عزفتُ فما أدرى الفتَى كيف يرغبُ
100 أبيات
|
265 مشاهدة
عـزفـتُ فـمـا أدرى الفـتَـى كيف يرغبُ
وعـفـتُ فـمـا أشـكـو القذَى كيف يُشربُ
وروّضــنــي لليــأسِ هــجــرُ مَــطــامـعـي
فــبُــغــض عــنــدي الوفـر وهـو مـحـبَّبُ
رأيـتُ الغـنـى مـا نَـدَّ عـنّـي فـفاتني
فـكـيـف يَـخـافُ الفَـوْتَ مـن ليـس يَطلُبُ
وأرضَــى عــن الأقـدارِ كـيـف تـصـرَّفَـت
وغــيــرِيَ بــالأقـدارِ يَـرضَـى ويـغـضَـبُ
أأشــرِي بِــعــرضـي رِفـدَ قـومٍ مَـعـوضـةً
وأُشـــعِـــرُ نــفــســي أنّ ذلك مــكــسَــبُ
فــلا جــرَّ رزقٌ غِــبـطـةً وهـو يُـجـتَـدَى
ولا سَـــدَّ مـــالٌ خَـــلَّةً وهـــو يُــوهــبُ
هـــنـــيـــئاً لربِّ الرائحـــاتِ خــلاصُهُ
إذا ضــافــنــي مــمــا يــعُــقُّ ويَـحـلبُ
ومِـن قَـودِهـا لي فـي الصِّلـاب ثـنـيّـةً
وبـزلاءَ تـعـصِـي فـي القـيـادِ وتُـصحِبُ
تـركـتُ لمـعـطـي النـائلِ الغَمرِ نَيلَهُ
وإنــي إلى تَــرْك البــخــيــلِ لأقــربُ
فلا المدحُ في المُسنِي الجوادِ أكُدُّه
ولا اللَّحِــزُ المــنَّاــعُ ذَمِّيــَ يَــرهَــبُ
ويــظـلمـنـي المـولَى وفـي فِـيَّ نـاصـرٌ
وكـــفِّيـــ فــلا أشــكــو ولا أتــعــتَّبُ
إذا ذهــبــتْ بــي رغــبــةٌ عـن تـلاده
طـريـقـاً فـمـا لي عـنـه بـالودّ مذهبُ
له خِـــصـــبُهُ دونــي ولي نَــوْطَــةٌ بــه
وعَـــوْنٌ عـــلى أيّــامــه وهــو مُــجــدِبُ
وللحــبِّ مــنِّيــ مــا أمِــنــتُ خــيـانـةً
مَـــحَـــلَّةُ قـــلبٍ قـــلَّمـــا يـــتـــقـــلَّبُ
أُجِــرُّ الهـوى مـا لان فَـضَـلَةَ مِـقـوَدي
ويَــعــسِــفُــنــي حـيـنـاً فـآبَـى وأجـذِبُ
ومــا كــلَّمــا فـارقـتُ أشـربُ دمـعـتـي
ولا كـــلّمـــا غــنَّى الحَــمــامُ أُطَــرَّبُ
وكــم أَلِفــتْــنــي ظــبــيــةٌ وهـي فَـذَّةٌ
فــمــلتُ ولم أعــطِــفْ وقــد عـنّ ربـربُ
أحــبُّ الوفــاءَ مُــحــمِــســاً ومــغَــزِّلاً
وأصـــحَـــبُهُ فـــيـــمـــا أجِـــدُّ وألعــبُ
وأُعــطِـي يـدي مـا خِـلتُـنـي مـتـفـضـلاً
وأمــنــعــهــا مــا خــلت أنّــىَ أرغــبُ
فــلو لقِــيــتْ أيّــامُ دهــري خـلائقـي
لكـــانـــت عــلى جَهْــلاَتِهــا تــتــأدَّبُ
ولو أنــهــا للسَّلــم جــانــحــةٌ مـعـي
لكـانـتْ عـلى الشـحـنـاء بـي تَـتَـحـبَّبُ
وكــنــتُ لهــا عُــذراً إلى كــلِّ مـاجـدٍ
يَــرَى أنــهــا فـي حـربِ مـثـليَ تُـذنِـبُ
ولكــنّهــا عَــجــمــاءُ سِــيّـانِ عـنـدهـا
شــدَا جــامــلٌ أو قــال هُــجْـراً مـؤنِّبُ
تــشُــطُّ بــأحــبــابــي الذيــن أودُّهــم
وتــدنــو بــجــارٍ لا أُحــبُّ فــتَــقـصِـبُ
ولو أنــهــا تــأوِي لصــونــي لقـرَّبـتْ
بــعــيــداً وشــطَّتــ بــالذيــن تُــقــرِّبُ
كــواكــبُ آمــالي وأقــمــارُ مَــطـلبـي
نـأتـنـي وفـي الأحـبـابِ بـدرٌ وكـوكب
تَــطَــلَّعُ حــيــنـاً مـن بُـروج سُـعـودِهـا
عــليَّ ويــطــويــهـا البـعـادُ فـتـغـرُبُ
إذا قـلتُ هـذا العامُ حسبُ وبعده ال
ثَّواءُ أتـى فـي الأمـر مـا ليس يُحسَبُ
فـكـم يَـحـملُ الثقلَ الضعيفُ وكم تَرَى
يُــقِــلُّ وُســوقَ البــعــدِ جــنــبٌ مـنـدَّبُ
وكــم تَــكــتــسِــي فـي ظـلِّ قـومٍ أعـزةٍ
قــوادمُ ريــشــي ثــم تَــعـرَى فـتُـسـلَبُ
ويــأخــذُ مـنّـي الحـاضـرون بـبـخـلهـم
فـواضـلَ مـا يُـعـطـى السـمـاحُ المغيَّبُ
أيـدري الوزيـرُ مَن كُنِي عنه أو عُني
نــعــم هــو يــدري مـا أُعَـمِّيـ وأُعـرِبُ
وإنــي بــحــبـلٍ غـيـرِ أطـنـابِ بـيـتـه
عــلى بــيــتِ شِــعــرٍ نــاصـح لا أطـنِّبُ
سِــمــاتُ بــنـي عـبـد الرحـيـم سَـلائطٌ
عــلى وجــهِ أشـعـاري تُـنـيـرُ وتَـثـقُـبُ
لهـم جُـمَّتـَا فـكـرِي مُـطـيـلاً ومُـقـصراً
وصــفــوتُهُ صِــرفــاً وبــالمـاء تُـقـطَـبُ
فــلو قــلتُ إنــي فــي مـديـح سـواهُـمُ
صـدقـتُ لقـال الشـعـرُ فـي السرِّ تَكذبُ
هُــمُ أمــكــنــونـي مـن ظـهـورِ مـآربِـي
فــأركــبُ مــنــهــا مـا أشـاء وأجـنُـبُ
أَلمُّ بـــهـــم مــا لا يُــلَمُّ بــشــاعــبٍ
وأرأبُ فــيــهــم صـدعَ مـا ليـسَ يُـرأبُ
وأســتــعــتــب الأيَّاــمَ وهــي مُــصِــرةٌ
بـهـيـبـتـهـم حـتـى تـفـيـءَ فَـتُـعـتْـتِـبُ
هُـــمُ رحِـــمِـــي والأقـــربــون مَــعَــقَّةٌ
وفــيـهـم أبِـي البَـرُّ الرؤوفُ ولا أبُ
ودولتـــهـــم لا عُــطِّلــتْ لِي مَــواسِــمٌ
وأيّــامــهــم سُــوقٌ بــفــضــليَ تُــجــلبُ
ذُخِــرتُ لهـم كـنـزاً مـواريـثَ قـومـهـم
فـمـن رامـنـي مـن غـيـرهـم فهو يَغصِبُ
فـلا أسـمَـعـتْ ذُبـيـانُ بـعـدي وبعدَهم
بـنـي مـنـذرٍ عـذراً بـه العـفـوُ يُوجَبُ
ولا فــــرِحــــتْ أقــــيـــالُ آلِ أمـــيَّةٍ
بــمــا سَــيَّرتْ فـيـهـا تـمـيـمٌ وتَـغـلِبُ
أيـا راكـبَ العـشـواءِ يـطـرَحُ صـدرَهـا
خِــطـاراً عـلى الشِّقـِّ الذي هـو أتـعـبُ
تَــرى ظـلَّهـا فـي الشـمـس تـحـسَـبُ أنّه
لأُخــرَى ســواهـا لاحـقـاً أو سـتـقـرُبُ
تــغــارُ إذا مــا أبـصـرتْ ظـلَّ سُـنـبُـكٍ
عـلى الأرض جَـلَّى سـابـقـاً وهـي تَعقُبُ
كــأن فــجــاج الأرض نَــقْــدٌ لركـضِهـا
تُــغــيــر عـليـهِ كـيـفَ شـاءت وتَـنـهـبُ
تَـنُـصّ مـقـاضـاتـيـن للسـيـر تـلفِظُ ال
مُـحـالَ وتُـوعِـي الحـقَّ نـصـحـاً فـتـوعبُ
وكــالئةٍ تــرعَــى الشــخــوصَ كــأنّهــا
أخــو ليــلةٍ بــات الربــيــئةَ يـرقُـبُ
إذا اقـتُـضِـيَـتْ فـي ذمَّةـ النجم حاجةٌ
فـــتـــلك لديــهــا دعــوةٌ لا تــخــيَّبُ
تــحــمَّلـْ سـلامـي واحـتـقِـبْ لِيَ حـاجـةً
تُــضــيــءُ لك المـسـرَى وُطـرْقُـك غَـيْهـبُ
إلى شـرفِ الديـن انـتـزعْهـا إِهـابَها
ودعْهــا عــلى نــارِ السِّيــاط تَــلَهّــبُ
غــلى مَــلِكٍ لا يــسـلُكُ النـومُ جـفـنَهُ
وفــي المُــلْكِ صـدعٌ بـالسـهـاد يُـشَـعَّبُ
ولا تــبــلُغ الأثــقـالُ غـايـةَ جَهـدِهِ
إذا ظـلَّت البُـزْلُ المـصـاعـيـبُ تـشـغَبُ
تــفــحَّصــَ فــي الآراءِ حــتــى أريــنَهُ
عــلى غــيــر فــحــصٍ أيّ أمـريْه أصـوبُ
وأتــعــبَه التــدبــيــرُ حــتـى أراحـه
وقـد تـسـتـريـح النـفسُ من حيث تتعبُ
فــكــن مُــبــلِغــاً عـنّـي وحـظُّكـ عـنـدَه
إذا أنـت بـاسـمـي فُهـتَ أهـلٌ ومـرحـبُ
وقل يا عميد الدولة اعطفْ وإن جَنتْ
فــــمــــا زَلَّةٌ إلا وعــــفُـــوك أرحـــبُ
تَــلاَفَ عــصــاهــا أن تُــشَــقَّ فــإنـهـا
بــســوء القــضــايـا تُـلتَـحَـى وتُـشـذَّبُ
ودارِكْ ذَمَــاهــا وهــو بــعـدُ فـربّـمـا
تــخـور القُـوَى أنْ يـنـفـعَ المـتـطـبِّبُ
يـقـرِّبـك الإقـبـالُ حـيـنـاً فتؤنس ال
حــيــاة ويُـقـصـيـك الشـقـاءُ فـتُـعـطِـبُ
ومـن أعـجـب الأشـيـاء تـعليلُها بمَنْ
تَــرَى عــجــزَه مــن حــظِّهــ يــتــعــجّــبُ
فـإن يـبـلغـوا بـالدء لا يـحـسـمونه
وعــنــدهُــمُ مــنــك الدواءُ المــجــرَّبُ
إذا طُــلِّقــتْ مــنـك الوزارةُ أصـبـحـتْ
مُـــجـــذَّذةً مــن حُــســنــهــا تُــتــســلَّبُ
تــغــوِّثُ بـالأسـحـار تـدعُـو صَـبـاحَهـا
وتــبـكـي زمـانَ الوصـل مـنـك وتـنـدُبُ
تَـخـالُ بـهـا ربـعـاً مُـحـيـلاً تـساقطتْ
تــحــاجــلُ فـيـه الشـاحـجـاتُ وتـنـعَـبُ
بـنـيـتَ بـهـا بِـكـر الصِّبـا فَمَن الذي
يُــصــفِّيــ هــواهـا وهـي شـمـطـاءُ ثَـيِّبُ
وأبــرحُ مــن تــعــنــيـسـهـا وهـي أيِّمٌ
إذا غـبـتَ مـن يُـسـمـى لها وهي تُخطَبُ
وهـذا أوانُ الشـدِّ فـانـهـضْ بـحـمـلِها
وثِـــبْ واثـــقـــاً إِنَّ العـــلاءَ تَــوثُّبُ
فـمـا كـلُّ مـا اسـتـوضحتَ فيها هدايةٌ
وليـــس ضـــلالاً كـــلُّ مـــا تــتــنــكَّبُ
قـد اشـتـاقـك المُلْكُ الذي أنت أنسهُ
وأُوحِــشَ صــدرٌ مــنــه وارتــاعَ مـوكِـبُ
وقـد أعـجفَ الرُّوَّادُ واعتصروا الحيا
مـن الصـخـر إذا أمـسـت سـماؤك تُحجَبُ
وقُـصَّ جَـنـاحُ الشِّعـرِ لا الطبعُ جارياً
يَــرِقُّ ولا مــســتـولَدُ الفـكـر يُـنْـجِـبُ
فــنــحــن كـأنَّاـ لم نـصِـفْ مَـلِكـاً ولم
نـقـم قـطّ مـا بـيـن السِّمـاطـين نخطُبُ
وكــائنْ لنــا مــن مــوقــفٍ مــتــشــهِّرٍ
لديــك يــطــيـبُ القـولُ فـيـه ويـعـذُبُ
تـمـيـزُ بـه عُـتْـقَ القـوافـي وهُـجْـنَها
وتــعــلمُ مــاذا يُــجــتــبَــى ويــحــبَّبُ
ووجــهــك بــسَّاــمٌ إلى المـدح مـقـبِـلٌ
عــليــه ووجــهُ الدهــر جَهْــمٌ مــقَــطَّبُ
وكــم ثَــمَّ مــن مــســتــرزقٍ حـلَفـتْ له
لُهــــاك وبَــــرَّتْ أنــــه لا يُــــخــــيَّبُ
وعــيــشٍ يــبــيــسٍ بــالســمـاح بـللتَهُ
ووجــهُــك فــيــه مــن بــنــانـك أرطَـبُ
رعَـى اللّهُ مـنك البحرَ لم أَروَ بعده
بَـلَى ربّـمـا أَفـعـمـتَ والبـحـرُ يـنـضُبُ
ومَــــطـــرَحَ آمـــالي الذي كـــلُّ ضـــيِّقٍ
عــليــه فــســيــحٌ عــنــده لِيَ مَــرغَــبُ
ومــا لي إذا أعـسـرتُ مـن كـلِّ وجـهـةٍ
وجـاهـي الذي مـن بـعضه المالَ أكسِبُ
تـــأجَّنـــُ غُـــدرانـــي ومــاؤك سَــلسَــلٌ
وتـــخـــبُــثُ أوطــانــي وتُــربُــك طــيِّبُ
وَجُــودُك لي سِــيّـان مـا كـنـتَ حـاضـراً
قــريــبــاً ومــا يـنـأَى ومـا يـتـقـرَّبُ
فـلولا مـضـيـضُ الشـوقِ لم أشـكُ غُـصّـةً
ولا أجــحــفَ التَّردادُ بــي والتـقـلُّبُ
ولكــنّــك العــيــنُ التــي كـلُّ غـبـطـةٍ
إذا هــي لو تُــوجَــدْ عــنــاءٌ مــعــذِّبُ
فـــلا حَـــوَّلتْ عـــنـــي ظِــلالك خُــطّــةٌ
تَــــحُــــلُّ ولا مــــحــــذورةٌ تُـــتَـــرقَّبُ
وعــشــتَ لمــثــلي واحـداً فـي زمـانـه
وللنــاسِ بــعــدي يــطــلبــون وتُـطـلَبُ
أجـازي نـداك الغَـمـرَ نَـشـراً مـخـلَّداً
كـلانـا مـطـيـلٌ فـي مـعـانـيـه مُـطـنِبُ
بــكــلّ مــطــاعٍ أمــرُهــا مـسـتـجـيـبـةٍ
لدعــوتـهـا الأسـمـاعُ تُـزجَـى وتُـوهَـبُ
تَــــولَّجُ لا تَــــخــــشَــــى تــــلُّونَ آذنٍ
لهـــا الخـــلواتُ والرواقُ المــحــجَّبُ
يُـقـرُّ لهـا بـالفـضـلِ مَـن لم تُـقلْ له
ويُــعــظِــمُهــا العــيَّاــبُ والمــتـعـصِّبُ
لهــا كــلُّ صــوتٍ كــلُّ راويــه مُــبــلغٌ
فــصــيــحٌ ومَــن غـنَّى بـه فـهـو مُـطـرِبُ
تَـصـفَّتـْ فـقـد كـادت مع التبر تُقتَنَى
ورقَّتـْ فـقـد كـادتْ مـع المـاء تُـشـرَبُ
مــصــدَّقــة فـي المـدح أسـرفَ أو غَـلاَ
ومــأمــونــة مــا تــسـتـزيـدُ وتَـعـتِـبُ
تــزورك يــومــاً فــي نَــديِّكـ تُـجـتْـلَى
ويــمــاً مــع السُّفـَّارِ تُـقـرَا وتُـكـتَـبُ
تــسـوقُ التـهـانـي خـلفَهـا وأمـامَهـا
تُــصــعِّدُ فــي الدنــيــا بـكـم وتُـصَـوِّبُ
تــذكّــركــم مــن حــقِّهــا إن نـسـيـتُـمُ
بـمـا تَـقـسِـم الأعـيـادُ حـظّـاً وتُـنصِبُ
تَــرفَّعــُ عــن تـيـه المـصـيـبِ وعُـجـبـهِ
ولكــن بــكــم فـخـراً تـتـيـهُ وتَـعـجَـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك