عِشاءٌ أَطفَلَت فيهِ ذُكاءُ

64 أبيات | 248 مشاهدة

عِــشــاءٌ أَطــفَــلَت فــيــهِ ذُكــاءُ
عِــشــاءٌ أَطــفَــلَت فــيــهِ ذُكــاءُ
تَـضـيَّفـَ ضَـيـفَـنُ النِـيـرانِ قلباً
ذَكــاهُ فــي النــفُـوسِ لهُ ذَكـاءُ
وأَقـرَى فـاقـتَـراهُ القـلبُ لكِـن
أَلحَّ عـلى الحَـشَـى مـنهُ اقتِراءُ
مُـــدَى رِزءٍ اصـــارتــنــا ذِكــاءً
فـواعَـجَـبـاً وقـد بَـطَـل الذَكـاءُ
لقـد قَـصُـرَ اللِسـانُ فـلا بـيانٌ
وقـد حَـصِـرَ البَـيـانُ فـلا ذَكاءُ
سَـرَى مـنـا السُـرورُ وبـانَ عـنا
وبـاتَ الحُـزنُ فـيـنـا والنـعاءُ
شَـفَـت شـمـسُ النَهـارِ وشـمسُ فصلٍ
مـعـاً واغـتـالَ نُورَهُما الشَقاءُ
وحُـجِّبـ في السَرارِ البدرُ ليلاً
فـغـابَ النُـورُ واحـتجبَ الضِياءُ
ومـا خِـلنا أَيَا القَمَرَين يَخفَى
ويَـغـرُبُ مـن مَـشـارِقِـنا الأَياءُ
فــسِـرنـا فـي ظِـلالِ ظَـلامِ ليـلٍ
نَـجُـوبُ بـهِ وليـسَ لَنـا اهـتِداءُ
وَلمَّاــ غــابَ ذاك النَــدبُ عـنـا
تَـبـدَّى النَـدبُ وانـتُدِبَ البُكَاءُ
وأُغـمَـضَـتِ الجُـفـونُ عـلى قَذاها
فـسـالَ الدمـعُ تَـمـزُجُهُ الدِمـاءُ
كــلن الدمــع وهــو يــخـد خـداً
دم الأخـويـن يـتـبـعـه الإخاء
فــلِلأجــفــانِ تــقــريــحٌ وسُهــدٌ
كَـأَن قـد أُغـمِـدَت فيها الظِباءُ
وفـي الأَحـشـاءِ تـسـعـيـرٌ ووَقـدٌ
كــأُثــقِــيَــةٍ يُـسـعِّرُهـا الصِـلاءُ
وَغُــدرانُ الخُــطـوبِ جـرت بِـغَـدرٍ
غَـدَرن بـنـا فـغـادَرنـا الصَغاءُ
عَــدِمـنـا مَـورِداً عَـذبـاً شـهـيّـاً
لِذلكَ لم يُــفــارِقـنـا الظَـمـاءُ
فــتــىً حَــيّــا مُـحَّيـاهُ الحَـيـاءُ
وأَحــيَــا حــيَّ ســائِلِهِ الحَـيـاءُ
ســنــيٌّ قــد تــســنَّى مــن سَـنـاهُ
لنـا أَسـنَـى السَـنَى ثُمَّ السَناءُ
فــلو أَن يَــذبُــلٌ فـاجـاهُ خَـطـبٌ
كــهـذا لاغـتـدَى وَبِهِ انـحِـنـاءُ
لقــد عــزَّ العَـزاءُ عـلى عـزيـزٍ
وعــز الصــبــرُ إذ عـزَّ العـزاءُ
فــلا يُــعــزَى لفــضــلٍ بـل حَـرِيٌّ
اليــهِ يـكـونُ للفـضـل اعـتِـزاءُ
فـقـيـدُ الشِـبـهِ مـن قَـبـلٍ وبَعدٍ
فــمـا وَلَدَت ولا تَـلَدُ النِـسـاءُ
أَعــبــدُ اللَه زاخــرَ بــحـرُ بِـرٍّ
سـيَـبـرِيـهِ البَـرَى وَهُـوَ البَراءُ
أَعـبـدُ اللَه تُـنـشِـبُ فـيهِ ظُفراً
مَــنــايــاهُ ويَــنــحَــطُّ العَــلاءُ
أَعـبـدُ اللَه تَـرمـيـهِ المـنايا
بــســهــمٍ لم يَـكُـن فـيـهِ خَـطـاءُ
أَعـبـدُ اللَهِ عـنـهُ يُـقـالُ يوماً
لِخِــلٍّ قــد قَــضَــى ولَكَ البَـقـاءُ
أَعــبــدُ اللَه يَــبـلَى مـنـهُ جِـدٌّ
وجَـــدٌّ او يَـــجِــدُّ بــهِ البَــلاءُ
أَعــبـدُ اللَه يُـمـسِـي تـحـت ارضٍ
لُقـىً فـيـهـا ويـمـتـنـعُ اللِقاءُ
ويُــلوَى فـي اللَوَى أَعـلَى لِواءٍ
ويَــلوَى وَهـوَ ليـسَ بـهِ التِـواءُ
ويَـثـوِي في الثَرَى نَوءُ الثُرَيَّا
ويُــمــسِــي للثَــراءِ بــهِ ثــواءُ
قَـضَـى فـيـهِ القَـضـا فقَضَى بحُكمٍ
إِلهِـــيٍّ لهُ فـــيـــهِ اقـــتِــضــاءُ
وأَدرَكَــت المــنَّيــةُ مــا تَـمـشَّت
وقـد بـلغَ المُـنـى فيهِ المَناءُ
فـقـد تُـعـفِـي المـنَّيـةُ كـل عافٍ
فـهـل عـافٍ لهُ مـنـهـا اعـتِـفاءُ
وهـل يُـعفَى ابنُ أُنثى من عَفاءٍ
وأَوَّلُه وآخـــــــره عـــــــفــــــاء
فـأَيـنَ مَـقَـيـلُ أَقـيـالٍ تـناهَوا
بــعِــزَّتِهــم وأَيــنَ الأَقــوِيــاءُ
وأَيــنَ الرافــعــونَ لِواءَ نـصـرٍ
بــصَــولتِهِــم وأَيـنَ الأَغـنِـيـاءُ
وأَيـنَ ذَوُو الصـوارمِ والعَوالِي
وأَيـنَ أُولُو الحِـجَى والأَتقِياءُ
وابـن بَـنُـو الرَخـاءِ بطيبِ عيشٍ
وكـــانَ مَهَـــبَّهــم ذاكَ الرُخــاءُ
فــدَع هــذا وقُـل أَيـنَ الأَوالِي
مــن الدُنـيـا وايـنَ الأَولِيـاءُ
تَــولَّوا عــاثـراً فـي إِثـرِ كـابٍ
فــمـا بـاؤُوا ولا للحـيِّ فـاؤُا
هــو الدَيـنُ الذيـن كـلٌّ يـفـيـهِ
بـــلا بُـــدٍّ اذا حــانَ الوَفــاءُ
ويَـغـشَى الهدمُ ما يبنيهِ يوماً
يَــحِـلُّ فِـنـاءَ سـاحـتـهِ الفَـنـاءُ
فـمـا لِذَوِي الوَدَى أَبَـداً مُـداوٍ
فَـــداءُ المَـــوتِ ليــسَ لهُ دَواءُ
اذا حُــمَّ الحِـمـامُ فـلا حـمـيـمٌ
ولا آسَـى الأُسـاةُ ولا أَساءُوا
تــقــلَّصَ ظِــلُّ مــجــدٍ مـن مـجـيـدٍ
وغــالَ العِــزَّ والمــجـدَ أمِّحـاءُ
سَــرَت قُــلُصُ الرَدَى بــسَـرِيِّ قـومٍ
فـتـىً مـن بـعـدهِ قَـلَصَ الفَـتـاءُ
تــقــضَّى عُـمُـرهُ فـقَـضَـى عـليـنـا
مـآثِـمَ مـا لهـا عـنـا انـقِـضاءُ
فــيــومٌ مــاتَ فـيـهِ الأَربِـعـاءُ
بَـــليَّتـــُهُ قُـــعُـــودٌ أُربُـــعـــاءُ
وأَغـرَبَ فـي غُـرُوبِ الشـمـسِ عـنا
مُــسِــيــئاً كـانَ ذَيَّاـكَ المَـسـاءُ
وقــد أَشـفَـى عـلى عَـدَمٍ وأَشـفَـى
لَئن بـلغَ الشَـفـا فـبِمَ الشِفاءُ
لئن حَــزِنَـت عـليـهِ الأرضُ طُـرّاً
لَقـد فَـرِحَـت بـنُـقـلتِهِ السَـمـاءُ
نـفـوس بـالأسـى مـنـا استطارت
شـعـاعـاً حـيـنـمـا شـع البـهـاء
نَـعَـم عَـمَّ الأَسَـى بُـعـداً وقُرباً
ولكِــن خُــصَّ فــيــهِ الأَقــرِبــاءُ
فـذوا القُـربَـى إليـهِ أَشَدُّ سُؤاً
ولكِــن مـا ذَوُو القُـربَـى سَـواءُ
فــلو يُــفــدَى لكُــنـتُ لهُ فِـداءً
ولكِـــن لا يُـــخـــالُ لهُ فِـــداءُ
فَــبــادَ ولا يَــبِـيـدُ لهُ ثَـنـاءٌ
ورَثَّ ولا يَـــــــرِثُّ لهُ رثـــــــاءُ
زَوَى عـنِّيـ الخـليـطُ فـخـالَطَتني
شُــجـونٌ مـا لَهـا عـنـي انـزِواءُ
وولَّى حــيــنَ ولَّى القــلبُ غـمّـاً
وبـــالأَولى بـــهِ هــذا الوَلاءُ
لقـيـتُ الأَطـورِيـنَ بـأَطـوَرَيـهـا
بـأَطـوارٍ يـطـورُ بـهـا العَـنـاءُ
فــمَــوطـؤ الأَسَـى رَمَـضٌ ومَـمـهُـو
دُهُ قَـــضَـــضٌ ومَــســلَكــهُ شَــقــاءُ
ومَــفــؤُودوهُ ليــسَ لهــم نـجـاحٌ
ومَــوؤُودوهُ ليــسَ لهــم نَــجــاءُ
لَعَــمــرُكَ إِنَّ فَــجَّ الحُــزنِ حَــزنٌ
بـهِ الخِـرّيـتُ يُـنـضِـيـهِ العَـياءُ
تَواصَلَ في النفوس بلا انفصالٍ
كــدائِرةٍ نِهــايــتُهــا ابـتِـداءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك