ بلا مِرا
يـا مـنـكـراً شـمـس الضحاءِ طلوعها
أعـمـيـت لحـظـاً أم تـكـلَّفـتَ أفترا
هــــلّا رأيـــت خـــرائداً فـــكـــريَّةً
وشّــى بــهـا صُـحُـفَ الطـروس وسـطـرا
أولا سـمـعـتَ الشـاكـريـن وحـمـدهم
عـن نـعـمـة المـولى ألن تـتـشـكرا
فـالنـاس أجـمـع أجـمـعـوا بـمديحهِ
جـمـعـاً سـليـمـاً عـوض لن يـتـكـسَّرا
وأنـا الذي أصـبـحـت مـغـرم وصـفـهِ
وبــذاك جــئتُ مــوحــداً ومــكــبــرا
يـا نـعمة المولى سلمتَ من العدى
وشــمــوسـكـم تـزهـو ولن تـتـغـيـرا
أهـديـتـنـا يـا ذا الهـمامُ خريدةً
بـجـمـالهـا عـقـل العـقـول تـحـيرا
وأفـضـت بـحـراً مـن نـظـامـك زاخراً
بــجــواهــر الآداب جــاش وزمـجـرا
فــغــدوت فــي تــيّــارهِ مــتــفـكّـراً
كـيـف الخـروج مـن البحور لاشكرا
فــاتـيـتُ فـي مـنـظـومـةٍ مـن فـكـرةٍ
ســهـم الخـطـوب بـهـا أصـاب وأثَّرا
لم تــحـو شـكـراً مـثـلمـا هـو حـقّهُ
لكــن لتــوضــح بــالقـصـور تـعـذُّرا
أرجـو قـبـولك ذا الكـمـال تـعطفاً
وعـن القـبـول فـحـاش أن تـتـكـبرا
واحــفــظ ودادي أنــنـي بـك مـغـرمٌ
وقـيـود ودي فـهـي مـحـكـمـة العرى
فــاســلم ودم مــا أحــورٌ بــجــآذرٍ
سـكـن الأراك وباتَ يهوى الأعفرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك