عَسى ممسك الريحِ القَبول يُعيدُها
55 أبيات
|
226 مشاهدة
عَـسـى ممسك الريحِ القَبول يُعيدُها
ويُـنْـقِـصُ مـن أنـفـاسِـنـا ويَـزيـدُها
أحِـن إذا وافـتْ مـن البـشـرِ رُفـقةٌ
تــنــمُّ بــأســرارِ الهـنـيِّ بُـرودُهـا
وأســألُهــا عــن نــعـمـةٍ بـعُـريْـعـرٍ
تـشـاغـلَ واشـيـهـا وغـابَ حـسـودُهـا
وعـن جَـوْشَـنٍ يـا حـبّـذا أرضُ جَـوشَـنٍ
لو انّ نُـحـوسـي تـلتـقـي وسُـعـودُها
أجـارَ زفـيـرَ العـاشـقـيـنَ نـسيمُها
ولا خـابَ مـن صوبِ الغَمامِ صَعيدُها
ألا عـلّلِلانـي يـا خـليليّ بالمُنى
فـإنّ المُـنـى يُـدْنـي هَـوايَ بَعيدُها
ولا تأمَنا ذِكرَ الحِمى إنْ طَربْتُما
عـلي زَفـرتـي أنْ يـسـتـطيرَ وقودُها
وكـم بـالحِـمـى ودعـتُ مـن وصلِ خلَّةٍ
وغـانـيـة بـنـأى مـن القُرطِ جيدُها
ألَذُّ مــن النَّيـلِ المُـعَـجَّلـِ وعـدُهـا
وأنـفـعُ مـن وصـلِ الغَواني صدودُها
مُـنـعَّمـةٌ يَـروي مـن الدمـعِ جَـفـنُها
ولم يـروَ مـن ماءِ الشّبيبةِ عودُها
ومـن فـتـيـةٍ مـثـلِ الصـقـورِ وصبيةٍ
على الخيلِ أعوادُ السّروجِ مهودُها
أقــولُ لمــرّاقِ العــراقِ تـمـتّـعـوا
ولم تـغـشـكُـم حـربٌ يـشـيـبُ وليدُها
سـرى نـحـوَكـم من أرضِ كَرْمانَ ماجدٌ
له راحـةٌ يـسـتـضـحِـكُ المحلَ جودَها
ومنسوبةِ الأدراعِ والبيضِ والقَنا
يـقـادُ إلى سـوقِ المـنـيـةِ قـودُهـا
مــضــمــرةٌ أحــشــاؤُهــا وشــفـاهُهـا
يُــضــمـرُ أحـشـاءَ البـحـارِ وُرودُهـا
فـلم يـبـقَ بـيـنَ الكَـرّكـانَ وبـرقةٍ
أخــو رايــةٍ إلاّ شــجــاهُ وئيـدُهـا
وفـي حـشـراتِ الأرضِ والليـثُ ساغبٌ
مـطـاعـمُ لو أنّ الهِـزَبـرَ يـصـيـدُها
مُــجَـلْجِـلُهـا بـيـن السُّكـَيـرِ وواسِـطٍ
تُـصـارعُ هـوجَ العـاصـفـاتِ بـنـودُها
وفـي أفـقِ الدبـريـنِ مـنـها غَمامةٌ
بــوارِقُهــا مــشــبــوبــةٌ ورعـودُهـا
يــرجــمُ فــيــهــا ظــنَّهــ كـلُّ راكـدٍ
وهـيـهـاتَ مـن رَجـمِـالظنونِ ركودُها
ودون التـــفـــافِ النــقــعِ ثُــلمــة
تُــقـامُ بـحـدِّ المـرهَـفـاتِ حُـدودُهـا
رويــــةُ غــــواصٍ يــــحــــكـــكُ هَـــمَّهُ
لمـكـرُمَـةٍ يَـسـعـى لهـا أو يـفيدُها
فَـمـا ذابَ شطرُ اليومِ حتى تصافَحتْ
أســنّــة أرمــاحِ العِــدى وخـدودُهـا
وأقــدمَ وثّــابٌ عـلى الهـولِ خـيـلُهُ
إذا كُــلِّلَتْ لا تَــقــشَـعِـرُّ جـلودُهـا
يُـعـيـد إلى حَـدِّ الطـعـانِ صـدورَهـا
ولا يُـدرِكُ الغـايـاتِ إلا مُـعيدُها
رمـيـتَ جـبـاهَ التـركِ يـومَ لقيتَهُم
بـشـهـبـاءَ مـن شَـرِّ النّزالِ قُيودُها
وكــلُّ فـتـىً تـحـتَ العَـجـاجَـةِ وكـدُهُ
إذا الخـيـلُ جالتْ ميتَةً يستجيدُها
أبـى المـلِكُ المنصورُ أنْ يتملّكوا
فـيـمـلِكُ أحـرارَ الرجـالِ عـبـيـدُها
تــقــاضــيــتُـم مـيـسـورهُ فـقـضـاكُـم
مُــقــوَّمــةً شَـزْرُ الطـعـانِ يـقـودُهـا
وإلاّ فـــطَـــرّدْهــا إلى كــلِّ بــلدةٍ
يُــعـالجُ أغـلالَ الهَـوانِ طَـريـدُهـا
أقِــمْ أوَدَيْهـا بـالثِّقـافِ ولا تَـرِدْ
بـهـا غـايـةً كـلُّ العـبـيـدِ تُريدُها
فإنّ الثغورَ البيضَ خلفَ ابتسامِها
حَــنــادِسُ أكــبـادٍ تَـفـورُ حُـقـودُهـا
رأيــتُــكَ إذْ عـمّ البـلاءُ وأقـبـلتْ
مَـسـيـرةُ وِرْدٍ لم تَـجـدْ مَـنْ يذودُها
صَـليـتَ بـهـا دونَ الجُـنـاةِ ونارُها
يُـنـالُ بـمـهـراقِ الدّمـاءِ جـمـودُها
تـداركـتَ أطْـنـابَ الخـلافـةِ بعدَما
وهـى سـمكُها العالي ومالَ عمودُها
وأعـفـيـتَ مـن تـدبـيـرهـا مـتـكلِّفاً
تُــحَـلُّ بـه يـومَ الحـفـاظِ عـقـودُهـا
رأى للمــعـالي والمـكـارمِ هـضـبـةً
يُــقَـطِّعـُ أنـفـاسَ الرجـالِ صُـعـودُهـا
لمـن حـلَّ مـنـهـا بـاليَفاعِ حَرورُها
ولكـــنـــه للمــســتــظــلِّ بَــرودُهــا
وســربـلتَ أبـوابَ المـدائنِ بـهـجـةً
أنـاف بـهـا والحـاسـدون شـهـودهـا
رأى فــارس الأمـلاك يـوم حـللتـه
مــنــظّـمـة فـوت العـيـونِ جـنـودُهـا
يُـراع بـتـحـريـكِ البـنـانِ وَقـورُها
ويُـجـلدُ بـاللّحـظِ الحـقـيرِ جَليدُها
مَـنـازلُ كـسـرى لم يـشـدهـا لنـفْسِه
ولكــنْ لفــنّـاخُـسْـرَ كـان يَـشـيـدُهـا
هـو المـلكُ المـخـلوقُ مـن خَـطراتِهِ
طـريـفُ المـعـالي كُـلهـا وتـليـدُها
مــلوكُ بــنــي ســاسَــانَ تـزعـمُ أنّه
له حُــفــظــتْ أســرارُهـا وعـهـودُهـا
فـتـاهـا ومـولاهـا ووارثُ مـجـدَهـا
وســيــدُهــا إنْ كــان ربٌّ يــسـودُهـا
وإنّـكَ مـن قـومٍ فَـلَوْا هامةَ العُلا
بضربِ الطُلى والخيلُ تُدمى لبُودُها
رَعَـوْا روضـةَ الدهرِ العظيمِ ونفّرتْ
رمــاحُهــم الأيــامَ وهــي بـرودُهـا
قــبــيــلةُ بَهْــرامٍ وأُسْــرَةُ بَهْــمَــنٍ
يُـمـيـتُ ويُـحـيـي وعـدُهـا ووعـيـدُها
عـلى زمـنِ الضـحّـاكِ كـانـت عـصـابةٌ
ولوعـاً بـهـامـاتِ المـلوكِ حـديدُها
إذا سُــبِــرتْ غِـبَّ الحـروبِ جِـراحُهـا
أتـتـها العوالي والسيوفُ تعودُها
تـفـارقُ فـي حُـبِّ الثّـنـاءِ نـفـوسُها
وقــد عـلِمَـتْ أنّ الثّـنـاءَ خُـلودُهـا
ولم أكُ أدري أنّ أُخـوتَهـا القَـنـا
وأنّ الظُّبــا آبــاؤُهــا وجــدودُهــا
فلا تجعَلوا الأقدارَ مثلَ سيوفِها
فـقـد تَبسقُ الأقدارَ فيمن يَكيدُها
أقــول وقــد سُــلَّتْ عــشــيــةَ جــازِرٍ
ولاذتْ بِهـا أغـمـادُهـا تَـسـتَعيدُها
أتــلكَ رقــابٌ زايــلتْهــا رؤوسُهــا
لِقـاً أم سـيـوفٌ زايـلتـهـا غُمودُها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك