عظم الجلالة والمقام الهائل

54 أبيات | 232 مشاهدة

عـظـم الجـلالة والمـقام الهائل
بَهَـرَا فـأحـجـم عـن صـفـاتـك قائل
هـو مـوقـف مـلأ القـلوب مـهـابـة
فــبـيـانـهـا لِلْعِـيِّ فـيـه مـمـاثـل
تـتـشـتـت الأفـكـار فـيـك بـظـنها
ويـقـيـنـهـا عـن كـنـه وصفك ذاهل
مـا قـدر مـا يـأتي به مثلي وفي
مــا حـزتـه قُـسُّ الفـصـاحـة بـاقـل
ولئن جـبـنـت عـن المـقـال فإنني
لســن إذا التــفــت عـليَّ مـحـافـلِ
الله أكـــبـــر أيّ يـــوم ســـافــر
سـدت فـجـاج الأرض فـيـه جـحـافـل
شـرق الفـضـاء وغـص بالجرد التي
من فوقها القُضُب الوشيج الذابل
فـالأرض لولا طـود حـلمـك فوقها
مــــــــــــادت وكــــــــــــادت زلازل
خـفـقـت بـه الرايـات فـوق ضراغم
طـارت بـهـا تـحـت العـرين أجادل
وبــدت نــجــوم أســنــة أنـواؤهـا
ســحــب الردى وسـمـاؤهـن قـسـاطـل
والجـيـش مـلتـطـم الغـوارب بحره
طَـمَّ البـلاد فـضـاق عـنـه الساحل
لبـسـوا تشاهير الربيع وأقبلوا
وعـلى الكـماة من الرياض مخايل
فــكـأنـمـا نـزلوا حـديـقـة روضـة
بـنـضـيـرهـا يـلقى الحروب مقاتل
أغـصـانـهـا سـمـر الرماح وغدرها
خـضـر السـوابـغ والسـيـوف جداول
ألفـوا سـلوك الحـرب حـيث يؤمهم
فـي نـقـعـها ملك الملوك الكامل
ســلطــان أرض الله والظــلّ الذي
هـــــو لِلدَّوام وكـــــل ظــــلّ زائل
لم يـدعـه الديـن الحـنيف لنصرة
إلا ولبـــتـــه قَــنــاً وقــنــابــل
جـر الجـيـوش إلى العـدا ونحاهم
لله مــنــتـصـبـاً فـنـعـم العـامـل
يـهـمـي نـداه فـإن تـلظى في وغى
وسـطـا فـمـا يـحـمـي عـداه معاقل
يــا نــاصـر الديـن الذي أيـامـه
حَـلْيٌ بـه افـتـخر الزمان العاطل
سـكـنـت هـذا الدهـر مـن حـركـاته
مـن بـعـد مـا كـادت تـغول غوائل
وقـطـعـت كـيـد الشـرك منتظراً له
يـومـاً لنـصـر الحـق فـيـه تـواصل
فــي حـيـث تـنـقـاد المـلوك أذلة
ويـحـول عـن ديـن النـفـاق مُخَاتِل
ويــعـود بـابـك قـبـلة لسـجـودهـم
يـوم السـلام وذو النباهة خامل
حـتـى إذا طـال التـثامهم الثرى
ودّوا مـع التـقـبـيـل أنـك قـابـل
وتــمـد سـطـوتـك المَـجَـرَّة بـاعَهـا
فـيـقـوم مـنـتـظراً بها المتخاذل
وإذا سـطـوت لكـشـف مـشـكـل خـطها
فـالرمـح نـاقـطـهـا وسـيـفك شاكل
مـا الروض بـاكره الغمام بصوبه
فـتـسـربـلت بـالوشـي مـنـه خمائل
مـر النـسـيـم عـلى مَـجَـامِـرِ زَهْره
فــتــعــطــرت بُــكَــرٌ بــهِ وأصــائل
يـومـاً بـأحـسـن مـنك وجهاً عندما
تـلقـى العـدا أو يـستميحك باخل
تـسـتـغـرق الآمـال مـنـك بـديـهـة
فـي الجـود للبـحـر الخضم تساجل
وتسدد السهم المصيب إلى العدا
حــتــى كـأنـك بـالقـضـاء تـنـاضـل
ويـقـيـل نـصـرك تـحت ملتفّ القنا
ويــســيــر أنــى قـيـل إنـك راحـل
أتـبـعـت عـدلك بـالسـطا حتى لقد
أمـن المـروع واسـتـقـام المـائل
وتــلا نـداك العـفـوُ غِـبَّ صـرامـة
فــحـيـا وطـود حـجـاً وليـث بـاسـل
تـأبـى اسـتـماع الهَزْل مطرحاً له
وتــجـدّ فـي الجـدوى كـأنـك هـازل
اليـوم أَصْـحَـبُ بـعـد طـول حـرابـة
دهــري وأخـصـب مـن رجـائي مـاحـل
اليـوم أنـجـزنـي الزمـان وعـوده
وفــى بـهـا وقـضـى وكـان يـمـاطـل
ودّت بــه زهـر النـجـوم مـواقـفـي
وبـذورهـا فـي السـعد وهي كوامل
قـسـمـاً بـمـا أوتـيـتـه مـن سـؤدد
فـوق السـمـاك بـنـاؤه المـتطاول
لقـد اهـتدى موسى بنورك واقتدى
بـجـمـيـل فعلك في الذي هو فاعل
فـارم العـدا بـسـطاه فهي كتائب
وابــذل عــزائمــه فــهـنّ مـنـاصـل
فــلقــد بَـلَوْت ولاءه لك مـخـلصـاً
والله لي عــمــا أقــول مــســائل
فـارفـع مـبـانـي مـلكه وادفع به
كـيـد العـدا وأنـله مـا هـو آمل
فـمـتـى شـددت بـحـسـن صـنعك أزره
يـومـاً فـمـا خاب المليك الصائل
يـا مـن لقيت به الزمان محارباً
فــغـدا نـزيـلاً لي وكـان يـنـازل
إن المــســاح ضــعــيـفـة أخـبـاره
مـا لم يـحـدث عـن نـداك النـاقل
غــيــري يــغــرّ بــلمــح بـرق خُـلَّبٍ
مــا خَــلْفَ بَــاسِــمِهِ غَـمَـامٌ هـاطـل
أو بـعـد فـوز مـطـالبـي بـمـحـمـد
أرجـو الغـنـى مـن غـيـره وأحاول
أبــكـار أفـكـار القـريـض طـوالق
إن كــان ذاك وأمّ فــضــل ثــاكــل
اسـكـنـدر الدنـيا أمامي والورى
تـحـتـي فـقـلْ جـلّ الندى والنائل
حـاشـا القـوافـي أن تَذِلَّ كِرَامُها
والعــزّ فــي ظــلّ السـرادق نـازل
هــذا الثــنــاء ولا أمــت فـإنـه
مــن نـوء جـودك قـطـره يـا وابـل
فــاســلم لضَــعْـفـى أمـةٍ مـحـرومـة
الله رازقــهــا وأنــت الكــافــل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك