عَزَفتَ بِأَعشاشٍ وَما كِدتَ تَعزِفُ

113 أبيات | 970 مشاهدة

عَــزَفــتَ بِــأَعــشــاشٍ وَمــا كِــدتَ تَـعـزِفُ
وَأَنــكَـرتَ مِـن حَـدراءَ مـا كُـنـتَ تَـعـرِفُ
وَلَجَّ بِـــكَ الهِـــجــرانُ حَــتّــى كَــأَنَّمــا
تَرى المَوتَ في البَيتِ الَّذي كُنتَ تَيلَفُ
لَجــاجَــةُ صُــرمٍ لَيــسَ بِــالوَصــلِ إِنَّمــا
أَخــو الوَصــلِ مَـن يَـدنـو وَمَـن يَـتَـلَطَّفُ
إِذا اِنـتَـبَهَـت حَـدراءُ مِن نَومَةِ الضُحى
دَعَـــت وَعَـــلَيـــهـــا دِرعُ خَــزٍّ وَمِــطــرَفُ
بِــأَخــضَــرَ مِــن نَــعــمــانَ ثُـمَّ جَـلَت بِهِ
عِــذابَ الثَــنـايـا طَـيِّبـاً حـيـنَ يُـرشَـفُ
وَمُـــســـتَـــنـــفِــزاتٍ لِلقُــلوبَ كَــأَنَّهــا
مَهـــاً حَـــولَ مَــنــتــوجــاتِهِ يَــتَــصَــرَّفُ
يُــشَــبَّهــنَ مِــن فَــرطِ الحَـيـاءِ كَـأَنَّهـا
مِـــــراضُ سُـــــلالٍ أَو هَـــــوالِكُ نُـــــزَّفُ
إِذا هُـــنَّ ســـاقَــطــنَ الحَــديــثَ كَــأَنَّهُ
جَــنـى النَـحـلِ أَو أَبـكـارِ كَـرمٍ يُـقَـطَّفُ
مَــــوانِـــعُ لِلأَســـرارِ إِلّا لِأَهـــلِهـــا
وَيُـخـلِفـنَ مـا ظَـنَّ الغَـيـورُ المُـشَـفـشِفُ
يُـحَـدِّثـنَ بَـعـدَ اليَـأسِ مِـن غَـيـرِ ريـبَةٍ
أَحـاديـثَ تَـشـفـي المُـدنَـفـيـنَ وَتَـشـغَـفُ
إِذا القُـنـبُـضـاتِ السودِ طَوَّفنَ بِالضُحى
رَقَــدنَ عَــلَيــهِــنَّ الحِــجــالُ المُــسَــجَّفُ
وَإِن نَـــبَّهـــَتــهُــنَّ الوَلائِدُ بَــعــدَمــا
تَــصَــعَّدَ يَــومُ الصَـيـفِ أَو كـادَ يَـنـصِـفُ
دَعَــونَ بِــقُـضـبـانِ الأَراكِ الَّتـي جَـنـى
لَهـا الرَكـبُ مِـن نَـعـمـانَ أَيّامَ عَرَّفوا
فَــمِــحــنَ بِهِ عَــذبــاً رُضــابــاً غُــروبُهُ
رِقـــاقٌ وَأَعـــلى حَــيــثُ رُكِّبــنَ أَعــجَــفُ
لَبِــســنَ الفِــرَنــدَ الخُــسـرُوانِـيَّ دونَهُ
مَــشــاعِــرَ مِــن خَــزِّ العِــراقِ المُـفَـوَّفُ
فَــكَــيــفَ بِــمَــحــبــوسٍ دَعــانــي وَدونَهُ
دُروبٌ وَأَبـــــوابٌ وَقَـــــصــــرٌ مُــــشَــــرَّفُ
وَصُهـــبٌ لِحـــاهُـــم راكِـــزونَ رِمــاحَهُــم
لَهُـــم دَرَقٌ تَـــحـــتَ العَـــوالي مُــصَــفَّفُ
وَضــارِيَــةٌ مــا مَــرَّ إِلّا اِقــتَــسَــمــنَهُ
عَــلَيــهِــنَّ خَــوّاضٌ إِلى الطِــنـءِ مِـخـشَـفُ
يُــبَــلِّغُــنــا عَــنــهـا بِـغَـيـرِ كَـلامِهـا
إِلَيـنـا مِـنَ القَـصـرِ البَـنـانُ المُـطَرَّفُ
دَعَـــوتَ الَّذي سَـــوّى السَــمَــواتِ أَيــدُهُ
وَلَلَّهُ أَدنــــى مِــــن وَريــــدي وَأَلطَــــفُ
لِيَــشــغَــلَ عَــنّــي بَــعــلَهــا بِــزَمـانَـةٍ
تُـــدَلِّهُهُ عَـــنّــي وَعَــنــهــا فَــنُــســعَــفُ
بِـمـا فـي فُـؤادَيـنـا مِنَ الهَمِّ وَالهَوى
فَــيَــبــرَءُ مُــنــهـاضُ الفُـؤادِ المُـسَـقَّفُ
فَــأَرسَــلَ فــي عَـيـنَـيـهِ مـاءً عَـلاهُـمـا
وَقَـــد عَـــلِمـــوا أَنّـــي أَطَـــبُّ وَأَعـــرَفُ
فَــداوَيــتُهُ عــامَــيــنِ وَهــيَ قَــريــبَــةٌ
أَراهــا وَتَــدنــو لي مِــراراً فَــأَرشُــفُ
سُــلافَــةَ جَــفــنٍ خــالَطَــتــهـا تَـريـكَـةٌ
عَــلى شَــفَــتَــيــهــا وَالذَكِــيُّ المُـسَـوَّفُ
فَـيـا لَيـتَـنـا كُـنّـا بَـعـيـرَينِ لا نَرِد
عَـــلى مَـــنـــهَـــلٍ إِلّا نُــشَــلُّ وَنُــقــذَفُ
كِــــلانــــا بِهِ عَـــرٌّ يَـــخـــافُ قِـــرافُهُ
عَــلى النـاسِ مَـطـلِيُّ المَـسـاعِـرِ أَخـشَـفُ
بِـــأَرضٍ خَـــلاءٍ وَحــدَنــا وَثِــيــابُــنــا
مِــنَ الرَيــطِ وَالديــبــاجِ دِرعٌ وَمِـلحَـفُ
وَلا زادَ إِلّا فُــــضـــلَتـــانِ سُـــلافَـــةٌ
وَأَبــيَــضُ مِــن مــاءِ الغَــمـامَـةِ قَـرقَـفُ
وَأَشــلاءُ لَحــمٍ مِــن حُـبـارى يَـصـيـدُهـا
إِذا نَـــحـــنُ شِــئنــا صــاحِــبٌ مُــتَــأَلَّفُ
لَنـا مـا تَـمَـنَّيـنـا مِنَ العَيشِ ما دَعا
هَــديــلاً حَــمــامــاتٌ بِــنَــعــمـانَ هُـتَّفُ
إِلَيــكَ أَمــيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ رَمَـت بِـنـا
هُــمــومُ المُــنـى وَالهَـوجَـلُ المُـتَـعَـسَّفُ
وَعَــضُّ زَمــانٍ يـا اِبـنَ مَـروانَ لَم يَـدَع
مِــنَ المــالِ إِلّا مُــســحَـتـاً أَو مُـجَـرَّفُ
وَمُــنــجَــرِدُ السُهــبــانِ أَيــسَـرُ مـا بِهِ
سَــــليــــبُ صُهـــارٍ أَو قُـــصـــاعٌ مُـــؤَلَّفُ
وَمـــائِرَةِ الأَعـــضـــادِ صُهـــبٍ كَــأَنَّمــا
عَـلَيـهـا مِـنَ الأَيـنِ الجِـسـادُ المُـدَوَّفُ
بَــدَأنــا بِهــا مِـن سَـيـفِ رَمـلِ كُهَـيـلَةٍ
وَفــيــهــا نَــشــاطٌ مِــن مِــراحٍ وَعَـجـرَفُ
فَــمــا بَــرِحَــت حَــتّـى تَـقـارَبَ خَـطـوُهـا
وَبــــادَت ذُراهـــا وَالمَـــنـــاسِـــمُ رُعَّفُ
وَحَـتّـى قَـتَـلنـا الجَهـلَ عَـنـها وَغودِرَت
إِذا مـــا أُنـــيــخَــت وَالمَــدامِــعُ ذُرَّفُ
وَحَـتّـى مَـشـى الحـادي البَـطيءُ يَسوقُها
لَهـــــا بَـــــخَــــصٍ دامٍ وَدَأيٌ مُــــجَــــلَّفُ
وَحَــتّـى بَـعَـثـنـاهـا وَمـا فـي يَـدٍ لَهـا
إِذا حُـــلَّ عَـــنـــهـــا رُمَّةـــٌ وَهـــيَ رُسَّفُ
إِذا مـا نَـزَلنـا قـاتَـلَت عَـن ظُهـورِنـا
حَـــراجـــيـــجُ أَمـــثــالُ الأَهِــلَّةِ شُــسَّفُ
إِذا مــا أَرَيــنــاهـا الأَزِمَّةـَ أَقـبَـلَت
إِلَيـــنـــا بِـــحُـــرّاتِ الوُجــوهِ تَــصَــدَّفُ
ذَرَعــنَ بِــنـا مـا بَـيـنَ يَـبـريـنَ عَـرضَهُ
إِلى الشَــأمِ تَــلقـانـا رِعـانٌ وَصَـفـصَـفُ
فَــأَفــنــى مِــراحَ الداعِــرِيَّةــِ خَـوضُهـا
بِـنـا اللَيـلَ إِذ نـامَ الدَثورُ المُلَفَّفُ
إِذا اِغــبَــرَّ آفــاقُ السَــمــاءِ وَكَـشَّفـَت
كُــســورَ بُــيــوتِ الحَــيِّ حَـمـراءُ حَـرجَـفُ
وَهَـــتَّكـــَتِ الأَطــنــابَ كُــلُّ عَــظــيــمَــةٍ
لَهــا تــامِــكٌ مِــن صــادِقِ النِـيِّ أَعـرَفُ
وَجــاءَ قَــريــعُ الشَــولِ قَـبـلَ إِفـالِهـا
يَـــــزِفُّ وَراحَـــــت خَـــــلفَهُ وَهـــــيَ زُفَّفُ
وَبــاشَــرَ راعــيــهــا الصِــلا بِـلَبـانِهِ
وَكَـــفَّيـــهِ حَــرَّ النــارِ مــا يَــتَــحَــرَّفُ
وَأَوقَــدَتِ الشِـعـرى مَـعَ اللَيـلِ نـارَهـا
وَأَمـــسَـــت مُــحــولاً جِــلدُهــا يَــتَــوَسَّفُ
وَأَصـــبَـــحَ مَــوضــوعُ الصَــقــيــعِ كَــأَنَّهُ
عَــلى سَــرَواتِ النــيــبِ قُــطــنٌ مُــنَــدَّفُ
وَقــاتَــلَ كَــلبُ الحَــيِّ عَــن نـارِ أَهـلِهِ
لِيَــربِــضَ فــيــهــا وَالصِــلا مُــتَــكَــنَّفُ
وَجَـدتَ الثَـرى فـيـنـا إِذا يَـبِسَ الثَرى
وَمَــن هُــوَ يَــرجــو فَــضــلَهُ المُــتَـضَـيِّفُ
تَـرى جـارَنـا فـيـنـا يُـجـيـرُ وَإِن جَـنى
فَــلا هُـوَ مِـمّـا يُـنـطِـفُ الجـارَ يُـنـطَـفُ
وَيَــمــنَــعُ مَــولانـا وَإِن كـانَ نـائِيـاً
بِــنــا جــارَهُ مِــمّــا يَــخــافُ وَيَــأنَــفُ
وَقَـــد عَـــلِمَ الجــيــرانُ أَنَّ قُــدورَنــا
ضَــــوامِــــنُ لِلأَرزاقِ وَالريـــحُ زَفـــزَفُ
نُـعَـجِّلـُ لِلضـيـفـانِ فـي المَـحلِ بِالقِرى
قُـــدوراً بِـــمَــعــبــوطٍ تُــمَــدُّ وَتُــغــرَفُ
تُــفَــرَّغُ فــي شــيــزى كَــأَنَّ جِــفــانَهــا
حِــيــاضُ جِــبــىً مِــنــهــا مِــلاءٌ وَنُــصَّفُ
تَــرى هَــولَهُــنَّ المُــعــتَــفـيـنَ كَـأَنَّهـُم
عَـــلى صَـــنَــمٍ فــي الجــاهِــلِيَّةــِ عُــكَّفُ
قُــعــوداً وَخَــلفَ القـاعِـديـنَ سُـطـورَهُـم
جُـــنـــوحٌ وَأَيـــديـــهِــم جُــمــوسٌ وَنُــطَّفُ
وَمــا حُــلَّ مِــن جَهــلٍ حُــبـى حُـلَمـائِنـا
وَلا قــائِلٌ بِــالعُــرفِ فــيــنــا يُـعَـنَّفُ
وَمــا قــامَ مِــنّــا قــائِمٌ فــي نَـدِيِّنـا
فَـــيَـــنــطِــقَ إِلّا بِــالَّتــي هِــيَ أَعــرَفُ
وَإِنّــي لَمِــن قَــومٍ بِهِـم تُـتَّقـى العِـدى
وَرَأبُ الثَــأى وَالجــانِــبُ المُــتَــخَــوِّفُ
وَأَضــيــافِ لَيــلٍ قَــد نَــقَـلنـا قِـراهُـمُ
إِلَيـهِـم فَـأَتـلَفـنـا المَنايا وَأَتلَفوا
قَـرَيـنـاهُـمُ المَـأثـورَةَ البـيـضَ قَبلَها
يُـــثِـــجُّ العُــروقَ الأَزأَنِــيُّ المُــثَــقَّفُ
وَمَــســروحَــةً مِــثــلَ الجَـرادِ يَـسـوقُهـا
مُـــمَـــرٌّ قُـــواهُ وَالسَـــراءُ المُـــعَـــطَّفُ
فَـأَصـبَـحَ فـي حَـيـثُ اِلتَـقَـيـنـا شَريدُهُم
طَــليــقٌ وَمَــكــتــوفُ اليَــدَيــنِ وَمُـزعَـفُ
وَكُـنّـا إِذا ما اِستَكرَهَ الضَيفُ بِالقِرى
أَتَــتــهُ العَـوالي وَهـيَ بِـالسُـمِّ تَـرعَـفُ
وَلا نَـسـتَـجِـمُّ الخَـيـلَ حَـتّـى نُـعـيـدَهـا
غَـــوانِـــمَ مِـــن أَعـــدائِنــا وَهــيَ زُحَّفُ
كَـــذَلِكَ كـــانَــت خَــيــلُنــا مَــرَّةً تُــرى
سِــمــانــاً وَأَحــيـانـاً تُـقـادُ فَـتَـعـجَـفُ
عَــلَيــهِــنَّ مِــنّـا النـاقِـصـونَ ذَحـولَهُـم
فَهُـــنَّ بِـــأَعـــبـــاءِ المَـــنِـــيَّةــِ كُــتَّفُ
مَــداليــقُ حَــتّـى تَـأتِـيَ الصـارِخَ الَّذي
دَعــا وَهــوَ بِــالثَـغـرِ الَّذي هُـوَ أَخـوَفُ
وَكُــنّــا إِذا نـامَـت كُـلَيـبٌ عَـنِ القِـرى
إِلى الضَـيـفِ نَـمـشـي بِـالعَـبـيطِ وَنَلحَفُ
وَقِــدرٍ فَــثَـأنـا غَـليَهـا بَـعـدَمـا غَـلَت
وَأُخــرى حَــشَــشــنــا بِــالعَـوالي تُـؤَثَّفُ
وَكُـلُّ قِـرى الأَضـيـافِ نَـقـري مِنَ القَنا
وَمُــعــتَــبَــطٍ فــيــهِ السَـنـامُ المُـسَـدَّفُ
وَلَو تَـشـرَبُ الكَـلبـى المَـراضُ دِمـاءَنا
شَــفَــتـهـا وَذو الداءِ الَّذي هُـوَ أَدنَـفُ
مِــنَ الفــائِقِ المَـحـبـوسِ عَـنـهُ لِسـانُهُ
يَــفــوقُ وَفــيــهِ المَــيِّتــُ المُــتَــكَــنَّفُ
وَجَــدنــا أَعَــزَّ النـاسِ أَكـثَـرَهُـم حَـصـىً
وَأَكــرَمَهُــم مَــن بِــالمَــكــارِمِ يُــعــرَفُ
وَكِـلتـاهُـمـا فـيـنـا إِلى حَـيـثُ تَـلتَقي
عَـــصـــائِبُ لاقــى بَــيــنَهُــنَّ المُــعَــرَّفُ
مَـنـازيـلُ عَـن ظَهـرِ القَـليـلِ كَـثـيـرُنا
إِذا مــا دَعـا فـي المَـجـلِسِ المُـتَـرَدِّفُ
قَـلَفـنـا الحَـصـى عَـنهُ الَّذي فَوقَ ظَهرِهِ
بِــأَحــلامِ جُهّــالٍ إِذا مــا تَــغَــضَّفــوا
عَـــلى سَـــورَةٍ حَــتّــى كَــأَنَّ عَــزيــزَهــا
تَـرامـى بِهِ مِـن بَـيـنِ نـيـقَـيـنِ نَـفـنَـفُ
وَجَهــلٍ بِــحِــلمٍ قَــد دَفَــعــنــا جُـنـونَهُ
وَمــا كــانَ لَولا حِــلمُــنــا يَــتَـزَحـلَفُ
رَجَـحـنـا بِهِـم حَـتّـى اِستَثابوا حُلومَهُم
بِــنــا بَــعـدَمـا كـادَ القَـنـا يَـتَـقَـصَّفُ
وَمَــدَّت بِـأَيـديـهـا النِـسـاءُ وَلَم يَـكُـن
لِذي حَــــسَـــبٍ عَـــن قَـــومِهِ مُـــتَـــخَـــلَّفُ
كَــفَــيــنــاهُـمُ مـا نـابَهُـم بِـحُـلومِـنـا
وَأَمــوالِنــا وَالقَــومُ بِــالنُــبــلِ دُلَّفُ
وَقَـد أَرشَـدوا الأَوتـارَ أَفـواقَ نَبلِهِم
وَأَنــيـابُ نَـوكـاهُـم مِـنَ الحَـردِ تَـصـرِفُ
فَــمــا أَحَـدٌ فـي النـاسِ يَـعـدِلُ دَرأَنـا
بِـــعِـــزٍّ وَلا عِـــزٌّ لَهُ حـــيــنَ نَــجــنَــفُ
تَـــثـــاقَــلُ أَركــانٌ عَــلَيــهِ ثَــقــيــلَةٌ
كَـــأَركـــانِ سَــلمــى أَو أَعَــزُّ وَأَكــثَــفُ
سَـيَـعـلَمُ مَـن سـامـى تَـمـيـمـاً إِذا هَوَت
قَــوائِمُهُ فــي البَــحــرِ مَــن يَــتَــخَــلَّفُ
فَــسَــعــدٌ جِـبـالُ العِـزِّ وَالبَـحـرُ مـالِكٌ
فَــلا حَـضَـنٌ يُـبـلى وَلا البَـحـرِ يُـنـزَفُ
وَبِــاللَهِ لَولا أَن تَــقـولوا تَـكـاثَـرَت
عَــلَيــنــا تَـمـيـمٌ ظـالِمـيـنَ وَأَسـرَفـوا
لَمــا تُــرِكَــت كَــفٌّ تُــشــيــرُ بِــأُصــبُــعٍ
وَلا تُــرِكَــت عَــيـنٌ عَـلى الأَرضِ تَـطـرِفُ
لَنــا العِـزَّةُ الغَـلبـاءُ وَالعَـدَدُ الَّذي
عَـــلَيـــهِ إِذا عُــدَّ الحَــصــى يُــتَــحَــلَّفُ
وَلا عِــــزَّ إِلّا عِــــزُّنــــا قـــاهِـــرٌ لَهُ
وَيَــســأَلُنـا النَـصـفَ الذَليـلُ فَـيُـنـصَـفُ
وَمِـنّـا الَّذي لا يَـنـطِـقُ النـاسُ عِـنـدَهُ
وَلَكِــن هُــوَ المُــســتَــأذَنُ المُــتَــنَــصَّفُ
تَــراهُــم قُــعــوداً حَــولَهُ وَعُــيــونُهُــم
مُـــكَـــسَّرَةٌ أَبـــصـــارُهـــا مـــا تَــصَــرَّفُ
وَبَــيــتــانِ بَــيــتُ اللَهِ نَــحــنُ وَلاتُهُ
وَبَـــيـــتٌ بِـــأَعـــلى إيــلِيــاءَ مُــشَــرَّفُ
لَنــا حَــيــثُ آفــاقِ البَــرِيَّةـِ تَـلتَـقـي
عَــديـدُ الحَـصـى وَالقَـسـوَرِيُّ المُـخَـنـدِفُ
إِذا هَــبَـطَ النـاسُ المُـحَـصَّبـَ مِـن مِـنـىً
عَـشِـيَّةـَ يَـومِ النَـحـرِ مِـن حَـيـثُ عُـرِّفوا
تَـرى النـاسَ مـا سِـرنا يَسيرونَ خَلفَنا
وَإِن نَـحـنُ أَومَـأنـا إِلى الناسِ وَقَّفوا
أُلوفُ أُلوفٍ مِــــن دُروعٍ وَمِــــن قَـــنـــاً
وَخَــيــلٌ كَــرَيــعــانِ الجَــرادِ وَحَــرشَــفُ
وَإِن نَـكَـثـوا يَـومـاً ضَـرَبـنـا رِقـابَهُـم
عَــلى الديــنِ حَــتّـى يُـقـبِـلَ المُـتَـأَلَّفُ
فَـــإِنَّكـــَ إِذ تَــســعــى لِتُــدرِكَ دارِمــاً
لَأَنــتَ المُــعَــنّـى يـا جَـريـرُ المُـكَـلَّفُ
أَتَــطــلُبُ مِــن عِـنـدَ النُـجـومِ وَفَـوقَهـا
بِـــرِبـــقٍ وَعَـــيـــرٍ ظَهـــرُهُ مُـــتَـــقَـــرِّفُ
أَبــــى لِجَــــريــــرٍ رَهــــطُ ســــوءٍ أَذِلَّةٌ
وَعِــــرضٌ لَئيــــمٌ لِلمَــــخــــازي مُــــوَقَّفُ
إِذا مـا اِحـتَـبَـت لي دارِمٌ عِـنـدَ غايَةٍ
جَــرَيــتَ إِلَيــهــا جَــريَ مَــن يَـتَـغَـطـرَفُ
كِــلانــا لَنــا قَــومٌ لَنــا يُــحـلِبـونَهُ
بِــأَحــســابِهِــم حَــتّــى يَـرى مَـن يُـخَـلَّفُ
إِلى أَمَـــدٍ حَـــتّــى يُــزايِــلَ بَــيــنَهُــم
وَيــوجِــعُ مِـنّـا النَـخـسُ مَـن هُـوَ مُـقـرِفُ
عَــطَــفـتُ عَـلَيـكَ الحَـربَ إِنّـي إِذا وَنـى
أَخـو الحَـربِ كَـرّارٌ عَـلى القِـرنُ مُـعطِفُ
تُــبَــكّــي عَــلى سَــعــدٍ وَسَـعـدٌ مُـقـيـمَـةٌ
بِــيَـبـريـنَ مِـنـهُـم مَـن يَـزيـدُ وَيُـضـعِـفُ
عَــلى مَــن وَراءَ الرَدمِ لَو دُكَّ عَــنـهُـمُ
لَمـاجـوا كَـمـا مـاجَ الجَـرادَ وَطَـوَّفـوا
فَهُـم يَـعـدِلونَ الأَرضَ لَولاهُـمُ اِسـتَـوَت
عَـلى النـاسِ أَو كـادَت تَـسـيـرُ فَـتُـنسَفُ
وَلَو أَنَّ سَــعــداً أَقــبَـلَت مِـن بِـلادِهـا
لَجــاءَت بِــيَــبــريــنَ اللَيــالي تَــزَحَّفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك