عَصرُ الشَبابِ تَصَرَّمَت أَوقاتُهُ
92 أبيات
|
1097 مشاهدة
عَــصــرُ الشَــبــابِ تَـصَـرَّمَـت أَوقـاتُهُ
وَتَــبَــسَّمــَت عَــن فَــجــرِهـا لَيـلاتُهُ
أَورى بِــجِــدَّتِهِ المَـشـيـبُ فَـأَخـلَقَـت
أَثـــوابُهُ وَاِســـتُــرجِــعَــت عــاراتُهُ
كانَ الشَفيعَ إِلى الحِسانِ فَمُذ مَضى
أَمــسَــت تُــعَــدُّ مَـسـاوِيـاً حَـسَـنـاتُهُ
وَالشَـيـبُ لا يُـغـضـى لَهُ عَـن هَـفـوَةٍ
وَأَخــو الصِــبــى مَــغــفــورَةٌ زَلّاتُهُ
وَلَقَـد عَـلَوتُ سَـراةَ أَشـهَـبَ تُـجـتَـوى
وَتُــعـافُ عِـنـدَ الغـانِـيـاتِ شِـيـاتُهُ
وَمِــنَ العَــجــائِبِ أَنَّهــُنَّ أَخَــذنَـنـي
بِـــذُنـــوبِهِ ظُــلمــاً وَهُــنَّ جُــنــاتُهُ
لا يَـبـعَـدَن زَمَـنُ الشَبيبَةِ وَالهَوى
مِــن ذاهِــبٍ بَــقِـيَـت لَنـا تَـبِـعـاتُهُ
زَمَـــــنٌ خَـــــلَت أَيّــــامُهُ وَعُهــــودُهُ
وَتَــــــنَــــــكَّرَت أَتــــــرابُهُ وَلِداتُهُ
وَأَغَـــنَّ مَـــجـــدولِ القَـــوامِ يَهُــزُّهُ
سَــكَــرُ الصِــبـى وَتُـمـيـلُهُ نَـشَـواتُهُ
مِــن دونِ مَــنــهَــلِ ثَـغـرِهِ مَـطـرورَةٌ
مِــن طَــرفِهِ تُــحــمـى بِهـا رَشَـفـاتُهُ
يَــلوي مَـواعـيـدَ الوِصـالِ فَـمـا لَهُ
صَــحَّتــ وَقَــد وَعَـدَ الجَـفـاءَ عِـداتُهُ
إِن أَنــكَــرَت أَجـفـانُهُ يَـومَ النَـوى
قَــتــلي فَــقَــد شَهِــدَت بِهِ وَجَـنـاتُهُ
قــالوا غَــزالُ نَـقـاً وَخـوطُ أَراكَـةٍ
ظَــلَمــوهُ أَيــنَ صِــفـاتُهـا وَصِـفـاتُهُ
هَـــل لِلغَـــزالِ إِذا رَنــا أَلحــاظُهُ
أَو لِلقَـضـيـبِ إِذا اِنـثَـنـى خَطَراتُهُ
عـــاطَـــيــتُهُ كَــرُضــابِهِ مَــشــمــولَةً
طــافَــت عَــليَّ بِــمِــثـلِهـا لَحَـظـاتُهُ
فــي لَيــلَةٍ أَذكَـت عُـيـونَ نُـجـونِهـا
فَـــكَـــأَنَّهـــا رُقَـــبـــاؤُهُ وَوَشـــاتُهُ
حَـتّـى إِذا اِبـتَـسَـمَ الصَـباحُ وَدَوَّمَت
مِــن حَــولِ غِـربـانِ الظَـلامِ بُـزاتُهُ
وَدَعَـت بِـحَـيَّ عَـلى الفَـلاحِ فَـخِلتُها
تَــدعــو لِحَـيَّ عَـلى الفِـراقِ دُعـاتُهُ
قَــبَّلـتُ مَـبـسِـمَهُ بِـدَمـعـي فَـاِلتَـقـى
عِـــنـــدَ الوَداعِ أُجـــاجُهُ وَفُـــراتُهُ
إِن أَرقَـصَ البَـيـنُ المُـشِتُّ رِكابَ مَن
أَهـــوى وَغَـــنَّتـــ لِلفِـــراقِ حُــداتُهُ
فَــلَيَــسـقِـيَـنَّ الرَبـعَ سَـحُّ مَـدامِـعـي
حَــتّــى تَــغُــصَّ بِــمــائِهــا عَـرَصـاتُهُ
يـا مَـوقِـفـاً بِالبانِ لَم تُثمِر لَنا
غَـيـرَ الصَـبـابَـةِ وَالأَسـى شَـجَـراتُهُ
لَمّــا وَقَــفــنــاهُ نُــطــارِحُ سُــمــرَهُ
بَــثَّ الجَــوى وَتُــظِــلُّنــا سَــمُــراتُهُ
فَــتَــبَـيَّنـا لي رَسـمَ دارٍ مـا عَـفـا
وَجــدي عَــليــهِ وَقَــد عَــفَـت آيـاتُهُ
هَــــل نُــــفِّرَت لا نُـــفِّرَت غِـــزلانُهُ
أَو صَـــوَّحَـــت لا صَــوَّحَــت بــانــاتُهُ
عَهــدي بِهِ يَــلوي الدُيــونَ قُـضـاتُهُ
وَتَــصــيــدُ أَلبــابَ الرِجـالِ مَهـاتُهُ
فَــاليَــومَ لا جــيــرانُهُ جــيــرانُه
قِــدمــاً وَلا فَــتَــيــاتُهُ فَــتَـيـاتُهُ
يــاحــادِيَ الأَظــعـانِ فـي آثـارِكُـم
قَـــلبٌ تُـــقَـــطِّعـــُهُ جَــوىً حَــسَــراتُهُ
وَلَقَـد يُـرى بـيـتُ الحَـصـاةِ فَما لَهُ
أَمـسَـت تَـذوبُ عَـلى البِـعـادِ حَصاتُهُ
وَمُــتَــيَّمــٍ كَـتَـمَ الهَـوى عَـن صَـحـبِهِ
فَـــوَشَـــت بِـــسِـــرِّ ضُــلوعِهِ زَفَــراتُهُ
صَــبٌّ إِذا ذُكِــرَ الفِــراقُ تَــصـاعَـدَت
أَنـــفـــاسُهُ وَتَـــحـــادَرَت عَــبَــراتُهُ
وَمِـنَ العَـجـائِبِ أَنَّ أَنـوابَ الصِـبـى
بَـــلِيَـــت فَـــزادَت جِـــدَّةً صَــبَــواتُهُ
وَلَقَـد أَعـادَ لَهُ الشَـبـابَ قَـشـيـبَـةً
أَبــــرادُهُ مَــــوشـــيَّةـــً حَـــبِـــراتُهُ
بَــذلُ الخَــليــفَـةِ لِلنَـوالِ وَعَـطـفُهُ
وَحُـــنُـــوُهُ مُــتَــتــابِــعــاً وَصِــلاتُهُ
فَـــسَـــلا وَلَولا مـــا تَـــغَــمَّدَهُ بِهِ
مِـــن رَأفَـــةٍ لَتَـــعَـــذَّرَت مَــســلاتُهُ
وَإِقــالَةٍ عَــثَــراتِ دَهــرٍ لَم تَــكُــن
لِتُـــقـــالَ إِلّا عِـــنـــدَهُ عَــثَــراتُهُ
فَـــكَـــأَنَّمـــا عـــادَت لَهُ مُــبــيَــضَّةً
أَيّـــــامَهُ مُـــــســــوَدَّةً شَــــعَــــراتُهُ
بِــيَــدي أَبـي العَـبـاسِ أَورَقَ عـودُهُ
فَــحَــلا جَــنـاهُ وَأَيـنَـعَـت ثَـمَـراتُهُ
النـاصِـرِ اِبـنِ المُـسـتَـضيءِ وَمَن بِهِ
بُــعِــثَ السَــمـاحُ وَأُنـشِـرَت أَمـواتُهُ
طَــلقُ المُــحَــيّـا مـا أَمـاطَ لِثـامَهُ
فــي مَــأزِقٍ إِلّا اِنــجَــلَت هَـبَـواتُهُ
مُـرَدي الكُـماةِ وَعاقِرُ الكَوماءِ ما
تَــنــفَــكُّ تَــقــطُـرُ مِـن دَمٍ شَـفَـراتُهُ
مَــلِكٌ تُــذِلُّ الأُســدَ فـي غـابـاتِهـا
وَالبــيــضَ فـي أَغـمـادِهـا سَـطـواتُهُ
أَلِفَــت صَــواهِـلُهُ القَـنـا فَـكَـأَنَّمـا
نَــبَــتَــت عَــلى أَعــرافِهـا أَسـلاتُهُ
أَسَــدٌ إِذا بَــعُــدَت عَــليـهِ فَـريـسَـةٌ
ضَــمِــنَــت لَهُ إِدنــائَهــا وَثَــبــاتُهُ
وَإِذا شَــكَــت قَـصـراً مُـتـونُ سُـيـوفِهِ
كَــفِــلَت بِـأَن سَـتُـطـيـلُهـا خَـطَـواتُهُ
مَـــحـــمــودَةٌ يَــومَ النَــدى آثــارُهُ
مَـــعـــروفَــةٌ يَــومَ الوَغــى كَــرّاتُهُ
يَـرعـى المَـمـالِكَ مِـنـهُ قَـلبٌ أَصـمَعٌ
تُــمــســي مُــوَكَّلــَةً بِهــا عَــزَمــاتُهُ
فَــلِمُــلكِهِ رَأدَ الضُــحــى تَـثـقـيـفُهُ
وَلِرَبِّهـــِ جُـــنــحَ الدُجــى إِخــبــاتُهُ
عَـــزَمـــاتُ رَأيٍ لا يَـــفُـــلُّ صَــوابُهُ
وَغِـــرارُ بَـــأسٍ لا تُــفَــلُّ شَــبــاتُهُ
فـاتَ العَـواصِـفَ فـي السَخاءِ هُبوبُهُ
وَشَـأى الرَواسـي فـي النَـديِّ ثَباتُهُ
لِإِبــنِ السَــبـيـلِ عَـطـاؤُهُ وَحَـبـاؤُهُ
وَلِذي الإِســــاءَةِ حِـــلمُهُ وَأَنـــاتُهُ
وَإِذا جَـفـا الغَيثُ البِلادَ فَأَمسَكَت
أَن تَــسـتَهِـلَّ عَـلى الثَـرى قَـطَـراتُهُ
رَمَــقَ السَــمــاءَ بِـطَـرفِهِ فَـتَـبَـجَّسـَت
أَنــــوارُهُ وَتَــــنَــــزَّلَت بَـــرَكـــاتُهُ
فَـاِسـتَـدفِـعـوا مـا رابَـكُـم بِدُعائِهِ
إِنَّ الإِمـــامَ مُـــجـــابَـــةٌ دَعَــواتُهُ
فَــثِـقـوا بِـنِـيَّةـِ عَـدلِهِ فَـصَـلاحُـكُـم
يَــبــدو إِذا صَــلُحَــت لَكُــم نِـيّـاتُهُ
أَوضَـــحـــتُــمُ يــاءالَ عَــبــاسٍ لَنــا
نَهـجَ الهُـدى حَـتّـى اِنـجَـلَت شَبَهاتُهُ
أَيَّدتُـمُ الديـنَ الحَـنـيـفِ فَـأَصـبَـحَت
مَــجــمــوعَــةً لِسُــيــوفِـكُـم أَشـتـاتُهُ
أَعــزَزتُــمــوهُ فَـمـا يَـليـنُ قَـتـادُهُ
وَدَعَــمــتُـمـوهُ فَـمـا تَـليـنُ قَـنـاتُهُ
رُفِــعَــت بِــبـيـضِ نِـصـالِكُـم أَعـوادُهُ
وَتَــحَــصَّنــَت بِــأُســودِكُــم غــابــاتُهُ
أَو يَـطـمَـعُ الأَعـداءُ فـيـهِ وَأَنـتُـم
أَبــــطــــالُهُ وَلُيــــوثُهُ وَكُـــمـــاتُهُ
فَــالحَــقُّ مُــشــرِقَــةٌ بِهِــم أَنــوارُهُ
وَالمُــلكُ مُــشــرِفَـةٌ بِـكُـم هَـضَـبـاتُهُ
أَلقــى الزَمــانُ إِلَيــكُـمُ بِـعِـنـانِهِ
فَــــغَـــدَت مُـــذَلَّلَةً لَكُـــم صَهَـــواتُهُ
وَمَــلَكــتُــمـوهُ فَـأَصـبَـحَـت مَـوسـومَـةً
بِــجَــمــيــلِ آثــارٍ لَكُــم جَــبَهــاتُهُ
أَردَيــتُــمُ كِــســرى وَتُــبَّعــَ حِــمـيَـرٍ
وَالمُــلكُ مَــعــصــوبٌ بِــكُـم خَـرزاتُهُ
وَكَـــفـــاكُـــمُ شَـــرَفـــاً وَمُـــعــجِــزَةً
تَـضـاؤُلُهُ لَكُـم حَـتّـى هَـوَت شُـرُفـاتُهُ
وَالمَـسـجِـدُ البـيـتُ الحَـرامِ فَأَنتُمُ
جـــيـــرانُهُ وَقَــديــمُــكُــم ســاداتُهُ
طَــفــتُــم بِهِ فَــمَــسَــحــتُـمُ أَركـانَهُ
وَحَـــطـــيـــمَهُ فَـــتَــأَكَّدَت حُــرَمــاتُهُ
وَبِـكُـم سَـقـى اللَهُ البِـلادَ وَأَنـتُمُ
أُمَـــنـــاؤُهُ فـــي خَـــلقِهِ وَثِــقــاتُهُ
وَعَـلَيـكُـمُ نَـزَلَ الكِـتـابُ مَـثـانِـيـاً
وَبِــفَــضــلِكُــم نَــطَـقَـت لَنـا آيـاتُهُ
أَيَــضِــلُّ أَو يَـصـلى لَظـىً مَـن أَنـتُـمُ
شَــفُــعــاؤُهُ وَإِلى الصِــراطِ هُــداتُهُ
وَاللَهِ لا وَرَدَ القِـيـامَـةَ ظـامِـيـاً
مَــن أَنــتُــمُ آلَ النَــبِــيِّ سُــقــاتُهُ
كَـــلّا وَلا خـــابَ اِمـــرُؤٌ وَالاكُـــمُ
فــي كَــفَّتــَي مــيــزانِهِ حَــسَــنــاتُهُ
فَــليَــنــصُــرَنَّ اللَهُ ديــنــاً أَنـتُـمُ
أَنــــصـــارُهُ مِـــن دونِهِ وَحُـــمـــاتُهُ
وَليَــطــوِيَــنَّ الأَرضُ مِـن أَقـطـارِهـا
وَلِواكُـــمُ مَـــنـــشـــورَةٌ حَـــذَبـــاتُهُ
فَـأَصِـخ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ لِشـاعِـرٍ
سـارَت بِـمَـدحِـكَ فـي البِـلادِ رُواتُهُ
عَهـــدٌ لَكُـــم تَــقــريــظُهُ وَثَــنــاؤُهُ
وَعَـــلَيـــكُـــمُ تَـــســليــمُهُ وَصَــلاتُهُ
وَإِلَيــكَ مَــدحــاً عَــزَّ مَــطــلَبُهُ وَلي
فــي النــاسِ وَحــدي ذُلِّلَت كَـلِمـاتُهُ
مَـدحـاً لَكُـم خـيـطَـت مَـلابِـسُهُه فَما
يَــعـتـامُ غَـيـرَ بِـيـوتِـكُـم أَبـيـاتُهُ
آلَيــتُ لا اِمــتَــدَّت يَــدي إِلّا إِلى
مَـن تَـمـلَأُ الأَرضَ الفَـضـاءَ هِـباتُهُ
لا أَعـتَـفـي غَـيـرَ الخَـليفَةِ طالِباً
رِفـــداً كَـــفـــانـــي بِــرُّهُ وَصِــلاتُهُ
هُـوَ خَـيـرُ مَـن وَطَـأَ الثَـرى وَأَعَزُّهُم
جـاراً فَـخَـيـرُ المُـعـتَـفـيـنَ عُـفاتُهُ
مــا لي وَمَــدحَ مُــبَــخَّلــٍ مُــغــبَــرَّةٍ
أَكـــنـــافُهُ مُـــحـــمَـــرَّةٍ سَـــنَــواتُهُ
مُــتَــجَهِّمــٍ أَصــفَــت مَــكــارِمُهُ فَـمـا
تَــنـدى عَـلى طـولِ السُـؤالِ صَـفـاتُهُ
فَـلَأَصـرِ فَـنَّ الشِـعـرَ إِلّا عَـن فَـتـىً
كَـالسَـيـفِ تَـلمَـعُ بِـالضُـحـى جَفَناتُهُ
هِـيَ بِـنـتُ فِـكري وَالكَريمُ يَغارُ أَن
تُهــدى إِلى غَـيـرِ الكَـريـمِ بَـنـاتُهُ
فَـاِسـلَم لِمَـوتـورٍ أَبَـت أَن تُـقـتَـضى
عِـــنـــدَ الزَمــانِ دُيــونُهُ وَتِــراتِهِ
ضــاقَــت مَــذاهِــبُهُ وَقــورِبَ خَــطــوُهُ
فَـــكَـــأَنَّمــا سُــدَّت عَــلَيــهِ جِهــاتُهُ
يُـمـسـي حَـبـيـسـاً فـي قَـرارَةِ مَـنزِلٍ
سِـــيّـــانِ مَـــحـــيــاهُ بِهِ وَمَــمــاتُهُ
وَهُــنــاكَ مُــلكٌ لا يَــرِثُّ جَــديــدُهُ
مُــمــتَــدَّةٌ لا تُــنــتَهــى غــايــاتُهُ
مَــنــصــوبَــةٌ أَعــلامُهُ مَــحــفــوضَــةٌ
أَعــــداؤُهُ مَــــرفــــوعَـــةٌ رايـــاتُهُ
وَأَطــاعَـكَ الفَـلَكُ المُـدارولا جَـرَت
إِلّا بِـــمـــا تَــخــتــاتُهُ حَــرَكــاتُهُ
وَتَــــمَــــلَّهُ عــــيـــداً مُـــبـــارَكَـــةً
عَــشـايـاهُ عَـلَيـكَ سَـعـيـدَةً غَـدَواتُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك