عُفْرُ الظَّباءِ لدَى الكثيبِ الأَعفَرِ

46 أبيات | 614 مشاهدة

عُـفْـرُ الظَّباءِ لدَى الكثيبِ الأَعفَرِ
سَــفَــحَـتْ دمـوعُـكَ يـومَ سـفـحِ مُـحَـجَّرِ
أقــبــلْتَ بــيــن مُــعَـرَّضٍ بـكَ مُـعْـرضٍ
حَــذَرَ الوُشــاةِ وضــاحـكٍ مُـسـتـعـبِـرِ
يـلطِـمْـنَ بـالبَـرَدِ العـقـيـقَ وإنما
يَــقـتـصُّ مـن وَرْدِ الخُـدودِ الأحـمـرِ
وإذا الفِــراقُ أسـاءَ فـي أفـعـالِهِ
كــانــت إســاءتُه بــأحــسـنِ مَـنْـظَـرِ
سـفَـرَتْ فـشِـمْـتُ لهـا بـوارِقَ شـيـمَـةٍ
وَثِــقَ الهَــوى مـنـهـا بِـحَـظٍّ مُـسْـفِـرِ
ثـم اكـتـسَـتْ خَـفَـرَ الحَـيـاء فخبَّرَتْ
وَجَــنــاتُهــا عــن ذِمَّةــٍ لم تُــخْـفَـرِ
لا تُــنْــكــري جَــزَعَ الشَّجــيِّ فــإنَّه
لم يـأتِ يـومَ الجِـزعِ مـنـهُ بـمُنكَرِ
نَـفَـرَ الكَـرى عـن مُـقْـلَتَيْهِ وأحدَقَتْ
بـــفـــؤادِهِ حَــدَقُ الظِّبــاءِ النُّفــَّرِ
ولربَّمـــا أغـــضَــتْ وفــي أحــشــائهِ
مـا شـاءَ مـن جَـمْرِ الغَضا المُتسعِّرِ
فعَلى اللَّيالي الغُرِّ يأسي أَم على
مــا فــاتَ مــن عَــيْــشٍ أَغَــرَّ مُــشَهَّرِ
لا بــدَّ مـن شُـعُـثٍ تُـطـالِعُ مَـوهِـنـاً
أرضَ الشــآمِ بــكــلِّ أشــعــثَ أَغْـبَـرِ
مـا كـنـتُ آمَـنُ فـي المَـقامِ منيَّتي
فــأخــافَهــا بـيـن القِـلاصِ الضُّمـَّرِ
لَمَّاــ بــدَتْ رايــاتُ صُــبْــحٍ مُــقْـبـلٍ
يَــخــفُـقْـنَ فـي أعـجـازِ ليـلٍ مُـدبـرِ
وتــقــطَّرَتْ خَــيْــلُ السَّحـابِ بـمـنـزِلٍ
رَكَــضَ الصَّبــا فــيــه فـلم يـتـقـطَّرِ
مِــلْنــا فـعـفَّرْنـا الوجـوهَ ديـانـةً
فــي التُّربِ بــيــنَ مُــحــلِّقٍ ومُـقَـصِّرِ
مــتــوشِّحــيــنَ بــكــلِّ أبـيـضَ مُـرهَـفٍ
نِــيــطَــتْ حَــمــائِلُهُ بـأبـيـضَ أزهَـرِ
نَـطـوي عـلى المَـدحِ الصُّدورَ وإنما
تُـطْـوى عـلى أمـثـالِ يُـمْـنَـةِ عَـبْـقَرِ
تَـلْقَـى الأميرَ إلى السَّماحِ مشوفةً
شـوقَ الرِّيـاضِ إلى السَّحابِ المُمْطِرِ
مَــلِكٌ ثَــنــا الآمـالَ صـفـوُ نـوالِه
عــن كــلِّ مــطــروقِ النَّوالِ مُــكَــدَّرِ
يــأتـيـك عـن فَهْـمِ الثَّنـاء نـوالُه
عــفـواً وتـلك سَـجِـيَّةـُ المـسـتـبـصِـرِ
كَـــرَمٌ تـــكــشَّفــَ عــن حِــلَى آدابــهِ
كـالبـحـرِ يـكـشِـفُ غَـمْـرُه عـن جَـوهَرِ
فـكـأنَّ أيـدي الشُّكـرِ إذ عَـبَـثَتْ به
أيـدي الصَّبـا عَـبَـثَـتْ بـمِـسْـكٍ أذفَرِ
لمــعَــتْ بــوارِقُه فــكُــنَّ سَــحـائبـاً
فــي مـعـشـرٍ وصَـواعِـقـاً فـي مـعـشَـرِ
وغــدَتْ مــلوكُ الأرضِ تـخـطُـبُ سِـلمَه
مــن مُـنـجـدٍ نـائي المـحـلِّ ومُـغـوِرِ
حــلاَّهُــمُ مِــنــنــاً فـحـلُّوا بـاسـمِهِ
يــومَ العُــروبَــةِ كـلَّ ذُروَةِ مِـنْـبَـرِ
ورأَوهُ شــمــسـاً فـي غَـمـامـةِ نـائلٍ
تَهــمــي وبــدراً فـي دُجُـنَّةـِ عِـثْـيَـرِ
عَـمَّ السَّبـاسِـبَ بـالكـتـائبِ والقَنا
بــبَــنــانِهِ فــي كــلِّ قــاعٍ مُــقـفـرِ
وأقـامَ يـقـظـانَ العـزيـمـةِ سـاهراً
بـالثَّغـرِ يـكـلأُ نـائمـاً لم يَـسـهَرِ
مُــوفٍ عــلى قِـمَـمِ المـكـارمِ مُـوقِـدٌ
نــيــرانَهــا للطــارقِ المــتــحــيِّرِ
مـــا شَـــمَّرَ الأعــداءُ إلا راعَهــم
بــــنُهـــوضِ أروعَ للِّقـــاءِ مُـــشـــمِّرِ
سَـالوا فـسـالَ عـليـهـمُ مطرُ الرَّدَى
مــن كــلِّ أجــردَ ســابــحٍ مُــتــمَــطِّرِ
وِدَنَـوا فـلم تَـنُـبِ القَـنـا عن جُنَّةٍ
مـنـهـم ولا نَـبَـتِ الظُّبـا عن مِغفَرِ
حـتـى انـثـنَى والخيلُ تسحَبُ فوقَهم
بـالرَّكْـضِ أرديـةَ العَـجـاجِ الأكـدَرِ
لو أنَّ مُـــصْـــطَـــلَمـــاً بَــكَــتْهُ رِمَّةٌ
لبــكَــتْهُـم فـي التُّربِ رِمَّةـُ قَـيـصَـرِ
أَعـــليُّ لا زالَتْ عُـــلاكَ سَــوافــراً
تــخــتــالُ بــيــنَ مــثــقَّفــٍ ومُــذَكَّرِ
فـلقَـد جـريْـتَ أمـامَ تَـغـلِبَ سـافِراً
جَــرْيَ السِّنـانِ أمـامَ لَدْنِ الأَسَـمـرِ
شَــرَفــاً تَــبــيـنُ قِـبـابُه مـضـروبـةٌ
فــي كــلِّ مــبـدىً للفَـخـارِ ومَـحْـضَـرِ
ومَـكـارِمـاً يـسـعَـى إليـهـنَّ المُـنـى
سـعـيَ الحجيجِ إلى الصَّفا والمَشْعَرِ
مــوصــولةً بــشــمـائلِ الأدبِ التـي
إن فــاخَـرَتْ جـاءَتْ بـأفـضـلِ مَـفْـخَـرِ
إنَّ السَّمـــاحَ مـــواردٌ مــخــصــوصَــةٌ
بـالحـمـدِ بـيـنَ ورودِهـا والمَـصـدَرِ
وَأَعَــلُّهــا مـا كـانَ عـذبـاً سـائغـاً
حُـــفَّتـــ مــنــاهــلُه بــروضٍ أخــضَــرِ
آليــتُ لا أُهــدي كــرائمَ مَـنْـطِـقـي
إلا إلى المَـلِكِ الكـريـمِ العُـنْصُرِ
مــن كـلِّ مُـشـرقَـةِ النِّظـامِ تـلأْلأَتْ
فــحَــكَـتْ نِـظـامَ اللُّؤلُؤِ المـتـخَّيـرِ
عَــبِــقَــتْ وقــد فَــصَّلـْتُهـا بـخَـلالَهَ
حــتــى كــأنَّ فــصـولَهـا مـن عَـنْـبَـرِ
ودَعَــتْ يــنـابـيـعَ النَّدى فـتـفـجَّرَتْ
كَـرَمـاً عـلى يـنـبـوعِهـا المـتـفـجِّرِ
كَــثُــرِتْ مــحـاسِـنُهـا وقـلَّ كـلامُهـا
فــأتــتْـكَ تُـخْـبِـرُ عـن مُـقِـلٍّ مُـكْـثِـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك