عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها

88 أبيات | 2998 مشاهدة

عَـفَـتِ الدِيـارُ مَـحَـلُّهـا فَـمُـقامُها
بِــمَـنـىً تَـأَبَّدَ غَـولُهـا فَـرِجـامُهـا
فَــمَــدافِــعُ الرَيّـانِ عُـرِّيَ رَسـمُهـا
خَـلَقـاً كَـمـا ضَـمِـنَ الوُحِيَّ سِلامُها
دِمَــنٌ تَـجَـرَّمَ بَـعـدَ عَهـدِ أَنـيـسِهـا
حِــجَــجٌ خَــلَونَ حَـلالُهـا وَحَـرامُهـا
رُزِقَـت مَـرابـيـعَ النُـجـومِ وَصابَها
وَدقُ الرَواعِـدِ جَـودُهـا فَـرِهـامُهـا
مِــن كُــلِّ ســارِيَــةٍ وَغــادٍ مُــدجِــنٍ
وَعَـــشـــيَّةــٍ مُــتَــجــاوِبٍ إِرزامُهــا
فَـعَـلا فُـروعُ الأَيـهُـقـانِ وَأَطفَلَت
بِـالجَهـلَتَـيـنِ ظِـبـائُهـا وَنَـعامُها
وَالعَـيـنُ سـاكِـنَـةٌ عَـلى أَطـلائِهـا
عـوذاً تَـأَجَّلـُ بِـالفَـضـاءِ بِهـامُهـا
وَجَـلا السُـيولُ عَنِ الطُلولِ كَأَنَّها
زُبُــرٌ تُــجِــدُّ مُــتـونَهـا أَقـلامُهـا
أَو رَجــعُ واشِــمَــةٍ أُسِــفَّ نُـؤورُهـا
كِــفَــفــاً تَـعَـرَّضَ فَـوقَهِـنَّ وِشـامُهـا
فَـوَقَـفـتُ أَسـأَلُهـا وَكَـيـفَ سُـؤالُنا
صُـمّـاً خَـوالِدَ مـا يُـبـيـنُ كَـلامُها
عَرِيَت وَكانَ بِها الجَميعُ فَأَبكَروا
مِـنـهـا وَغـودِرَ نُـؤيُهـا وَثُـمـامُها
شـاقَـتـكَ ظُـعـنُ الحَـيِّ حينَ تَحَمَّلوا
فَـتَـكَـنَّسـوا قُـطُـنـاً تَـصِـرُّ خِـيامُها
مِــن كُــلِّ مَــحــفــوفٍ يُــظِــلُّ عَـصِـيَّهُ
زَوجٌ عَــــلَيـــهِ كِـــلَّةٌ وَقِـــرامُهـــا
زُجَـلاً كَـأَنَّ نِـعـاجَ تـوضِـحَ فَـوقَهـا
وَظِــبــاءَ وَجــرَةَ عُــطَّفــاً آرامُهــا
حُـفِـزَت وَزايَـلَهـا السَـرابُ كَـأَنَّها
أَجـزاعُ بـيـشَـةَ أَثـلُهـا وَرُضـامُهـا
بَـل مـا تَـذَكَّرُ مِـن نَوارَ وَقَد نَأَت
وَتَــقَــطَّعــَت أَســبـابُهـا وَرِمـامُهـا
مُـــرِّيَّةـــٌ حَــلَّت بِــفَــيــدِ وَجــاوَرَت
أَهـلَ الحِـجـازِ فَـأَينَ مِنكَ مَرامُها
بِــمَـشـارِقِ الجَـبَـلَيـنِ أَو بِـمُـحَـجَّرٍ
فَــتَــضَــمَّنــَتـهـا فَـردَةٌ فَـرُخـامُهـا
فَــصُــوائِقٌ إِن أَيــمَــنَــت فَــمَـظِـنَّةٌ
فـيـهـا وِحـافُ القَهرِ أَو طِلخامُها
فَـاِقـطَـع لُبـانَـةَ مَـن تَـعَـرَّضَ وَصلُهُ
وَلَشَــــرُّ واصِـــلِ خُـــلَّةٍ صَـــرّامُهـــا
وَاِحـبُ المُـجـامِـلَ بِالجَزيلِ وَصَرمُهُ
بــاقٍ إِذا ضَــلَعَــت وَزاغَ قِـوامُهـا
بِــطَــليــحِ أَســفــارٍ تَـرَكـنَ بَـقِـيَّةً
مِـنـهـا فَـأَحـنَـقَ صُـلبُهـا وَسَنامُها
وَإِذا تَــغــالى لَحــمُهــا وَتَـحَـسَّرَت
وَتَـقَـطَّعـَت بَـعـدَ الكَـلالِ خِـدامُهـا
فَـلَهـا هِـبـابٌ فـي الزِمـامِ كَأَنَّها
صَهـبـاءُ خَـفَّ مَـعَ الجَـنـوبِ جَهامُها
أَو مُــلمِــعٌ وَسَــقَــت لِأَحـقَـبَ لاحَهُ
طَـردُ الفُـحـولِ وَضَـربُهـا وَكِـدامُها
يَــعـلو بِهـا حُـدبَ الإِكـامِ مُـسَـحَّجٌ
قَــد رابَهُ عِــصــيـانُهـا وَوِحـامُهـا
بِـأَحِـزَّةِ الثَـلَبـوتِ يَـربَـأُ فَـوقَهـا
قَــفـرَ المَـراقِـبِ خَـوفُهـا آرامُهـا
حَــتّــى إِذا سَــلَخــا جُــمـادى سِـتَّةً
جَــزءً فَــطــالَ صِــيـامُهُ وَصِـيـامُهـا
رَجَــعــا بِــأَمـرِهِـمـا إِلى ذي مِـرَّةٍ
حَــصِــدٍ وَنُــجـحُ صَـريـمَـةٍ إِبـرامُهـا
وَرَمـى دَوابِـرَهـا السَـفـا وَتَهَـيَّجَت
ريـحُ المَـصـايِـفِ سَـومُهـا وَسِهامُها
فَـتَـنـازَعـا سَـبِـطـاً يَـطـيـرُ ظِلالُهُ
كَــدُخــانِ مُــشـعَـلَةٍ يُـشَـبُّ ضِـرامُهـا
مَــشــمـولَةٍ غُـلِثَـت بِـنـابِـتِ عَـرفَـجٍ
كَــدُخــانِ نــارٍ ســاطِـعٍ أَسـنـامُهـا
فَــمَــضــى وَقَــدَّمَهـا وَكـانَـت عـادَةً
مِــنــهُ إِذا هِــيَ عَــرَّدَت إِقـدامُهـا
فَــتَــوَسَّطــا عُــرضَ السَــرِيِّ وَصَـدَّعـا
مَــســجــورَةً مُــتَــجــاوِراً قُـلّامُهـا
مَــحـفـوفَـةً وَسـطَ اليَـراعِ يُـظِـلُّهـا
مِــنــهُ مُــصَــرَّعُ غــابَـةٍ وَقِـيـامُهـا
أَفَــتِــلكَ أَم وَحــشِــيَّةــٌ مَـسـبـوعَـةٌ
خَـذَلَت وَهـادِيَـةُ الصِـوارِ قِـوامُهـا
خَـنـسـاءُ ضَـيَّعـَتِ الفَـريرَ فَلَم يَرِم
عُـرضَ الشَـقـائِقِ طَـوفُهـا وَبُـغامُها
لِمُـــعَـــفَّرٍ قَهـــدٍ تَـــنــازَعَ شِــلوَهُ
غُــبـسٌ كَـواسِـبُ لا يُـمَـنُّ طَـعـامُهـا
صــادَفــنَ مِـنـهـا غِـرَّةً فَـأَصَـبـنَهـا
إِنَّ المَـنـايـا لا تَـطـيـشُ سِهامُها
بــاتَــت وَأَسـبَـلَ واكِـفٌ مِـن ديـمَـةٍ
يُـروي الخَـمـائِلَ دائِمـاً تَسجامُها
يَـعـلو طَـريـقَـةَ مَـتـنِهـا مُـتَـواتِرٌ
فـي لَيـلَةٍ كَـفَـرَ النُـجـومَ غَمامُها
تَــجـتـافُ أَصـلاً قـالِصـاً مُـتَـنَـبِّذاً
بِـعُـجـوبِ أَنـقـاءٍ يَـمـيـلُ هُـيـامُها
وَتُـضـيـءُ فـي وَجـهِ الظَـلامُ مُنيرَةً
كَـجُـمـانَـةِ البَـحـرِيِّ سُـلَّ نِـظـامُهـا
حَـتّـى إِذا اِنحَسَرَ الظَلامُ وَأَسفَرَت
بَـكَـرَت تَـزُلُّ عَـنِ الثَـرى أَزلامُهـا
عَــلِهَــت تَــرَدَّدُ فـي نِهـاءِ صَـعـائِدٍ
سَــبـعـاً تُـؤامـاً كـامِـلاً أَيّـامُهـا
حَــتّــى إِذا يَــئِسَـت وَأَسـحَـقَ حـالِقٌ
لَم يُــبــلِهِ إِرضــاعُهـا وَفِـطـامُهـا
وَتَــوَجَّســَت رِزَّ الأَنــيــسِ فَـراعَهـا
عَـن ظَهـرِ غَـيـبٍ وَالأَنـيـسُ سَقامُها
فَـغَـدَت كِـلا الفَـرجَـيـنِ تَحسَبُ أَنَّهُ
مَـولى المَـخـافَـةِ خَلفُها وَأَمامُها
حَـتّـى إِذا يَـئِسَ الرُمـاةُ وَأَرسَلوا
غُـضـفـاً دَواجِـنَ قـافِـلاً أَعـصـامُها
فَــلَحِــقـنَ وَاِعـتَـكَـرَت لَهـا مَـدرِيَّةٌ
كَــالسَــمـهَـرِيَّةـِ حَـدُّهـا وَتَـمـامُهـا
لِتَــذودَهُــنَّ وَأَيـقَـنَـت إِن لَم تَـذُد
أَن قَـد أَحَـمَّ مَـعَ الحُـتوفِ حِمامُها
فَــتَـقَـصَّدَت مِـنـهـا كَـسـابِ فَـضُـرِّجَـت
بِـدَمٍ وَغـودِرَ فـي المَـكَـرِّ سُـخامُها
فَـبِـتِلكَ إِذ رَقَصَ اللَوامِعُ بِالضُحى
وَاِجـتـابَ أَردِيَـةَ السَـرابِ إِكامُها
أَقـضـي اللُبـانَـةَ لا أُفَـرِّطُ ريـبَةً
أَو أَن يَــلومَ بِــحــاجَــةٍ لُوّامُهــا
أَوَلَم تَــكُــن تَـدري نَـوارُ بِـأَنَّنـي
وَصّــالُ عَــقــدِ حَــبــائِلٍ جَــذّامُهــا
تَــرّاكُ أَمــكِــنَــةٍ إِذا لَم أَرضَهــا
أَو يَـعـتَـلِق بَـعضَ النُفوسِ حِمامُها
بَـل أَنـتِ لا تَـدريـنَ كَم مِن لَيلَةٍ
طَــلقٍ لَذيــذٍ لَهــوُهــا وَنِــدامُهــا
قَــد بِـتُّ سـامِـرَهـا وَغـايَـةُ تـاجِـرٍ
وافَــيـتُ إِذ رُفِـعَـت وَعَـزَّ مُـدامُهـا
أُغـلي السِـبـاءَ بِـكُـلِّ أَدكَـنَ عاتِقٍ
أَو جَــونَــةٍ قُـدِحَـت وَفُـضَّ خِـتـامُهـا
وَصَــبــوحِ صــافِـيَـةٍ وَجَـذبِ كَـريـنَـةٍ
بِـــمُـــوَتَّرٍ تَــأتــالُهُ إِبــهــامُهــا
بـادَرتُ حـاجَـتَهـا الدَجـاجَ بِـسُحرَةٍ
لِأُعَـلَّ مِـنـهـا حـيـنَ هَـبَّ نِـيـامُهـا
وَغَـــداةِ ريـــحٍ قَــد وَزَعــتُ وَقَــرَّةٍ
إِذ أَصـبَـحَـت بِـيَدِ الشَمالِ زِمامُها
وَلَقَـد حَـمَـيـتُ الحَـيَّ تَـحـمُـلُ شِكَّتي
فُــرُطٌ وَشــاحِـيَ إِذ غَـدَوتُ لِجـامُهـا
فَـعَـلَوتُ مُـرتَـقِـبـاً عَـلى ذي هَـبوَةٍ
حَــرِجٍ إِلى أَعــلامِهِــنَّ قَــتــامُهــا
حَــتّـى إِذا أَلقَـت يَـداً فـي كـافِـرٍ
وَأَجَــنَّ عَــوراتِ الثُـغـورِ ظَـلامُهـا
أَسـهَـلتُ وَاِنـتَـصَـبَـت كَـجَـذعِ مُنيفَةٍ
جَــرداءَ يَــحــصَـرُ دونَهـا جُـرّامُهـا
رَفَّعــتُهــا طَــرَدَ النِــعــامِ وَشَــلَّهُ
حَــتّـى إِذا سَـخِـنَـت وَخَـفَّ عِـظـامُهـا
قَـلِقَـت رِحـالَتُهـا وَأَسـبَـلَ نَـحـرُها
وَاِبـتَـلَّ مِـن زَبَـدِ الحَميمِ حِزامُها
تَـرقـى وَتَطعَنُ في العِنانِ وَتَنتَحي
وِردَ الحَـمـامَـةِ إِذ أَجَـدَّ حَـمـامُها
وَكَــثــيــرَةٍ غُــرَبــائُهـا مَـجـهـولَةٍ
تُـرجـى نَـوافِـلُهـا وَيُـخـشـى ذامُها
غُــلبٌ تَــشَــذَّرُ بِــالذُحــولِ كَـأَنَّهـا
جِــنُّ البَــدِيِّ رَواسِــيــاً أَقـدامُهـا
أَنــكَـرتُ بـاطِـلَهـا وَبُـؤتُ بِـحَـقِّهـا
عِـنـدي وَلَم يَـفـخَـر عَـلَيَّ كِـرامُهـا
وَجَــزورِ أَيــســارٍ دَعَـوتُ لِحَـتـفِهـا
بِــمَــغــالِقٍ مُــتَــشـابِهٍ أَجـسـامُهـا
أَدعــو بِهِــنَّ لِعــاقِــرٍ أَو مُــطـفِـلٍ
بُـذِلَت لِجِـيـرانِ الجَـمـيـعِ لِحامُها
فَـالضَـيـفُ وَالجـارُ الجَنيبُ كَأَنَّما
هَـبَـطـا تَـبـالَةَ مُـخـصِـباً أَهضامُها
تَــأوي إِلى الأَطــنــابِ كُــلُّ رَذِيَّةٍ
مِــثــلُ البَــلِيَّةـِ قـالِصٌ أَهـدامُهـا
وَيُـكَـلِّلونَ إِذا الرِيـاحُ تَـنـاوَحَـت
خُــلُجـاً تُـمَـدُّ شَـوارِعـاً أَيـتـامُهـا
إِنّا إِذا اِلتَقَتِ المَجامِعُ لَم يَزَل
مِــنّــا لِزازُ عَــظــيــمَـةٍ جَـشّـامُهـا
وَمُـقَـسِّمـٌ يُـعـطـي العَـشـيـرَةَ حَـقَّها
وَمُــغَــذمِــرٌ لِحُــقــوقِهـا هَـضّـامُهـا
فَـضـلاً وَذو كَرَمٍ يُعينُ عَلى النَدى
سَــمــحٌ كَــســوبُ رَغــائِبٍ غَــنّـامُهـا
مِــن مَــعــشَـرٍ سَـنَّتـ لَهُـم آبـائُهُـم
وَلِكُـــلِّ قَـــومٍ سُـــنَّةـــٌ وَإِمــامُهــا
لا يَـطـبَـعـونَ وَلا يَـبـورُ فَعالُهُم
إِذ لا يَـمـيلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها
فَـاِقـنَـع بِـما قَسَمَ المَليكُ فَإِنَّما
قَـسَـمَ الخَـلائِقَ بَـيـنَـنـا عَـلّامُها
وَإِذا الأَمـانَـةُ قُـسِّمـَت فـي مَـعشَرٍ
أَوفــى بِــأَوفَــرِ حَــظِّنـا قَـسّـامُهـا
فَـبَـنـى لَنـا بَـيـتـاً رَفـيعاً سَمكُهُ
فَــسَــمـا إِلَيـهِ كَهـلُهـا وَغُـلامُهـا
وَهُمُ السُعاةُ إِذا العَشيرَةُ أَفظِعَت
وَهُــمُ فَــوارِسُهــا وَهُــم حُــكّـامُهـا
وَهُــمُ رَبــيــعٌ لِلمُــجــاوِرِ فــيـهُـمُ
وَالمُـرمِـلاتِ إِذا تَـطـاوَلَ عـامُهـا
وَهُـمُ العَـشـيـرَةُ أَن يُـبَـطِّئـَ حـاسِدٌ
أَو أَن يَـمـيـلَ مَـعَ العَدُوِّ لِئامُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك