عُقبى نَعيمك بالحياة شَقاءُ

30 أبيات | 169 مشاهدة

عُــقــبـى نَـعـيـمـك بـالحـيـاة شَـقـاءُ
وَنــهــايـةُ العَـيـش النَـضـيـر فَـنـاءُ
وَالوَصـــل وَالأَحـــبــاب شَــيــءٌ زائلٌ
مَهـــمـــا صَــفــا وَقــتٌ وَطــاب لقــاءُ
وَالأُنــس فـي الأَيـام مـبـدءُ وَحـشـةٍ
المَــوتُ فــيــهــا وَالحَــيــاةُ سَــواء
وَالجَــمــعُ مَــعــقـوبٌ بـحـسـرةِ فـرقـةٍ
تَــشـقـى بـهـا الأَحـبـابُ وَالخـلصـاء
وَالقــرب مــقــرونٌ بــيــوم تــبـاعـدٍ
آجــــالُه يـــجـــري بـــهـــنّ قَـــضـــاء
لا الخل يُبقيهِ الزَمان وَلا الهَوى
يَــبــقــى وَلَيــسَ لمــصـطـفـيـهِ بَـقـاء
فــاخـضـع لقـانـون الوجـود فَـإِنـمـا
للمــوت تــنـتـج بَـيـنـنـا الأَحـيـاء
وَأَطــل بـكـاءك أَو فـقـصّـر مـا تـشـا
هَــيــهــات تُــغــنــي لَوعــةٌ وَبــكــاء
وَاجــزع أو اصــبــر كُــل ذَلِكَ بـاطـلٌ
لا بــد يــذهــب للثــرى مــن جــاؤا
ســيــان بــعــد المَـوت رَوعٌ أَو عـزا
فــكــلاهــمــا إن لم يــفــدك هـبـاء
لَو أَن مــــيـــتـــاً ردّه نَـــوحٌ لمـــا
بَــعُــد المَــدى وَتــصــرّم القــدمــاء
مــا مــات مــيـت لم يـخـلف بـاكـيـاً
فَــبــكــى وَأبــكـتـنـا بـهِ الغَـبـراء
لِلّه أَيُّ مــصــيــبــةٍ غـرقـت بـهـا ال
عـيـنـان وَالتـهـبـت بـهـا الأَحـشـاء
أَجــرَت دُمــوعــي كَــي تـبـرّد لَوعـتـي
هَـــيـــهــات بــالدم للظــى إطــفــاء
هــصــر الزَمــانُ قَــوامَ غـصـنٍ يـانـعٍ
فَــبــكــت عــليــه وَنــاحَـت الوَرقـاء
وَأَغـاب بـدر التـمّ فـي أُفـق الثَـرى
فَــتــســربــلت بــحــدادهـا الزَرقـاء
عــجــبـاً لدهـري كَـيـفَ خـانَ أَمـيـنـةً
أَو هـــكـــذا يُــجــزَى بِهِ الأُمَــنــاء
وَلَقـد غـفـت تـحـتَ التـرابِ فَـأَسـهرت
عَــيــنـي وَأَبـكـت وَازدهـى الرقـبـاء
صــمّــت فَــأنـطـقـت العـيـونَ بـسـرِّهـا
وتـــرحـــلت فـــاحـــتـــلت الأَســـواء
وَتــبــعّــدت بــعـد البِـعـاد فـقـرّبـت
للقــــلب داءً يــــتــــقــــيــــهِ دَواء
فَــإِليـكِ يـا تـلك المـحـاسـن إنـنـي
قَـــد وَدّعـــتــنــي بــعــدك الأَهــواء
وَلَقَــد أُنــوِّهُ بــل أُمــوّهُ بــالهــوى
كــتــمــاً وَحــسـبـي بـعـد ذا إيـمـاء
وَأَقـول يـا واشـي اسـتـرح قَـد كدّرت
وَرد المَــنــون فَــلَيــسَ ثــم صَــفــاء
يـا دَهـر كَـيـف فـجـعـتـنـا فـتركتنا
وَالرمـسُ يـبـكـي مـا بَـكـى الأحـياء
فــرقــت بـيـن الفـرقـديـن وَلم تـدع
أَمــلاً يَــروق إذا اســتــهـام رجـاء
فَـسـقـى المـهيمن قبرَها صَوبُ الحَيا
فَـــلقـــد ثَـــوى ديـــنٌ بِهِ وَحَـــيـــاء
وَلَقــد جَــوى عــرضــاً بـلمـعـة نـوره
تـكـسـو الشـمـوس بـهـاءهـا الأَضواء
وَلَقــد ثَــوى فــيــهِ جــمــالٌ نــاضــرٌ
وَشَــبــيــبــة فــي حــســنــهــا وَضّــاء
وَتــزيــنــت حــورُ الجـنـان وَأَشـرقـت
إذ آنـــســـتـــهـــا الغــرّة الغَــرّاء
وَهـــنـــاك رضــوانٌ يــقــول مــؤرّخــاً
لأمـــيـــنــةٍ لطــفُ الجــنــان ســواء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك