عزاءٌ فإن الشجو قد كان يُسرفُ
53 أبيات
|
151 مشاهدة
عــزاءٌ فــإن الشـجـو قـد كـان يُـسـرفُ
وبُشْرى بها الداعي على الغور يُشرفُ
لَئِنْ غَــرَبَ البــدرُ المــنــيـرُ مـحـمّـدٌ
لقــد طــلعَ البــدرُ المــكـمّـلُ يـوسُـفُ
وإن رُدَّ ســيـف المـلك صـونـاً لغـمـدهِ
فـقـد سُـلَّ مـن غـمـد الخـلافـة مُـرْهَـفُ
وإن طَـوَتِ البُـرْدَ اليماني يدُ البلى
فـقـد نُـشِـرَ البُـردُ الجـديـدُ المُـفَوَّفُ
وإن نـــضـــب الوادي وجــف مَــعــيــنُهُ
فــقــد فـاض بـحـر بـالجـواهـر يـقـذف
وإن صــوح الروض الذي يـثـب الغـنـى
فــقــد أزهـر الرّوض الذي هـو يُـخـلِفُ
وإن أقــلعـت سُـحْـبُ الحـيـا وتـقـشَّعـت
فــقــد نــشــأَتْ مــنــهــا غـمـائمُ وُكَّفُ
وإنْ صـدعَ الشـمـلَ الجـميعَ يدُ النوى
بــيــوسُــفَ فــخــرِ المــنـتـدى يـتـألفُ
وإن راعَ قــلبَ الديــن نـعـيُ إمـامـه
فــقــد هُــزَّ مـنـه بـالبـشـارة مَـعْـطَـفُ
وقــد مــلك الإســلام خــيـر خـليـفـة
مـن البـدر أبهى بل من الشمس أشْرَف
يُــعــيــر مـحـيـاه الصـبـاحُ إذَا بـدا
وتُــخــجِــل يُــمـنـاهُ الغـمـام وتَـخْـلُفُ
فــمـن نـور مـرآه الكـواكـبُ تـهـتـدي
ومــن فــيــض جَــدْوَاهُ الحَـيَـا نـتـوكَّفُ
ولمـا قـضـى المـولى الإمـام مـحـمـدٌ
تــحـكـم فـي النـاس الأسـى والتـأسُّفُ
فــلا جــفــنَ إلاّ مـرسـلٌ سُـحْـبَ دمـعـه
ولا قـــلبَ إلا بـــالجـــوى يَـــتَــلَهَّفُ
وقـد كـادت الدنـيـا تـمـيـد بـأهلها
وقــد كــادت الشُّمــُ الشـوامـخ تـرجُـفُ
وقــد كــادت الأفــلاك تـرفـضُّ حـسـرةً
وكـادت بـهـا الأنـوار تـخـفو وتُكْسَفُ
ولكــن تــلافــى اللهُ أمــرَ عــبــاده
بـــــوارثِهِ واللهُ بـــــالنّــــاسِ أَزأَفُ
فـللديـن والدنـيـا ابـتـهـاجٌ وغـبطة
وللثــغــر ثــغــرٌ بــالمــنــى يُـتَـرَشَّفُ
أمـانٍ كـمـا تـنـدى الشـبـيـبـة نَـضْرَةٌ
يــــمُــــدُّ له ظـــلٌّ عـــلى الأرض أَوْرَفُ
طـلعـتَ على الإِسلام في دولة الرضا
فـــأَمَّنـــْتَهُ مـــن كـــل مــا يُــتَــخَــوَّفُ
بـوجـه يُـريـنـا البـدرَ عـنـد طـلوعـه
وفـي وجـنـة البـدر المـنـيرِ التكلُّفُ
وَعــزمٍ كــمــا انـشـقَّ الصـبـاح مُـصَـمِّم
ورأي بـــه بـــيــض الصــوارم تُــرْهَــفُ
وحـــولك مـــن حــفــظ الإله كــتــائبٌ
وفــوقَــكَ مــن ظــلِّ الســعــادة رَفْــرَفُ
فــوالله مـا نـدري وللعـلم عـنـدنـا
بـراهـيـن عـن وجـه الحـقـائق تـكـشـفُ
أوجْهُــك أمْ شــمــس النــهـار تـطـلعـت
وكَــفَّكــَ أمْ سُــحْــبَ الحَــيَــا نَــتَــوَكَّفُ
فــكــم لك مــن ذكــرٍ جـمـيـلٍ ومـفـخـر
عــمــيــم عــلى أوج الكـواكـب يُـشْـرُفُ
يُــزار بــه البـيـتُ العـتـيـقُ وزمـزمٌ
ويــعــرفّه حــتــى الصّــفــا والمُـعَـرَفُ
ومــن يـسـألِ الأيـامَ تـخـبـرْهُ أنـهـا
بـقـومـك تُـزهـى فـي الفـخـار وتـشْـرُفُ
وهـل تـهـدُم الأيـامُ بـنـيـان مـفـخـرٍ
تــــشــــيّــــده آيٌ كِـــرامٌ ومـــصـــحَـــفُ
ولو كــانــت الأيــام قــبــلُ تَـنَـكَّرَتْ
فــبــاسـمـك يـا بـدرَ الهـدى تَـتَـعَـرَّفُ
ألاَ إنْ تَـرُعْـنـا الحـادثـات فـإنـنـا
عـــصـــابــة تــوحــيــد بــه نَــتَــشَــرَّفُ
وليـــس لنـــا إِلاَّ التـــوكـــلّ عــادةٌ
وظـــنٌّ جـــمــيــل وعــدُهُ ليــس يُــخْــلِفُ
فــمَــنْ مــبــلغٌ عــنّــا الغـنـيَّ بـربـه
وقــد سـار للفـردوس يُـحـيـا ويُـتـحـفُ
بـــآيـــة مــا بــلغــت ديــن مــحــمــد
أمـــانـــيَّ للرحــمــن تُــدنــي وتُــزلفُ
وعــنــك يُــروِّي النــاسُ كــلَّ غــريـبـةٍ
يُـروَّى لنـا مـنـهـا الغـريـبُ المـصَنَّفُ
فــكــسّــرتَ تــمــثـالاً وهـدْمـتَ بِـيـعَـةً
ونـاقـوسُهـا بـالكـفـر يـهـوي ويـهـتفُ
وكــم مــن مــنــار بــالأذان عـمـرتَهُ
فــصــارت بــه الآذان بــعــدُ تُــشَــنَّفُ
وســرتَ وقــد خــلْفــتّ خــيــرَ خــليـفـةٍ
لك الفـخـر مـنـه والثـنـاءُ المـخَـلّفُ
أيــوسُــفُ قـد أَرْضَـيْـتَهُ أجـمـل الرضـا
وكــان بــمـا تـرضـى وتـخـتـار يـكـلَفُ
وكــنــتَ له يــا قُــرَّةَ العــيــن قــرةٌ
عــلى بـرّه المـحـتـوم تـحـنـو وتـرأفُ
سَــتــجـري عـلى آثـاره سـابـق المـدى
فــيُهــدى له مـنـك الثـنـاءُ المـضـعَّفُ
ســيـلقـى عـدوُّ الديـن مـنـك عـزائمـاً
إليـــه بـــجــرّار الكــتــائب تــزحــفُ
ويــأســف لمـا يُـبـصـر البَـرَّ يـرتـمـي
بـفـرسـانـه والبـحـرَ بـالسـفُـن يـقذفُ
فــمــا أرؤس الكــفّــار إلاّ حــصــائد
بـسـيـفـك سـيـف الله تُـجـنـى وتُـقْـطَـفُ
حــســامــك رقــراق الصــفــيــح كـأنـه
بــكــفــك مــن مــاء الســمـاء يُـنَـطّـفُ
ضــعــيـف يَـصِـحُّ النـصـر مـن فـتـكـاتـه
فـيُـروى لنـا مـنـه الصـحـيـحُ المضعّفُ
ورمــحــك مــرتــاح المــعــاطــف هِــزَّةٌ
كَـأَنْ قـد سـقـتـه مـن دم الكفر قَرْقَفُ
ولا عــيــبَ فــيــه غــيـر أن سـنـانـه
إذا شَـمَّ ريـح النقع في الحرب يرعُفُ
فـإن كـعّـت الأبـطال في حومة الوغى
يـشـيـر لنـا مـنـه البـنـان المـطَـرْفُ
لقــد فــخـر الإسـلام مـنـك بـبَـيْـعَـةٍ
وزال بــهــا عــنـه الأسـى والتـخـوّفُ
وألبـسـتّهُ بُـرداً مـن الفـخـر ضـافـياً
عــلى عــطــفــه وشــيُ المـديـح يُـفـوَّفُ
وقـد نـظـمـت فـيـه السّـعـود مـيـامناً
كـمـا يُـنـظـمُ العِـقـدُ النـفيسُ ويُرصَفُ
قـدمـتّ قـريـر العـيـن فـي كـلِّ غـبـطةٍ
بــمـا شـئت مـن آمـالِكَ الغُـرِّ تُـسـعِـفُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك