عطفت كأمثالِ القسيّ حواجباً
52 أبيات
|
439 مشاهدة
عــطــفــت كـأمـثـالِ القـسـيّ حـواجـبـاً
فــرَمـت غـداةَ البـيـن قـلبـاً واجِـبـا
بــلواحــظٍ يــرفــعــنَ جــفـنـاً كـاسِـراً
فـتـثـيـرُ فـي الأحـشـاءِ هـمًّاـ نـاصِبا
ومـــعـــاطــفٍ كــالمــاءِ تــحــتَ ذوائبٍ
فــأعــجــب لهــنَّ جــوامــداً وذوائِبــا
سـود الغـدائرِ قـد تـعـقـربَ بـعـضـهـا
ومــن الأقــاربِ مـا يـكـونُ عـقـارِبـا
مـــن كـــلِّ مـــاردةِ الهـــوى مــصــريَّةٍ
لم تـخـشَ مـن شـهـبِ الدمـوعِ ثـواقـبا
لم يــكــف أن شــرعـتْ رمـاح قـدودِهـا
حـتَّى عـقـدنـا عـلى الرِّمـاحِ عـصـائِبا
أفـــدي قـــضــيــبَ مــعــاطــفٍ مــيَّاــدةٍ
تــجــلو عــليَّ مــن اللواحـظِ قـاضِـبـا
كــانـتْ تـسـاعـدُنـي عـليـه شـبـيـبـتـي
حــتَّى نــأتْ فــنــأى وأعــرَض جــانِـبـا
وإذا الفـتـى قـطـعَ السـنـيـنُ عـدِيدةً
شــابَ الحــيــاةَ فـظـلَّ يـدعـى شـائِبـا
يـا أخـتَ أقـمـارِ السـمـاءِ مـحـاسـنـاً
والشــمـسِ نـوراً والنـجـومِ مـنـاسـبـا
إذا كــابـدت كـبـدي عـليـكِ مـهـالكـاً
فـلقـد فـتـحـت مـن الدمـوعِ مـطـالِبـا
كــالتــبــرِ ســيَّاــلاً فــلا أدري بــهِ
جـفـنـي المـسـهـد سـابـكـاً أم سـاكِبا
كـاتـمـتُ أشـجـانـي وحـسـبِـي بـالبُـكـا
فــي صــفــحِ خــدِّي للعــواذِلِ كــاتـبـا
دَمــعــي مــجــيـبٌ حـالتـي مـسـتـخـبـراً
للهِ دمـــعـــاً ســـائلاً ومـــجـــاوبـــا
وعــواذِلي عــابُــوا عــليَّ صــبــابـتِـي
وكــفــاهُــم جــهـلُ الصـبـابـةِ عـائبـا
مــا حـسـن يـوسـف عـنـك بـالنـاي ولا
دمُ مــهــجــتِـي بـقـمـيـصِ خـدِّك كـاذبـا
بـأبـي الخـدودَ العـارياتِ من البكى
اللاَّبــســاتِ مــن الحــريـرِ جـلابـبـا
النــابــتــاتِ بــأرضِ مــصــرَ أزاهــراً
والزاهــرات بــأرض مــصــرَ كــواكِـبـا
آهــاً لمــصــرَ وأيــنَ مـصـرُ وكـيـف لي
بــديــارِ مــصــرَ مـراتِـعـاً ومـلاعِـبـا
حـيـثُ الشـبـيـبـةُ والحـبـيبةُ والوفا
فـي الأعـربـيـنِ مـشـارِبـاً وأصـاحِـبـا
والطــرفُ يــركــعُ فــي مـشـاهـدِ أوجـهٍ
عـقـدت بـهـا طـرر الشـعـورِ مـحـارِبـا
والدهــرُ ســلمٌ كــيــفَ مــا حــاولتــهُ
لا مــثـل دهـري فـي دمـشـق مـحـارِبـا
هـيـهـات يـقـربـنـي الزمـان أذًى وقد
بـلغـت شـكـايـتـي العـلاءَ الصـاحِـبـا
أعــلا الورى هــمــمـاً وأعـدلَ سـيـرةً
وأعــزّ مــنــتــصــراً وأمــنـعَ جـانِـبـا
مــرآة فــضــلِ الله والقــوم الأولى
مـلأوا الزمـانَ مـحـامِـداً ومـنـاقِـبا
الحــافــظــيــنَ مــمــالكــاً وشـرائِعـاً
والشــارعــيــن مــهــابــةً ومــواهِـبـا
لا يــأتــلي مــنــهــم إمــامُ سـيـادةٍ
مــن أن يــبــذّ النــيــراتِ مــراتِـبـا
إمَّاــ بــخــطَّيــّ اليــراعِ إذا الفـتـى
في السلمِ أو في الحربِ يغدو كاتِبا
فــإذا ســخــا مـلأَ الديـارَ عـوارِفـاً
وإذا غــزا مــلأَ القــفـارَ كـتـائِبـا
فــإذا اســتــهــلَّ بــنـفـسـه وبـقـومـهِ
عــدَّ المــفــاخــرَ وارِثـاً أو كـاسِـبـا
أبــقــوا عــليَّ وقـوَّضـوا فـحـسـبـتـهـم
وحــســبــتُه ســيــلاً طــمـا وسـحـائِبـا
ذو الفــضـل قـد دُعـيـت رواةُ فـخـاره
فـي الخـافـقـيـنِ دعـاءَها المتناسِبا
فـالبـيـتُ يـدعـى عـامِـراً والمـجدُ يد
عـى ثـابِـتـاً والمـالُ يـدعى السائِبا
مــا رحّــبــتــهُ القــائلون مــدائِحــاً
إلاَّ وقـــد شـــمــلَ الأكــفَّ رغــائِبــا
نــعــم المـجـدِّدُ فـي الهـوى أقـلامـهُ
أيَّاــم ذو الأقــلامِ يــدعـى حـاطِـبـا
تــخِــذَ المــكــارِمَ مـذهـبـاً لمـا رأى
للنــاسِ فــيــمـا يـعـشـقـون مـذاهِـبـا
وحــيــاطـةَ المـلكِ العـقـيـمِ وظـيـفـةً
ومــطــالعَ الشــرفِ المــؤيــدِ راتِـبـا
والعـدلَ حـكـمـاً كـادَ أن لا يـغـتـدِي
زيــدُ النــحــاة بــه لعـمـرٍو ضـارِبـا
والفـضـل لو سـكـتَ الورى لاسْـتـنطقت
غــرَرُ الثــنـا حـقـبـاً بـه وحـقـائِبـا
واللفــــظ بـــيـــن إنـــاءةٍ وإفـــادةٍ
قــسـمَ الزمـانُ فـليـسَ يـعـدَمُ طـالِبـا
وعــرائس الأقــلام واطــربــي بــهــا
ســودَ المــحــابــرِ للقــلوبِ سـوالِبـا
المــنــهــبــات عــيـونـنَـا وقـلوبَـنـا
وجــنــاتــهــنَّ النـاهـبـات النـاهِـبـا
ســحَّاــرة تــحــكــي كـعـوبَ الرمـحِ فـي
رَوعٍ وتــحــكـي فـي السـرورِ كـواعِـبـا
لا تــســألن عــن طــبّهــا مــتــأمِّلــاً
واســأل بــه دونَ المــلوكِ تــجـارِبـا
يــا حــافــظــاً مُــلك الهـدَى كـتَّاـبـهُ
سـرَّت صـحـائفـهـا المـليـكَ الكـاتِـبـا
يــا ســابـقـاً لمـدى العـلى بـعـزائمٍ
تـسـري الصَّبـا مـن خـلفـهـنَّ جـنـائِبـا
يـا فـاتـحـاً لي فـي الورى مـن عطفهِ
بــابــاً فــمــا آسـى عـلى إغـلاقِ بـا
يــا مــن تــمــلكــنـي الخـمـولُ فـردَّهُ
بـــســـلاحِ أحـــرفـــهِ فــولَّى هــارِبــا
يــا مــعــتــقــاً رقِّيـ وبـاعـثَ كـتـبـه
للهِ درُّكَ مـــعـــتـــقـــاً ومــكــاتِــبــا
يــا غــارِســاً مــنِّيــ نــبــاتَ مــدائحٍ
مـن مـثـلهِ يُـجـنـى الثـمـار غـرائِبـا
إن نــاســبــت مـدحِـي مـعـاليـكَ التـي
شـــرُفـــت فـــإنَّ لكـــلِّ ســوقٍ جــالِبــا
أهـدي المـديـحَ عـلى الحقيقةِ كاملاً
لكــمــو وأهــدِي للوَرى مــتــقــارِبــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك