عصافيرُ يحسبنَ القلوبَ من الحبِّ
30 أبيات
|
337 مشاهدة
عـصـافـيـرُ يـحـسـبـنَ القلوبَ من الحبِّ
فـمـنْ لي بـهـا عـصـفـورةٌ لقـطتْ قلبي
وطـارتْ فـلمـا خـافـتِ العـيـنُ فـوتها
أزالتْ لهـا حـبـاً مـن اللؤلؤ الرطبِ
فــيــا ليــتـنـي طـيـرٌ أجـاور عـشـهـا
فــيـوحـشُهـا بـعـدي ويـؤنـسُهـا قـربـي
ويـا ليـتـهـا قـد عـشـشـتْ في جوانبي
تــغــردُ فــي جــنـبٍ وتـمـرحُ فـي جـنـبِ
ألا يـا عـصـافـيرَ الربا قد عشقتُها
فـهـبـي أعـلمـكِ الهـوى والبـكـا هبي
أعــلمــكِ النــوحَ الذي لو ســمــعــتِهِ
رثــيــتِ لأهـلِ الحـب مـن شـغـفِ الحـبِ
خـذي فـي جـنـاحيكِ الهوى من جوانحي
وروحــي بــروحــي للتــي أخــذتْ لبــي
نــظــرتُ إليــهــا نــظــرةً فــتــوجـعـتْ
وثـنـيـتُ بـالأخرى فدارتْ رحى الحربِ
فــمـن لحـظـةٍ يـرمـى بـهـا حـدَ لحـظـهِ
كـمـا التحمَ السيفانِ عضباً على عضبِ
ومــن نــظــرةٍ تـرتـدُ مـن وجـهِ نـظـرةٍ
كـمـا انفلبَ الرمحانِ كعباً إلى كعبِ
فـسـاقـتْ لعـيـنـي عـيـنـهـا أي أسـهـمٍ
قــذفـنَ بـقـلبـي كـلَّ هـولٍ مـن الرعـبِ
وســاق لســمــعــي صــدرهــا كـلَّ زفـرةٍ
أقــرت بــصـدري كـلّ شـيـءٍ مـن الكـربِ
ودارت بــي الألحــاظُ مـن كـل جـانـبٍ
فـمـنـهـنَّ فـي سـلبـي ومـنهنَّ في نهبي
فـقـلتُ خـدعـنـا إنـهـا الحـربُ خـدعـةً
وهـون خـطـبـي أن أسـر الهـوى خـطـبي
فـقـالت إذا لم تـنـجُ نفسٌ من الردى
فـحـسـبـكَ أن تـهـوى فـقـلتُ لها حسبي
وليَ العـذرُ إمـا لامـنـي فـيـكِ لائمٌ
فــأكــبـرُ ذنـبـي أن حـبـكِ مـن ذنـبـي
ويـا مـنْ سمعتمْ بالهوى إنما الهوى
دمٌ ودمُ هــذاكَ يــصــبــو وذا يــصـبـي
مــتــى ائتـلفـا ذلاً ودلاً تـعـاشـقـا
وإلا فـمـا رونـقِ الحـسـنِ مـا يـسـبي
سـلونـي انـبـئكمْ فما يدر ما الهوى
سـوايَ ولا فـي النـاسِ مـثـلي مـن صبِ
إذا شــعــراءُ الصـيـدِ عـدوا فـإنـنـي
لشاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمِ والعُرْبِ
وإن أنـا نـاجـيـتُ القـلوبَ تـمـايـلتْ
بـهـا نـسـمـاتُ الشـعرِ قلباً على قلبِ
وبـي مـن إذا شـاءتْ وصـفـتُ جـمـالهـا
فــواللهِ مــا يـبـقـى فـؤادٌ بـلا حـبِّ
مــن الغــيــدِ أمــا دلُّهــا فــمـلاحـةٌ
وأمـا عـذابـي فـهو من ريقها العذبِ
ولم يـبـقِ مـنـهـا عُـجـبُهـا غيرَ خطرةٍ
ولا هـي أبـقـتْ للحـسـانِ مـن العـجـبِ
عــرضــتُ لهــا بـيـنَ التـذلّلِ والرضـا
وقــد وقــفـتْ بـيـنَ التـدللِ والعـتـبِ
وأبـصـرتُ أمـثـالَ الدمـى يـكـتـنفنني
فـقـلتُ أهـذي الشـهـبُ أم شـبهُ الشهبِ
فـمـا زالَ يـهـدي نـاظـري نورَ وجهِها
كـمـا نـظـرَ المـلاحُ فـي نجمةِ القطبِ
وقــد رُحــنَ أسـرابـاً وخـفـتُ وشـاتَهـا
فــعــيـنـي فـي سـربٍ وقـلبـي فـي سـربِ
وقــالتْ تــجــلّد قـلتُ يـا مـيُّ سـائلي
عـن الحـزنِ يـعـقوباً ويوسفَ في الجبِ
ومـا إن أرى الأحـبـابَ إلا ودائعـاً
تــرد فــإمــا بــالرضــاءِ أو الغـصـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك