عَرَفَ الحَبيبُ مَكانَهُ فَتَدَلَّلا
40 أبيات
|
630 مشاهدة
عَــرَفَ الحَــبـيـبُ مَـكـانَهُ فَـتَـدَلَّلا
وَقَــنِـعـتُ مِـنـهُ بِـمَـوعِـدٍ فَـتَـعَـلَّلا
وَأَتـى الرَسـولُ وَلَم أَجِد في وَجهِهِ
بِـشـراً كَـمـا قَـد كُـنتُ أُعهَدُ أَوَّلا
فَــقَــطَــعــتُ يَـومـي كُـلَّهُ مُـتَـفَـكِّراً
وَسَهِــرتُ لَيــلي كُــلَّهُ مُــتَــمَـلمِـلا
وَأَخَـذتُ أَحـسَـبُ كُـلَّ شَـيـءٍ لَم يَـكُـن
مُـتَـجَـلِيّـاً فـي فِـكـرَتـي مُـتَـخَـيَّلـا
فَــلَعَــلَّ طَــيــفـاً مِـنـهُ زارَ فَـرَدَّهُ
سَهَــري فَــعــادَ بِـغَـيـظِهِ فَـتَـقَـوَّلا
وَعَــســى نَـسـيـمٌ بِـتُّ أَكـتُـمُ سِـرَّنـا
عَـنـهُ فَـراحَ يَـقـولُ عَـنّـي قَـد سَلا
وَلَقَـد خَـشـيـتُ بِـأَن يَـكـونَ أَمـالَهُ
غَـيـري وَطَـبـعُ الغُـصـنِ أَن يَتَمَيَّلا
وَأَظُــنُّهــُ طَــلَبَ الجَـديـدَ وَطـالَمـا
عَـتَـقَ القَـمـيصُ عَلى اِمرِئٍ فَتَبَدَّلا
أَبَــداً يَــرى بُـعـدي وَأَطـلُبُ قُـربَهُ
وَلَو أَنَّنـــي جـــارٌ لَهُ لَتَـــحَـــوَّلا
وَعَـلِقـتُهُ كَـالغُـصـنِ أَسـمَـرَ أَهـيَفاً
وَعَـشِـقـتُهُ كَـالظَـبِـيِ أَحـوَرَ أَكـحَلا
فَـضَـحَ الغَزالَةَ وَالغَزالَ فَتِلكَ في
وَسَطِ السَماءِ وَذاكَ في وَسَطِ الفَلا
عَــجَــبـاً لِقَـلبٍ مـاخَـلا مِـن لَوعَـةٍ
أَبَــداً يَــحِـنُّ إِلى زَمـانٍ قَـد خَـلا
وَرُسـومِ جِـسـمٍ كـادَ يُـحـرِقُهُ الجَوى
لَو لَم تَـدارَكـهُ الدُمـوعُ لَأُشـعِلا
وَهَــوىً حَــفِــظـتُ حَـديـثَهُ وَكَـتَـمـتُهُ
فَـوَجَـدتُ دَمـعـي قَـد رَواهُ مُـسَلسَلا
أَهـوى التَـذَلُّلَ في الغَرامِ وَإِنَّما
يَــأبـى صَـلاحُ الديـنِ أَن أَتَـذَلَّلا
مَهَّدتُ بِــالغَــزَلِ الرَقــيـقِ لِمَـدحِهِ
وَأَرَدتُ قَـبـلَ الفَـرضِ أَن أَتَـنَـفَّلـا
مَـلِكٌ شَـمَـخـتُ عَـلى المُـلوكِ بِقُربِهِ
وَلَبِـسـتُ ثَـوبَ العِـزِّ مِـنـهُ مُـسـبَلا
وَرَفَـعـتُ صَـوتـي قـائِلاً يـا يـوسُـفٌ
فَــأَجــابَــنـي مَـلِكٌ أَطـالَ وَأَجـزَلا
ثُـمَّ اِلتَـفَـتُّ وَجَـدتُ حَـولي أَنـعُـمـاً
مــا كــانَ أَسـرَعَهـا إِلَيَّ وَأَعـجَـلا
وَهَـصَـرتُ أَغـصـانَ المَـطـالِبِ مُـيَّسـاً
وَمَــرَيـتُ أَخـلافَ المَـواهِـبِ حُـفَّلـا
قَهَـرَ الزَمـانَ وَقَـد عَـرانـي صَـرفُهُ
حَـتّـى مَـشـى فـي خِـدمَـتـي مُـتَـرَجَّلا
وَإِذا نَــظَـرتُ وَجَـدتُ بَـعـضَ هِـبـاتِهِ
فـيـها المَفاخِرُ وَالمَآثِرُ وَالعُلى
يُـروى حَـديـثُ الجـودِ عَـنـهُ مُسنَداً
فَـعَـلامَ تَـرويـهِ السَـحـائِبُ مُرسَلا
مِـن مَـعـشَـرٍ فاقوا المُلوكَ سِيادَةً
وَسَـــعـــادَةً وَتَــطَــوُّلاً وَتَــفَــضُّلــا
وَكَـأَنَّ مَـتـنَ الأَرضِ يَـومَ رُكـوبِهِـم
يَــكــسـونَهُ بُـرداً عَـلَيـهِ مُهَـلهَـلا
مِـن كُـلِّ أَغـلَبَ فـي الهِياجِ كَأَنَّما
لَبِــسَ الغَـديـرَ وَهَـزَّ مِـنـهُ جَـدوَلا
وَإِذا سَـأَلتَ سَـأَلتَ غَـيـثـاً مُـسبَلا
وَإِذا لَقـيـتَ لَقـيـتَ لَيـثـاً مُشبِلا
مَـولايَ قَـد أَهـدَيـتُهـا لَكَ كـاعِباً
عَــذراءَ تُــبــدي عُــذرَةً وَتَــنَـصُّلـا
حَـمَـلَت ثَـنـاءً كَـالهِـضـابِ فَـأَبطَأَت
فَـاِعـذِر بَطيئاً قَد أَتى لَكَ مُثقَلا
عَـرَفَـت مَـحَـبَّتـَهـا لَدَيـكَ وَحُـسـنَهـا
فَــأَتَــت تُــريــكَ تَـدَلُّلاً وَتَـعَـسُّلـا
بَـــدَوِّيَـــةٌ إِن شِـــئتَ أَو حَـــضَــرَِيَّةٌ
جَـمَـعَ الخُـزامـى نَشرُها وَالمَندَلا
وَلَوَ اِنَّهــا مِــمَّنــ تَــقَــدَّمَ عَـصـرُهُ
مَـنَـعَـت زِيـاداً أَن يَـقـولَ وَجَروَلا
غَــزَلٌ وَمَــدحٌ بِــتُّ أَغــرَقُ فـيـهِـمـا
كَـالخَـمرِ مازَجَتِ الزُلالَ السَلسَلا
فَــتَــأَلَّفَــت عِــقـداً يَـروقُ نِـظـامُهُ
وَالعِـقـدُ أَحـسَـنُ مـايَـكـونُ مُـفَصَّلا
يـا أَيُّهـا المَـلِكُ الَّذي دانَـت لَهُ
كُـــلُّ المُـــلوكِ تَــوَدُّداً وَتَــوَسُّلــا
فَــعَــلاهُــمُ مُــتَــطَــوَّلاً وَحَــبـاهُـمُ
مُــتَــفَــضَّلــاً وَأَتــاهُــمُ مُــتَـمَهَّلـا
يــا مَـن مَـديـحـي فـيـهِ صِـدقٌ كُـلُّهُ
فَــكَـأَنَّمـا أَتـلو كِـتـابـاً مُـنـزَلا
يــا مَــن وَلائي فــيــهِ نَــصٌّ بَــيِّنٌ
وَالنَـصُّ عِـنـدَ القَـومِ لَن يَـتَـأَوَّلا
وَلَقَـد حَـلا عَـيـشي لَدَيكَ وَلَم أُرِد
عَـيـشـاً سِـواهُ وَإِن أَرَدتُ فَلا حَلا
وَشَــكَــرتُ جـودَكَ كُـلَّ شُـكـرٍ عـالَمـاً
أَن لا أَقـومَ بِـبَعضِ ذاكَ وَلا وَلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك