عَلامَ فَدَتكَ النَفس تَجفو وَتَهجرُ

67 أبيات | 330 مشاهدة

عَـلامَ فَـدَتـكَ النَـفـس تَـجـفـو وَتَهـجـرُ
وَحــتّــامَ أُغــضــي وَالعَــواذل تَهــجــرُ
فَـيـا مـرخـصـي فـي الحُبّ غالي جماله
إلامَ اِحــتِـسـابـاً نـار وَجـدي تـسـعّـرُ
وَيـا مـشـبـه الأَيـمـان وَاللَيل كافِرٌ
سَــنــاءً هَــداك اللَه شــعــرك أَكــفــرُ
أَلا يَــتّــقــي كِـسـرى جُـفـونـك قَـيـصَـرٌ
وَخَـــدّك نـــعـــمـــان وَلَحــظــك مــنــذرُ
فَــيــا أَعـيُـن الأَحـداق لَحـظـك أَدعَـجٌ
وَيــا أَوطــف الأَجــفـان طَـرفُـكَ أَحـوَرُ
أَمــا وَنــصــالٍ مِــن جُـفـونـك لَم تَـزَل
صـحـاحـاً عَـلى القَـلب الشَـجـي تَـتَكسَّرُ
بِــوَجــهــك قَــد ضــلَّت أُنــاس وَطـالَمـا
هــديــت لعــلمــي أَن حُــســنــك أَزهــرُ
وَمـــا كُـــنـــت أَدري أَن خَـــدّك جــنّــةٌ
إِلى أَن بَــدا لي أَن ريــقــك كَــوثَــرُ
وَفـي دَولة الحُـسن الَّذي أَنتَ لَم تَزَل
بِــأَعــوانــهــا دَومــاً تــعـزُّ وَتـنـصـرُ
تَـحـيّـر بَـيـن اليَـأس مـضـناك وَالرَجا
فَـــطـــرفــك مَــســرور وَخَــدّك جَــعــفَــرُ
فَـلا أَنـتَ مَأمون وَلا أَنا في الهَوى
رَشـيـد فَهَـل لا مِـنـكَ يـا ظَـبـيُ أَحذرُ
عـــذارك ريـــحـــان وَخـــالك عَــنــبَــرٌ
وَثَـــغـــرك يــاقــوت وَجــيــدك جَــوهَــرُ
وَمِــن عَــجــبٍ أَن الطــعــيــن إِذا رَأى
قَــوامــكَ يَــصـبـو وَهـوَ لا شَـكَّ أَسـمـرُ
وَقــالوا تَــصــبّـر قُـلت إنّـي قَـتـيـله
وَهَــل مـن قَـتـيـل يـا لقـومـي يـصـبّـرُ
رَنــا لي فَــصــادَتــنــي حَــبــائل دلّه
فَـواعـجَـبـاً هَـل يَـقـنـص اللَيـث جـؤذرُ
وَلَيــسَ عَــجــيــبــاً أَنَّ هــاروت لَحـظـه
مُـذ اِسـتـخـدم الأَلباب ما زالَ يسحرُ
فَـيـا راحةَ الأَرواح لا تُكثر النَوى
فَــإِنّــيَ بِــالعُــشّــاق فــيــكَ مُــحَــيّــرُ
وَكَـم قَـد صَبا الرَكب الحِجازيُّ مُنشِدا
عـراقـاً وَأَوج الحُـسـن أَبـهـى وَأَبـهَـرُ
أَبـا طـاهـر قَـلبـي الحـسينيّ قَد شَدا
بَـيـاتـاً فَهَـل بِـالرَصـد نـجـمـك يَـظهَرُ
بَــدا قَـمَـراً لَيـلاً عَـلى غُـصـن بـانـةٍ
عَــلَيــهِ حَـمـام الحـلي يَـشـدو وَيَهـدرُ
وَمــن فــرعــه لَمّــا لَهُ عــقــد اللوا
وَددتُ لَو اِنّــي تَــحــتَهُ كُــنــت أُحـشَـرُ
أَقـــول لِخـــالٍ راحَ يُـــنـــكــر خــالَه
لَكــلّ شَــقــيــق نــقــطــة لَيـسَ تُـنـكـرُ
أَخــا العَــذل كَــرّر ذكـرَهُ فَـلَطـالَمـا
سَــكــرت بِهِ فَهــوَ المــدام المــكــرَّرُ
وَمَـن لي بِـلَثـمـي مِـعـصَـمـاً دون لَمسِهِ
ظُـبـى أَعـيُـن وَهـوَ المَـنـيـع المـسـوَّرُ
هُــوَ المــاء لَولا أَنَّ بــلّور جــسـمـهِ
لَهُ مــمــســك مِــن لُطــفِهِ كـادَ يـقـطـرُ
وَمِـــن خَـــفـــرٍ لَمـــا زَهــا وَرد خَــدّه
تَــولّى عَــلَيــهِ قــيّــم القَــدِّ يَــخـفـرُ
فَــخــالف مــا قــال الفَـلاسـف خـصـره
لَطـيـفـاً بِهِ المَـعـنـى الكَـثـيف مُؤثِّرُ
وَإِذ جَــــدَّدَ الأَفــــراح رَوض عــــذارهِ
فَــإِنّــا عَــلى خَــلع العـذار سـنـعـذرُ
وَإِنّــا أُنــاس لا تــشــان نُــفــوسـهـم
بِــرَيــب وَعَــن حَـمـل الدَنـاءَة تَـكـبـرُ
وَمــن شَــرف الإِنــســان صَــون وَعــفّــة
وَبَــذل سَــخــاءٍ وَالحُــســام المــشـهّـرُ
وَبَـعـض حـلوم النـاس حَـصـبـاء يـتّـقـى
لَهُ عــرضٌ وَالبَــعــض لا ريــبَ جَــوهَــرُ
وَلَكــن لعــمــري جَـوهَـر الحـلم نـادر
كَــحــلم أَمـيـن المـلك بَـل هُـوَ أَنـدَرُ
أَمـــيـــرٌ تَــلا آيــات رَأيٍ أخــالهــا
مــســدّدةً عَــن مَهــبــط الوَحــي تَـصـدرُ
أَمــيــرُ عــلى أَبــدى بَــدائع حــكـمـة
يَــنــابــيــعــهـا مِـن حـلمـه تَـتَـفـجّـرُ
أَمـــيـــرٌ بِهِ للمـــكـــرمـــات إِمـــارة
بِهــا تـشـرف العَـليـاء عـزّاً وَتَـفـخَـرُ
أَمــيــرٌ بَـنـو العَـليـاء تَـحـتَ لِوائِهِ
بِــإِذعــانِهـا تَـعـنـو لَمـا هُـوَ يَـأمـرُ
أَمــيــر هُــوَ السَـيـف الَّذي قَـد أَعـدّه
لِطــارقـة الخَـطـب المَـليـك المـظـفّـرُ
لَهُ كَــــرم الأَخـــلاق خـــلق مُـــحـــكَّم
لَهُ العَــفــو حــكــم لازم لا يــغـيّـرُ
مَــنــاقــب كَــالرَوض الأَريــض نَـضـارَةً
تَـسـامَـت عَـن التَـشـبـيـه بَل هِيَ أَنضَرُ
مَــراتــبُ قَــد عَــزّت بِــحُــســن مَــآثــر
عَـلى حَـمـدِهـا تِـعـدادُهـا لَيـسَ يُـحـصرُ
فَـيـا لَكَ مِـن مَـولىً يـنـاديـهِ لِلثَـنا
مُـــنـــادٍ يُـــنـــادي إِنّ حَــظَّكــَ أَوفَــرُ
إِذا ذكــرت فــيــنــا شَــمــائل لُطـفـهِ
وَمَــرَّت بِــنــا ريــح الصــبـا تَـتَـعـطَّرُ
فَـإِن قـيـل بَـحـر قُـلت وَالبَـحـر صارم
وَإِن قــيـل بَـدر قُـلت وَالبَـدر قـسـورُ
تَــرَفّــع فَـمـا العَـليـاء إِلّا ثَـلاثـة
يَــــد وَلِســـان وَالفـــواد المُـــطَهّـــرُ
وَلَســـت أَرى مَـــجــداً يَــدوم لِمــاجــد
سِـوى اللَه إِلّا مـا بِهِ المَـرءُ يُـذكَرُ
أَعَـزُّ بَـنـي الدُنـيـا فَـتـىً مـا لِنَفسِهِ
عَــلَيــهِ يَــد إِلّا بِــمــا عَـنـهُ يُـؤثـرُ
وَأَغبى الوَرى من علّل النَفس بِالمُنى
مِـن الدَهـر وَالأَيّـام تُـطـوى وَتُـنـشَـرُ
أَرى السَـعـي فـي نَـيل الثَناء مُسَبّباً
لِنَــيــل العُــلى إِذ كُــلّ شَـيـءٍ مُـقَـدَّرُ
وَمــا ليَ لا أَسـعـى إِلى طَـلب العُـلى
وَأســري وَجــنــح اللَيـل مـنّـي مـقـمـرُ
سَـأفـري الفَـلا جـوباً عَلى مَتن ضامر
لَهُ تــضــمـر الأَيّـام حـيـنـاً وَتـظـهـرُ
فَــإمــا بُــلوغــاً مــا رَجَــوت بُـلوغـه
مِــن اللَه أَو أَنــي سَــعــيــت فَـأعـذرُ
أَصــاحـيَ لا تَـرتـح إِلى غَـيـر مـعـشـرٍ
بِهِ لَكَ عـــزٌّ فـــي الأَنــام وَمــفــخــرُ
لَكَ اللَه أَحـوال المَـلا قَـد تَـغـيّـرت
وَمَــن ذا الَّذي يــا عــزّ لا يَـتَـغـيّـرُ
فَــلا تَــذكــرن أَمــراً تَــغــيَّبـَ أَمـرُهُ
وَلا تُــنــكـرنَ فَـضـلاً بِهِ أَنـتَ أَخـبَـرُ
وَزن كُــلّ إِنــســان بِــمــقــدار فَـضـله
فَـأَنـتَ عَـلى الإنـصـاف وَالعَـدل أَقدَرُ
فَـمـا كُـلُّ مَـن حـازَ السَـمـاحـة حـاتـم
وَلا كُــلُّ مَــن نـالَ الشَـجـاعـة حَـيـدَرُ
وَلا كُــلُّ مَــن قَــطَّ اليَــراعــة كـاتـب
وَلا كُــلّ مَــن خَــطَّ البَــراعـة يَـشـعـرُ
وَربّ قَـــصـــيــد قــالَهــا مُــتــشــاعــر
إِذا مــا تَـلاهـا مُـؤمـن كـادَ يَـكـفُـرُ
بُـيـوت عَـن السُـكّـان بـانَـت فَـأَقـفَـرت
وَكَـم مـثـلهـا فـارقـتـهـا وَهـيَ تـصفرُ
هَـلمَّ بِـنـا نـهـدي الثَـنـاء لِمُـنـتَـدى
أَمـيـن المَـعـالي فَهـوَ بِـالحَمد أَجدَرُ
كَــفـاه اِفـتِـخـاراً ذكـر آثـار فَـضـله
إِذا مــا سـواه ظـلَّ بِـالعَـيـن يَـفـخـرُ
أَمَـولاي شَهـر الصَـوم أَيـامـه اِنـقَضَت
فَـفـز بِـجَـزيـل الأَجـر فَـالمَـرءُ يوجرُ
لعــمـري هُـوَ الشَهـر المُـبـارك إِنَّمـا
فِـــراقـــي لَهُ عـــيـــد بــعــزِّك أَنــوَرُ
فَـقـابـل هِـلال العـيـد مِـنـكَ بِـنَـظرةٍ
يَـصـيـر بِهـا بَـدراً تَـمـامـاً فَـيُـسـفـرُ
وَأَفــطــر قُــلوب الحــاسِـديـن فَـإِنَّهـا
تَــكــادُ إِذا مــا عــايــنــتــك تـفـطَّرُ
وَدُم بِـالهَـنـا مـا غَـرّدت فَـوق أَيـكـة
حَــمــامــة أَفـراح لَهـا العـزُّ مـنـبـرُ
وَمـا قـامَ داعـي الأنـس يُنشد قائِلاً
عَـلامَ فَـدَتـكَ النَـفـس تَـجـفـو وَتَهـجـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك