عَرَفتُ بِأَعلى رائِسِ الفَأوَ بَعدَما
92 أبيات
|
658 مشاهدة
عَـرَفـتُ بِـأَعـلى رائِسِ الفَـأوَ بَـعدَما
مَــضَــت سَــنَــةٌ أَيّــامُهــا وَشُهــورُهــا
مَـنـازِلُ أَعـرَتـهـا جُـبَـيـرَةُ وَاِلتَـقَـت
بِهـا الريـحُ شَـرقِـيّـاتُهـا وَدَبـورُهـا
كَـأَن لَم يُـحَوِّض أَهلُها الثَورَ يَجتَني
بِـحـافـاتِهـا الخَـطـمِـيَّ غَـضّاً نَضيرُها
أَنـاةٌ كَـرِئمِ الرَمـلِ نَـوّامَـةُ الضُـحى
بَـطـيـءٌ عَـلى لَوثِ النِـطـاقِ بُـكـورُها
إِذا حُـسِـرَت عَنها الجَلابيبُ وَاِرتَدَت
إِلى الزَوجِ مَـيّـالاً يَـكـادُ يَـصـورُها
وَمُــرتَــجَّةــُ الأَردافِ مِـن آلِ جَـعـفَـرٍ
مُــخَــضَّبــَةُ الأَطـرافِ بـيـضُ نُـحـورُهـا
تَـعِـجُّ إِلى القَـتـلى عَـلَيـها تَساقَطَت
عَــجــيــجَ لِقـاحٍ قَـد تَـجـاوَبَ خـورُهـا
كَـــأَنَّ نَـــقـــاً مِـــن عــالِجٍ أَزَّرَت بِهِ
بِـحَـيـثُ اِلتَـقَـت أَوراكُهـا وَخُـصـورُها
فَـقَـد خِـفـتُ مِـن تَـذرافِ عَينَيَّ إِثرَها
عَـلى بَـصَـري وَالعَـيـنُ يَـعمى بَصيرُها
تَــفَــجَّرَ مــاءُ العَــيــنِ كُــلَّ عَــشِــيَّةٍ
وَلِلشَــوقِ ســاعــاتٌ تَهــيــجُ ذُكـورُهـا
وَمـا خِـفـتُ وَشـكَ البَينِ حَتّى رَأَيتُها
يُـسـاقُ عَـلى ذاتِ الجَـلامـيـدِ عيرُها
وَما زِلتُ أُزجي الطَرفَ مِن حَيثُ يَمَّمَت
مِـنَ الأَرضِ حَـتّـى رَدَّ عَـيـنـي حَسيرُها
فَــرَدَّ عَــلَيَّ العَــيــنَ وَهــيَ مَــريـضَـةٌ
هَـذاليـلُ بَـطـنَ الراحَـتَـيـنِ وَقـورُها
تَـحَـيَّرَ ذاويـهـا إِذِ اِضـطَـرَدَ السَـفـا
وَهــاجَــت لِأَيّــامِ الثُـرَيّـا حَـرورُهـا
أَتَــصــرِفُ أَجــمــالَ النَـوى شـاجِـنِـيَّةٌ
أَمِ الحَـفَـرُ الأَعـلى بِـفَـلجٍ مَـصيرُها
وَمـا مِـنـهُـمـا إِلّا بِهِ مِـن دِيـارِهـا
مَــنـازِلُ أَمـسَـت مـاتَـبـيـدُ سُـطـورُهـا
وَكـائِن بِهـا مِـن عَـيـنِ بـاكٍ وَعَـبـرَةٍ
إِذا اِمـتُـرِيَـت كـانَت سَريعاً دُرورُها
تَــرى قَــطَــنٌ أَهــلَ الأَصــاريــمِ إِنَّهُ
غَــنِــيٌّ إِذا مــا كَــلَّمَـتـهُ فَـقـيـرُهـا
تَهــادى إِلى بَــيـتِ الصَـلاةِ كَـأَنَّهـا
عَـلى الوَعـثِ ذو سـاقٍ مَهـيضٍ كَسيرُها
كَـــدُرَّةِ غَـــوّاصٍ رَمــى فــي مَهــيــبَــةٍ
بِـأَجـرامِهِ وَالنَـفـسُ يَـخـشـى ضَـميرُها
مُــوَكَّلــَةً بِــالدُرِّ خَــرسـاءَ قَـد بَـكـى
إِلَيـهِ مِـنَ الغَـواصِ مِـنـهـا نَـذيـرُها
فَقالَ أُلاقي المَوتَ أَو أُدرِكُ الغِنى
لِنَــفــسِــيَ وَالآجــالُ جــاءٍ دُهـورُهـا
وَلَمّــا رَأى مــا دونَهــا خـاطَـرَت بِهِ
عَـلى المَـوتِ نَـفـسٌ لا يَنامُ فَقيرُها
فَـأَهـوى وَنـابـاهـا حَـوالَي يَـتـيـمَـةٍ
هِـيَ المَـوتُ أَو دُنيا يُنادي بَشيرُها
فَــأَلقَـت بِـكَـفَّيـهِ المَـنِـيَّةـُ إِذ دَنـا
بِــعَــضَّةــِ أَنــيــابٍ سَــريــعٍ سُـؤورُهـا
فَــحَــرَّكَ أَعــلى حَــبــلِهِ بِــحُــشــاشَــةٍ
وَمِــن فَــوقِهِ خَـضـراءُ طـامٍ بُـحـورُهـا
فَــمـا جـاءَ حَـتّـى مَـجَّ وَالمـاءُ دونَهُ
مِـنَ النَـفـسِ أَلوانـاً عَبيطاً بُحورُها
إِذا مـا أَرادوا أَن يُـحـيـرَ مَـدوفَـةً
أَبـى مِـن تَـقَـضّـي نَـفـسِهِ لا يَـحورُها
فَــلَمّــا أَرَوهــا أُمَّهــُ هــانَ وَجـدُهـا
رَجـاةَ الغِـنـى لَمّـا أَضـاءَ مُـنـيـرُها
وَظَـلَّت تَـغـالاهـا التِـجـارُ وَلا تُرى
لَهـا سـيـمَـةٌ إِلّا قَـليـلاً كَـثـيـرُهـا
فَــرُبَّ رَبــيـعٍ بِـالبَـلاليـقِ قَـد رَعَـت
بِــمُــســتَــنِّ أَغـيـاثٍ بِـعـاقَ ذُكـورُهـا
تَــحَــدَّرَ قَــبـلَ النَـجـمِ مِـمّـا أَمـامَهُ
مِـنَ الدَلوِ وَالأَشـراطِ يَجري غَضيرُها
أَلَم تَـعـلَمـي أَنّـي إِذا القِدرُ حُجِّلَت
وَأُلقِـيَ عَـن وَجـهِ الفَـتـاةِ سُـتـورُهـا
وَراحَـت تَـشِـلُّ الشَـولَ وَالفَحلُ خَلفَها
زَفـيـفـاً إِلى نـيـرانِهـا زَمـهَـريرُها
شَــآمِــيَـةٌ تُـفـشـي الخَـفـائِرَ نـارُهـا
وَنَـبـحُ كِـلابِ الحَـيِّ فـيـهـا هَـريرُها
إِذا الأُفُــقُ الغَــربِـيُّ أَمـسـى كَـأَنَّهُ
سَــدى أُرجُــوانٍ وَاِسـتَـقَـلَّت عَـبـورُهـا
تَرى النيبَ مِن ضَيفي إِذا ما رَأَينَهُ
ضُـمـوزاً عَـلى جَـرّاتِهـا مـا تُـحـيرُها
يُـحـاذِرنَ مِـن سَـيـفـي إِذا ما رَأَينَهُ
مَـعـي قـائِمـاً حَـتّـى يَـكـوسَ عَـقـيرُها
وَقَـد عَـلِمَـت أَنَّ القِـرى لِاِبـنِ غـالِبٍ
ذُراهـا إِذا لَم يَـقـرِ ضَـيفاً دَرورُها
شَـقَـقنا عَنِ الأَولادِ بِالسَيفِ بَطنَها
وَلَمّـا تُـجَـلَّد وَهـيَ يَـحـبـو بَـقـيـرُها
وَنُــبِّئـتُ ذا الأَهـدامِ يَـعـوي وَدونَهُ
مِــنَ الشَــأمِ ذَرّاعــاتُهـا وَقُـصـورُهـا
إِلَيَّ وَلَم أَتـــرُك عَـــلى الأَرضِ حَــيَّةً
وَلا نـابِـحـاً إِلّا اِسـتَـسَـرَّ عَـقـورُها
كِـلابـاً نَـبَـحـنَ اللَيـثَ مِن كُلِّ جانِبٍ
فَــعــادَ عُـواءً بَـعـدَ نَـبـحٍ هَـريـرُهـا
عَـوى بِـشَـقـاً لِاِبـنَـي بُـحَـيرٍ وَدونَنا
نِـضـادٌ فَـأَعـلامُ السِـتـارِ فَـنـيـرُهـا
وَنُـبِّئـتُ كَـلبَ اِبـنَـي حُـمَيضَةَ قَد عَوى
إِلَيَّ وَنــارُ الحَــربِ تَـغـلي قُـدورُهـا
وَوَدَّت مَـكـانَ الأَنـفِ لَو كـانَ نـافِـعٌ
لَهـا حَـيـضَـةٌ أَو أَعـجَـلَتـهـا شُهورُها
مَـكـانَ اِبـنِهـا إِذ هـاجَـنـي بِـعُوائِهِ
عَـلَيـهـا وَكـانَـت مُـطـمَـئِنّـاً ضَـميرُها
لَكــانَ اِبـنُهـا خَـيـراً وَأَهـوَنَ رَوعَـةً
عَـلَيـهـا مِـنَ الجُربِ البَطيءِ طُرورُها
دَوامِـعَ قَـد يُـعـدي الصِـحـاحَ قِرافُها
إِذا هُــنِــئَت يَــزدادُ عَـرّاً نُـشـورُهـا
وَكــانَ نُــفَــيــعٌ إِذ هَــجــانــي لِأُمِّهِ
كَــبـاحِـثَـةٍ عَـن مُـديَـةٍ تَـسـتَـثـيـرُهـا
عَـجـوزٌ تُـصَـلّي الخَـمـسَ عـاذَت بِـغالِبٍ
فَــلا وَالَّذي عـاذَت بِهِ لا أُضـيـرُهـا
فَـإِنّـي عَـلى إِشـفـاقِهـا مِـن مَـخافَتي
وَإِن عَــقَّهــا بــي نـافِـعٌ لَمُـجـيـرُهـا
وَلَم تَـأتِ عـيـرٌ أَهـلَهـا بِـالَّذي أَتَت
بِهِ جَـعـفَـراً يَـومَ الهُـضَـيباتِ عيرُها
أَتَــتــهُــم بِــعـيـرٍ لَم تَـكُـن هِـجَـرِيَّةً
وَلا حِـنـطَـةَ الشَـأمِ المَزيتِ خَميرُها
وَلَم تُــرَ سَــوّاقــيـنَ عـيـراً كَـسـاقَـةٍ
يَــســوقــونَ أَعـدالاً يَـدِبُّ بَـعـيـرُهـا
إِذا ذَكَــرَت زَوجــاً لَهــا جَــعــفَــرِيَّةٌ
وَمَــصـرَعَ قَـتـلى لَم تُـقَـتَّلـ ثُـؤورُهـا
تَــبَـيَّنـُ أَن لَم يَـبـقَ مِـن آلِ جَـعـفَـرٍ
مُــحـامٍ وَلا دونَ النِـسـاءِ غَـيـورُهـا
وَقَــد أَنــكَـرَت أَزواجَهـا إِذ رَأَتـهُـمُ
عُــراةً نِــســاءٌ قَــد أُحِــرَّت صُـدورُهـا
إِذا ذُكِــرَت أَيّــامُهُـم يَـومَ لَم يَـقُـم
لِسَــلَّةِ أَســيــافِ الضَـبـابِ نَـفـيـرُهـا
عَــشِــيَّةــَ يَــحــدوهُــم هُـرَيـمٌ كَـأَنَّهـُم
رِئالُ نَــعــامٍ مُــســتَــخَــفٌّ نَــفـورُهـا
عَــشِــيَّةــَ لاقَــتــهُـم بِـآجـالِ جَـعـفَـرٍ
صَـوارِمُ فـي أَيـدي الضَـبـابِ ذُكـورُها
كَــأَنَّهــُمُ لِلخَــيــلِ يَــومَ لَقــيــتَهُــم
بِـطِـخـفَـةَ خِـربـانٌ عَـلَتـهـا صُـقـورُهـا
وَلَم تَـكُ تَـخـشـى جَـعـفَـرٌ أَن يُـصيبَها
بِـأَعـظَـمَ مِـنّـي مِـن شَـقـاهـا فُـجورُها
وَلا يَــومَ بِـريـانٌ تُـكَـسِّعـُ بِـالقَـنـا
وَلا النارَ لَو يُلقى عَلَيهِم سَعيرُها
وَقَــد عَــلِمَـت أَعـداؤُهـا أَنَّ جَـعـفَـراً
يَـقـي جَـعـفَـراً حَـدَّ السُـيـوفِ ظُهورُها
أَتَــصـبِـرُ لِلعـادي ضَـغـابـيـثُ جَـعـفَـرٍ
وَثَـورَةِ ذي الأَشـبـالِ حـيـنَ يَـثورُها
سَـيَـبـلُغُ مـا لاقَـت مِـنَ الشَـرِّ جَـعفَرٌ
تِهـامَـةَ مِـن رُكـبـانِهـا مَـن يَـغورُها
إِذا جَـعـفَـرٌ مَـرَّت عَـلى هَـضبَةِ الحِمى
تَـقَـنَّعـُ إِذ صـاحَـت إِلَيـهـا قُـبـورُهـا
لَنا مَسجِدا اللَهِ الحَرامانِ وَالهُدى
وَأَصـبَـحَـتِ الأَسـمـاءُ مِـنّـا كَـبـيـرُها
سِـوى اللَهِ إِنَّ اللَهَ لا شَـيـءَ مِـثلَهُ
لَهُ الأُمَـمُ الأولى يَـقـومُ نُـشـورُهـا
إِمـامُ الهُـدى كَـم مِـن أَبٍ أَو أَخٍ لَهُ
وَقَـد كـانَ لِلأَرضِ العَـريـضَـةِ نـورُها
إِذا اِجـتَـمَـعَ الآفـاقُ مِـن كُـلِّ جانِبٍ
إِلى مَـنـسِـكٍ كـانَـت إِلَيـهـا أُمـورُها
رَمى الناسُ عَن قَوسٍ تَميماً فَما أَرى
مُـعـاداةَ مَـن عـادى تَـمـيماً تَضيرُها
وَلَو أَنَّ أُمَّ النــاسِ حَــوّاءَ حــارَبَــت
تَـمـيـمَ بـنَ مَـرٍّ لَم تَـجِد مَن يُجيرُها
بَـنـى بَـيـتَنا باني السَماءِ فَنالَها
وَفـي الأَرضِ مِـن بَحري تَفيضُ بُحورُها
وَنُــبِّئــتُ أَشـقـى جَـعـفَـرٍ هـاجَ شِـقـوَةً
عَـلَيـهـا كَـمـا أَشـقـى ثَـمودَ مُبيرُها
يَـصـيـحـونَ يَـسـتَـسـقـونَهُ حـينَ أَنضَجَت
عَـلَيـهِم مِنَ الشِعرى التُرابَ حَرورُها
تَــصُــدُّ عَــنِ الأَزواجِ إِذ عَــدَلَتــهُــمُ
عُــيــونٌ حَــزيــنــاتٌ سَــريـعٌ دُرورُهـا
وَلَكِــنَّ خِــربــانــاً تَــنــوسُ لِحــاهُــمُ
عَــلى قُــصُــبٍ جــوفٍ تَــنــاوَحَ خـورُهـا
مُـنِـعـنَ وَيَـسـتَـحـيِـيـنَ بَـعـدَ فِـرارِهِم
إِلى حَـيـثُ لِلأَولادِ يُـطـوى صَـغـيرُها
لَعَـمـري لَقَـد لاقَـت مِـنَ الشَـرِّ جَعفَرٌ
بِـطِـخـفَـةَ أَيّـامـاً طَـويـلاً قَـصـيـرُهـا
بِــطِــخــفَــةَ وَالرَيّـانِ حَـيـثُ تَـصَـوَّبَـت
عَــلى جَـعـفَـرٍ عِـقـبـانُهـا وَنُـسـورُهـا
وَقَــد عَــلِمَــت أَفــنــاءُ جَــعـفَـرَ أَنَّهُ
يَـقـي جَـعـفَراً وَقعُ العَوالي ظُهورُها
تَـضـاغـى وَقَـد ضَـمَّتـ ضَـغـابـيـثُ جَعفَرٍ
شَــبـاً بَـيـنَ أَشـداقٍ رِحـابٍ شُـجـورُهـا
شَـقـا شَـقَّتـَيـهِ جَـعـفَـرٌ بـي وَقَـد أَتَت
عَــلَيَّ لَهُــم سَــبـعـونَ تَـمَّتـ شُهـورُهـا
بَــنــي جَـعـفَـرٍ هَـل تَـذكُـرونَ وَأَنـتُـمُ
تُـسـاقـونَ إِذ يَـعلو القَليلَ كَثيرُها
وَإِذ لا طَـعـامٌ غَـيـرَ مـا أَطـعَـمَـتكُمُ
بُــطــونُ جَــواري جَــعــفَــرٍ وَظُهـورُهـا
وَقَــد عَــلِمَــت مَـيـسـونُ أَنَّ رِمـاحَـكُـم
تَهــابُ أَبــا بَــكـرٍ جِهـاراً صُـدورُهـا
عَــشِــيَّةــَ أَعـطَـيـتُـم سَـوادَةَ جَـحـوَشـاً
وَلَمّــا يُـفَـرَّق بِـالعَـوالي نَـصـيـرُهـا
أَقــامَـت عَـلى الأَجـبـابِ حـاضِـرَةً بِهِ
ضَـبـيـنَـةُ لَم تُهـتَـك لِظَـعـنٍ كُـسـورُها
تُــريـحُ المَـخـازي جَـعـفَـرٌ كُـلَّ لَيـلَةٍ
عَـلَيـهـا وَتَـغـدو حـينَ تَغدو بُكورُها
فَــإِن تَــكُ قَــيــسٌ قَـدَّمَـتـكَ لِنَـصـرِهـا
فَــقَــد خَــزِيَــت قَـيـسٌ وَذَلَّ نَـصـيـرُهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك