عفا اللهُ عنكم ما لكم أَيُّها الرَّهطُ

79 أبيات | 274 مشاهدة

عـفـا اللهُ عـنـكم ما لكم أَيُّها الرَّهطُ
قــسـطـتـمْ ومـن قـلب المـحـبِّ لكـم قـسْـطُ
شــرطــتــمْ له حــفــظَ الودادِ وخُــنْــتُــمُ
حــنــانــيــكـمُ مـا هـكـذا الوُدُّ والشَّرْطُ
جــعـلتـم فـؤادَ المـسـتـهـامِ بـكـم لكـمْ
مَــحَــطــاً فــعــنــه ثــقْــلَ هَــمِّكـُمُ حُـطُّوا
إذا كـنـتـمُ فـي القلبِ والدارُ قد نأَتْ
فــسـيّـانِ مِـنْ أَحـبـابـهِ القـربُ والشَّحـْطُ
ثــوى هَــمُّهــُ لمــا ثَــوَى الوجــدُ عـنـده
مـقـيـمـاً وشـطَّ الصّـبـرُ فـي جـيـرةٍ شَطُّوا
وأَرَّقَهُ طــــيــــفٌ طَـــوَى نـــحـــه الدُّجَـــى
وقـد كـادَ جـيـبُ الليـلِ بـالصُّبـحِ يَـنْعَطُّ
تـــشـــاغـــلتـــمُ عــنــه وشــوقــاً بــودِّهِ
كـــأنّ رضـــاكــم عــن مــحــبــكــمُ سُــخْــطُ
جـــزعـــتُ غــداةَ الجــزْعِ لمّــا رحــلتــمُ
وأَسْــقــطــنــي مـن بـيـنـكـمْ ذلكَ السِّقـطُ
مــلكــتــمْ فــأنــكــرتــمْ قـديـمَ مـودَّتـي
كـأنْ لم يـكـن فـي البـيـنِ مـعـرفـةٌ قَـطُّ
فَــدَتْ مــهــجـتـي مَـنْ لا يُـذَمُّ لمـهـجـتـي
إذا حـاكَـمـتْهُ وهـو فـي الحُـكْـمِ مُـشْـتـطُّ
يُــريــكَ ابــتــسـامـاً عـن شـتـيـتِ مُـقَـبَّلٍ
كَــــأنَّ نــــظــــيـــمَ الدرِّ أَلّفَهُ السِّمـــْطُ
ومــا كــنــتُ أَدري قــبــل سـطـوةِ طـرفـهِ
بــأَنَّ ضــعــيــفـاً فـاتـراً مـثْـلَهُ يَـسْـطـو
وهــبْ أَنَّ بــالقُــرْطــيــنِ مــنــه مُــعَــلّقٌ
لذنــبِ الهـوى قـلبـي فَـلمْ عُـلِّقَ القُـرْطُ
وأَهــيــفَ للإشــفــاقِ مــن ضــعــفِ خـصـرهِ
مــــحـــلُّ نـــطـــاقٍ للقـــلوبِ بـــهِ رَبْـــطُ
عــلى قُــربــهِ فــي الحــالتــيـن مُـحَـسّـدٌ
مـن الثّـغـرِ والشّـعْـرِ الأَراكـةُ والمشطُ
بـــوجـــنــتــهِ نــورُ المُــدامــةِ مُــشْــرِقٌ
ومــقــلتــه نَــشْــوَى وفـي فـيـه إسْـفَـنْـطُ
تـــزيـــنُ عِــذاريــه كــتــابــةُ حُــســنــهِ
ومــن خــاله فــي وجــنـتـيـه لهـا نَـقْـطُ
فــؤادكَ خــالٍ يــا خــليــلي فــلا تَــلُمْ
فــؤاداً ســبــاه الخــالُ والخـدُّ والخَـطُّ
يـلازمُ قـلبـي فـي الهوى القبضُ مثلما
يــلازمُ كــفَّ النّــاصــرِ المــلكِ البَـسْـطُ
مــليـكٌ حـوى المـلكَ العـقـيـمَ بـضـبـطـه
كــريــمٌ ومــا للمــالِ فــي يــدهِ ضَــبْــطُ
ومــولى ســريــرُ المــلكِ حــفَّ بــشــخـصـهِ
كــمــا حـفَّ بـالإنـسـانِ مـن نـاظـرٍ وسْـطُ
مــليــكٌ لنــجــمِ النُّجــحِ مــن أُفْـقِ عـزِّهِ
ســنــاً ولطـيـرِ السّـعْـدِ فـي وكـرِهِ قَـحْـطُ
إذا لُثــمَــتْ أيــدي المــلوكِ فــعــنــدَهُ
مـدى الدَّهـرِ إجـلالاً له تَـلْثـمُ البُـسطُ
لنـــومِ الرَّعـــايــا وادعــيــن ســهــادُهُ
إذا وادِعـوا الأمـلاك في نومهم غَطُّوا
أَكــفُّ مــلوكِ العــصــر لا وَكْـفَ عـنـدهـا
وكـفُّ المـليكِ النّاصرِ البحرُ لا الوقطُ
عــطــايــا نــقــودٌ لا نَـسـايـا فـكـلُّهـا
تُـــعَـــجِّلــُ لا وعــدٌ هــنــاك ولا قَــسْــطُ
أغـــرُّ لكـــفِّ الكـــفـــرِ كـــفٌّ بـــبــأســهِ
كــمــا لفــقـارِ الفَـقـرِ مـن جـوده وَهْـطُ
أيـــاديـــهِ غـــرٌّ وهـــيَ غــيــرُ مُــغِــبَــة
وإحـــســـانـــهُ غَـــمْــرٌ وليــس له غَــمْــطُ
يــحــب ضــجــيــجَ الشّـاكـريـن إذا دَعَـوا
ويــهـوى سـؤال المـعـتـفـيـن إذا أطـوا
ويَــعْــبَــقُ عَـرْفُ العُـرفِ والقِـسـط عـنـدهُ
ونَـدُّ النّـدَى لا البانُ والرَّندُ والقسطُ
إلى طــوله المــعـروفِ طـولُ يـدِ الرَّجـا
وفـــي بـــحـــرِ جـــدواه لآمــالنــا غَــطُّ
صــــنــــائعُهُ رُبْــــطُ الكــــرامِ وإنّهــــا
لوفــد أَيــاديــهِ المــصــانــعُ والرُّبْــطُ
يَــمُــرُّ ويــحــلو حــالةَ السُّخـطِ والرِّضـا
فـــنـــعـــمـــتُه دأبٌ ونـــقـــمــتــهُ فَــرْطُ
مـن القـومِ تلقاهم عن النكرِ إن دُعوا
بطاءً وإن يُدْعَوا إلى العُرفِ لا يُبْطُوا
هــم رَضَــعــوا دَرَّ الحـجَـى فـي مـهـودهـمْ
أَمـاجـدُ وانـضـمـتْ عـلى السـؤددِ القُـمْطُ
يــصــبـون فـيـمـا يـقـصـدون فـكـم رَمَـوا
بـسـهـم الثّـراءِ المـمـلقين فلم يُخطوا
مـتـى يَقدِروا ويَعفوا وإن يعدوا يَفوا
وإن يبذُلوا يَغْنوا وإن يسألُوا يُعطوا
يـصـيـبُ الذي يـصـبـو إلى قـصـدِ بـابـهم
فـي غـيـرِ هـذا القصدِ يُخْطِي الذي يخْطُو
ومــا أَســعـدَ المَـلْكَ الذي نـحـوَ بـابـهِ
مـطـايـا بـأَبـنـاءِ الرَّجـاءِ غـدتْ تَمْطوا
ومــا روضــةٌ غــنــاءُ حُــسْــنــاً كــأنّـمـا
لوارفــهــا مــن نَــسْــج نُــوّارِهــا مِــرْطُ
إذا قــادنــي للنــرجــسِ النّـضـرِ نـاضـرٌ
تـــلاهُ عـــذارٌ للبـــنـــفــســج مُــخْــتَــطُّ
وللوردِ خــــــدُّ للحــــــيــــــاءِ مُــــــوَرَّدٌ
وللبـــانِ قَـــدٌ جــيــدُهُ أَبــداً يَــعْــطــو
تــلوحُ بــه الأشــجــارُ صَــفّــاً كــأنّهــا
ســطــورُ كــتــابٍ والغــديــرُ لهــا كَـشْـطُ
تُــغَـنِّيـ عـلى أَعـوادِهـا الوُرْقُ مِـثْـلَمـا
يـــرتِّلـــُ للتـــوراةِ أَلحـــانَهــا سِــبْــطُ
كـــأنَّ ســـقــيــط الطــلِّ عــبــرةُ مــغــرمٍ
وبـــارقَـــةُ مـــن نـــارِ لوعــتــه سِــقْــطُ
تـرى لمُـحـيّـا الشـمـسِ مـن هـامرِ الحيا
لثـــامِ حـــيـــاءٍ دونـــه ليــس يــنــحَــطُّ
بــأزكــى وأَذكــى مــنـكَ حُـسْـنـاً وإنّـمـا
بـحـسـنـاكَ لا بـالرَّوضِ للعـائذِ الغَـبْـطُ
لكَ الصدرُ والباعُ الرَّحيبان في العلى
وذاكَ المـحـيـا الطـلقُ والأنملُ السُّبْطُ
لراجــيــكــمُ مــاءُ البــشــاشـة والنّـدَى
جـمـيـعـاً وحـظُّ الحـاسـد النـارُ والنّفطُ
عَــنــالكَ طــوعـاً نـيـلُ مـصـرٍ ودجـلةُ ال
عــراقِ ودانَ العُــرْبُ والعُـجْـمُ والقِـبْـطُ
وللنــيــل شــطٌّ يــنــتــهــي ســيــبـهُ بـه
ونَـــيْـــلُكَ للراجـــيـــنَ نِــيــلٌ ولا شَــطُّ
وعــــفــــوكَ وَرْدٌ والجـــنـــاةُ جُـــنـــاتُهُ
وبــيــضُــكَ شــوكٌ فـي العـداةِ لهـا خَـرْطُ
عــدوُّكَ مــثــلُ الشّــمــعِ فـي نـارِ حـقـدهِ
له عــــنــــقٌ إصـــلاحُ فـــاســـدِه القَـــطُّ
فـــداؤكَ مـــمـــتـــدُّ المِــطــالِ مُــحــجّــبٌ
وحــاجــبُهُ للكُــبــرِ والعُــجْــبِ مُــمْــتَــطُّ
فــداؤكَ قــومٌ فــي النّــديِّ وفـي النّـدَى
وجـــوهـــهـــم سُهْـــمٌ وأَســهــمــهــم مُــرْطُ
لتــبــكِ دمــاً عــيــنُ العـدو فـقـد جـرى
عــلى الأرضِ مــن أَوداجــهِ دَمُهُ العَـبْـطُ
مـنـعـتَ حـمـى الإسـلامِ للنـصـرِ مـعـطياً
غــداةَ عــوتْ مـن دونـهِ الأذؤبُ المُـعْـطُ
وصُـــلْتَ وكـــم فـــرَّجْـــتَ عـــنّـــا مُــلمّــةً
بـسـهـم الرَّزايـا فـي الكـرامِ لها لَهْطُ
بــعــودِكَ عــادَ الحــقُّ واتّــضــحَ الهــدى
وهــبَّ نــسـيـمُ النّـصـرِ وانـفـرجَ الضّـغْـطُ
وأَنــتَ أَجَــرْتَ الشّــامَ مــن شُــؤْمِ جــاره
ولم يـكـفِ رهـطُ الكـفـرِ حـتـى بـغى رهطُ
أَجــرتَ وقــد جــاروا ودنــتَ وقـد عـدوا
وصــلت وقــد خــاروا ولنــت وقـد لطُـوا
فـلا يـعـبـأ المـولى بـمـن مِـلءُ جـأشـهِ
هـــوىً وبـــقـــومٍ حَـــشْـــوُ جـــيــشِهــمُ زُطُّ
كــثــيــرٌ تَــعــدِيــهــمْ قــليـلٌ غَـنـاؤهُـمْ
وهــمْ ولا أَصــابـوا رشـدَهـم هـمـلٌ رَهْـطُ
عَــدلْتَ فــلا ظــلمٌــن وطُــلْتَ فــلا مــدىً
وقُــلتَ فــلا مَــيــنٌ وجُــدتَ فــلا قَــحــطُ
فــمـيِّزْ مـكـانَ المـخـلصـيـن فـإنّـمـا ال
أَعـــادي أُنـــاسٌ فـــي رؤُوســـهـــمُ خَـــلْطُ
وقـــرِّب وليّـــاً صـــحَّ فـــيـــكَ ضـــمــيــرُهُ
ولا يـأمـنِ التـمـسـاحَ مَـنْ دأبُهُ السَّرطُ
نَــبــا بــي مـقـامُ الجـاهـليـنَ فَـعِـفْـتُهُ
وقــد نَــضْـنَـضَـتْ للنـهـش حَـيّـاتُهُ الرُّقـطُ
هـــمُ مَـــنَــعــوا رِفْــدَيْ قــبــولٍ ونــائلٍ
وذا وَشَــــلٌ بَــــرضٌ وذا أُكُــــلٌ خَــــمــــطُ
وكــم مُــطْــمــعٍ فــي خـيـره بـشـرُ وجـهـه
ومــشــتــمــلٍ مــنــه عــلى شَــرِّهِ الإبْــطُ
لأَبـــدى بـــلا عــذر حــظــوظَ فــضــائلي
نــفــارُ العَــذارى مــن عــذارٍ بـه وَخْـطُ
وجــئتــكَ ألقــى العــزَّ عــنـدك مُـلْقـيـاً
قـــلائدَ للأَســـمـــاعِ مـــن دُرِّهــا لَقْــطُ
أَعـرْنـي جـمـيـلاً واصـطـنـعـنـيَ واصفُ لي
جــمـيـلَكَ حـتـى يـشـمـتَ الحـاسـدُ المِـلْطُ
أَعــنّــي فــعــيــنُ الفــضــل عــانٍ مُـقـيَّدٌ
بــعُــقــلةِ حــرمــانٍ نــداكَ لهــا نَــشــطُ
وأَوْعــزْ بــتــشــريــفــي ورســمــي فــإنّهُ
لحـــمـــدي جــزاءٌ قــد تــقــدَّمَهُ الشّــرْطُ
إلامَ زمـــانـــي لا يـــزالُ مُـــسَـــلّطـــاً
عــلى نــابــهٍ مــن أَهــلهِ نـابُهُ المّـلْطُ
سَــعَــتْ نــحــوكـم مـنّـي مـطـايـا مـطـالبٍ
لأَنْــســعُهــا فـي النّـجـح عـنـدكـم مَـغْـطُ
فَــدُمْ ظــافــراً أَبـا المـظـفـر بـالعِـدَى
حــليــفَ قــبــولٍ لا يــكــون لهــا حَـبْـطُ
بـــقـــيـــتَ ولا زالتْ عـــداكَ مُــفــيــدةٌ
ســعـوداً ولا تُـحْـسـنْ صـعـوداً ولا هَـبْـطُ
ولو كــنــتَ جــاراً للمــعــريِّ لم يــقــل
لمـن جـيرةٌ سيموا النوالَ فلم يُنْطوال

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك