علام يلام القلب إن ظل حيرانا
50 أبيات
|
497 مشاهدة
عــلام يـلام القـلب إن ظـل حـيـرانـا
وفـيـم يـلام الدمـع إن سـال ألوانـا
قـد فـارقـت عـيـنـي فـريـقـاً فـراقـهـم
يــفــرق أفــراحــاً ويــجــمــع أحـزانـا
أيــا راحــلاً أفــنــى فـراقـك راحـتـي
وألهــب مـا بـيـن الجـوانـح نـيـرانـا
ألم تـعـلمـوا أن الجـفا يورث الضنا
وأن الضـنـا قـد يـلبس المرء أكفانا
أحــبــاي أمــا الدمــع فــهــو مـواصـل
وإمــا مـنـاي مـنـذ غـبـتـم قـد بـانـا
أمـا ونـسـيـتـم قـد سـرت مـن ديـاركـم
يـلم بـقـلبـي فـهـو يـحـيـيـه أحـيـانا
ويــــلقـــى إليـــه أن ربـــع ودادكـــم
لصــبــكــم شــيــدتــم مــنــه أركــانــا
وأن له ذكــــراً لديــــكــــم مـــكـــرراً
وأنــكـم لم تـحـدثـوا عـنـه نـسـيـانـا
هــنــيــئاً له إن صــح مــا حــدثـت بـه
وإلا فــقــد ســر الحـديـث ولو مـانـا
لأنــتــم إلى قــلبـي ألذ مـن المـنـى
ومـذ غـبـتـم مـا ذقـتُ واللّه سـلوانـا
ألم تــعــلمــوا أنــي عـلقـت بـحـبـكـم
رضـيـعـاً ومـن ثدي الهوى ذقت ألوانا
فـقـد نـبـتـت فـي القـلب مـنـكـم محبة
كـمـا أنـبـت الغـيـث الربيعي أغصانا
فـاسـقـوا غـصـون الحـب مـنـكـم بـزورة
فـإن انـقـطـاع الغـيـث يـهـلك أفنانا
وقــد أيــنــعــت أثـمـار حـبـي وإنـهـا
سـتـحـصـد مـن نـظـمـي ثـنـاء وإحـسـانا
فــهــل نــاظــر فــي يــنــعــه مــتـدبـر
ليــزداد فـي صـدق المـحـبـة إيـمـانـا
ولا تــحــسـبـوا أكـنـاف نـجـد وحـاجـر
أثـارت بـقـلب الصـب وجـداً وأشـجـانـا
ولكـــنـــه شـــوق تـــعــبــث بــالحــشــا
إلى طــيـبـة طـابـت مـكـانـاً وسـكـانـا
يــقــود هــواهــا نـحـوهـا فـلكـم سـرت
إلى ربــعــهــا قـوم مـشـاة وركـبـانـا
وكــم مــتــرفــي فــي أهــله مــتــنـعـم
يــفــارق غــادات وربــعــاً وإخــوانــا
وكــم مــن فــقــيــر قــد تــزود شـوقـه
وكـابـد مـن حـر الهـوى فـيـه نـيرانا
وكــم مــن عــزيــز ذل قــبــل قــدومــه
إليـهـا فـألقـى التاج طوعاً وإذعانا
وكــم مـن بـخـيـل جـاد حـبـاً لقـربـهـا
فــأنــفــق أمــوالاً وقــرب قــربــانــا
وكــم مــن رفــيــع القــدر عــفـر خـده
بـتـربـتـهـا يـجـري مـع العيس أعيانا
وكـم مـن ثـغـور لثـمـهـا غـيـر مـمـكـن
تـحـاول مـن لثـم الجـدارات إمـكـانـا
وكــم طــائف حــول الفــنــا مــتــخـشـع
يــقــبــل أحــجــارً ويــلمــس أركــانــا
ومــن فــاتــه مــنــهــا الدنــو فـإنـه
يــولي إليـهـا وجـهـه حـيـثـمـا كـانـا
وكــم مـن فـتـى أمـسـى يـكـابـد شـوقـه
إليـهـا ولم يـطـرق له النوم أجفانا
وكــم بــت أشـكـو حـر شـوقـي بـأضـلعـي
كـمـن بـات يـشكو في المضاجع سهرانا
أواعــد نــفــســي كــل عــام بـقـربـهـا
وأطــعــمــهــا فـي ذاك سـراً وإعـلانـا
ولكــن ذنــوبــي أحــرمــتــنـي ورودهـا
وكــنــت إلى تــلك المــواقـف ظـمـآنـا
وقـــلب غـــدا مـــن جـــهـــله وغـــروره
وغــفــلتــه مـن عـاجـل الأمـر مـلآنـا
عــجـيـب له كـيـف ادعـى الحـب كـاذبـاً
وأبــرز فــي ضــد الذي قـال بـرهـانـا
ولو كــان فــيــمـا يـدعـيـه مـبـرهـنـاً
لفــارق أحــبــابــاً كـرامـاً وأوطـانـا
هـنـيـئاً لِسَـفْـرٍ قـد أنـاخـوا بـسـوحها
أراحــوا قــلوبــاً للقــاء وأبــدانــا
ووافـدوا إليـهـا خـالعـيـن ثـيـابـهـم
لكـي يـغسلوا من موجب الذنب أدرانا
وقـد قـامـوا شـعـثـاً وغـبـراً ليكرموا
فـإن انـكـسـار القـلب يـعـقـب سلوانا
وطوبى لهم إذ في مِنى أدركوا المنى
وفي الْخَيْفِ قد نالوا أماناً ورضوانا
وفـــي عـــرفــات نــالوا الشــرف الذي
بـه أضـحـت الدنـيـا تـزاحـم كـيـوانـا
يــبــاهــي بــهــم رب السـمـاء جـنـوده
فـأعـظـم بـه فـخـراً وأكـرم بـه شـانـا
الأهـــل إلى أكـــنــافــهــا لي عــودة
ليـصـحـو قـلب مـن مـعـاصـيـه سـكـرانـا
وتــبــدل أثــواب المــعــاصـي بـضـدهـا
فــتــخــلع أدرانــاً وتــلبــس أردانــا
وتـــشـــرق أنــوار الهــدايــة عــنــده
فــيــمــسـي مـحـبـوراً هـنـالك جـذلانـا
فــيــا راكـبـاً أنـضـى إليـهـا ركـابـه
وأضــنــى رفـاقـاً فـي سـراه وأعـوانـا
إذا مـا حـطـطـت الرحـل فـي عـرصـاتها
وأقـراك رب البـيـت عـفـواً وغـفـرانـا
فــعــرض بــذكــري عـنـد ذاك وقـل لهـم
أسـيـر الخـطـايـا أطـلقـوه وإن خـانا
ومــنــوا عــليــه بـالرضـا وتـجـاوزوا
وإن مـلأ الدنـيـا ذنـوبـاً وعـصـيـانا
فــإحــســانــكـم عـم الأنـام بـأسـرهـم
ولولاكـم مـا كان في الكون ما كانا
ووصــف نــداكــم يــخــرس اللســن الذي
يــزاحــم فــي نـظـم الدقـائق حـسـانـا
ووصـــفـــكـــم قـــد أدهــش اللب شــأوه
ولو كـنـت فـي بـاب البـلاغـة سحبانا
لقــد آن أن يــثــنـي يـراعـي عـنـانـه
قـصـوراً عـن الشـأو الرفـيـع لقد آنا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك