عزاؤكَ أن الدهرَ ذو فَجعاتِ

61 أبيات | 564 مشاهدة

عـــزاؤكَ أن الدهـــرَ ذو فَـــجـــعــاتِ
وكــــلُّ جـــمـــيـــعٍ صـــائرٌ لشَـــتـــاتِ
لك الخــيــرُ كـم أبـصـرتَهُ وسـمـعـتَهُ
قـــرائنَ حـــيٍّ غـــيـــرَ مــخــتــلجــاتِ
هــلِ النـاس إلا مـعـشـرٌ مـن سـلالةٍ
تـــعـــودُ رُفـــاتـــاً ثَـــمَّ أيَّ رفـــاتِ
مــيــاهٌ مَهــيــنــات يــؤولُ مــآلُهــا
إلى رِمَـــمٍ مـــن أعـــظُـــمٍ نـــخـــراتِ
أرى الدهـر ظَهـراً لا يـزال بـراكبٍ
وإن زل لم يُــؤْمــنْ مــن العــثــراتِ
ومــن عــجــبٍ أنْ كـلمـا جـدَّ ركـضُـنـا
عــليــه تــبــاعــدنـا مـن الطَّلـبـاتِ
وأعــجــبُ مـنـه حـرصُـنـا كـلمـا خـلتْ
سـنـونـا كـأنـا مـن بـنـي العـشـراتِ
نُــخــلِّف مــأمــولاتــنــا وكــأنــنــا
نــســيــرُ إليـهـا لا إلى الغَـمـراتِ
غُــررْنــا وأُنــذرنــا بـدهـرٍ أَمـلَّنـا
غُـــروراً وإنـــذاراً بـــهـــاكَ وهــاتِ
إذا مــجَّ مـجـاتٍ مـن الأَري أَعْـقـبـت
بــأقــصــى ســهــام فــي أحــدِّ حُـمـاتِ
أمـيْـري وأنـت المـرءُ يـنـجـم رأيـهُ
فـيـسـري بـه السـارونَ فـي الظُّلماتِ
وتـعـصِـفُ ريـحُ الخـطـبِ عـنـد هُبوبها
وأنــت كــركـنِ الطَّودِ ذي الهَـضـبـاتِ
عـليـك بـتـقـوى الله والصـبـرِ إنـهُ
مَـــعـــاذٌ وإن الدهـــر ذو سَـــطــواتِ
وليـس حـكـيـمُ القـوم بـالرَّجل الذي
تــكــون الرزايــا عــنــده نَــقـمـاتِ
فُــجــعَـت فـلا عـادت إليـك فـجـيـعـةٌ
كــمـا يُـفـجَـع الأمـلاك بـالمـلِكـاتِ
أصِــبْــتَ وكــلٌّ قــد أُصــيــب بـنـكـبـة
يُهـاض بـهـا المـاضـي مـن النَـكـباتِ
فـلا تـجـزعَـنْ منها وإن كان مثلها
زعـيـمـاً بـنـفـرِ الجأشِ ذي السكناتِ
ومـا نَـفْـرُ نـفـسٍ مـن حـلول مـصـيـبةٍ
وقــد أيــقَــنَـتْ قِـدمـاً بـمـا هـو آتِ
أتــوقــنُ بــالمــقـدور قـبـل وقـوعِه
وتــنــفِـر نـفـرَ الغِـرِّ ذي الغـفـلاتِ
لقـد أونَـسـت حـتـى لقـد حان أنسُها
بــمــا شــاهــدت للدهـر مـن وقـعـاتِ
فـمـا بـالهـا نـفـرُ الأغرَّاء نفرُها
وقــد أُنــذِرت مـن قـبـلُ بـالمَـثُـلاتِ
مـن احـتـسـبَ الأقدار أيقن فاستوتْ
لديـــه مـــنــيــخــات ومــنــتــظَــراتِ
هلِ المرءُ في الدنيا الدنيةِ ناظرٌ
ســوى فــقــد حــبٍ أو لقــاء مَــمــاتِ
ألم تَــر غَــاراتِ الخــطــوب مُــلِحّــةً
فــبــيــن مُــغــاداةٍ وبــيــن ثــبــاتِ
تـــروحُ وتـــغــدو غــيــر ذات ونــيَّةٍ
عـــــلى حـــــيــــوان مــــرة ومَــــواتِ
ومـا حـركـاتُ الدهـر فـي كـل طَـرفـةٍ
بـــلاهـــيـــةٍ عـــن هــذه الحــركــاتِ
سَـيـسْـقـي بني الدنيا كؤوسَ حتوفهم
إلى أن يــنـامـوا لا مـنـامَ سُـبـاتِ
وفــاءٌ مــن الأيـام لا شـك غـدرُهـا
وهـــل هـــنّ إلا مـــنـــجــزاتُ عِــداتِ
يَــعِــدْن بــغـدر ليـس بـالمُـخـلفـاتِهِ
فــقُــلْ فــي وفــاءٍ مــن أخـي غَـدراتِ
تــعـزَّ بـمـوت الصِّيـد مـن آل مُـصْـعـب
تــجــدهُــم أُســىً إن شـئت أو قـدواتِ
تــعــزَّوا وقـد نـابـتـهُـمُ كـلُّ نـوبـةٍ
ومــاتــوا فــعــزَّوا كــلَّ ذي حـسـراتِ
ومـن سُـنن اللَّه التي سنّ في الورى
إذا جـــالتِ الآراءُ مُـــعـــتـــبِــراتِ
زوالُ أصــول النـاسِ قـبـل فـروعـهـم
وتـــلك وهـــذي غـــيـــرُ ذات ثــبــاتِ
ليــبــقَـى جـديـدٌ بـعـد بـالٍ وكـلُّهـم
سَـيْـبـلَى عـلى الصّـيـفـاتِ والشَّتـَواتِ
وإن زالَ فــرعٌ قــبــل أصـلٍ فـإنـمـا
تُـــعَـــدُّ مــن الأحــداث والفَــلتــاتِ
وتــلك قــضــايــا الله جــلَّ ثـنـاؤه
وليــســت قـضـايـا الله بـالهـفـواتِ
لِيُــعــلَم ألَّا مــوتَ مــيــتٍ لكَــبْــرةٍ
ولا عــيــش حــيٍّ لاقــتــبــال نـبـاتِ
وتــقــديــمُ مــن قَـدَّمـت شـيـءٌ بـحـقِّهِ
فَــدَعْ عــنــك سَــحَّ الدمـع والزفـراتِ
ولا تَـسـخَطِ الحقَّ الذي وافق الهدى
هــوى مــن له أمــســيـتَ فـي كُـربـاتِ
رُزئتَ التــي ودَّت بــقــاءَك بــعـدهـا
وأحــيــت بــه فـي ليـلهـا الدعـواتِ
وكــانــت تَـمـنَّى أن تُـردَّى سـريـرهـا
وبــعــضُ أمــانــيِّ النــفــوس مُـواتـي
فـلا تـكـرهَـنْ أن أوتِـيَـتْ مـا تـودُّهُ
فــكــرهُــك مــا ودت مــن النــكــراتِ
ألم تـر رُزءَ الدَّهـر مـن قـبل كونهِ
كــفــاحــاً إذا فــكَّرتَ فـي الخـلواتِ
بـلى كـنـتَ تـلقـاهُ وإن كـان غائباً
بـــفـــكــرك إن الفــكــرَ ذو غــزواتِ
فــمــا لك كـالمَـرمـيِّ مـن مـأمـنٍ لهُ
بــنَــبْــلٍ أبَــتْه غــيــرَ مُــرتــقـبـاتِ
زَعِ القــلب إن الفــاجـعـاتِ مـصـائبٌ
أصــابــت وكــانـت قـبـل مُـحـتـسَـبـاتِ
فــإن قــلتَ مــكــروهٌ ألمــت فُـجـاءةً
فــمــا فــوجـئت نـفـسٌ مـع الخـطـراتِ
ولا غـوفـصـت نـفـسٌ بـبلوى وقد رأت
عِــظــاتٍ مــن الأيــام بــعــد عـظـاتِ
إذا بـغَـتـتْ أشـيـاءُ قـد كان مثلها
قــديــمــاً فــلا تــعـتـدَّهـا بـغَـتَـاتِ
جــزعــتَ وأنــت المـرءُ يـوصـف حـزمُهُ
ولا بـــدَّ للأَيـــقـــاظِ مـــن رَقَــداتِ
فـأعـقِـبْ مـن النـوم التـنبُّهَ راشداً
فـــلا بـــد للنُّوام مـــن يـــقــظــاتِ
ومَـن راغـم الشـيـطانَ مثلك لم يُجب
رُقـــاهُ ولم يَـــتْـــبـــع له خُــطــواتِ
ومــمــا يـنـسِّيـك الأَسـى حـسـنـاتُهـا
وإن كـنـت مـنـهـا يـا أخا الحسناتِ
فــإن ثــوابَ الله فـي رُزء مـثـلهـا
لِقـــاؤُكـــهــا فــي أرفــع الدرجــاتِ
وذاك إذا قــــضَّيـــتَ كـــلّ لُبـــانـــةٍ
مـن المـجـد واسـتـمـتـعـتَ بالمُتُعاتِ
مـضـت بـعـدما مُدَّتْ على الأرض برهةً
لتُــمــجِـدَ مـن فـيـهـا مـن البـركـاتِ
فــإن تـكُ طـوبـى راجـعـت أخـواتـهـا
فــقــد زوِّدت مــن طــيّــب الثــمــراتِ
لعَــمــرك مـا زُفّـت إلى قـعـر حـفـرةٍ
ولكـــنـــهـــا زُفَّتـــ إلى الغُــرُفــاتِ
ولولاك قـلنـا مـن يـقـومُ مـقـامـها
ومـن يـؤثِـر التـقـوى عـلى الشبهاتِ
سـقـاهـا مـع الدمـع الذي بُـكِيَتْ به
حـيـا الغيثِ في الروحات والغدواتِ
وصــلّى عــليــهــا كــلمــا ذرَّ شــارقٌ
وحــــان غـــروبٌ صـــاحـــبُ الصـــلواتِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك