عَسى وَطَنٌ يَدنو بِهِم وَلَعَلَّما

60 أبيات | 459 مشاهدة

عَــســى وَطَــنٌ يَــدنــو بِهِــم وَلَعَــلَّمــا
وَأَن تُــعـتِـبَ الأَيّـامُ فـيـهِـم فَـرُبَّمـا
لَهُـم مَـنـزِلٌ قَـد كانَ بِالبيضِ كَالمَها
فَـصـيـحُ المَـغـانـي ثُـمَّ أَصـبَـحَ أَعـجَما
وَرَدَّ عُـــيـــونَ النــاظِــريــنَ مُهــانَــةً
وَقَـد كـانَ مِـمّـا يَـرجِـعُ الطَرفُ مُكرَما
تَـــبَـــدَّلَ غـــاشـــيــهِ بِــريــمٍ مُــسَــلِّمٍ
تَــرَدّى رِداءَ الحُـسـنِ طَـيـفـاً مُـسَـلِّمـا
وَمِــن وَشــيِ خَــدٍّ لَم يُـنَـمـنَـم فِـرِنـدُهُ
مَـعـالِمَ يُـذكِـرنَ الكِـتـابَ المُـنَـمنَما
وَبِــالحُــليِّ إِن قـامَـت تَـرَنَّمـَ فَـوقَهـا
حَــمـامـاً إِذا لاقـى حَـمـامـاً تَـرَنَّمـا
وَبِـالخَـدلَةِ السـاقِ المُـخَـدَّمَـةِ الشَوى
قَـلائِصَ يَـتـبَـعـنَ العَـبَـنّـى المُـخَـدَّما
سَــوارٍ إِذا قــاتَـلنَ مُـمـتَـنِـعَ الفَـلا
جَـعَـلنَ الشِـعـارَيـنِ الجَـديـلَ وَشَـدقَما
إِلى حـائِطِ الثَـغرِ الَّذي يورِدُ القَنا
مِـنَ الثُـغرَةِ الرَيّا القَليبَ المُهَدَّما
بِــســابِــغِ مَــعــروفِ الأَمــيــرِ مُـحَـمَّدٍ
حَـدا هَـجَـمـاتِ المـالِ مَـن كانَ مُصرِما
وَحَـطَّ النَـدى فـي الصـامِـتِـيّـيـنَ رَحلَهُ
وَكــانَ زَمــانـاً فـي عَـدِيِّ بـنِ أَخـزَمـا
يَـرى العَـلقَـمَ المَـأدومَ بِالعِزِّ أَريَةً
يَـمـانِـيَـةً وَالأَريَ بِـالضَـيـمِ عَـلقَـمـا
إِذا فَــرَشــوهُ النَــصـفَ مـاتَـت شَـذاتُهُ
وَإِن رَتَــعـوا فـي ظُـلمِهِ كـانَ أَظـلَمـا
لَقَد أَصبَحَ الثَغرانِ في الدينِ بَعدَما
رَأَوا سَــرعــانَ الذُلِّ فَــذّاً وَتَــوءَمــا
وَكُــنــتَ لِنــاشــيــهِـم أَبـاً وَلِكَهـلِهِـم
أَخـاً وَلِذي التَـقويسِ وَالكَبرَةِ اِبنَما
وَمَـن كـانَ بِـالبـيـضِ الكَـواعِبِ مُغرَماً
فَـمـازِلتَ بِـالبـيـضِ القَـواضِـبِ مُـغرَما
وَمَــن تَــيَّمـَت سُـمـرُ الحِـسـانِ وَأُدمُهـا
فَـمـازِلتَ بِـالسُـمـرِ العَـوالي مُـتَـيَّما
جَــدَعــتَ لَهُــم أَنــفَ الضَـلالِ بِـوَقـعَـةٍ
تَــخَــرَّمــتَ فـي غَـمّـائِهـا مَـن تَـخَـرَّمـا
لَئِن كـانَ أَمـسـى فـي عَـقَـرقُـسَ أَجـدَعا
لَمِـن قَـبـلُ مـا أَمـسـى بِـمَـيمَذَ أَخرَما
ثَـــلِمـــتَهُــم بِــالمَــشــرَفِــيِّ وَقَــلَّمــا
تَـــثَـــلَّمَ عِـــزُّ القَـــومِ إِلّا تَهَــدَّمــا
قَـطَـعـتَ بَـنـانَ الكُـفـرِ مِـنـهُـم بِمَيمَذٍ
وَأَتـبَـعـتَهـا بِـالرومِ كَـفّـاً وَمِـعـصَـما
وَكَــم جَــبَــلٍ بِــالبَــذِّ مِـنـهُـم هَـدَدتَهُ
وَغـــاوٍ غَـــوى حَــلَّمــتَهُ لَو تَــحَــلَّمــا
وَمُـــقـــتَـــبَـــلٍ حَــلَّت سُــيــوفُــكَ رَأسَهُ
ثَـغـامـاً وَلَولا وَقـعُهـا كـانَ عِـظـلِما
فَـلَمّـا أَبَـت أَحـكـامَهُ الشَـيبَةُ اِغتَدى
قَـنـاكَ لَمّـا قَـد ضَـيَّعـَ الشَـيـبُ مُحكَما
إِذا كُــنــتَ لِلأَلوى الأَصَــمِّ مُــقَـوِّمـاً
فَــأَورِد وَريــدَيــهِ الأَصَـمَّ المُـقَـوَّمـا
وَلَمّـا اِلتَـقـى البِـشرانِ أَنقَعَ بِشرُنا
لِبِـشـرِهِـم حَـوضـاً مِـنَ الصَـبـرِ مُـفـعَما
وَســـاعَـــدَهُ تَــحــتَ البَــيــاتِ فَــوارِسٌ
تَـخـالُهُـمُ فـي فَـحـمَـةِ اللَيـلِ أَنـجُـما
وَقَــد نَــثَــرَتـهُـم رَوعَـةٌ ثُـمَّ أَحـدَقـوا
بِهِ مِــثــلَمــا أَلَّفــتَ عِــقـداً مُـنَـظَّمـا
بِــســافِــرِ حُــرِّ الوَجـهِ لَو رامَ سَـوءَةً
لَكــانَ بِــجِــلبــابِ الدُجــى مُــتَـلَثِّمـا
مَــثَــلتَ لَهُ تَــحــتَ الظَــلامِ بِــصــورَةٍ
عَـلى البُـعـدِ أَقـنَـتـهُ الحَياءَ فَصَمَّما
كَـــيـــوسُـــفَ لَمّـــا أَن رَأى أَمــرَ رَبِّهِ
وَقَـد هَـمَّ أَن يَـعـرَورِيَ الذَنـبَ أَحـجَما
وَقَــد قــالَ إِمّــا أَن أُغـادَرَ بَـعـدَهـا
عَــظــيــمـاً وَإِمّـا أَن أُغـادَرَ أَعـظُـمـا
وَنِــعــمَ الصَـريـخُ المُـسـتَـجـاشُ مُـحَـمَّدٌ
إِذا حَــنَّ نَــوءٌ لِلمَــنــايــا وَأَرزَمــا
أَشـاحَ بِـفِـتـيـانِ الصَـبـاحِ فَـأَكـرَهـوا
صُـدورَ القَـنـا الخَـطِّيـِّ حَـتّـى تَـحَـطَّمـا
هُـوَ اِفـتَـرَعَ الفَـتحَ الَّذي سارَ مُعرِقاً
وَأَنــجَــدَ فـي عُـلوِ البِـلادِ وَأَتـهَـمـا
لَهُ وَقــعَــةٌ كــانَــت سَــدىً فَــأَنَـرتَهـا
بِـأُخـرى وَخَـيـرُ النَصرِ ما كانَ مُلحَما
هُـمـا طَـرَفـا الدَهرِ الَّذي كانَ عَهدُنا
بِــأَوَّلِهِ غُــفــلاً فَــقَــد صـارَ مُـعـلَمـا
لَقَــد أَذكَـرانـا بَـأسَ عَـمـرٍو وَمُـسـهَـرٍ
وَمـا كـانَ مِـن إِسـفِـنـدِيـاذَ وَرُسـتَـمـا
رَأى الرومُ صُـبـحاً أَنَّها هِيَ إِذ رَأَوا
غَـداةَ اِلتَـقـى الزَحـفـانِ أَنَّهـُما هُما
هِــزبَـرا غَـريـفٍ شَـدَّ مِـن أَبـهَـرَيـهِـمـا
وَمَـتـنَـيـهِـمـا قُـربُ المُـزَعـفَـرِ مِنهُما
فَــأُعـطـيـتَ يَـومـاً لَو تَـمَـنَّيـتَ مِـثـلَهُ
لَأَعــجَــزَ رَيـعـانَ المُـنـى وَالتَـوَهُّمـا
لَحِــقــتَهُــمــا فــي ســاعَـةٍ لَو تَـأَخَّرَت
لَقَــد زَجَــرَ الإِســلامُ طــائِرَ أَشـأَمـا
فَـلَو صَـحَّ قَـولُ الجَـعـفَـرِيَّةـِ فـي الَّذي
تَــنُـصُّ مِـنَ الإِلهـامِ خِـلنـاكَ مُـلهَـمـا
فَــإِن يَــكُ نَــصــرانِــيّــاً النَهــرُ آلِسٌ
فَــقَـد وَجَـدوا وادي عَـقَـرقُـسَ مُـسـلِمـا
بِهِ سُبِتوا في السَبتِ بِالبيضِ وَالقَنا
سُـبـاتـاً ثَـوَوا مِنهُ إِلى الحَشرِ نُوَّما
فَــلَو لَم يُـقَـصِّر بِـالعَـروبَـةِ لَم يَـزَل
لَنــا عُـمُـرَ الأَيّـامِ عـيـداً وَمَـوسِـمـا
وَمــا ذَكَــرَ الدَهــرُ العَــبــوسُ بِــأَنَّهُ
لَهُ اِبـنٌ كَـيَـومِ السَـبـتِ إِلّا تَـبَـسَّمـا
وَلَم يَــبــقَ فـي أَرضِ البَـقَـلّارَ طـائِرٌ
وَلا سَــبــعٌ إِلّا وَقَــد بــاتَ مــولِمــا
وَلا رَفَـعـوا فـي ذَلِكَ اليَـومِ إِثـلِبـاً
وَلا حَــجَــراً إِلّا وَرَأَوا تَــحـتَهُ دَمـا
رُمـوا بِـاِبـنِ حَـربٍ سَـلَّ فـيـهِـم سُيوفَهُ
فَـكـانَـت لَنـا عُـرسـاً وَلِلشِـركِ مَـأتَما
أَفَــظُّ بَــنــي حَــوّاءَ قَــلبــاً عَــلَيـهِـمُ
وَلَم يَـقـسُ مِـنـهُ القَـلبُ إِلّا لِيُـرحَما
إِذا أَجـرَمـوا قَنّا القَنا مِن دِمائِهِم
وَإِن لَم يَـجِـد جُـرمـاً عَـلَيـهِـم تَـجَرَّما
هُـوَ اللَيـثُ لَيـثُ الغـابِ بَأساً وَنَجدَةً
وَإِن كـانَ أَحـيـا مِـنـهُ وَجـهاً وَأَكرَما
أَشَـدُّ اِزدِلافـاً بَـيـنَ دِرعَـيـنِ مُـقـبِلاً
وَأَحـسَـنُ وَجـهـاً بَـيـنَ بُـردَيـنِ مُـحـرِما
جَـديـرٌ إِذا مـا الخَـطبُ طالَ فَلَم تُنَل
ذُؤابَــتُهُ أَن يَــجــعَــلَ السَـيـفَ سُـلَّمـا
كَـريـمٌ إِذا زُرنـاهُ لَم يَـقـتَـصِـر بِـنا
عَــلى الكَـرَمِ المَـولودِ أَو يَـتَـكَـرَّمـا
تَــجَــشَّمــَ حَــمــلَ الفــادِحــاتِ وَقَـلَّمـا
أُقــيـمَـت صُـدورُ المَـجـدِ إِلّا تَـجَـشُّمـا
وَكُــنــتُ أَخــا الإِعـدامِ لَسـنـا لِعِـلَّةٍ
فَـكَـم بِـكَ بَـعـدَ العُـدمِ أَغنَيتُ مُعدِما
وَإِذ أَنــا مَــمــنــونٌ عَــلَيَّ وَمُــنــعَــمٌ
فَـأَصـبَـحـتُ مِـن خَـضـراءِ نُـعماكَ مُنعِما
وَمَــن خَـدَمَ الأَقـوامَ يَـرجـو نَـوالَهُـم
فَـــإِنّـــي لَم أَخــدِمــكَ إِلّا لِأُخــدَمــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك