البيت العربي

عَفا واسِطٌ مِن آلِ رَضوى فَنَبتَلُ


عدد ابيات القصيدة:70


عَفا واسِطٌ مِن آلِ رَضوى فَنَبتَلُ
عَــفــا واسِــطٌ مِـن آلِ رَضـوى فَـنَـبـتَـلُ
فَـمُـجـتَـمَـعُ الحُـرَّيـنِ فَـالصَـبـرُ أَجـمَـلُ
فَـرابِـيَـةُ السَـكـرانِ قَـفـرٌ فَـمـا بِهـا
لَهُـــم شَـــبَـــحٌ إِلّا سَـــلامٌ وَحَـــرمَـــلُ
صَـحـا القَـلبُ إِلّا مِـن ظَـعـائِنَ فاتَني
بِهِــنَّ اِبــنُ خَــلّاسٍ طُــفَــيــلٌ وَعَــزهَــلُ
كَـأَنّـي غَـداةَ اِنـصَـعـنَ لِلبَـيـنِ مُـسـلَمٌ
بِـــضَـــربَـــةِ عُـــنــقٍ أَو غَــوِيٌّ مُــعَــذَّلُ
صَــريــعُ مُــدامٍ يَــرفَــعُ الشَــربُ رَأسَهُ
لِيَــحـيـا وَقَـد مـاتَـت عِـظـامٌ وَمَـفـصِـلُ
نُهــاديــهِ أَحــيــانـاً وَحـيـنـاً نَـجُـرُّهُ
وَمــا كــادَ إِلّا بِــالحُـشـاشَـةِ يَـعـقِـلُ
إِذا رَفَــعــوا عَــظـمـاً تَـحـامَـلَ صَـدرُهُ
وَآخَــرُ مِــمّــا نــالَ مِــنــهــا مُــخَــبَّلُ
شَـــرِبـــتُ وَلاقـــانـــي لِحَـــلِّ أَلِيَّتـــي
قِــطــارٌ تَــرَوّى مِـن فَـلَسـطـيـنَ مُـثـقَـلُ
عَــلَيــهِ مِــنَ المِــعــزى مُــســوكٌ رَوِيَّةٌ
مُــــمَـــلَّأَةٌ يُـــعـــلى بِهـــا وَتُـــعَـــدَّلُ
فَـقُـلتُ اِصـبَـحـونـي لا أَبـا لِأَبـيـكُـمُ
وَمـا وَضَـعـوا الأَثـقالَ إِلّا لِيَفعَلوا
أَنــاخــوا فَــجَـرّوا شـاصِـيـاتٍ كَـأَنَّهـا
رِجــالٌ مِـنَ السـودانِ لَم يَـتَـسَـربَـلوا
وَجــاؤوا بِــبَــيـسـانِـيَّةـٍ هِـيَ بَـعـدَمـا
يَــعُــلُّ بِهــا الســاقــي أَلَذُّ وَأَســهَــلُ
تَـمُـرُّ بِهـا الأَيـدي سَـنـيـحـاً وَبارِحاً
وَتـــوضَـــعُ بِـــاللَهُـــمَّ حَــيِّ وَتُــحــمَــلُ
فَـتـوقَـفُ أَحـيـانـاً فَـيَـفـصِـلُ بَـيـنَـنـا
غِـــنـــاءُ مُــغَــنٍّ أَو شِــواءٌ مُــرَعــبَــلُ
فَـــلَذَّت لِمُـــرتـــاحٍ وَطـــابَــت لِشــارِبٍ
وَراجَــعَــنــي مِــنــهــا مِــراحٌ وَأَخـيَـلُ
فَــمــا لَبَّثــَتـنـا نَـشـوَةٌ لَحِـقَـت بِـنـا
تَــوابِــعُهــا مِــمّــا نُــعَــلُّ وَنُــنــهَــلُ
تَــدِبُّ دَبــيــبــاً فــي العِــظـامِ كَـأَنَّهُ
دَبــيــبُ نِــمــالٍ فــي نَــقــاً يَــتَهَــيَّلُ
فَــقُـلتُ اِقـتُـلوهـا عَـنـكُـمُ بِـمِـزاجِهـا
وَأَطــيِـب بِهـا مَـقـتـولَةً حـيـنَ تُـقـتَـلُ
رَبَـت وَرَبـا فـي حَـجـرِهـا اِبـنُ مَـدينَةٍ
يَـــظَـــلُّ عَـــلى مِـــســـحـــاتِهِ يَــتَــرَكَّلُ
إِذا خــافَ مِـن نَـجـمٍ عَـلَيـهـا ظَـمـاءَةً
أَدَبَّ إِلَيـــهـــا جَـــدوَلاً يَـــتَــسَــلسَــلُ
أَعــاذِلَ إِلّا تُــقــصِــري عَـن مَـلامَـتـي
أَدَعــكِ وَأَعــمِــد لِلَّذي كُــنــتُ أَفــعَــلُ
وَأَهـجُـركِ هِـجـرانـاً جَـمـيـلاً وَيَـنـتَحي
لَنــا مِــن لَيــاليــنـا العَـوارِمِ أَوَّلُ
فَــلَمّـا اِنـجَـلَت عَـنّـي صَـبـابَـةُ عـاشِـقٍ
بَــدا لِيَ مِــن حــاجــاتِــيَ المُــتَــأَمَّلُ
إِلى هــاجِــسٍ مِــن آلِ ظَـمـيـاءَ وَالَّتـي
أَتــى دونَهــا بــابٌ بِــصِــرّيـنَ مُـقـفَـلُ
وَبَــيــداءَ مِــمــحــالٍ كَــأَنَّ نَــعـامَهـا
بِــأَرجــائِهــا القُــصـوى أَبـاعِـرُ هُـمَّلُ
تَــرى لامِــعـاتِ الآلِ فـيـهـا كَـأَنَّهـا
رِجـــالٌ تَـــعَـــرّى تـــارَةً وَتَـــسَـــربَــلُ
وَجَــوزِ فَــلاةٍ مــا يُــغَــمَّضــُ رَكــبُهــا
وَلا عَـيـنُ هـاديـهـا مِـنَ الخَوفِ تَغفُلُ
بِــكُــلِّ بَـعـيـدِ الغَـولِ لا يُهـتَـدى لَهُ
بِــعِــرفـانِ أَعـلامٍ وَمـا فـيـهِ مَـنـهَـلُ
مَـــلاعِـــبُ جِـــنّـــانٍ كَـــأَنَّ تُـــرابَهــا
إِذا اِطَّرَدَت فــيــهِ الرِيــاحُ مُــغَـربَـلُ
أَجَــزتُ إِذا الحِــربــاءُ أَوفــى كَــأَنَّهُ
مُـــصَـــلٍّ يَـــمـــانٍ أَو أَســيــرٌ مُــكَــبَّلُ
إِلى اِبــنِ أَسـيـدٍ خـالِدٍ أَرقَـلَت بِـنـا
مَــســانــيــفُ تَــعــرَوري فَــلاةً تَـغَـوَّلُ
تَـرى الثَـعـلَبَ الحَـولِيَّ فـيـهـا كَـأَنَّهُ
إِذا مــا عَــلا نَــشــزاً حِـصـانٌ مُـجَـلَّلُ
تَـرى العِـرمِـسَ الوَجـناءَ يَضرِبُ حاذَها
ضَــئيــلٌ كَــفَــرّوجِ الدَجــاجَــةِ مُــعـجَـلُ
يَـشُـقُّ سَـمـاحـيـقَ السَـلا عَـن جَـنـينِها
أَخــو قَـفـرَةٍ بـادي السَـغـابَـةِ أَطـحَـلُ
فَـمـا زالَ عَـنـها السَيرُ حَتّى تَواضَعَت
عَـــرائِكُهـــا مِـــمّـــا تُــحَــلُّ وَتُــرحَــلُ
وَتَــكــليـفُـنـاهـا كُـلَّ نـازِحَـةِ الصُـوى
شَــطــونٍ تَــرى حَــربــاءَهــا يَـتَـمَـلمَـلُ
وَقَــد ضَــمَــرَت حَــتّــى كَــأَنَّ عُــيـونَهـا
بَـــقـــايـــا قِـــلاتٍ أَو رَكِــيٌّ مُــمَــكَّلُ
وَغـارَت عُـيـونُ العـيسِ وَاِلتَقَتِ العُرى
فَهُـــنَّ مِـــنَ الضَـــرّاءِ وَالجَهـــدِ نُــحَّلُ
وَصــارَت بَــقــايــاهــا إِلى كُــلِّ حُــرَّةٍ
لَهـــا بَـــعــدَ إِســآدٍ مِــراحٌ وَأَفــكَــلُ
وَقَـعـنَ وُقـوعَ الطَـيـرِ فـيها وَما بِها
سِـــوى جِـــرَّةٍ يَــرجِــعــنَهــا مُــتَــعَــلَّلُ
وَإِلّا مَـــبـــالٌ آجِــنٌ فــي مُــنــاخِهــا
وَمُـــضـــطَـــمِـــراتٌ كَـــالفَـــلافِــلِ ذُبَّلُ
حَـــوامِـــلُ حــاجــاتٍ ثِــقــالٍ تَــرُدُّهــا
إِلى حَــسَــنِ النُــعــمــى سَــواهِـمُ نُـسَّلُ
إِلى خـــالِدٍ حَـــتّــى أَنَــخــنَ بِــخــالِدٍ
فَـنِـعـمَ الفَـتـى يُـرجـى وَنِـعمَ المُؤَمَّلُ
أَخـــالِدُ مَـــأواكُــم لِمَــن حَــلَّ واسِــعٌ
وَكَــفّــاكَ غَــيــثٌ لِلصَــعــاليــكِ مُـرسَـلُ
هُـوَ القـائِدُ المَـيـمونُ وَالمُبتَغى بِهِ
ثَــبــاتُ رَحــىً كـانَـت قَـديـمـاً تَـزَلزَلُ
أَبــى عــودُكَ المَــعـجـومُ إِلّا صَـلابَـةً
وَكَــفّــاكَ إِلّا نــائِلاً حــيــنَ تُــســأَلُ
أَلا أَيُّهــا الســاعــي لِيُـدرِكَ خـالِداً
تَـنـاهَ وَأَقـصِـر بَـعـضَ مـا أَنـتَ تَـفـعَلُ
فَهَــل أَنــتَ إِن مَــدَّ المَـدى لَكَ خـالِدٌ
مُـــوازِنُهُ أَو حـــامِـــلٌ مـــا يُـــحَـــمَّلُ
أَبــى لَكَ أَن تَــســطــيــعَهُ أَو تَـنـالَهُ
حَـــديـــثٌ شَـــآكَ القَـــومُ فــيــهِ وَأَوَّلُ
أُمَــيَّةــُ وَالعــاصــي وَإِن يَــدعُ خــالِدٌ
يُــجِــبــهُ هِــشــامٌ لِلفَــعــالِ وَنَــوفَــلُ
أولَئِكَ عَـيـنُ المـاءِ فـيـهِـم وَعِـنـدَهُم
مِـنَ الخـيـفَـةِ المَـنـجـاةُ وَالمُـتَـحَـوَّلُ
سَـقـى اللَهُ أَرضـاً خـالِدٌ خَـيـرُ أَهلِها
بِــمُــسـتَـفـرِغٍ بـاتَـت عَـزاليـهِ تَـسـحَـلُ
إِذا طَـعَـنَـت ريـحُ الصَـبـا فـي فُـروجِهِ
تَـــحَـــلَّبَ رَيّـــانُ الأَســـافِــلِ أَنــجَــلُ
إِذا زَعــزَعَــتــهُ الريــحُ جَــرَّ ذُيــولَهُ
كَــمــا زَحَــفَــت عــوذٌ ثِــقــالٌ تُــطَــفِّلُ
مُـــلِحٌّ كَـــأَنَّ البَـــرقَ فـــي حَــجَــراتِهِ
مَــصــابــيــحُ أَو أَقــرابُ بُــلقٍ تَـجَـفَّلُ
فَـلَمّـا اِنـتَـحـى نَـحوَ اليَمامَةِ قاصِداً
دَعَــتــهُ الجَــنـوبُ فَـاِنـثَـنـى يَـتَـخَـزَّلُ
سَـقـى لَعـلَعـاً وَالقُـرنَـتَـيـنِ فَلَم يَكَد
بِـــأَثـــقـــالِهِ عَـــن لَعــلَعٍ يَــتَــحَــمَّلُ
وَغــادَرَ أُكــمَ الحَـزنِ تَـطـفـو كَـأَنَّهـا
بِــمــا اِحــتَــفَــلَت مِـنـهُ رَواجِـنُ قُـفَّلُ
وَشَـــــرَّقَ لِلدَهـــــنــــا مُــــلِثٌّ كَــــأَنَّهُ
مُـــحَـــمَّلــُ بَــزٍّ ذو جَــلاجِــلَ مُــثــقَــلُ
وَبِــالمَــعــرَســانِــيّــات حَــلَّ وَأَرزَمَــت
بِــرَوضِ القَــطــا مِــنــهُ مَـطـافِـلُ حُـفَّلُ
لَقَـد أَوقَـعَ الجَـحّـافُ بِـالبِـشـرِ وَقـعَةٌ
إِلى اللَهِ مِـنـهـا المُـشتَكى وَالمُعَوَّلُ
فَــســائِل بَــنـي مَـروانَ مـا بـالُ ذِمَّةٍ
وَحَـــبـــلٍ ضَـــعـــيــفٍ لا يَــزالُ يُــوَصَّلُ
بِــنَــزوَةِ لِصٍّ بَــعــدَ مــا مَــرَ مُــصـعَـبٌ
بِــأَشــعَــثَ لا يُـفـلى وَلا هُـوَ يُـغـسَـلُ
أَتــــاكَ بِهِ الجَـــحّـــافُ ثُـــمَّ أَمَـــرتَهُ
بِــجــيــرانِــكُـم وَسـطَ البُـيـوتِ تُـقَـتَّلُ
لَقَــد كـانَ لِلجـيـرانِ مـا لَو دَعَـوتُـمُ
بِهِ عــاقِــلَ الأَروى أَتَــتــكُــم تَـنَـزَّلُ
فَــإِلّا تُــغَــيِّرهــا قُــرَيــشٌ بِــمُـلكِهـا
يَــكُــن عَــن قُـرَيـشٍ مُـسـتَـمـازٌ وَمَـزحَـلُ
وَنَــعــرُر أُنــاســاً عَــرَّةً يَـكـرَهـونَهـا
وَنَــحـيـا كِـرامـاً أَو نَـمـوتَ فَـنُـقـتَـلُ
وَإِن تَـحـمِـلوا عَـنـهُـم فَما مِن حَمالَةٍ
وَإِن ثَــقُــلَت إِلّا دَمُ القَــومِ أَثــقَــلُ
وَإِن تَعرِضوا فيها لَنا الحَقَّ لا نَكُن
عَـنِ الحَـقِّ عُـمـيـانـاً بَـلِ الحَـقَّ نَسأَلُ
وَقَـد نَـنـزِلُ الثَـغـرَ المَـخـوفَ وَيُـتَّقى
بِـنـا البَـأسُ وَاليَـومُ الأَغَرُّ المُحَجَّلُ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، أبو مالك، من بني تغلب.
شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل.
نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة بالعراق واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجباً بأدبه، تياهاً، كثير العناية بشعره. وكانت إقامته حيناً في دمشق وحيناً في الجزيرة.

إعلان

تصنيفات قصيدة عَفا واسِطٌ مِن آلِ رَضوى فَنَبتَلُ