عُقدَتْ بنصرِكَ رايةُ الإيمانِ
75 أبيات
|
465 مشاهدة
عُــقــدَتْ بــنــصــرِكَ رايــةُ الإيـمـانِ
وبَـــدَتْ لعـــصـــرِكَ آيـــةُ الإحــســانِ
يـا غـالبَ الغُلْبِ الملوكِ وصائدَ ال
صِّيـــدِ اللُّيـــوثِ وفــارسَ الفُــرســانِ
يـا سـالبَ التِّيـجـانِ مِـنْ أَربـابـهـا
حُــزْتَ الفَــخـارَ عـلى ذوِي التِّيـجـانِ
مـحـمـودٌ المـحـمـودٌ مـا بـينَ الورى
فـــي كُـــلِّ إقْـــليـــمٍ بـــكـــلِّ لســانِ
يـا واحِـداً فـي الفـضـلِ غـيرَ مُشاركٍ
أَقـسـمـتُ مـالكَ فـي البـسـيـطـةِ ثـانِ
أَحـــلى أمـــانــيــكَ الجــهــادُ وإنَّهُ
لكَ مُــــؤذِنٌ أَبــــداً بــــكـــلِّ أَمـــانِ
كــم بــكــرِ فــتـحٍ ولَّدتْهُ ظُـبـاكَ مـنْ
حَــرْبٍ لقــمــعِ المــشــركــيــنَ عَــوانِ
كـم وقـعـةٍ لكَ فـي الفـرنـج حديثُها
قــد ســارَ فــي الآفــاقِ والبــلدانِ
كــم مُــصْـعَـبٍ عَـسـرِ المـقـادَةِ قُـدتـهُ
نـــحـــوَ الرَّدى بـــخـــزائمِ الخُــلانِ
قَـــمَّصـــْتَ قــومــصَهُــمْ رِداءً مــن رَدىً
وقَــرَنْــتَ رأْسَ بِــرِنْــســهــمْ بــسـنـانِ
ومــلكــتَ رِقَّ مــلوكِهــمْ وتــركــتَهُــم
بــالذُّلِّ فــي الأقْــيــادِ والأسْـجـانِ
وجــعــلتَ فــي أَعــنـاقِهـمْ أغـلالَهُـمْ
وسَــحــبــتَهُــمْ هُـوْنـاً عـلى الأذقـانِ
إذْ في السَّوابغِ تُحْطَمُ السُّمرُ القنا
والبـيـضُ تُـخْـضَـبُ بـالنّـجـيعِ القاني
وعـلى غـنـاءِ المَـشْـرِفـيّةِ في الطُّلَى
والهـــامِ رَقْـــصُ عـــوامـــلِ المُــرَّانِ
وكــأنَّ بــيـنَ النَّقـْعِ لَمْـعُ حـديـدهـا
نــــارٌ تــــألّقُ مِــــن خـــلالِ دُخـــانِ
فـــي مـــأْزقٍ وردُ الوريـــد مـــكــفَّلٌ
فــــي بــــريِّ الصّــــارمِ الظّــــمــــآنِ
غَــطّــى العــجـاجُ بـهِ نـجـومَ سـمـائهِ
لتــنــوبَ عــنــهــا أَنـجُـمُ الخُـرْصـانِ
يَـمْـتـاحُ مـن قـلبِ القـلوبِ دمـاءَهـا
بــالسُّمــرِ مَـتْـحَ المـاءِ بـالأشـطـانِ
أَوَ مــا كـفـاهـم ذاكَ حـتـى عـاوَدوا
طُــرُقَ الضّــلالِ ومــركــبَ الطــغـيـانِ
يـا خـيـبـةَ الإفـرنـجِ حـيـنَ تَجَمَّعوا
فـــي حَـــيْـــرَةٍ وأتَـــوْا إلى حَــوْرانِ
جــاؤوا وظــنــهُــمُ يُــعــجِّلــُ رِبْـحَهـم
فــأعــدتَهُــمْ بــالخِــزي والخُــســرانِ
وظــنــونـهُـمْ وقـلوبُهـمْ قـد أَيـقَـنَـتْ
للرُّعــبِ بــالإخــفــاقِ والخَــفَــقــانِ
وجـلوتَ نـورَ الدِّيـنِ ظـلمـةَ كُـفـرهـم
لمّـــا صَـــدَعْــتَ بــواضــحِ البُــرهــانِ
وهَــزَمْــتَهـمْ بـالرَّأْي قـبـلَ لقـائهـمْ
والرأيُ قــبــلَ شــجــاعـةِ الشـجـعـانِ
راحــوا فــبــاتــوا تـحـتَ كـلِّ مَـذلَّةٍ
وَضَــرَبْــتَ مــنــهــم فــوقَ كــلِّ بَـنـانِ
مـا فـي النّصارى الغُتْمِ إلاّ مَنْ له
فـي الصُّلـبِ بـانَ الكَـسْـرُ والصُّلـبانِ
ولُّوا وقــلبُ شــجــاعــهــمْ فـي صـدرهِ
كــالسَّيــف يُـرعِـدُ فـي يـمـيـنِ جـبـانِ
فــاروا مـن الفَـوّارِ عـنـدَ فِـرارِهـم
بــالفَــوْرِ وامــتــدُّوا إلى المَــدّانِ
وأزراهــــا الشّـــلالَةَ الشّـــلُّ الذي
أَهــدى لهــمْ شَــلَلاً إلى الأثــمــانِ
ولَّى وجــــوهَهُـــمُ ســـوادُ وجـــوهِهـــمْ
نَـــحـــو السَّوادِ وآذَنُـــوا بـــهــوانِ
حَــمَـلتْ عـليـهـم مـن جـنـودِكَ فـتـيـةٌ
لم تَــدْرِ غــيــرَ حَــمــيَّةـِ الفـتـيـانِ
زَخَـرَتْ بـهـم أَمـواجُ آجـكَ فـي الوغَى
غُــزُراً وَطَــمَّ بــهــم عُــبــابُ طُــمــانِ
وتــذمّــمُــوا مــن حَــرِّ بــأسِ مُــحـمّـدٍ
وتَهــيّــبُــوا الحَـمَـلاتِ مـن عُـثـمـانِ
وبــســيـفِ جُـرديـكَ المـجـرَّدِ غُـودِروا
بــدمــاءِ أَهــلِ الغَــدْرِ فــي غُــدرانِ
وبـــعـــيـــنِ دولتـــكَ الذي قــدَّمــتَهُ
فُــقِــئَتْ عــيــونُ الكُـفـرِ والكُـفـرانِ
واليــارقــيّــةُ أَرَّقَـتْهُـمْ فـي الدُّجـى
بـــســـهـــامِ كـــلِّ حَــنــيّــةٍ مِــرْنــانِ
أَجـفـانُهُـمْ نَـفَتِ الغِرارَ كما انتفَى
مـاضـي الغِـرارِ بـهـم مـنَ الأَجـفـانِ
بَـعَـلُوا مـعـسـكـرَ بـعـلبـكَ وأَبـصروا
مــن جُــنْــدِ بُــصــرى بَــرْكَ كـلِّ جِـرانِ
وكــأَنّــمـا الأَكـرادُ فـوقَ جـيـادِهـا
عِــقْــبــانُ مُــلْحَــمَــةٍ عــلى عِــقْـبـانِ
ولطــالمـا مَهَـرَتْ عـلى نَـصْـرِ الهُـدَى
أَنــصــارُكَ الأَبــطــالُ مــن مــهــرانِ
لم يــتــركِ الأَتـراكُ فـيـهـمْ غـايـةً
بــالفــتــكِ والإرهــاقِ والإثــخــانِ
مِـــن كـــلِّ رامٍ سَهْـــمُهُ مـــن وَهْــمــه
أَهــدى إلى إنــســانِ عــيـنِ الرَّانـي
ولكَ المـمـاليـكُ الذيـن بـهـم عَـنَـتْ
أَمـــلاكُ مـــصْــرَ لمــالكــي بَــغْــدانِ
هــم كـالصَّحـابـةِ يـومَ بـدرٍ حـاولوا
نــصــرَ النــبــيِّ ونُــبــتُ عــن حَـسّـانِ
الحـــائزونَ مـــن السِّبــاقِ خِــصــالَهُ
فــي مُــلتــقَــى حَــرْبٍ وفــي مَــيْــدانِ
مــن كــلِّ مـبـسـوطِ اليـديـنِ يـمـيـنُهُ
مــا تــمــتــلي إلاّ بــقَــبْــضِ يَـمـانِ
لمـــــــا رأَى الدَّاويُّ راوُنْـــــــداءَهُ
ولَّى بـــطـــاعـــونٍ بـــغــيــرِ طِــعــان
طــلبَ الفِــريــرِيُّ الفــرارَ بِــطُـلْبـهِ
مُــتــبـاعـداً مـن هُـلْكـهِ المُـتـدانـي
والهــنــفَــرَي مُــذْ هـانَ فـرَّ مُـؤَمِّلـاً
لِسَــلامــةٍ والهُــونُ شَــأْنُ الشَّاــنــي
بــارُوا فــبــارُونــيُّهــُمْ بِــفِــنــائهِ
مُــــودٍ وســـيـــدُهُـــمُ أَســـيـــرٌ عـــانِ
أَخــلوا بــلادَهُــمُ فــحــلَّ بــأَهـلِهـا
مــنــكَ الغــداةَ طــوارِقُ الحِــدْثــانِ
أَنـهـضـتَ حـيـن خَـلَتْ إليـهـا عـسـكراً
أَخــلَى قــواعِــدَهــا مــن البــنـيـانِ
وشــغــلتَ جــأشَهُــمُ بــجــيــشٍ هــدَّهُــمْ
فــجــنــى ثـمـارَ النُّصـرةِ الجـيـشـانِ
ومــلأَتَ بــالنِّيــرانِ أَربُــعَ أَهـلِهـا
فــتــعــجَّلــوا الإحــراقَ بـالنِّيـرانِ
عـادوا وحـيـنَ رأَوا خـرابَ بـيـوتهمْ
يــئِسُــوا مــن الأَوطــارِ والأَوطــانِ
بــاؤوا بــأَحــزانٍ وخـاضـوا هَـوْلَهـا
مــمــا لَقــوا بــمــخــاضـةِ الأَحـزانِ
وقـدِ اسـتـفـادَ المـشـركـونَ تـعازياً
والمــســلمــونَ تــهــاديــاً بِــتَهــانِ
أَصــبـحـتَ للإإسـلام رُكـنـاً ثـابـتـاً
والكــفــرُ مــنـكَ مـضـعـضـعُ الأَركـانِ
قــوّضــتَ آســاسَ الضَّلـالِ بـعـزمـكَ ال
مــاضــي وشُــدْتَ مــبــانــي الإيـمـانِ
قُـلْ أَيـنَ مـثـلُكَ فـي المُـلوكِ مجاهدٌ
للهِ فــــــي ســــــرٍّ وفـــــي إعـــــلانِ
لم تــلقَهُــمْ ثِــقَــةً بــقُــوَّةِ شــوكــةٍ
لكــنْ وثِــقْــتَ بــنُــصــرةِ الرَّحــمــانِ
مــا زال عــزمُــكَ مــسـتـقـلاً بـالذي
لا يــســتــقــلُّ بــثــقــلهِ الثَّقــلان
وبــلغــتَ بـالتـأيـيـدِ أَقـصـى مَـبْـلغٍ
مـــا كـــان فــي وسْــعٍ ولا إمــكــانِ
دانـتْ لكَ الدُّنـيـا فـقـاصـيـهـا إذا
حــــقّــــقْـــتَهُ لنـــفـــاذِ أَمـــرِكَ دانِ
فـمـنَ العـراقِ إلى الشـآمِ إلى ذُرَى
مـــــصْـــــرٍ إلى قُــــوصٍ إلى أسْــــوانِ
لم تَـلْهُ عـن بـاقـي البـلاد وإنّـما
ألهــاكَ فَــرْضُ الغــزوِ عَــن هَــمَــذانِ
للرومِ والإفــرنــج مــنــكَ مــصــائبٌ
بـــالتُّرك والأَكـــرادِ والعُـــربـــانِ
إعــزاوكَ الدِّيــنَ الحــنــيـفَ وحـزْبَهُ
قـــد خـــصَّ أَهــلَ الشِّركِ بــالإهــوانِ
أَذعــنــتَ للّهِ المُهــيــمــنِ إذْ عَـنَـتْ
لكَ أَوجُهُ الأَمــــلاكِ بــــالإذْعــــانِ
أَنــــتَ الذي دونَ المـــلوكِ وجَـــدْتُهُ
مـــلآنَ مـــن عُـــرْفٍ ومـــن عِـــرْفـــانِ
فــي بـأْس عـمـرٍو فـي بـسـالة حـيـدرٍ
فــي نــطــقِ قُــسٍ فــي تُــقــى سـلمـانِ
عُــمْــرانُ عــدِلكَ للبــلادِ كــأنّــمــا
قــد عــاشَ فــي أيــامــكَ العُــمــرانِ
خــلَّدْتَ فــي الآفــاقِ ذكـراً بـاقـيـاً
أَبـــدَ الزَّمـــانِ بــبــذلِ مــالٍ فــانِ
ســيَــرٌ لو أن الوحـي يـنـزل أُنـزلتْ
فـــي شـــأْنــهــا سُــوَرٌ مــن القــرآنِ
فـاسـلمْ طـويـلَ العـمـرِ ممتدَّ المدى
صــافــي الحــيــاةِ مـخـلَّد السـلطـانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك