عَسى لَيلَةُ الدَّهناءِ تَسري بُدورُها
60 أبيات
|
432 مشاهدة
عَـسـى لَيلَةُ الدَّهناءِ تَسري بُدورُها
فَـقَـد غـابَ واشـيـهـا وَنامَ سَميرُها
طَـلَبـنـا الكَـرى مِنها فَدَلَّت عَلَيكُمُ
فَهَـل عِـنـدَكُـم مِـن فَـضلَةٍ نَستَعيرُها
وَبَــدَّدَ حَــرُّ الشَّوقِ شَـمـلَ نَـسـيـمِهـا
عَـذيـرِيَ مِـن وَجـدي بِـكُـم وَعَـذيـرُها
وَجَــذوَةِ نــارٍ دونَ ذِكــرِ مَــكـانِهـا
سَــريــرَةُ حُــبٍّ لا يُــخــافُ ظُهـورُهـا
تَـنـاهَـيـتُ فـي كِـتـمـانِهِ فَـنَـسِـيـتُهُ
فَـلِلَّهِ نَـفـسٌ غـابَ عَـنـهـا ضَـمـيـرُها
رَفَـعـتُـم سَـنـاهـا لِلقِـرى وَبَـخِـلتُـمُ
فَـمـا شَـبَّ إِلَّا فـي القُلوبِ سَعيرُها
أَقــولُ لِمَـغـرورٍ سَـرى فـي طِـلابِهـا
وَمـا قَـتـلَ البَـيـداء إِلَّا خَـبيرُها
حَــذارِ عُــيــونــاً عِــنــدَهـا بَـدَوِيَّةً
يُـطـيـلُ فُـتوراً في العِظام فُتورُها
وَغَـيـرانَ لَو هَـبَّتـ لَهُ الرّيحُ ظَنَّها
رِسـالَةَ مـشـغـوفٍ بِهـا يَـسـتَـزيـرُهـا
وَلَمّـا وَقَـفـنـا في الدِّيارِ وَعِندَنا
مَـدامِـعُ نُـسـديـهـا لَكُـم وَتُـثـيـرُها
شَكَونا إِلَيها ما لَقينا مِنَ الضَّنا
فَــعَـرَّفَـنـا كَـيـفَ السَّقـامُ دُثـورُهـا
وَقَـــد دَرَسَـــت إِلَّا إِمـــارَةُ ذاكِـــرٍ
تَـلوحُ لَهُ بَـعـدَ التَّمـادي سُـطـورُها
وَنُــؤيٌ كَـسِـرِّ الكَـفِّ عـاف تَـعـاقَـبَـت
عَــلى طَـيِّهـِ ريـحُ الصَّبـا وَدُبـورُهـا
وَأَورَقَ فــي سُــحــم عَــوارٍ كَــأَنَّهــا
بِهِ لَمَـمٌ قَـد لاحَ فـيـهـا قَـتـيـرُها
خَـليـلَيَّ قَـد عَـمَّ الأَسـى وَتَـقـاسَـمَت
فُـنـونَ البِـلى عُـشّاقُ لَيلَى وَدُورُها
فَــلا دارَ إِلَّا دِمــنَــةٌ وَرُســومُهــا
وَلا نَــفــسَ إِلَّا لَوعَــةٌ وَزَفــيـرُهـا
لَعَـمـرُ اللَّيـالي مـا حَمَدتُ قَديمَها
فَــيــوحِــشُــنــي ذُهّـابُهـا وَمُـرورُهـا
وَقـالوا عَـطاءَ الدَّهرِ يَبلى جَديدُهُ
وَمَـن لي بِـدُنـيـا لا يَدومُ سُرورُها
وَعــاذِلَةٍ عــابَــت عَــلَيَّ قَــنــاعَـتـي
كَـأَنّـي إِذا رُمـتُ الغِـنى أَستَثيرُها
وَلَو أَنَّنـي خَـبَّرتُهـا كَـيـفَ عَـزمَـتـي
عَـلى بُـعدِها حَنَّت مِنَ الشَّوقِ عيرُها
رُوَيــدَكَ حَـتّـى يَـسـحَـب الرَّوضُ ذَيـلَهُ
وَتَـنـشُـرُ أَعـلامُ الفَـيـافي وَقورُها
فَـلي هِـمَّةـٌ لَو ابـعَـدَ اللَّهُ دارَهـا
عَنِ الشّامِ لَم يُعرَف لِمِثلي نَظيرُها
فَـإِن أَعـرَضَـت مِـن دونِـنـا هَـضَـباتُهُ
وَوَدَّعَــنــا لُبــنــانُهــا وَسَـنـيـرُهـا
وَلاحَــت ذُرى أَطــوادِ مِـصـرَ وَفَـرَّجَـت
سُـجـوفَ الدُّجـى أَهـرامُهـا وَقُـصورُها
فَـقـولي لِوادي المَـحـلِ أَينَ نَزيلُهُ
وَلِلسَّنـَةِ الشَّهـبـاء كَـيـفَ فَـقـيـرُها
وَقـومـي اسـأَلي عَـن مِـنَّةـٍ تَـغـلِبِيَّةٍ
سَـرى بِـشـرُهـا قَبلَ النَّدى وَبَشيرُها
إِذا بَلَغَت مِن ناصِرِ الدَّولَةِ المُنى
فَـمـا عُـذرُهـا أَلَّا تُـوَفّـى نُـذورُهـا
وَأَبــلَجَ مِــن آلِ المُــثَـنّـى تَـأَلَّفَـت
لِنــاسِــبِهِ شُهــبُ العُــلى وَبُـدورُهـا
تُـنـاخُ عِـتـاقُ العِـيـسِ حَـولَ قِـبابِهِ
وَقَــد أَمِـنَـت شَـدَّ الرِّحـالِ ظُهـورُهـا
مِــنَ القَـومِ سَـنُّو لِلمُـلوكِ شَـريـعَـةً
مِـنَ المَـجدِ كانَت أَغفَلَتها دُهورُها
فَـإِن يُـمـنَـح الأَلقـاب قَـومٌ سِواهُمُ
فَــأَوَّلُهــا مِــن عِـنـدِهِـم وَأَخِـيـرُهـا
لَهُـم سَـيـفُهـا وَسَـعـدُهـا وَسَـعـيـدُها
وَنــاصِــرُهــا وَفَــخـرُهـا وَمُـنـيـرُهـا
كَـــأَنَّكـــُمُ وَالأَرضُ أَبــنــاء لَيــلَةٍ
فَـمـا عُـرِفَـت إِلَّا وَمِـنـكُـم أَمـيرُها
إِذا أَظـلَمَـت فيها اللَّيالِيَ جَلَوتُمُ
عَـلَيـها وجوهاً يُخجِلُ الشَّمسَ نورُها
وَمــا عَــدِمَــت مِـنـكُـم يَـداً رَبـعِـيَّةً
إِذا أَمـحَـلَت عـاذَت بِهـا تَستَجيرُها
وَلا زالَتِ الأَمـصـارُ تُزهى بِذِكرِكُم
مَـنـابِـرُهـا حَـتّـى يَـطـولَ قَـصـيـرُهـا
سَـبَـقـتُـم إِلى الأَيام قَبلَ صُروفِها
فَـمـا ثَـبَـتَـت إِلَّا عَـلَيـكُـم أُمورُها
وَصـاحَـبـتُـمـوهـا وَهـيَ بَـعـدُ غَـريرَة
فَـصَـحَّتـ لَكُـم ثُـمَّ اسـتَـمَـرَّ مَـريـرُها
وَأَغـذَيـتُـمُ الدُّنـيـا بِـفَيضِ نَوالِكُم
فَـمِـن عِـنـدِكُـم أَمـطـارُهـا وَبُحورُها
وَلَمّـا شَـكَـت فَـقـدَ الكِـرام إِلَيـكُـمُ
وَكـانَ عَـلَيـكُـم بَـعـثُهـا وَنُـشـورُهـا
أَعَـدتُـم عَـلَى طَـيِّ حُـمَـيـداً وَحـازِماً
فَــأَمــرَعَ واديـهـا وَفـاضَ غَـديـرُهـا
وَقَــد طَــمِــعَــت فــي حـاتِـم فَـلَعَـلَّهُ
بِــسَــعــدِكُـمُ يَـشـتـاقُهـا فَـيَـزورُهـا
صَـنـائِعُ إِن فـادَت إِلَيـكُـم صِـعابَها
فَــإِنَّ طَــليـقَ العـارِفـات أَسـيـرُهـا
لَكُـم ذَخَـرَتـهـا العَـلاقـاتُ وَأَجمَعَت
عَـلى مَـطـلِهـا أَعـوامُهـا وَشُهـورُهـا
وَمــا ذَهَـبَـت عَـن قـادِرٍ قَـطُّ نِـعـمَـةٌ
يَــمُـنُّ بِهـا إِلّا إِلَيـكُـم مَـصـيـرُهـا
شَهِـدتُ لَقَـد جادَت عَلى الأَرضِ مُزنَةٌ
أَكُــفُّكــَ أَحــيـا كُـلَّ أَرضٍ مَـطـيـرُهـا
وَأَنَّكــَ لَو نــادَيـتَ سـاكِـنَـةَ الثَّرى
أَجـابَ صَـداهـا أَو أَصـاخَـت قُـبورُها
وَإِنَّ امــرَأ يَــسـعـى إِلَيـكَ بِـكَـيـدِهِ
كَـبـاحِـثَـةٍ عَـن مُـديَـةٍ تَـسـتَـثـيـرُها
يَــمُــدُّ إِلى نَــيـلِ السَّمـاءِ بَـنـانَهُ
وَتِــلكَ أَحـاديـثُ المُـنـى وَغُـرورُهـا
فَـلَو أَضـمَـرَت فـيـكَ الكَـواكِبُ غَدرَة
تَــحَــيَّرَ هــاديــهـا وَضَـلَّ بَـصـيـرُهـا
وَلَو خـالَفَـت أَفـلاكُهـا مـا تُـريدُهُ
لأَنــزَلَهــا قَـسـراً إِلَيـكَ مُـديـرُهـا
وَلَو عَـدِمَـت مِـنـكَ الخِـلافَـةُ نَـظـرَة
وَهَـى تـاجُها العالي وَمادَ سَديرُها
وَلَو كَـتَـمَـت عَـنـكَ القُـلوبُ سَـريـرَة
تُـريـبـكَ مـا ضُـمَّتـ عَـلَيـها صُدورُها
وَقَــد ظَهَــرَت آيــاتُ سَـيـفِـكَ لِلعِـدى
وَقـامَ بِـأَمـرِ اللَّهِ فـيـهِـم نَذيرُها
فَــإِن أَبَـتِ الحُـسّـادُ إِلّا عِـنـادَهـا
فَـقَـد عَـرَفَـت سُمرَ العَوالي نُحُورُها
وَكَــم طــالِبٍ أَمــراً وَفـيـهِ حِـمـامُهُ
وَسـارِيَـةٍ تَـسـعـى إِلى مـا يُـضـيرُها
لَكَ الخَيرُ ما جُهدُ القَوافي بِبالِغ
مَــداكَ وَإِن بَـذَّ الرِّيـاحَ حَـسـيـرُهـا
وَلَو نُـظِـمَـت فـيـكَ النُّجـومُ مَدائِحاً
لَقَــصَّرَ عَــن حَـدِّ الثَّنـاءِ مَـسـيـرُهـا
وَلي فــيـكَ آمـالٌ طِـوالٌ وَمـا سَـمَـت
إِلى غــايَــةٍ إِلّا وَأَنــتَ جَــديـرُهـا
وَمـا فـاتَـنـي خَـيـرٌ نَـداكَ كَـفـيـلُهُ
وَلا غِـبـتُ عَن نُعمى وَقَومي حُضورُها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك