عَرفتُ الدّيارَ كسُحقِ البُرودِ
49 أبيات
|
314 مشاهدة
عَــرفـتُ الدّيـارَ كـسُـحـقِ البُـرودِ
كــأن لم تــكــنْ لأنــيـسٍ ديـارا
ذَكـــرتُ بِهـــا نـــزواتِ الصّـــبــا
بـسـاحـاتـهـا والشّـبابَ المُعارا
وَقَــومــاً يَــشــنّــون لا يــفـتُـرو
ن إمّـا النُّضـارَ وإمّـا الغِـوارا
أَبَـوْا كـلّمـا عُـذلوا فـي الجـمي
لِ إلّا اِنـبِـعاقاً وإلّا اِنفِجارا
أَمِـــنـــتُ عــلى القــلبِ خــوّانــةً
تــطـيـع جـهـاراً وتَـعـصِـي سِـرارا
أُقـــادُ إليـــهـــا عـــلى ضَــنّهــا
ولولا الهـوى لمـلكـتُ الخـيارا
وقــالوا وقــد بــدَّلَتْ حــادثــاتُ
زمــانِــيَ ليــلَ مـشـيـبـي نـهـارا
أتــاه المــشـيـبُ بـذاك الوَقـارِ
فــقـلت لهـمْ مـا أردتُ الوَقـارا
فــيــا ليـت دهـراً أعـار السّـوا
دَ إذ كــان يَــرجِـعـه مـا أعـارا
وَلَيــتَ بَــيــاضــاً أراد الرّحـيـلَ
عـقـيـب الزّيـارة مـا كـان زارا
وَمـــفـــتـــرشٍ صَهَـــواتِ الجــيــادِ
إذا مـا جـرى لا يخاف العِثارا
تَــراهُ قَــويــمــاً كـصـدر القـنـا
ةِ لا يَـطـعَـمُ الغُـمضَ إلّا غرارا
ســرى فــي الظّـلام إلى أن أعـا
دَ مــرآةَ تــلك اللّيـالي سِـرَارا
فَــلمّــا ثــنــاه جــنــابُ الأجــل
لِ نَـفّـض عـن مَـنـكِـبـيـهِ الغُبارا
وشـــرَّد عـــنــه زَمــاعَ الرّحــيــل
فــألقـى عـصـاه وأرخـى الإزارا
مَــــــــــــزارٌ إذا أمّه الرائدونَ
أَبَــوْا أن يـؤمّـوا سـواه مـزارا
وَمَـغـنـىً إذا اِضـطـربـتْ بالرّجالِ
رحــالُ الرّكــائب كـان القـرارا
فَــــــــللّهِ دَرُّك مــــــــن آخــــــــذٍ
وقـد وُتِـرَ المـجـدُ للمـجـد ثارا
وَمـن جـبـلٍ مـا اِسـتـجار المَروعُ
بــهِ فــي البــوائقِ إلّا أَجــارا
فَــتــىً لا يــنــام عــلى رِيــبــةٍ
ولا يـأخـذُ الغَـمَّ إلّا اِقـتِسارا
وَلا يــصــطــفِــي غــيــرَ ســيّــارةٍ
مِـنَ الذّكـرِ خاضَ إلَيها الغِمارا
وَقَـــد جَـــرّبــوك خِــلالَ الخــطــو
ب عـــيَّ بـــهــنّ لبــيــبٌ فــحــارا
فَـمـا كـنـتَ للرّمـح إلّا السّـنانَ
وَلا كـنـت للسّـيـف إلّا الغِرارا
وَإِنّــك فــي الرّوع كــالمَــضْـرَحِـيِّ
أضـاق عـلى الطـائرات المـطارا
وَكَـــم لكَ دونَ مـــليــك المُــلوك
مــقــامٌ ركــبـتَ إليـه الخِـطـارا
وَمُــلتــبــسٍ كَــاِلتِــبــاسِ الظّــلا
م أضـرمـتَ فـيـه من الرّأي نارا
وَكُـنـتَ اليَـمـيـنَ بِـتـلكَ الشُّغـوب
وكـان الأنـام جـمـيـعـاً يـسـارا
وَلَمّــا تَــبــيّــن عُـقـبـى الأمـورِ
وأســفَـر دَيـجـورُهـا فَـاِسـتَـنـارا
دَرى بَــعــدَ أَن زال ذاكَ المِــرا
ءُ مَــن بــالصّـواب عـليـه أَشـارا
وَلَولا دِفـــاعُـــك عَـــمّـــن تــراهُ
رَأَيـــنـــا أَكــفّ رجــالٍ قــصــارا
وَلِي نَـفـثـةٌ بـيـنَ هَـذا المـديـحِ
صـبـرتُ فـلم أُعـطَ عنها اِصطِبارا
أَأَدنــو إِليــك بــمــحــض الوِداد
وتـــبـــعُــدُ عــنّــي وداداً وَدارا
وَأُنـسـى فَلا ذكرَ لِي في المغيبِ
وَمــا زادَنــي ذاك إلّا اِدّكــارا
وَإنّــي لأخــشــى وَحــوشــيــتَ مــن
هُ أنْ يحسب النّاسُ هذا اِزوِرارا
وَلَســـتُ بـــمـــتّهِـــمٍ للضـــمـــيــرِ
وَلَكــنّــنــي أَســتــزيـد الجِهـارا
وَلَو قَــبــل النّــاسُ عُــذر اِمــرئٍ
لأوسـعـتُهـم عَـن سِـواي اِعـتِذارا
فَــلَيــسَ لَهـمْ غـيـر مـا أبـصـروهُ
عِــيــانــاً وعـدّوا سـواهُ ضِـمـارا
وَكـانَـت جَـوابـات كـتـبـي تـجـيـئ
إليَّ سِـــراعـــاً بــفــخــرٍ غِــزارا
فَـقَـد صـرنَ إمّـا طـويـن السّـنـين
وإمّــا وردن خــفــافــا قــصــارا
وَكــيــفَ تَــخــيـب صِـغـارُ الأمـورِ
لَدَىْ مَـن أَنـال الأمورَ الكبارا
وَكـــمْ لِيَ فـــيــك مــن السّــائرا
تِ أنــجــد ســارٍ بـهـا ثـمّ غـارا
وَمــن كَــلِمٍ كــنــبــال المــصـيـبِ
وبــيــتٍ شَــرودٍ إذا قــيـل سـارا
يــغــنّــي بـهـنّ الحـداةُ الرِّكـابَ
ويُـسـقـى بـهـن الطَّروبُ العُـقارا
وَأَنـــتَ الّذي لِمَـــليـــك المُـــلو
كِ صــيَّرتــه راعــيــاً لي فـصـارا
وَلَمّـــا بَـــنـــيـــتَ بِـــســـاحــاتِهِ
أَطــلتَ الذُّرا وَرَفـعـتَ المَـنـارا
فَـلا زِلتَ يـا فـارجَ المـشـكـلاتِ
تـنـالُ المـرادَ وتُـكفى الحذارا
وَهُـــنّـــئتَ بــالمــهْــرَجــانِ الّذي
يــعــود كـمـا تـبـتـغـيـه مِـرارا
يَــعــودُ بِـمـا شِـئتَ شـوقـاً إليـك
مـراراً وإنْ لم تُـعِـره اِنـتظارا
ولِمْ لا يــــتــــيــــهُ زمــــانٌ رآ
ك فــضــلاً لأيّــامـه وَاِفـتِـخـارا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك