عِشْ في زَمانِك وَاِحذَر الإِنسانا
52 أبيات
|
297 مشاهدة
عِــشْ فــي زَمـانِـك وَاِحـذَر الإِنـسـانـا
يَــكــفــيــكَ مِــن أَفــعـالِهِ مـا كـانـا
وَاصــرِم حـبـالَكَ مِـن مُـعـاشَـرةِ الألى
مَـقـتـوا النُـفـوسَ وَغَـيّروا الأَبدانا
قَـد طـالَمـا يَـأتـي الأَذى مِـمَـن يُـري
ك صَــداقــةً قَــد أَخــفَــت البُهــتـانـا
فَــمِــن المُــحــالِ صَــفـاءُ قَـلبٍ فـاسـدٍ
مَـــن ذا يَـــصــيِّرُ حــنــظــلاً رُمّــانــا
فَـاِسـخَـر مِـنَ اَهـلِ الكِـبرياءِ وَحالَهِم
فَــأَخــو التَــكَــبُّرِ لا يَــزال مُهـانـا
يَـكـفـيـهـمُ عِـنـدَ السَـلامِ بِـأَن غَـدَوا
بِـنـطـاحِهـم قَـد أَشـبَهـوا الثـيـرانـا
إِنَ الوَضــيــعَ إِذا اِرتَــقـى لِوظـيـفـةٍ
صَـعَـدَ السَـمـاءَ اَن يَـسـتَـطِـع طَـيَـرانا
فَــالتّــبــرُ يُــخــفـي جُـرمَهُ فـي مـائِهِ
وَالتــبــنُ يَــظــهـرُ طـافـيـاً وَمُهـانـا
رَدِّد لحــاظــكَ فــي العَـوالم لا تَـرى
إِلا صَــــديــــقـــاً غـــادَرا خـــوّانـــا
جَــعَــلوا الدِيــانـةَ لِلشُـرورِ وَسـيـلةً
لِلأَبــريــاء وَأَلهــبــوا النــيـرانـا
لا ديــن لا وَصــف المُـروءةِ عِـنـدَهُـم
بَــل خــالَفــوا القُــرآن وَالدّيّــانــا
داســوا الضِــعــافَ بِــأَرجُـلٍ أَفـهـكـذا
رَبُّ الأَنـــامِ عَـــلَيـــهُـــمُ أَوصـــانـــا
فَــالنــاسُ يُــولونَ الغِــنــيَّ كَــرامــةً
وَلَو اِرتَـــدى مِـــن لُؤمِهِ قُــمــصــانــا
فَــإِذا اِرتَـقَـيـتَ لِمَـنـصـبٍ فَـجَـليـلَهُـم
وَحَــقــيـرُهُـم نَـحـوَ الحِـمـى قَـد دانـا
وَسَــعَـوا إَلَيـكَ بِـمـا تَـروم وَتَـشـتَهـي
وَإِذا نُــكِــبــتَ فَــلا تَــرى أَعــوانــا
أَهــل التَــمَــلُّقِ يَــنــتَـمـونَ لِكُـلِّ مَـن
نــالَ الوَظــيــفَ وَلَو غَــدا شَـيـطـانـا
أَهــلُ الدَســائسِ وَالوَســاوسِ إِن رَأوا
شَـــراً لِقَـــومٍ قـــالوا مـــا أَولانــا
قــالوا الشُـعـورُ وَلا شُـعـورَ لَدَيـهِـمُ
إِلا شُـــعـــوراً أَشـــبَهـــت نِــســوانــا
أَهــلُ الحَــمــيــةِ مِــنــهُــم جَــرِّبــهُــمُ
إِن وُظِّفـــوا أَو قُـــلِّدوا نــيــشــانــا
وَأَنـظـر لَهُـم مِـن بَـعـدِ ذَلِك لَم تَـجِـد
شَــيــئاً مِــن الأَمـر الَّذي قَـد كـانـا
لا تَــعــجَــبَـنَّ مِـن الشُـرورِ إِذا بَـدَت
وَاعــجــبْ لِخَــيــرٍ فــي زَمـانَـك بـانـا
شَــتــانَ بَــيــنَ السـالفـيـن وَفـعـلِهِـم
وَفِــعــالُنــا فــي دَهــرِنــا شَــتّــانــا
أَســلافُ خَــيــرٍ لِلكَــمــالِ تَـسـابـقـوا
بِــعَــزيــمــةٍ وَتَــدرَّعــوا الإِيــمـانـا
كــانــتَ قُــلوبَهُــمُ تَــفــيــضُ بَــرَحـمـةٍ
لَمــا اِهــتَــدوا وَتَــدَبَّروا القُـرآنـا
رَفَـعـوا البِـنـاءَ فَـجـاءَ خَـلفٌ بَـعدَهُم
نَــشَــرَ الفَــســادَ وَقَــوَّضَ البُـنـيـانـا
خُـلِقَ العِـبـادُ إِلى السَـعادةِ وَالصَفا
لَكِـــن لِســـوء الحَــظِّ مــا أَشــقــانــا
مِــن عَهــد آدمَ وَالتَــبـاغـضُ قَـد سَـرى
قــابــيــلُ قَـد سَـفَـكَ الدِمـاء وَخـانـا
بَــعَــثَ الإِلَهُ الأَنـبـيـاءَ لِنَـشـرِ مـا
فـيـهِ التَـآخـي فَـلم نَـرَ إِلا خـوانـا
حَــسَــدٌ وَبُــغــضٌ وَاِغــتــيـابٌ قَـد فَـشـا
بَــيــنَ الشُــعــوبِ وَهَــدَّمَ الأَركــانــا
فَــمــبــاهــجُ الدُنـيـا لَدَيـنـا كَـثـرةٌ
يــا لَيــتَ شِـعـري مـا الَّذي أَبـكـانـا
لَو كــانَ فــيــنــا ألفــةٌ وَتَــحــابــبٌ
مـا اِسـتَـعـبَـدَتـنا في الوَرى أَعدانا
فَــــأرِحْ فُـــؤادَكَ مِـــن عَـــذابٍ نـــازلٍ
وَمَــنــاظــرٍ تَــدَع الفَــتــى حَــيـرانـا
وَإِنــسَ بَهــرَ البَـيـت وَاِتـرُك صـاحِـبـاً
مُـــتَـــلَوِّنـــاً مِـــن خُـــبـــثِهِ أَلوانــا
وَأَسَـعَـد فَـقَـد سَـعِـد القُـنـوعُ بِـكَـسرةٍ
وَشَــقــى مَــليــكٌ قَــد حَــوى تـيـجـانـا
نَــسـجُ العَـنـاكِـبِ قَـد يَـروق لِنَـاظِـري
فــي عُــزلَتــي وَرِيــاضَــتــي أَحــيـانـا
وَلَقــد أَرى بَــيــنَ القُــيــود مَــسَــرةٌ
وَالحــــيُّ يَـــجـــلبُ لِلوَرى أَحـــزانـــا
ناجِ الطُيورَ عَلى الغُصون إِذا اِرتَقَت
وَدَعِ الوَرى وَاِســمَــع لَهــا أَلحــانــا
وَاِنــظُـر إِلى الأَوراقِ تَـبـسـطُ كَـفَّهـا
شُــكــراً إِلى مَــن أَبــدَعَ الأَكــوانــا
وَالشَــمــسُ عِــنــدَ مَــغـيـبِهـا مُـصـفَـرةٌ
كَــمَــحــيــا خُــودٍ عِـشـقُهـا قَـد بـانـا
وَتَــرى النُــجـومَ مِـنَ السَـمـاءِ مُـطـلةٌ
كَـــخـــرائدٍ قَـــد غـــازَلَت وَلهـــانـــا
وَالبَــدرُ يَـشـبَهُ وَجـهَ مَـن أَهـواهُ فـي
إِشــــراقِهِ وَكَـــمـــالِهِ سُـــبـــحـــانـــا
لا تَــجــزَعَــنَّ مِــنَ الوحــوشِ فَــإِنَّهــا
إن أُكــرَمــت لا تُــنــكـرُ الإِحـسـانـا
فَــالوَحـشُ يَـعـطـيـك الأَمـانَ حَـقـيـقـةً
وَإِذا اِئتَـــمَـــنــت إِبــنَ آدم خــانــا
قَــد تَــوجــدُ الأَخــيــارُ لَكِــن نــادر
وَالفَــحــصُ عَـنـهُـم يُـتـعِـبُ الأَبـدانـا
دُنــيــاك بَــحــرٌ وَالعِــبــادُ كَــأَنَّهــُم
فــي أَكــلِ بَــعــضِهِـمُ غَـدوا حِـيـتـانـا
وَالمَـــوتُ صَـــيـــاد وَفـــيـــهِ عِـــبــرةٌ
لِنُــفــوِسِــنــا عَـجَـبـاً فَـمـا أَقـسـانـا
مــا كــانَ أَحــوَجَــنــا لِحُــســنِ تَــآلفٍ
لَكِـــن لِســـوءِ الخَـــلف قَـــد أَردانــا
فَـسَـفـيـنـةُ الإِصـلاحِ فـيـهـا صـلّاحَنا
وَحَـــيـــاتُــنــا لَو صــادَفَــت رُبــانــا
حُــــبُّ الرِئاســـةِ قـــادَنـــا لِمَهـــالكٍ
وَقَــضــى عَــلى مــا نَــأمَــلوه هَـوانـا
فَـالبُـخلُ فينا عَلْى المَصالحِ قَد فَشا
لَكِــن عَــلى الشَهــواتِ مــا أَســخـانـا
يــا أَيُّهــا الإِنــســانُ كُـن مُـتَـبَـصِّراً
مــا دُمــتَ حَــيــاً فـي حِـمـى دُنـيـانـا
وَاسـلك سَـبـيـلَ الخَـيـرِ دَوماً وَاِبتَعد
عَــن جَــمــعِــيــاتٍ شَــرُّهــا قَــد بـانـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك