عَظيمُ الأَسى في هَذِهِ غَيرُ مُقنِعِ

37 أبيات | 200 مشاهدة

عَــظـيـمُ الأَسـى فـي هَـذِهِ غَـيـرُ مُـقـنِـعِ
وَلَومُ الرَدى فـيـمـا جَـنـى غَـيـرُ مُـنجِعِ
وَلا عَــيــنَ إِلّا الدَمـعَ تَـجـري غُـروبُهُ
فَــلاقِ بِهِ المَــقــدورَ إِن شِــئتَ أَو دَعِ
فَــليــسَ القَــنــا فـيـمـا أَصـابَ بِـشُـرَّعٍ
وَليــسَ الظُــبــى فــيــمــا أَلَمَّ بِــقُــطَّعِ
وَلا مــانِــعٌ مِــمّــا رَمــى اللَهُ سَهــمَهُ
دِفـــاعُ المُـــحــامــي وَاِدِّراعُ المُــدَرَّعِ
وَإِنَّ المَــنــايــا إِن طَــرَقــنَ بِــفــادِحٍ
فَــسِــيّــانِ لُقــيــا حــاسِــرٍ أَو مُــقَــنَّعِ
إِذا اِنـتَـصَـرَ المَـحـزونُ كـانَ اِنتِصارُه
بِــدَمــعٍ يَــزيــدُ الوَجـدَ أَو عَـضِّ إِصـبَـعِ
وَإِنَّ غَــبـيـنَ القـومِ مِـن طـاعِـنِ الرَدى
إِذا جــاءَ فـي جَـيـشِ الرَزايـا بِـأَدمُـعِ
أَتَـرضـى عَـنِ الدُنـيـا وَمـا زالَ بِركُها
عَـــلى مَـــقــصِــدٍ مِــنّــا وَشِــلوٍ مُــبَــضَّعِ
إِذا سَــمَــحَــت يَـومـاً بِـمَـجـواءَ سَـجـسَـجٍ
تَــلَتــهــا عَـلى عَـمـدٍ بِـنَـكـبـاءَ زَعـزَعِ
أَيَـومَ عُـبَـيـدِ اللَهِ كَـم رُعـتَ مِـن حَـشىً
جَــليــدٍ عَــلى طــولِ المَــدى لَم يُــرَوَّعِ
وَكَــم جَــفَّ دَمــعٌ فــيـكَ قَـد كـانَ غَـربُهُ
بَــطــيــئاً إِذا مــا ريــمَ لَم يَــتَـسَـرَّعِ
تَــــوَقُّعــــُ أَمـــرٍ زادَ هَـــمّـــاً وُقـــوعُهُ
وَإِنَّ وُقـــــوعَ الأَمـــــرِ دونَ التَــــوَقُّعِ
أَيــا جَــدَثــاً وارى مِــنَ العِـزِّ هَـضـبَـةً
تَـــمُـــدُّ إِلى العَــليــا بِــبــوعٍ وَأَذرُعِ
سَــقــاكَ وَلَولا مــا تَــجِـنُ مِـنَ التُـقـى
لَقُــلتُ شَــآبــيــبَ العَـقـارِ المُـشَـعـشَـعِ
وَقَـــلَّ لِقَـــبـــرٍ أَنـــتَ سِـــرُّ ضَـــمــيــرِهِ
بُــكــاءُ الغَــوادي كُــلَّ يَــومٍ بِــأَربَــعِ
وَقَــفــتُ عَــلَيــهِ عــاطِـفـاً فَـضـلَ عَـبـرَةٍ
تَــفــيـضُ عَـلى فَـضـلِ الحَـنـيـنِ المُـرَجَّعِ
أَقــولُ لَهُ وَالعَــيــنُ فــيــهــا زُجـاجَـةٌ
مِنَ الدَمعِ قَد وارى بِها الجولُ مَدمَعي
وَمـــا هِـــيَ إِلّا ســـاعَـــةٌ وَهــوَ لاحِــقٌ
بِـــعـــادٍ إِلى يَـــومِ المَـــعــادِ وَتُــبَّعِ
هَــلَ اَنــتَ مُــجــيــبــي إِن دَعَـوتُ بِـأَنَّةٍ
وَهَــل أَنـتَ غـادٍ بَـعـدَ طـولِ مَـدىً مَـعـي
وَهَــيـهـاتَ حـالَت بَـيـنَـنـا مُـسـتَـطـيـلَةً
ضَــمــومٌ عَـلى الأَجـرامِ مِـن كُـلِّ مَـطـلَعِ
لَنـــا كُـــلَّ يَــومِ فَــرحَــةٌ مِــن مُــبَــشِّرٍ
بِـــمُـــقـــتَـــبَــلٍ أَو رَنَّةــٌ مِــن مَــفَــجَّعِ
وَطــــاري رَجــــاءٍ فـــي مُـــلِمٍّ مُـــسَـــلِّمٍ
وَعــــارِضِ يَــــأسٍ مِـــن خَـــليـــطٍ مُـــوَدِّعِ
وَمـا بُـعـدَ مـا بَـيـنـي وَبَـيـنَـكَ سامِعاً
وَأَنــتَ بِــمَــرأىً مِــن مُـقـامـي وَمَـسـمَـعِ
لَحـا اللَهُ هَـذا الدَهـرَ مـاذا جَرَتِ بِهِ
نَـــوائِبُهُ مِـــن مُــؤلِمِ الوَقــعِ مُــظــلِعِ
لَقَـــــد جَـــــبَّ مِــــنّــــا ذُروَةً أَيَّ ذُروَةٍ
فَــأُبــنــا بِــأَضــلاعِ الأَجَــبِّ المُــوَقَّعِ
أَليـــسَ عُـــبــيــدُ اللَهِ خَــلّى مَــكــانَهُ
فَـــلا عَـــطَــسَ الإِســلامُ إِلّا بِــأَجــدَعِ
تَــعَــزَّ أَمــيــرَ المُــؤمِــنــيـنَ صَـريـمَـةً
مِـنَ العَـزمِ عَـن مـاضـي الصَـرائِمِ أَروَعِ
أَمـيـنُـكَ لَم يَـذخَـركَ نُـصـحـاً إِذا حَـنـا
رِجــالٌ عَــلى الغِــشِّ القَــديــمِ بِـأَضـلُعِ
هُـوَ السـابِـقُ الهـادي إِلى عَـقـدِ بَيعَةٍ
رَأى النـاسَ فـيـهـا بَـيـنَ حَـسـرى وَظُلَّعِ
غَــرَســتَ بِهِ غَــرسـاً يَـرى الدَهـرُ عـودَهُ
وَكـانَ مَـتـى تَـغـرِس عَـلى الرَغـمِ يَـنزِعِ
بَــقــيــتَ أَمــيــنَ اللَهِ عــوداً لِمَـفـزَعٍ
وَمَـــرعـــىً لِإِخــفــاقٍ وَوِرداً لِمَــطــمَــعِ
إِذا صَــفَــحَـت عَـنـكَ اللَيـالي وَأُغـرِيَـت
بِــحِــفــظِــكَ فــيــنــا هــانَ كُــلُّ مُـضَـيَّعِ
فَــلا فُــجِــعَــت بِــالعِــزِّ دارُكَ ســاعَــةً
وَلا غُـــضَّ مِـــن بــابِ الرَواقِ المُــرَفَّعِ
وَلا بَـــرِحَـــت تِــلكَ الرُبــاعُ مَــجــودَةً
عَــلى كُــلِّ حــالٍ مِــن مَــصــيــفٍ وَمَـربَـعِ
لَقَــد هــاجَ هَـذا الرُزءُ رَيـعـانَ زَفـرَةٍ
تَــلَقَّيــتَهــا بِـالقَـولِ عَـن قَـلبِ مـوجَـعِ
وَلا سَـــــــبَـــــــبٌ إِلاّ المَــــــوَدَّةُ إِنَّهُ
تَـــقَـــطَّعــَ مِــنّــيَ وَالقُــوى لَم تُــقَــطَّعِ
وَلَيـــسَ مَـــقــالٌ حَــرَّكَــتــهُ حَــفــيــظَــةٌ
وَعَهـــدٌ كَـــقَـــولِ القَـــإِلِ المُــتَــصَــنِّعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك