عَرَفتُ مكان السحر وَالسحرُ يؤثرُ

49 أبيات | 308 مشاهدة

عَـرَفـتُ مـكـان السـحـر وَالسـحـرُ يـؤثـرُ
لِمَــن عــظُــمَــت حــاجـاتَهُ حـيـنَ يَـنـظُـرُ
يَــدُقُّ عَــلى الأَفــهـامِ مـن لُطـفِه فَـلَو
تــسـري إلى الأَقـلامِ فَـالعُـذرُ أكـبَـرُ
أُحـاوِلُ مـن وجـدي البَـيـان فَـكَـيـفَ بي
إِذا لَم أَجــد لَفــظــاً بِــمــاذا أُعــبِّرُ
تــمــثّـلتُه روحـاً وَمـا الروح تـنـجَـلي
حَــقــيـقَـتُهـا لكِـن مـن الغَـيـبِ تـظـهَـرُ
فَـلَولا العُـيـون النُـجـلُ لم يـك ساحِرٌ
وَقـــد صـــحّ أَنّ العــيــن لِلبّ تَــســحــرُ
وَلَولا تـنـاجيها مع القلب في الهوى
لمـا صـحّ يـومـاً مـا بـهِ القَـلب يـشعرُ
أَلا إنّ روح الشــعـر فـي كـلّ مـا أَرى
وَأَســمَـعُ وَهـو السـحـرُ والسـحـر يـؤثـرُ
رَعـى اللَهُ عـيـنـاً في الشَباب عرفتُها
تَــصـيـد النُهـى مـنـهـا يُـخـاف ويُـحـذَرُ
تـنـكَّر لي مـن بـعـد عـرفـانِهـا الحمى
كَــذاك فــتــاةُ الشَــرقِ قــد تــتــنـكّـرُ
فَــقـلت لهـا وَالقـلبُ كَـالطَـيـر سـاجـعٌ
بـتـقـديـسـهـا يـهـفـو عـلَيـهـا وَيـخـطُرُ
فَــديــتــك مــا هــذا التــنَــكّـرُ إنَّنـي
عــرفــتُـك مـهـمـا كـان مـنـكَ التَـسـتّـرُ
فــديــتــك مــن للصــبّ يــجــبــر كـسـره
وَهـل لاِنـكِـسـارِ القَـلب غـيـرُك يـجـبـرُ
فَــقــالت بــلُطــفٍ مـا تُـريـدُ فـخـلتُهـا
وحــقّ الهــوى تَــطــوي حــشـايَ وَتـنـشـرُ
فَــقــلت لهــا وَالزُهـرُ طـوعَ يَـمـيـنِهـا
تَــصــوغُ دراريــهــا عُــقــوداً وَتــنـثـرُ
بــربّــك مــا هـذي الدراري الَّتـي أَرى
بـهـا تـخـطـفُ الأَبـصـارُ إن هـي تـبـصرُ
لقَـد نـالَ مـن حـولي الزَمـانُ فـهـدَّنـي
وَكــسّــر أســنــانــي بِــمــا قــد يـكـسِّرُ
فَـأَصـبـحـتُ لا أَقوى على العيش دونها
كَــأَنّــي بــحــكــم الدهـرِ شـيـخٌ مـعـمّـرُ
وَإلّا فَــطــفــلٌ فــي الحــيــاةِ لعـجـزهِ
عــن المــضـغ عـن أَكـل اللحـومِ يـقـصِّرُ
وَلَيسَ سوى الأَلبان في الصبح وَالمَسا
غـــذاءٌ له مَهـــمـــا أريـــد التَــخَــيُّرُ
وَحَـــســـبُــك إِن طــالَت حَــيــاتــي هــذه
يَــذوبُ بِهـا جِـسـمـي النَـحـيـل وَيُـصـهَـرُ
عَـلى أَنَّ مـن لاقـيـتُ فـي الغـيد منكرٌ
لِمِـثـلي وَمـا مِـثـلي لدى الغـيد يُنكرُ
إذا أَنــا حــيّــيــتُ الحــســانَ تــحــيَّةً
بِــــأَيّـــة لفـــظٍ لا تـــردُّ وَتـــنـــفُـــرُ
تَــقــولُ وَقــانــا اللَهُ مـن كـلّ بـاغِـمٍ
يُــغَــمــغــم فــي صــوتٍ له فـاهُ يـفـغـرُ
لهـا العـذر كلّ العذر إذ كنت صادِحاً
فَــصِــرتُ إلى مــا صــرتُ جــلَّ المُــغَــيِّرُ
فَـمـا حـال مـثـلي ليـسَ حـيّـاً فـيُـرتَجى
وَلَيــسَ بــمــيــتٍ لا يُــرجّــى فَــيُــقـبَـرُ
فَــقــالَت أَلا هــوِّن عَــلَيـكَ الَّذي بـدا
فَــخَــطــبُــكَ مِــمّــا قـد بـدا لك أَيـسَـرُ
جـرت عـادةُ الأَيّـامِ بِـالمَـنـعِ وَالعَطا
فَـصـبـراً عَـلى الأَقـدارِ تُـغـنـي وَتُفقرُ
فَــيــومــاً شَــبــابٌ نـاضـرٌ فـيـهِ زيـنَـةٌ
وَيــومــاً مَــشــيــب لِلقــبــور يُــجـرجـرُ
فَسُبحان من قد أَحكم الصُنع في الوَرى
كــمــا شــاءَت الأَقــدارُ جــلَّ المـقـدِّرُ
وَأَومــت إلى عـقـد الثـريّـا بـنَـحـرهـا
تــشــيــر لِشَــيــء دونــه الصـبُّ يُـنـحـرُ
فَــشــاهــدت أَمـلاك الجـمـالِ بـصـدرِهـا
لَدى فَــلك الأَفــلاك تُــنــهــى وَتُـؤمـرُ
تُــشــيــر إلَيــهــا أَن تــحـلَّ عـقـودهـا
لِتَــمــنَــحــنــي مــنــهــا الَّذي أَتـخـيَّرُ
فَـقُـلت ومـن يـقـوى عـلى صـوغ مـثـلهـا
ثَــنــايــا لِمِــثــلي وهــي دُرٌّ وَجَــوهَــرُ
فَـقـالَت فـتـى العـليـا عـليٌّ يَـصـوغُهـا
كَـمـا صـاغَ لي وَالشَـيـءُ بِـالشَيء يُذكرُ
فَــقُــمــتُ لمــا أَرجــو أُرَدِّدُ شــكــرهــا
وَمـن شـكـر المَـعـروف فـي الناس يُشكَرُ
وَجِــئتُ عــليّــاً بِــالَّذي قــد مــنــحـتـهُ
فَــكــانَ الَّذي قــالَتــه عــنــهُ وَأَكـثَـرُ
لَقَــد رَدَّ لي بُــردَ الشَــبــابِ حـقـيـقَـةً
بـفـكّـيـن عـن وَصـفَـيـهـمـا الفكرُ يقصرُ
أَرى كُـــلَّ فـــكٍّ مـــثـــل حــصــنٍ مُــمَــنَّع
وَفــيــه ثَــمــيــن الدُرِّ عــقـدٌ مـجـوهَـرُ
وَعـاودنـي النُـطـق الجَـمـيـل كَـما تَرى
فَـشُـكـراً لِمَـن قـد كـان بِـالشُـكرِ يجدرُ
وَيــا بَــصَــري عــوفـيـت مـن قـصـرٍ بَـدا
وَكــنــت كَــزَرقــاءِ اليَــمــامَـةِ تـنـظُـرُ
وَيـا قَـلبـيَ المـضـنـى عـذبـت جـوارِحـي
لكَ اللَهُ مــا هــذا الضَـنـى وَالتَـغَـيُّرُ
لَقــد نـالَ مـن حَـولي الزَمـانُ وَقُـوَّتـي
فَـــصِـــرتُ إلى مـــا صـــرتُ لا أتَــصــوَّرُ
كَــفــى مــثــلاً قَــدَّمــتـهُ شـاهِـداً عَـلى
مَــصــيــر الوَرى حـيـثُ الفَـنـاءُ مُـقَـرَّرُ
شَــبــابٌ مَــضــى وَالعُـمـرُ مـاضٍ جَـمـيـعُهُ
عــلى كــلّ حــالٍ أَيــن مــن يــتــفــكّــرُ
نَــروحُ وَنَــغــدو وَالعِــظــات كَــثــيــرَةٌ
بـــكـــلّ سَـــبـــيــلٍ قــلَّ مــن يــتــبَــصَّرُ
إلام غُـرورُ المَـرءِ فـي العَـيشِ ذاهِباً
مَـــذاهِـــب شَــتّــى وهــو دومــاً يُــغَــرّرُ
وَفــيـمَ اِحـتِـمـالُ المَـرء أَوزارَه وَقـد
يَــنــوءُ بِهــا حــمــلاً إِذا هــو يــوزِرُ
أَلَيــسَ الدُنــا كـانَـت مـمـرّاً لأَهـلِهـا
وَلَيـــسَـــت مـــقـــرّاً لِلَّذي يـــتـــخــطّــرُ
حَــيــاةٌ وَمَــوتٌ ثــمّ بــعــثٌ بِــلا مــرا
وَجَـــنّـــاتُ خُـــلدٍ أَو جَـــحــيــمٌ تــســعَّرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك