عَزِيزٌ غُرُوبُ البِكْرِ فِي بُكْرَةِ العُمْرِ

25 أبيات | 287 مشاهدة

عَـزِيـزٌ غُـرُوبُ البِـكْرِ فِي بُكْرَةِ العُمْرِ
كَـغَـيْـبَـةِ شَمْسِ الأُفْقِ فِي طَلْعَةِ الفَجْرِ
فَـيَـا شَـمْـسُ سَـرْعَـانُ القَـضَـاءِ تَهَـجُّمـاً
عَـلَيْـكِ وَلَمْ يُمَهِلكِ فِي السَّبْعِ وَالعَشْرِ
خَـطِـيـبَـةُ شَهْـرٍ سَـابَـقَ المَـوتُ بَـعْـلَهَا
إِلَيْهَــا فَــأَغْــوَاهَـا وَلَكِـنْ عَـلى طُهْـرِ
أَتَـاهَـا عَـلى غَـيْـرِ ارْتِـقَـابٍ بِـخِدْرِهَا
سَـرِيـعـاً خَـفِيفاً خَارِقَ الحُجْبِ كالفِكرِ
وَقَــبَّلــَهَــا فَــاسْــتَــلَّ جَــوْهَـرَ رُوحِهَـا
وَأَبْـقَـى عَـلى رَسْـمٍ كَبَعْضِ الدُّمَى الغُرِّ
كَــذَلِكَ نِــيــرَانُ الصــوَاعِــقِ تَـنْـثَـنِـي
عَـنِ التُّرْبِ إِعْـرَاضـاً وَتَـأْخُـذُ بِـالتِّبْرِ
فَــلَمــا نَـعَـوْا تِـلْكَ الْفَـتَـاةَ لأُمِّهـَا
أَلَمَّ بِهَــا سُــكْــرٌ وَمَــا هِـيَ فِـي سُـكْـرِ
عَــرَاهَــا خَــبَــالٌ فـهْـيَ تَـرْقُـصُ تَـرْحَـةً
وَتَــنْــشُــدُ أَصْـوَاتَ السُّرُورِ وَلا تـدْرِي
وَتـهْـذِي مِـن الحُـمَّى بِـمَـا شَاءَ ثكْلُهَا
وَيَـنْهَـلُّ مِـنْ أَجْـفَانِهَا الدَّمْعُ كَالقَطْرِ
بُــنَــيَّةــُ لا بَــأْسٌ عَــلَيْـكِ مِـنَ الرَّدَى
فَــإِنَّكــِ فِــي أَمْــنٍ لَدَى بَــعْـلِكِ الحُـرِّ
عَــرُوسٌ يُــفَــدِّيــهَــا بِــمُهْــجَــتِهِ فَـتـى
لَهَـا أَرْخَـصَ الدُّرِّ الغَوَالِيَ فِي المَهْرِ
فَـيَـا أَفْرَسَ الفُرْسَانِ فِي حَوْمَةِ الوَغَى
إِذَا سَـالَتِ الأَسْـيَافُ بِالأَنْفُسِ الحُمْرِ
تَــخِــذنـاكَ بَـعْـدَ اللّهِ حـامِـي دَارِنـا
ولَيْــسَ لَنَــا عَــوْنٌ سِــوَاكَ عَــلى الضُّرِّ
فَـكَـيْـفَ يَـنَـالُ المَـوْتُ مَـنْ أَنْـتَ عَاصِمٌ
فَــيَــخْــطِـفُهَـا مِـنِّيـ وَيَـسْـلَمُ مِـنْ وِتْـرِ
لِمَــنْ تَــسْــتَــعِــدُّ السَّيــْفَ كُـنْـتُ أَوَدُّهُ
يُرَوِّي الثَّرَى الظَّمْآنَ مِنْ مُهْجَةِ الدَّهْرِ
أَعِــدَّوا لَهَــا ثَــوَبَ الزَّفــافِ مُـرَصَّعـاً
وَصُوغُوا لَهَا الحَليَ الثَّمِينَ مِنَ الدُّرِّ
وَلا تُـنْـكِـرُوا هَـذَا السُّكـُونَ بِـنَوْمِهَا
أَلَيْــسَ كَــذَا نَـوْمُ المُـحَـصَّنـَةِ البِـكْـرِ
وَدَمْـعِـي دمْـعُ الأُمِّ فِـي عُـرْسِ بِـنْـتِهَـا
فَـلا تُـنْكِرُوُه لَيْسَ فِي الدَّمْعِ مِنْ نُكْرِ
لَكِ اللّهُ مَـــا أَبْهَـــى زَفَـــافَـــكِ إِنَّهُ
تَـفَـرَّدَ مَـا بـيْـنَ المـوَاكِـبِ فِـي مِـصْـرِ
وَلَكِــنْ لِمَ الأَيْــدِي تُــقِــلُّكِ فَــوْقَهَــا
مُـــوسَّدَةً وَالصَّاـــحِــبَــاتُ بِــلا عِــطْــرِ
يَـــضُـــمُّكـــِ نَـــعْـــشٌ أَمْ أَرِيـــكَــةُ زَفَّةٍ
ويَـــحْـــفِــلُ قــوْمٌ لِلسُّرُورِ أَمِ الأَجْــرِ
أَلاَ إِنَّ هَـــذَا مَـــوْكِــبُ المَــوْتِ زَانَهُ
لَكِ الأَهْـلُ بِـالطَّرْزِ الأَنِيقِ وَبِالزَّهْرِ
وَأُمُّكــِ لاَ يَــكْــفــي التَّفـَجُّعـُ قَـلْبُهَـا
إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي صُوَرَةِ السَّعْدِ وَالبِشْرِ
فَــيَـا شَـمْـسَ حُـسْـنٍ بَـكَّرَتْ فِـي زَوَالِهَـا
لَئِنْ غِبْتِ فَالزَّهْرُ الثَّوَابِتُ فِي الإِثْرِ
بَــكَــيْــتُــكِ لا أَنــي عَــرَفــتُـكِ إِنَّمـا
لِخَــطــبِــكِ هَــذا كُــلُّ نــاضِـبَـةٍ تَـجْـرِي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك