عزاء بهذا الموت يا من فدى مصرا

26 أبيات | 318 مشاهدة

عـزاء بـهـذا المـوت يـا مـن فـدى مـصرا
ومــن عــيــشـه ذكـرى وومـن مـوتـه ذكـرى
صـديـق الصـبـا مـاذا غـنـمـنا من الصبا
ومــا غــمــرنــا إلا مــغــارمـنـا تـتـرى
ولم يـبـق فـيـنـا مـنـصـفـا غـيـر مـيـتـة
أتــالتــك مــجــدا لا يـبـاع ولا يـشـرى
ســـقـــطــت كــجــنــديّ شــهــيــد مــمــاتــه
حــيــاة لعــمــري حــرة تــخــلد الفـكـرا
ومــــت عــــزيـــزا فـــي الدفـــاع لأمّـــة
أنـابـتـك عـنـهـا فـي مـلمـاتـها الكبرى
إذا ســقــط الجــنــدي فـي سـاحـة الوغـى
فــأيّ قــصــيــد بــعــد هــذا بــه يــطــرى
كـــأن مـــمـــاتـــا ذقـــت أبـــلغ حـــجّـــة
وأوقــع فــي تــفــنــيــد مــتــهــم مـصـرا
ولو أن نـــارا مـــن بــيــانــك أشــعــلت
ركــامــا مـن الإسـعـاف خـصّ بـه الأسـرى
فـــيـــا مـــدرة الأحـــرار عــمــرك كــله
خــطــاب مــدو بــالحــقــيــقــة لا يـغـرى
فـلم تـدر معنى الجبن يوما ولا الهوى
ولم تـرض يـومـا فـي اتـبـاعـهـمـا عـذرا
ولم تــهــو للطــاغــوت يــومــا مــصـليـا
وكـــنـــت لي الخــل المــدافــع والبــرا
وأنـــحـــى عــليّ الصــاغــرون فــزدتــنــي
ولاء وقــد كــفـرت مـن خـص بـي الكـفـرا
وبـــجّـــلتــنــي حــتــى كــأنّــك تــابــعــي
ولســـت الذي صـــالت مـــواهـــبــه دهــرا
ســـجـــيـــة نـــفــس حــرة ليــس تــمــتــري
كـذاك النـبـيـل الحـر مـن يـكـرم الحرا
ومـهـمـا اخـتـلفـنـا كـنـت تـرفـع قـدرتي
إلى قــدرك العــالي فــتــخـلق لي قـدرا
ومــا كــنـت مـن بـالي الخـفـافـيـش مـرّة
ولا الصقر مجتاحا ولا الجارح النسرا
ولكـــنـــمـــا بـــاليـــت بـــالحــق وحــده
ولم تــخــش دون الحــق فــي شــدة أمــرا
وأشـــغـــلت بـــالإنـــســان فــردا وأمــة
ويــا لجــهــود مـنـك لم تـعـرف الحـصـرا
وأشــغــلت بــالفــكــر النــزيــه مـحـررا
وكـــل الذي جـــافـــاه صـــورتــه نــكــرا
كـــــأن خـــــراب الكــــون رهــــن بــــذلة
يـصـاب بـهـا العـقـل الذي عـز واسـتذرى
حــرام عــلى عــيــنــي الدمــوع فــإنـهـا
شــفــاء وحــزنــي قــد يـمـوت ولا يـبـرا
حـــرام عـــلى شـــعـــري رثـــاؤك قـــادرا
فـإن الرثـاء الفـخـم قـد يـلد الصـبـرا
حـــرام عـــلى نـــثـــري البــيــان وهــذه
صـــحـــائفــك الشــمــاء آيــتــك الأخــرى
لقـــد كـــنـــت مـــن شــخــصــت داءك أولا
فــكــنــت كــأنــي لاحـد يـفـتـح القـبـرا
ومـــرت ســـنـــون لالتـــيــاعــي عــديــدة
وفــي كــل عــام كــنـت أسـتـبـق العـمـرا
إلى أن أتــى العــام الذي ران نــصــره
ولكــن حــكــم المـوت قـد صـحـب النـصـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك