البيت العربي

عَزيزُ أَسىً مَن داؤُهُ الحَدَقُ النُجلُ


عدد ابيات القصيدة:29


عَزيزُ أَسىً مَن داؤُهُ الحَدَقُ النُجلُ
عَـزيـزُ أَسـىً مَـن داؤُهُ الحَـدَقُ النُـجلُ
عَــيـاءٌ بِهِ مـاتَ المُـحِـبّـونَ مِـن قَـبـلُ
فَــمَـن شـاءَ فَـليَـنـظُـر إِلَيَّ فَـمَـنـظَـري
نَــذيــرٌ إِلى مَـن ظَـنَّ أَنَّ الهَـوى سَهـلُ
وَمــا هِــيَ إِلّا لَحــظَــةٌ بَــعــدَ لَحـظَـةٍ
إِذا نَــزَلَت فــي قَــلبِهِ رَحَــلَ العَـقـلُ
جَـرى حُـبُّهـا مَـجـرى دَمـي فـي مَـفاصِلي
فَـأَصـبَـحَ لي عَـن كُـلِّ شُـغـلٍ بِهـا شُـغـلُ
وَمِـن جَـسَـدي لَم يَـتـرُكِ السُـقـمُ شَـعرَةً
فَــمـا فَـوقَهـا إِلّا وَفـيـهـا لَهُ فِـعـلُ
إِذا عَــذَلوا فــيــهــا أَجَــبــتُ بِــأَنَّةٍ
حُــبَـيِّبـَتـا قَـلبـاً فُـؤادا هَـيـا جُـمـلُ
كَــأَنَّ رَقــيــبــاً مِــنـكِ سَـدَّ مَـسـامِـعـي
عَـنِ العَـذلِ حَـتّـى لَيسَ يَدخُلُها العَذلُ
كَــأَنَّ سُهــادَ اللَيــلِ يَـعـشَـقُ مُـقـلَتـي
فَــبَـيـنَهُـمـا فـي كُـلِّ هَـجـرٍ لَنـا وَصـلُ
أُحِـبُّ الَّتـي فـي البَـدرِ مِـنـها مَشابِهٌ
وَأَشــكـو إِلى مَـن لا يُـصـابُ لَهُ شَـكـلُ
إِلى واحِـدِ الدُنـيـا إِلى اِبـنِ مُـحَـمَّدٍ
شُـــجـــاعِ الَّذي لِلَّهِ ثُــمَّ لَهُ الفَــضــلُ
إِلى الثَــمَــرِ الحُــلوِ الَّذي طَـيِّئـٌ لَهُ
فُــروعٌ وَقَــحــطــانُ بــنُ هـودٍ لَهُ أَصـلُ
إِلى سَــــــــيِّدٍ لَو بَــــــــشَّرَ اللَهُ أُمَّةً
بِــغَــيــرِ نَــبِــيٍّ بَـشَّرَتـنـا بِهِ الرُسـلُ
إِلى القابِضِ الأَرواحِ وَالضَيغَمِ الَّذي
تُـحَـدِّثُ عَـن وَقـفـاتِهِ الخَـيـلُ وَالرَجـلُ
إِلى رَبِّ مـــالٍ كُـــلَّمـــا شَـــتَّ شَــمــلُهُ
تَــجَــمَّعــَ فـي تَـشـتـيـتِهِ لِلعُـلا شَـمـلُ
هُـمـامٌ إِذا مـا فـارَقَ الغِـمـدَ سَـيـفُهُ
وَعــايَــنـتَهُ لَم تَـدرِ أَيُّهـُمـا النَـصـلُ
رَأَيــتُ اِبــنَ أُمِّ المَـوتِ لَو أَنَّ بَـأسَهُ
فَـشـا بَينَ أَهلِ الأَرضِ لَاِنقَطَعَ النَسلُ
عَـلى سـابِـحٍ مَـوجَ المَـنـايـا بِـنَـحـرِهِ
غَــداةَ كَــأَنَّ النَــبـلَ فـي صَـدرِهِ وَبـلُ
وَكَـــم عَـــيــنِ قِــرنٍ حَــدَّقَــت لِنِــزالِهِ
فَـلَم تُـغـضِ إِلّا وَالسِـنـانُ لَهـا كُـحـلُ
إِذا قـيـلَ رِفـقـاً قـالَ لِلحِـلمِ مَـوضِـعٌ
وَحِـلمُ الفَـتـى فـي غَـيـرِ مَـوضِـعِهِ جَهلُ
وَلَولا تَـــوَلّي نَـــفــسِهِ حَــمــلَ حِــلمِهِ
عَـنِ الأَرضِ لَاِنـهَدَّت وَناءَ بِها الحِملُ
تَــبــاعَــدَتِ الآمــالُ عَــن كُـلِّ مَـقـصَـدٍ
وَضــاقَ بِهــا إِلّا إِلى بـابِـكَ السُـبـلُ
وَنـادى النَـدى بِالنائِمينَ عَنِ السُرى
فَـأَسـمَـعَهُـم هُـبّـوا فَـقَـد هَـلَكَ البُـخلُ
وَحــالَت عَــطــايــا كَــفِّهــِ دونَ وَعــدِهِ
فَــلَيــسَ لَهُ إِنــجــازُ وَعــدٍ وَلا مَـطـلُ
فَــأَقــرَبُ مِــن تَــحــديــدِهـا رَدُّ فـائِتٍ
وَأَيـسَـرُ مِـن إِحـصائِها القَطرُ وَالرَملُ
وَمــا تَـنـقِـمُ الأَيّـامُ مِـمَّنـ وُجـوهُهـا
لِأَخـــمَـــصِهِ فــي كُــلِّ نــائِبَــةٍ نَــعــلُ
وَمـــا عَـــزَّهُ فـــيـــهــا مُــرادٌ أَرادَهُ
وَإِن عَـــزَّ إِلّا أَن يَـــكــونَ لَهُ مِــثــلُ
كَــفــى ثُــعَــلاً فَــخـراً بِـأَنَّكـَ مِـنـهُـمُ
وَدَهــرٌ لِأَن أَمــسَــيـتَ مِـن أَهـلِهِ أَهـلُ
وَوَيـــلٌ لِنَـــفــسٍ حــاوَلَت مِــنــكَ غِــرَّةً
وَطـوبـى لِعَـيـنٍ سـاعَـةً مِـنـكَ لا تَخلو
فَــمــا بِــفَــقــيـرٍ شـامَ بَـرقَـكَ فـاقَـةٌ
وَلا فــي بِــلادٍ أَنــتَ صَــيِّبـُهـا مَـحـلُ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة عَزيزُ أَسىً مَن داؤُهُ الحَدَقُ النُجلُ